الشريعة الخالدة لا القوانين البائدة

هل يجوز للمرأة الحائض والنفساء أن تقرأ القرآن وأن تجلس بالمسجد لسماع الدروس الدينية، وهل يجوز لها مس المصحف، نريد أن نعرف ما يحرم على المرأة بسبب الحيض والنفاس، وما يجوز لها.

 
عرض الفتوى
 
 
هل يجوز للمرأة الحائض والنفساء أن تقرأ القرآن وأن تجلس بالمسجد لسماع الدروس الدينية، وهل يجوز لها مس المصحف، نريد أن نعرف ما يحرم على المرأة بسبب الحيض والنفاس، وما يجوز لها.
3296 زائر
25-08-2010
الشيخ محمد صفوت نور الدين - الشيخ صفوت الشوادفي - د.جمال المراكبي
السؤال كامل
هل يجوز للمرأة الحائض والنفساء أن تقرأ القرآن وأن تجلس بالمسجد لسماع الدروس الدينية، وهل يجوز لها مس المصحف، نريد أن نعرف ما يحرم على المرأة بسبب الحيض والنفاس، وما يجوز لها.
جواب السؤال

الجواب :

دم الحيض من الدماء الطبيعية التي تصيب المرأة، وهو دم صحة، ينزل على كل امرأة بالغة، ونزول دم الحيض علامة على بلوغ المرأة سن التكليف، ولا ينبغي للمرأة أن تضيق بدم الحيض أو تحزن لأجل امتناعها بسببه عن بعض العبادات لأن هذا الأمر بتقدير الله عز وجل، ولكن على المرأة أن تعرف الأحكام الشرعية التي تتعلق بالحيض والنفاس وتعبد الله بمقتضى هذه الأحكام.

دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي، وكان ذلك في طريقهما للحج في حجة الوداع.

فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم :"ما يبكيك؟ لعلك نفست" فقالت: نعم، فقال: "إنَّ هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، اصنعي كل ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت".فدل هذا الحديث على أن للحيض أحكامًا تلتزمها المرأة في عبادتها، وأن هذا لا يشين المرأة، لا ينبغي أن تحزن لأجله، أما ما يحرم على المرأة بسبب الحيض والنفاس فهو:

(1) يحرم على الحائض أن تصلي في فترة الحيض والنفاس، فرضًا أو نفلا، ولا يجب عليها قضاء الصلاة بعد الطهر.

(2) يحرم على الحائض أن تصوم فرضًا أو نفلا، ويجب عليها قضاء الصوم المفروض إذا طهرت.

(3) يحرم على الحائض أن تطوف بالبيت الحرام سواء في حج أو عمرة، أو طواف تطوع لحديث عائشة المذكور.

(4) يحرم على الحائض، والنفساء، الجماع، لقول الله عز وجل فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" وكفارة جماع الحائض أن يتصدق الرجل بدينار ويقدر بحوالي 120 جنيها حاليًا تقريبًا لأن نصاب الزكاة في الذهب عشرون دينارًا، وتقدر بحوالي 85 جراما من الذهب.

(5) ويحرم طلاق المرأة في أثناء الحيض، لقول الله تعالى: إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر لما بلغه أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض: "مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلق، وإن شاء أمسك، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء".

واختلف أهل العلم في قراءة الحائض القرآن، فإذا كانت القراءة نظرًا بالعين أو تأملا بالقلب دون نطق باللسان فلا بأس بها، وأما إذا كانت قراءتها نطقًا باللسان فجمهور العلماء على عدم الجواز، واستدلوا بأحاديث لا تخلو من ضعف كحديث ابن عمر "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن" وحديث علي "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحجبه عن القرآن شيء، ليس الجنابة" وصححه الترمذي وابن حبان، وحسنه الحافظ في الفتح.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا بأس أن تقرأ الحائض القرآن لعدم نهوض الأدلة على المنع، وهذا قول البخاري.

قال شيخ الإسلام: ليس في منعها من القرآن سنة أصلا، فإن قوله "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" حديث ضعيف وقد كان النساء يحضن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وتعلمته أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه في الناس، فلما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم نهيٌ، مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم.

قال ابن عثيمين: والذي ينبغي بعد أن عرفنا نزاع أهل العلم أن يقال الأولى للحائض ألا تقرأ القرآن نطقا باللسان إلا عند الحاجة لذلك مثل أن تكون معلمة فتحتاج إلي تلقين المتعلمات، أو في حال الاختبار فتحتاج المتعلمة إلى القراءة لاختبارها أو نحو ذلك. أه.

هذا عن القراءة أما الذكر والتكبير والتسبيح والتسمية على الأكل وغيره، وقراءة الحديث والفقه، والدعاء والتأمين عليه واستماع القرآن فلا يحرم على الحائض شيء من ذلك.

وأما مكث الحائض في المسجد ومس المصحف ففيه خلاف أيضا، والجمهور على منع الحائض من المكث في المسجد وكلام أهل العلم في ذلك كثير يرجع إليه في مظانه من كتب الفقه، والأولى عدم المكث في المسجد وهو ما نفتي به والله أعلم.

جواب السؤال صوتي
    طباعة 
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 27 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ