الطريق إلى النصر

ما حكم المسح على الخفين وما في معناهما كالجوربين ، خاصة وأن أكثر الناس في مساجدنا لا يقبلون ذلك وينكرون على من يفعله ؟

 
عرض الفتوى
 
 
ما حكم المسح على الخفين وما في معناهما كالجوربين ، خاصة وأن أكثر الناس في مساجدنا لا يقبلون ذلك وينكرون على من يفعله ؟
770 زائر
25-08-2010
الشيخ محمد صفوت نور الدين - الشيخ صفوت الشوادفي - د.جمال المراكبي
السؤال كامل
ما حكم المسح على الخفين وما في معناهما كالجوربين ، خاصة وأن أكثر الناس في مساجدنا لا يقبلون ذلك وينكرون على من يفعله ؟
جواب السؤال

الجواب :

المسح على الخفين جائز بالكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب ففي آية الوضوء من سورة (( المائدة )) في قراءة سبعية : { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين } ، بجر لفظ (( أرجلكم )) عطفـًا على (( رءوسكم )) ، فتحمل الآية بهذا التوجيه على مسح الخفين ، وأما نصوص السنة في المسح على الخفين فكثيرة جدًّا تبلغ مبلغ التواتر ، منها حديث المغيرة بن شعبة في (( الصحيحين )) وغيرهما قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ، فأهويت لأنزع خفيه ، فقال : (( دعهما ، فإني أدخلتهما طاهرتين )) . فمسح عليهما ذكر البزار أنه روى عن المغيرة من ستين طريقـًا .

ونقل ابن المنذر عن الحسن البصري قال : حدثني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمسح على الخفين .

وذكر ابن منده أسماء من رواه من الصحابة في تذكرته فبلغوا ثمانين صحابيـًّا . وقال ابن المبارك : ليس في المسح على الخفين بين الصحابة اختلاف ؛ لأن كل من روى عنه إنكاره فقد روى عنه إثباته . اهـ .

أقول : وقد نقل عن علي بن أبي طالب وابن عباس بأسانيد ضعيفة واهية أن المسح على الخفين منسوخ بآية المائدة ، وهذا مع ضعف إسناده يخالف ما صح عنهما من إثبات المسح على الخفين ، وذلك مثل قول علي بن أبي طالب ، رضي اللَّه عنه : لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، وقد رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه . أخرجه أبو داود بسند حسن .

ولم يذكر المسح على الخفين أحد من أهل السنة والجماعة ، بل هو مما أجمعوا عليه ، وذكروه في عقائدهم لبيان مخالفتهم لمن قال بإنكاره من أهل البدع كالشيعة والخوارج ، فمن أنكر المسح على الخفين من عوام المسلمين ففيه شبه من المبتدعة من الشيعة والخوارج ، والواجب على أهل العلم أن يعلموا من هذا حاله حتى لا يقع في البدعة .

وللمسح على الخفين شروط مذكورة في الأحاديث مثل :

1- أن يكون المسح في الطهارة الصغرى ، أي في الوضوء .

2- أن يكون المسح في مدة المسح وهي يوم وليلة للمقيم ، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر .

وقد ورد ذلك في حديث صفوان بن عسال قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرًا - أي مسافرين - أن لا ننزع خفـافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ، ولكن من غائط وبول ونوم .

وعن علي قال : جعل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومـًا وليلة للمقيم ، يعني في المسح على الخفين . رواه مسلم .

والمسح على الجوربين ثابت أيضـًا بالسنة الصحيحة .

روى أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بالإسناد المتصل عن المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين . والحديث صحيح في إسناده ، أبو قيس الأودي وثقه ابن معين والعجلي والدارقطني وابن حبان ، وقال عنه النسائي : ليس به بأس .

وقد قال أبو داود إلى تضعيف هذا الحديث ، فقال بعد إخراجه : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث ؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، فعد المسح على الجوربين شذوذًا في الرواية .

ولكن أبا داود ذكر لنا من مسح على الجوربين من الصحابة فقال : ومسح على الجوربين علي وابن مسعود والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك ، وأبو أمامة ، وسهل بن سعد ، وعمرو بن حريث ، وروى عن عمر وابن عباس . وقال الترمذي عقب إخراج الحديث : هذا حديث حسن صحيح . وهو قول غير واحد من أهل العلم ، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ، قالوا : يمسح على الجوربين ، وإن لم تكن نعلين إذا كانا ثخينين .

ثم حكي عن أبي مقاتل السمرقندي أنه دخل على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه ، فدعا بوضوء ، فتوضأ وعليه جوربان ، فمسح عليهما ، ثم قال : فعلت اليوم شيئـًا لم أكن أفعله ، مسحت على الجوربين وهما غير منعلين . اهـ .

والحديث صححه الألباني في (( المشكاة )) برقم (523) ، وفي (( الإرواء )) برقم (101) ، وفي (( صحيح )) أبي داود برقم (147) ، و(( صحيح أبي داود )) برقم (147) ، و(( صحيح ابن ماجه )) برقم (453) ، بل وصحح حديث أبي موسى الأشعري في المسح على الجوربين أيضـًا ، وذكر الترمذي في (( تعليقه )) على حديث : (( ويل للأعقاب من النار )) . قال : وفقه الحديث أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفاف أو جوربان . اهـ .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في (( مجموع الفتاوى )) ( ج21، ص214) : يجوز المسح على الجوربين إذا كان يمشي فيهما ، سواء كانت مجلدة أو لم تكن في أصح قولي العلماء ، ففي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه . وهذا الحديث إذا لم يثبت - أي على فرض عدم ثبوته - فالقياس يقتضي ذلك ، فإن الفرق بين الجوربين والخفين إنما كون هذا من صوف وهذا من جلود ، ومعلوم أن هذا الفرق غير مؤثر في الشريعة ، فلا فرق بين أن يكون جلودًا أو قطنـًا أو كتانـًا أو صوفـًا ، كما لم يفرق بين سواد اللباس في الإحرام وبياضه ومحظوره ومباحه ، وغايته أن الجلد أبقى من الصوف ، فهذا لا تأثير له ، كما لا تأثير لكون الجلد قويـًّا ، بل يجوز المسح على ما يبقى وما لا يبقى .

وأيضـًا فمن المعلوم أن الحاجة إلى المسح على هذا كالحاجة إلى المسح على هذا سواء ، ومع التساوي في الحكمة والحاجة يكون التفريق بينهما تفريقـًا بين المتماثلين ، وهذا خلاف العدل والاعتبار الصحيح الذي جاء به الكتاب والسنة ، وما أنزل اللَّه به كتبه وأرسل به رسله ، ومن فرق بكون هذا ينفذ الماء منه ، وهذا لا ينفذ منه ، فقد ذكر فرقـًا طرديـًا عديم التأثير . ولو قال قائل : يصل الماء إلى الصوف أكثر من الجلود فيكون المسح عليه أولى للصوف الطهور به أكثر ، كان هذا الوصف أولى بالاعتبار من ذلك الوصف وأقرب إلى الأوصاف الموثرة ، وذلك أقرب إلى الأوصاف الطردية وكلاهما باطل . اهـ .

وعن حكم المسح على الجوارب الخفية والمخرقة قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :

الصحيح من أقوال أهل العلم جواز المسح على كل ما لُبس على الرجل ، وذلك أن النصوص الواردة في المسح على الخفين كانت مطلقة غير مقيدة بشروط ، وما ورد عن الشارع مطلقـًا فإنه لا يجوز إلحاق شروط به ، لأن إلحاق شروط به تضييق لما وسعه اللَّه عز وجل ورسوله ، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه ، والعام على عمومه حتى يرد دليل على التقييد أو التخصيص .

وقد حكى بعض أصحاب الشافعي عن عمر وعلي بن أبي طالب ، رضي اللَّه عنهما ، جواز المسح على الجورب الرقيق ، وهذا يعضد القول بجواز المسح على الجوارب الخفيفة الرقيقة وعلى الجوارب المخرقة ، وكذلك على القول الراجح المسح على اللفافة ، بل إن جواز المسح على اللفافة أولى لمشقة حلها ولفها ، وهذا هو الذي يتمشى مع قوله عز وجل حين ذكر آية الطهارة في الوضوء والغسل والتيمم ، قال : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }[ المائدة : 6 ] . اهـ وبهذا يعلم السائل أن الذين يحظرون المسح على الجوربين يحجرون واسعـًا ، وليس عندهم دليل على المنع من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس ، ولا يتماشى المنع مع مقاصد الشريعة الإسلامية من التيسير ورفع الحرج . واللَّه أعلم .

جواب السؤال صوتي
    طباعة 
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 8 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ