زيارة القبور
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

حقيقة الإيمان في الإسلام (1)

 
عرض المقال
 
 
حقيقة الإيمان في الإسلام (1)
1170 زائر
16-09-2010
غير معروف
بخاري أحمد عبده
نفحات قرآن
حقيقة الإيمان في الإسلام (1)
بقلم : بخاري أحمد عبده
--------------------
بسم الله الرحمن الرحيم

((إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا*أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا*وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)) [النساء:(150-152)].
البيئة القرآنية :
النسق القرآني يشكل جانباً من جوانب الإعجاز في القرآن، فالآية من القرآن غالباً ما تحيا في بيئة قرآنية متماسكة العرا، متشابهة المعالم، متلاقية الآيات، يمسك بعضها بحجز بعض، وتدور حول محور واحد، في تكامل معنوي تسري خلاله روح واحدة.
وآياتنا تنبض بالحياة في بيئة قرآنية ينطوي محيطها على:

(1)
تصور إسلامي واضح لأبعاد الإيمان ودعوة إلى إيمان شامل لا انفصام لعراه، مع أخذ بالحجز، وإقامة لحواجز معنوية تقي من الخروج عن دائرة الإيمان إلى دوائر الكفر والضلال والضياع. وذلك قول الله تعالى في الآية 136 من سورة النساء ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)) .

(2) وتنديد بكل من اخترق نطاق الإيمان وجاوز أبعاده – من كافرين ومنافقين – وتشديد للنكير وتهديد ووعيد، ثم تعرية فاضحة للمنافقين حتى ينكشفوا – بكل عوراتهم، وألاعيبهم وأساليبهم – للمؤمنين، فيتبين المؤمنون بعد ما بينهم وبين أولئك، واستحالة موالاتهم ومداناتهم وذلك قول الله: ((...بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا*الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا... )) [النساء: 138-139] إلى قول الله: ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ..)) [النساء:142] إلى قول الله ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ...)) [النساء:144] إلى قول الله: ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ... )) [النساء:145].
3-ثم ثناء على المؤمنين جميل، ووعد بالثواب الجزيل جزاء أن استكملوا دعائم الإيمان، واحتواهم شموله ((إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)) [النساء:146]
وأبادر فأذكر أن المقام المحمود الذي وعد به المؤمنون جزاء وفاق لاشتمالهم رحابة الإسلام التي تسع الأولين والآخرين،وتستخلص من كل روافد السماء خلاصة دسمة، وتراثاً حملوا مسئولية وعيه والحفاظ عليه، والذود عنه، والانتقال به عبر الأجيال زكياً طاهراً.
وهذه الأعباء جعلت المسلمين أكبر مسئولية، وأكبر درجات، وأكبر تفضيلاً مصداق ما رواه البخاري عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس. أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا. فأعطوا قيراطاً، قيراطاً، ثم أُوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأُعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأُعطينا قيراطين، قيراطين، فقال أهل الكتابين: أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين، قيراطين، وأعطيتنا قيراطاً قيراطاً، ونحن كنا أكثر عملاً. قال الله: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء)).
هذه هي خصائص البيئة القرآنية لآياتنا: توضيح للمعالم، وذرع للأبعاد، وكشف للنقب ثم يعود القرآن لحقيقة الإيمان يؤكدها ويجلي عناصرها ويقطع بذلك الطريق على المتكلفين المتخرصين. ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ..))
والآيات – كما تلمس – واضحة تجود بالقرى مصداق قول الله: ((إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ)) [الواقعة:77] – وتبوح بفحواها، وتعطي بلا إجهاد مصداق قول الله ((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ)) [القمر:17] وتدخر بعد ذلك كنوزاً: إيحاءات، وسلاسل من المعاني المتداعية وخلفيات للمتدبرين مصداق قول الله ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ)) [محمد:24].
وغاية الآيات:
(1) تقرير أن الكفر بنبي لمجرد التشهي أو التعصب كفر بالرسل قاطبة، وكفر بالله الذي اعتمد الرسل.
(2) وتهديد من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب، واتخذ موقفاً مبتدعاً وسبيلاً غير سبيل المؤمنين تفضي إلى المتاهة، والانسلاخ عن كل دين. التنكر لكل رسول.
والحق أن الرسل تراجمة الوحي، والصلة بين الله والناس، وهم إخوة لعلات، أو حلقات في سلسلة واحدة، وجحدهم، أو جحد أحدهم، كفر بالشرائع، وتمرد على مقتضيات العبودية، وانقطاع عن الله الذي صدقهم بخلق المعجزات على أيديهم.
ولا شك أن فقدان حلقة يفصل الدائرة، ويقطع التيار.
كما أن هوى لبنة إيذان بالانهيار، وإنذار بالدمار.
ومحمد صلى الله عليه وسلم حجر الزاوية، ولبنة الكمال في صرح الأديان، ودينه هو القمة التي استهدفتها مسيرة الأنبياء، ونكرانه ردة وكفران بالكمال.
فالإيمان بكل عناصره وحدة محكمة العرا، سبيله النظر المجرد عن الهوى.
والذي يمعن النظر في تراث المرسلين، وفيما جاء به خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، يلمس الملامح المشتركة، ويتبين السعة التي تميز الإسلام ويرى وضوح الدليل، وقوة البرهان والحق الذي يصدق ما معهم ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ َ)) [البقرة:91].
لا واسطة – إذن – بين الإيمان والكفر، فلا غرابة إذا رأينا الآيات تلصق أولئك الذين فرقوا فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض، بالكفر المحقق، بأسلوب يزيل التوهم، ويقطع الطريق على كل محتال بأسلوب مؤكد بجملته الإسمية،وبالإشارة التي توحي بالإبعاد، والطرد، وبضمير الفصل وبأل الدال على كمال الكفر ((أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا)).
والآيات – وهي تدعو نظائرها وتستحضر المعاني التي تدور في فلكها – تربي المؤمنين على أن يتخذوا منهج النظرة الكلية، العميقة التي تستهدي بالحقائق، وتنفذ إلى الدقائق، وتنبئ عن علم، وتحسم قضية حيوية كقضية الإيمان.
أدعياء الإسلام
هكذا تنبعث الهدايات من الآيات.
ولكن القلوب المحجوبة يغشيها خبث كخبث الحديد، مصدره قوم يهدون بغير الهدي تعرف منهم وتُنكر، وآخرون دعاة على أبواب "جهنم" من أجابهم إليها قذفوه في النار.
وكل هؤلاء يتعثرون في أذيال المتربة النفسية، ومشاعر الهزال والقماءة والنقص.
وهم – في محنتهم النفسية – لا يجدون إلا الإسلام يفرغون عليه أدواءهم. ويخصفون من قرآنه على سوءات السياسة، وعورات المجتمع، ويلوكون في افتتان زبد المستشرقين يحرفون كلمه، ويلوون محكمه، ويفتنون بمتشابهه.
مرة تعتصر الآيات التي تحتم الحكم بما أنزل الله، وتلوي أعناقها جهة السراب لياً بألسنتهم، وطعناً في الدين.
ومرة تكره آيات التكافل حتى تلد مفاهيم اشتراكيتهم. ومرة تطوع للحرب.ومرة تحشد للسلام وللتسامح، والتعايش السلمي.
أولئك أدعياء الإسلام أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني (2)، وإن هم إلا يظنون.
يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل، والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً.
أخلاق العبيد
وآفة الإسلام أدعياء الإسلام.
التاثت أرواحهم بذل السنين، وأحدقت بها عقد النقص، ومشاعر اليأس، وحكمتها أخلاق العبيد فراحوا يهرفون بما لا يعرفون، ويمتشقون (3) من دينهم مزقاً لتبسط تحت الأقدام ينشدون بذلك العزة فلا يجنون إلا خزياً على خزي، وعرياً فوق عرىّ.
ومثل هذا الصنيع المتذبذب بين الإسلام والكفر يفت في عضد المسلمين، ويشد عضد أولئك الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله، ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا.
ولهذه الصلة الوثيقة بين أخلاق العبيد التي تحرك الأدعياء، وحمية الكفر التي تغري القوى المضادة بالإسلام كان التنديد الطويل بالمنافقين، وأهوائهم، وأخلاقهم، ودوافعهم غرضاً مهماً، ووتداً من أوتاد البيئة القرآنية التي تنبض فيها الآيات التي نعالجها، إذ لا انفصام بين النفاق، وأخلاق العبيد.
ولا نزاع في أن سر العداوة المستشرية بين المسلمين وملة الكفر هو الإسلام ذاته. وأن أحب القرابين إلى القوى المضادة للإسلام هو تمييع أصول الدين وإهدار قيمه، وزلزلة دعائمه، ووقف تياره، وتشويه جلاله باسم السماحة أو باسم السياسة أو باسم العلمانية، أو العقلانية وحرية النظر والفكر.
وأدعياء الإسلام – بحاسة النفاق – يعرفون ذلك. فهم يدورون في هذا المجال ويقربون قرابين تأكلها النار لتقول هل من مزيد.
وكيف تتقبل أو تشبع والله يقول: ((وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)) [البقرة: 120].
ويقول: ((مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ)) [البقرة:105].
وفلسفة الأدعياء أن الملل الأخرى تفوقنا في العدد، والعدد، والقدرات. وأن الإسلام إزاءهم هزيل ضئيل، فلا مفر من أن يمالئ ويصانع، ويداهن ويلوذ بالأكتاف.
والقرآن الذي شخص أدواء الكافرين وبين نهمهم، شجب دوافع الحمقى من المسلمين ووضع أسس معاملة الملل الكافرة، ونفر من مشاعر الوهن، والهوان التي تنذر بالخسار وتسلم للارتداد وتعوق عن الجهاد. وذلك في آيات توحي بأن فقدان الثقة بالإسلام ردة، والافتتان بالكافرين افتتان يؤدي إلى الذوبان فيهم ردة. وذلك قول الله:
((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ)) [المائدة: 51_52].
البقية في اللقاء القادم إن شاء الله

بخاري أحمد عبده



****************************************
(1) نلفت الأنظار إلى ما نشر قريباً من هراء تحت عنوان «الإسلام والأديان» في جريدة الأخبار.
(2) الأماني: التلاوة، والافتعال، والأكاذيب، وما يتمنى.
(3) يقتطعون

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 10 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ