سعد بن سعيد الغامدى
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

سبب عدم سجود إبليس لآدم عليه السلام

 
عرض الفتوى
 
 
سبب عدم سجود إبليس لآدم عليه السلام
1637 زائر
25-08-2010
غير معروف
الشيخ محمد صفوت نور الدين - الشيخ صفوت الشوادفي - د.جمال المراكبي
السؤال كامل
قوله تعالى : { أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } [ ص : 75 ] ، فهل العالين عن الملائكة ، أم العالين عن طاعة اللَّه ؟
جواب السؤال

الجواب :

قال ابن عطية في (( المحرر الوجيز )) : أَحَدث لك استكبار الآن أم كنت قديمًا ممن لا يليق أن يكلف مثل هذا لعلو مكانك ؟ وهذا على وجه التوبيخ .

وقال أبو المظفر السمعاني : وقوله : { أَسْتَكْبَرْتَ } أي : تعظمت ، وقوله : { أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } أي : من القوم المتكبرين . قال ابن عباس : كان إبليس من أشراف الملائكة وكان خازن الجنان وأمين السماء الدنيا ، فأعجبته نفسه ، ورأى أن له فضلاً على غيره ، فلما أمره اللَّه تعالى بالسجود لآدم امتنع لذلك الذي كان في نفسه .

وقال ابن الجوزي في (( زاد المسير )) : أستكبرت بنفسك حين أبيت السجود ، { أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } أي : من قوم يتكبرون فتكبرت عن السجود لكونك من قوم يتكبرون .

وقال النسفي : { أَسْتَكْبَرْتَ } استفهام إنكار ، { أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } ممن علوت وفقت ، وقيل : أستكبرت الآن أم لم تزل مذ كنت من المستكبرين .

وقال الفخر الرازي : فالمعنى : أستكبرت الآن ، أم كنت أبدًا من المتكبرين العالين .

وقال الآلوسي في (( روح المعاني )) : أستكبرت بهمزة الإنكار وطرح همزة الوصل ، أي : أستكبرت من غير استحقاق ، { أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } أو كنت مستحقًّا للعلو فائقًا فيه ، وقيل : المعنى : أحدث لك الاستكبار أم لم تزل منذ كنت من المستكبرين ؟

فالتقابل على الأول باعتبار الاستحقاق وعدمه ، وعلى الثاني باعتبار الحدوث والقدم ؛ ولذا قيل : { كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } دون أنت من العالين ، وقيل : إن العالين صنف من الملائكة يقال لهم : المهيمون مستغرقون بملاحظة جمال اللَّه تعالى وجلاله ، لا يعلم أحدهم أن اللَّه تعالى خلق غيره لم يؤمر بالسجود لآدم عليه السلام ، أم هم ملائكة السماء ولم يؤمروا بالسجود ، وإنما المأمور ملائكة الأرض ، فالمعنى أتركت السجود استكبارًا أم تركته لكونك ممن لم يؤمر به ولا يخفى ما فيه ، ومن (( فتح القدير )) : { أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } المعنى : هل استكبرت عن السجود الآن ، أم لم تزل من القوم الذين يتكبرون عن ذلك . [ (( زبدة التفسير من فتح القدير )) ] .

وقال الجزائري في (( أيسر التفاسير )) : أستكبرت الآن أم كنت من قبل من العالين المتكبرين ، والاستفهام للتوبيخ والتقريع لإبليس .

وقال الراغب في (( المفردات )) : قيل : إن ( عَلا ) يقال في المحمود والمذموم ، و( عَلِىَ ) لا يقال إلا في المحمود . قال : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا } [ القصص : 4 ] ، وقال تعالى : { فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ } [ المؤمنون : 46 ] ، وقال لإبليس : { أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } ، { لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ } [ القصص : 83 ] ، { وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [ المؤمنون : 91 ] ، { وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا } [ الإسراء : 4 ] ، { وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } [ النمل : 14 ] .

وبالجملة فالآية إقامة للحجة على إبليس - عليه لعنة اللَّه - حين امتنع عن السجود رغم سماعه للأمر وعلمه أنه من المأمورين به ، حتى لا يظن أحد أن السجود قد أمر به الملائكة دون إبليس ؛ لأنه من الجن ، خلق من النار كما جاء صريحًا في سورة الكهف : { إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } [ الكهف : 50 ] .

وفيها بيان ظلم إبليس لنفسه بتركه السجود لما أمره اللَّه تعالى ، حيث قال : { مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ } [ الأعراف : 12 ] .

جواب السؤال صوتي
    طباعة 
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 8 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ