الله نور السماوات والأرض
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ( 2 )

 
عرض المقال
 
 
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ( 2 )
1058 زائر
16-09-2010
د. محمد جميل غازي
بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ( 2 )
السُّـنَّـة والتراث
بين التجديد والتبديد
بقلم : د/ محمد جميل غازي
-----------------------

(ومؤلف الإسرائيليات) يحاول إلغاء السُّـنَّـة والتراث معا، بدعوى التطور والتحرر والتجديد، وما إليها من ألفاظ براقة خلابة خادعة، فتن بها كثير من كتـّاب هذا العصر ومؤلفيه.
ولسنا نمانع في استعمال هذه الالفاظ، وإنما نطالب بضرورة التأني والتثبت في (تحديد مفهومها) حتى تكون واضحة الهدف، بينة الدلالة.. وحتى لا تكون أداة هدم لأركان الدين، في أيدي العابثين!
إن استعمال هذه الألفاظ البراقة بلا روية، وإطلاق هذه الدعاوى العريضة بلا برهان، هو الذي أوقع (كاتب الإسرائيليات) فيما وقع فيه من إسراف وانحراف، وجعله يتورط في بحث أمور علمية ليس من رجالها، ولا من أهلها..
ونعود إلى ما قال.. ونعوذ بالله من شر ما قال..
كتب يقول في صفحة 12 من كتابه:
[فإنه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - لم يأمرهم بتدوين شيء اسمه الحديث، خشية أن يصبح (كتاب الحديث) في مكانه المنازع لكتاب الله بعد مضي السنين، وتعاقب الزمن].
وهو يقول في صفحة 5:
[إن كل ما يأتينا من أخبار منسوبة إلى النبي وليس لها سند قرآني، إنما هي من وحي الخيال الخرافي الشارد، أو الكيد الإسرائيلي اللعين، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو صاحب الساحة البريئة من تلك الأخبار ، لأنه لا يستطيع أن يضيف إلى كتاب الله شيئًا من عنده، بعد أن ضرب الله للناس فيه من كل مثل، وأكد تمامه بقوله: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)]. (عبارة (صلى الله عليه وسلم) كتبناها من عندنا ، وإلا فإن كاتب الإسرائيليات يصر على أن يكتب بدلها الحرف (ص) اختصارًا، مع أن كتابه قد بلغت صفحاته (484) صفحة، ملئت بالكلام الفارغ)!!
وهو يحدد هدفه من إخراج كتابه، على هذا النحو ، فيقول في صفحة 4:
[القضاء على منازعة الحديث الباطل للقرآن الكريم، وإبعاد كتب التحصيل والتخريج الفني التي تخرج كلاما يخالف المفاهيم القرآنية، وحذفها من مستوى المعادلة لكتاب الله، قبل أن يتقادم الزمن فينزل هذه الكتب من القرآن منازل الكتب المعادلة لأي كتاب من كتب السماء السابقة، والتي أقرها تقادم الزمن فتبوأت منازل التقديس].
[الاستكشاف الفعلي لانحراف عقائد من سبقونا من أمم الدراويش، وجماعات التنسك الشكلي، وأصحاب الدعاوى بخروج بشريتهم، أو بشرية شيوخهم على سنن الله في خلقه، ادعاءً للكرامات المصطنعة، وزعما للمعجزات الخيالية التي ملأت المدونات الصفراء، وليس لها فيها من سند ولا أصل إلا أحاديث الخيال المفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك التي استقرت في كتب الاحاديث المعتمدة لدى المسلمين، بحسن القصد من الناشرين والمستطلعين].
وهو يقول - وما أبشع ما يقول - في صفحة 5:
[إن تقديس رجال الأسانيد هو التعبد المرفوض].
وهو يقول في صفحة 9:
[وبذلك يصبح القرآن شفاء مجديا لامراض الصدور، بعد أن تعطلت فاعليته في هذا الشفاء نتيجة لمزجه بمحلول وتركيبة الحديث الدخيل على كلام النبي] ثم ينقل عن شيخه (أبي ريا) في صفحة 18:
[ومعنى ذلك أن القرآن هو البداية وهو النهاية ولا شيء سواه]
هذه نقول ، تخالف صريح المنقول، وصحيح المعقول.
ولو تأملناها لوجدناها تقرر:
أولاً : أن كتب الحديث، تعتبر منازعة القرآن الكريم.
ثانيًا : وأن هذه الكتب: من وحي الخيال الخرافي الشارد، أو الكيد الإسرائيلي اللعين.
ثالثا : ضرورة إبعاد كتب التحصيل والتخريج الفني.
رابعا : الحكم بانحراف عقائد من سبقونا من أمم الدراويش!!
خامسا : تقديس رجال الأسانيد، تعبد مرفوض.
سادسا : القرآن معطل ؛ لأنه مزج بالحديث!!
تلك هي مقررات (كاتب الإسرائيليات) التي حملتها إلينا مقدمة كتابه ويضحكني، قوله [قبل أن يتقادم الزمن فتنزل هذه الكتب من القرآن منازل الكتب العديدة]!!
كأن الزمان لم يتقادم بعد على هذه الكتب!!
كما يؤسفني قوله: [وليس لهم فيها من سند ولا أصل إلا أحاديث الخيال المفتراة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك التي استقرت في كتب الأحاديث المعتمدة لدى المسلمين]
فهي معتمدة لدى المسلمين

لكنها غير معتمدة لدى كاتب الإسرائيليات!!
فإنا لله وإنا إليه راجعون!!
وتذهلني سخريته (بالمدونات الصفراء).. موسوعات العلم والثقافة والحضارة، التي بهرت العالم كله، ولكن ماذا أقول ، وقد سبقني القدماء فقالوا: (من جهل شيئا عاداه)!! وقالوا: (والناس أعداء ما جهلوا)!!
ونعود إلى قوله : [إن تقديس رجال الأسانيد هو التعبد المرفوض] ونتمهل قليلا، لنتساءل :
وهل حمل القرآن إلينا إلا هؤلاء الرجال؟!!
وحينما نحدث طويلا في هذا السؤال ونتدبره، نخرج بالسر الكامن، وراء هذا الكتاب ووراء مؤلفه!!
إنه يريد أن يقول وقد قال:
إن الأمة الاسلامية، منذ سلفها الصالح جماعة من الدراويش الضالين المضلين!!
وهو يريد أن يقول - وقد قال:
إن هذه الأمة مدعوة إلى إجراء عملية (اكتساح) لكل تراثها، في الأدب، واللغة والتاريخ والحضارة والدين والحديث والقرآن.. أيضًا.
لكنه لم يقل هذه الأخيرة صراحة.
و إن كان قد قالها ضمنًا، ودلت عليها عباراته ، وإشاراته، ومقرراته!!
بل دل عليها التحديث الطويل، والتدبر للسؤال الذي طرحناه سلفًا!!
لقد كنت أتوقع أن أرى في هذا الكتاب (منهجية ما)، ولكنني لم أر فيه إلا عبارات مفككة، وقضايا مبتورة، ومقدسات غير مسلمة، ونتائج ليس لها مقدمات!!
كنت أنتظر أن يبدأ المؤلف، فيناقش سؤالين، هما:
أولاً: ما هو الموقف العلمي المحدد مما سماه (كتب التحصيل والتخريج الفني) تلك التي أقرها علماء المسلمين، ودرسوها وشرحوها، وبنوا ثقافتهم عليها عبر العصور؟
وثانيا: ما هو البديل لهذه الكتب؟!!.. حتى يقوم معيارا لنقد المنقول إلينا من شريعة ربنا، وسُّـنة نبينا؟!!
والرجل ، لم يكلف نفسه مشقة مناقشة أيٍّ من السؤالين، وإنما راح في توتر عصبي، وانفعال نفسي يسبّ ويلعن، ويمحو ويثبت ويرفع ويخفض ويقرر ويدمر!! ويبيض ويصفر، كأن الجو قد خلا له!!!
وقد أراد بهذا كله أن يظهر في صورة الرجل المتحرر المتطور المجدد..
ونسى أن هناك فرقًا بين التحرر والتحلل، والتطور والتهور، والتجديد والتبديد!!
ولكن ماذا يفعل، وقد غام في نظره كل شيء، وما عاد يرى أي شيء، حتى مفردات اللغة!!

محمد جميل غازي


   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 8 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ