من هو الله ؟
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

أضواء من السيرة العطرة 2

 
عرض المقال
 
 
أضواء من السيرة العطرة 2
1268 زائر
16-09-2010
غير معروف
د/ الوصيف علي حزة
أضواء على السيرة العطرة
فتح مكة
بقلم : الوصيف على حزة
---------------------


في العاشر من رمضان المعظم، وفي العام الثامن من الهجرة كان الفتح العظيم الذي أعز الله به الإسلام والمسلمين، وأرغم به أنوف المشركين.
كان من أسباب هذا الفتح المبين معاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش، والتي عرفت بصلح الحديبية، وكان من بنود تلك المعاهدة أن من شاء دخل في حلف قريش ومن تبعها، ومن شاء دخل في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعه فدخل بنو بكر في حلف قريش ودخلت خزاعة في حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير أن بني بكر نقضت عهدها وقاتلت خزاعة وعاونتها قريش على ذلك بالمال والسلاح، فأرسلت عمرو بن سالم إلي النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره بذلك، ويطلب منه العون عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (نصرت يا عمرو بن سالم).
أحست قريش بما اقترفته من جرم ونقض للعهد، فأرسلت أبا سفيان بن حرب إلي المدينة، عله يستطيع تسوية الخلاف، والإبقاء على المعاهدة، لكنه فشل في تحقيق ذلك، فذهب إلي ابنته (أم حبيبة بنت أبي سفيان) أم المؤمنين لعله يجد عندها شفاعة لدي النبي صلى الله عليه وسلم، لكنها أبت أن تجلسه على فراش النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : إنك نجس ولا يجلس النجس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها : ما أظن إلا أنه قد أصابك بعدي شر.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس أن يتجهزوا، وأمر أهله أن يجهزوه، ثم أخبر المسلمين أنه سائر بهم إلي مكة، فتجهز المسلمون، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يخفي أمره على قريش حتى يباغتهم في بلدهم، لكن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلي قريش كتاباً يخبرهم باستعداد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين للقائهم، وأعطى الكتاب لامرأة وجعل لها جعلا (أجرا) على أن تبلغ قريشاً بالكتاب، فجعلته في قرون رأسها (في شعرها)، وانطلقت تريد مكة، فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بصنيع حاطب، فبعث عليا والزبير رضي الله عنهما ليأتياه بالكتاب، وقد حدد لهما مكان المرأة، فأتياه بالكتاب، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً وقال له : ما هذا يا حاطب؟ فقال حاطب : لا تعجل على يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، وما ارتددت وما بدلت، ولكنني كنت إمرإ ملصقاً في قريش ولست من أنفسهم، ولي فيهم أهل وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان من معك لهم قرابات يحمونهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، وأراد عمر بن الخطاب أن يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضرب عنقه ظناً منه أن حاطبا قد نافق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : دعه يا عمر فإنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
ومضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم والناس صيام حتى إذا كانوا بالكديد أفطر، وأفطر الناس معه، ثم مضي حتى نزل مر الظهران، ومعه عشرة آلاف جندي، وعمى الله الأخبار عن قريش، وبينما كان أبو سفيان كعادته خارجاً يتحسس الأخبار ومعه حكيم بن حزام، وبديل ابن ورقاء هالهم ما رأوا، فعندما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران كان الوقت عشاء، فأمر الجيش فأوقد النيران، فأوقدت عشرة آلاف شعلة من النار، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم على الحرس عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما رأي أبو سفيان النار قال : ما رأيت كالليلة نيراناً ولا عسكراً قط، فقال بديل بن ورقاء : لعلها خزاعة قد خمشتها الحرب، وكان العباس بن عبد المطلب قد خرج في أهله مسلماً إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمع أبا سفيان عرفه، فقال له : يا أبا سفيان هذا رسول الله في الناس، واصباح قريش والله. قال فما الحيلة؟ قال العباس : والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، ولكن ارتدف خلفي على هذه البغلة حتى أستأمن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فركب خلفه، ورجع صاحباه اللذان كانا معه، وكلما مرا على نار من نيران المسلمين قالوا من هذا، فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها العباس قالوا : عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته حتى مرا بنار عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما رأي أبا سفيان رديف العباس قال : أبو سفيان، عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
دخل العباس ومعه أبو سفيان على النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعهما عمر، فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان فأذن لي أن أضرب عنقه، فقال العباس قلت يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلي النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت : والله لا يناجيه اليوم أحد دوني، وما زلت برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال : اذهب به إلي رحلك فإذا أصبحت فأتني به، فلما أصبحنا غدوت به إليه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ويحك أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ قال : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، لقد ظننت أنه لو كان مع الله إله آخر لقد أغني شيئاً بعد، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ويحك ألم تعلم أني رسول الله؟ قال : بأبي أنت وأمي، أما هذه ففي النفس حتى الآن منها شئ، فقال له العباس : ويحك أسلم وأنطق بالشهادتين قبل أن تضرب عنقك، فأسلم أبو سفيان، وشهد شهادة الحق، فقال العباس : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن.
أمر النبي صلى الله عليه وسلم العباس أن يحبس أبا سفيان عند حطم الجبل حتى تمر عليه جنود الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيراها فيخبر قومه، ففعل، ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة سأل العباس عنها فكان العباس يخبره عن اسمها، حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، فيها المهاجرون والأنصار، لا يري منهم إلا الحدق من الحديد، فقال أبو سفيان : سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قال : قلت هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار، قال : والله ما لأحد قبل بهؤلاء ولا طاقة، ثم قال : يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيماً، قال : قلت يا أبا سفيان إنها النبوة، فقال أبو سفيان : فنعم إذا.
ذهب أبو سفيان إلي قومه وأخذ يصيح فيهم ويقول يا معشر قريش لقد جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم بما لا قبل لكم به ولا طاقة، فمن دخل دارأبي سفيان فهو آمن، قالوا : وما تغني عنا دارك قال : ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، وهو ما يعرف بلغة عصرنا بحظر التجوال منعاً للصدام والمواجهة.
دخل المسلمون كالسيل المنهمر يطهرون مكة من أدران الشرك والمشركين، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يحطم الأصنام وهو يقول ((جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)) [الإسراء:81] ثم دعا عثمان بن طلحة، وكان حاملاً لمفتاح الكعبة فأخذ المفتاح، ودخل الكعبة فحطم ما كان فيها من تماثيل وتصاوير، ثم دار في نواحي البيت وهو يكبر في كل ناحية، ويوحد ويهلل، ثم فتح الباب، فرأي قريشاً وقد ملأت المسجد الحرام صفوفاً ينتظرون ما يصنع بهم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعضادتي الباب وهم أسفله، فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، إلا كل مأثرة أو مال أو دم فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت، وسقاية الحاج، الا وقتل الخطأ شبه العمد، السوط والعصا ففيه الدية مغلظة، مائة من الأبل، أربعون منها في بطونها أولادها، يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب، ثم تلا قول الله عز وجل ((يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) [الحجرات: 13] ، ثم قال : يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا : خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال : فإني أقول لكم كما قال يوسف لاخوته : لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء، وهكذا فرحت قريش بالإسلام وفرح الإسلام بها، إذ وسعهم عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد كثرة إيذائهم له.
في هذه الغزوة العظيمة تجلت عظمة الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم في عدة أمور :
1- وفاء النبي صلى الله عليه وسلم بالعهد للمشركين وعدم نقضه حتى نقضوه.
2- دفاعه عن حلفائه الذين حالفوه على النصرة كما حدث مع خزاعة.
3- موقفه الكريم من حاطب بن أبي بلتعة الذي ارتكب في حق المسلمين ما يعرف اليوم باسم (الخيانة العظمي) وعفوه عنه لقاء بلائه وقتاله أهله وعشيرته في غزوة بدر.
4- عفوه عن أهل مكة، وتناسيه لما كان منهم من إيذاء طيلة الفترة السابقة.
5- أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أول مبتكر للحرب النفسية وذلك بأمره للمسلمين بإشعال النيران في أماكن متفرقة لإضعاف روح العدو المعنوية.
وبعد فما أحري الذين يعملون من أجل الإسلام ورفع رايته أن يتحلوا بالصبر، وأن يتقوا الله ويثقوا فيما عنده، وأن يتخذوا من الزمن جزءاً للعلاج، فإن الذين يتعجلون قطف الثمار قبل أوان نضجها قوم في حاجة إلي ترشيد، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (كن بما في يد الله أوثق منك بما في يدك)، فلنكن فطنا في تبليغ دعوتنا، صبرا على تحمل المشاق، موقنين أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ،،،

الوصيف على حزة

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 17 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ