وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

ارفعوا أيديكم عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 
عرض المقال
 
 
ارفعوا أيديكم عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
902 زائر
16-09-2010
غير معروف
د/ الوصيف علي حزة

ارفعوا أيديكم عن صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

بقلم: د/ الوصيف علي حزة


********


كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلم الواثق بربه العارف بأهداف الإسلام الكلية وخصائصه العامة نظرة يقتبسها من القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

ومن هذا المنطلق نقول لقد ذكر أصحاب رسول الله في القرآن في مواضع شتى . قال تعالى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) "الفتح : 29".

هكذا كانت صفاتهم أنهم أشداء على الكفار من أعداء الإسلام متراحمون فيما بينهم بعكس الكثير من أهل هذا الزمان ينظرون إلى أعداء الإسلام نظرة تقدير واحترام في حين يكون سوطه حاداً على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلماء الإسلام العاملين به ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوم يمرقون على حين فرقة من المسلمين بأنهم (يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام) ولقد ثبت تاريخاً أن أحد الصحابة لقيه بعض الخوارج فسألوه: أنت من أصحاب على أم من أهل الكتاب؟ فقال إنه من أهل الكتاب فتركوه ولو قال غير ذلك لقتلوه.

وقال تعالى ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) "التوبة : 100".

لقد كان الرجل في صدر الإسلام يقاس بسبقه في الإسلام وبذله في سبيل الله وحفظه لكتاب الله ، فهؤلاء بدريون وهؤلاء من السابقين في الهجرة وهؤلاء من مسلمة الفتح…إلخ.

أما الآن فيقاس الكثيرون بقدر أموالهم وتنكرهم لتراثهم وأمتهم حتى يقال إنهم تقدميون عصريون لا متخلفون رجعيون وحسبنا الله ونعم الوكيل.

وقال تعالى ( هُو الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ) "الأنفال : 162" هذه الآية تشير إلى غزوة بدر الكبرى حيث واجهت قافلة الإيمان جحافل الكفر فكان هذا الثناء على الصحابة رضي الله عنهم الذين بذلوا كل شيء في سبيل رفعة الإسلام.

وأستطيع أن أقول إن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضحوا وتخاذلنا وبذلوا وضننا، وأخلصوا ونافقنا فتحوا بلدان العالم بالإسلام وتركناها فريسة لأعداء الله ببعدنا عن الإسلام وتنكرنا لمبادئه .. لقد حملوا الإسلام إلى ربوع الأرض فساهمنا نحن في تقليص رقعته، وحملوا الناس على الإيمان وحملناهم على نقضه.

إن أشد الناس تمسكاً بدينه لو قيس بصحابي لطاش الميزان فكيف التراب بالتبر،والثرى بالثريا؟ فلا عجب أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أصحابي أصحابي لا تسبوهم. والذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد (بضم الهمزة والحاء) ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)

ولذلك اتفق علماء الحديث على أن الصحابة كلهم عدول ثقات ، والصحابي هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ولو مدة قصيرة . فلا عبرة بما دس عليهم من مفتريات في كتب لو قيس أصحابها بميزان علماء الأسانيد والجرح والتعديل لعرف الثقة من غيره.

ما هو السر في اختيار فترة الخلاف بين بعض الصحابة بعد مقتل عثمان لإبرازه والتركيز عليه من حين لآخر باسم الفتنة الكبرى أو بأسماء أخرى؟ إن كان نفعاً للإسلام وتذكيراً للناس بتاريخه فأمام الصادق مع نفسه بنيان الصحابة الشاهد في العدل ونشر الفضيلة والحق بين الأمم.. وإلا فالفتنة نائمة ملعون من أيقظها.

وإن كانت دراسة محايدة فلماذا لا ينتقي من الكتب والأسانيد الصحيحة ما تطمئن إليه النفس وينتفع به المسلمون ؟ إن الناس في الأمم الأخرى يسلطون الأضواء على كل ما هو مفيد في حياة زعمائهم وقادتهم أما نحن فليس أمامنا إلا الفتن .

إنني أحيل القارئ الكريم إلى كتاب لعالم من علماء الإسلام الصادقين مع أنفسهم هو(العواصم من القواصم) لأبي بكر بن العربي ليسترشد به في هذه المرحلة من تاريخ المسلمين وليعرف القارئ أقدار الرجال في تحرير العلوم وتأليف الكتب.

أما أن تصير العلاقة بيننا وبين الصحابة إلى المتاجرة بما حدث بين بعضهم فإن هذا لا يرضاه الله ولا رسوله ولا المؤمنون.

وخلاصة القول أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم جيل القدوة الذي يندر تكراره تاريخاً وهو المثل الأعلى للأجيال القادمة.

(
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) "الحشر : 10 " هذا هو موقف المسلم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

   طباعة 
3 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 13 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ