وصف الجنة و النار

الإسراء والمعراج

 
عرض المقال
 
 
الإسراء والمعراج
898 زائر
16-09-2010
سيد سابق
الإسراء والمعراج
بقلم : فضيلة الشيخ سيد سابق
-------------------------

إن الله سبحانه أراد أن يرى نبيه من آياته ويكشف له عن ملكوته ويطلعه على الغيب المحجب من أسرار الكون وعالم ما وراء الطبيعة ، فكان الإسراء من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بفلسطين المقدسة ، وكان المعراج من المسجد الأقصى إلى الملأ الأعلى إلى سدرة المنتهى .
وفي الإسراء يقول الله :
{ سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير } .
وفي المعراج يقول الله سبحانه :
{ ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى } .
والأمر هنا أمر معجزة والمعجزة بطبيعتها لا تخضع للسنن المعروفة ولا للقوانين المطردة ولا للمقاييس المنطقية ، وإنما تخضع المعجزة لقدرة الله ومشيئته ، وقدرته ومشيئته لا يتقيدان بشيء ولا يحدان بحد .. { إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } .
وإذا فهمت القضية على هذا النحو انتفت الشكوك التي تساور بعض النفوس وأصبحت الأسئلة التي تثار حول هذا الموضوع غير ذات موضوع ؛ لأن كل كلام في هذا الشأن فوق متناول العقل وفي غير نطاقه المحدود ، والذي ينبغي أن يثير اهتمامنا هو لم كان الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ؟ ولم عنى القرآن الكريم على غير عادته بتخصيص هذه الأماكن بالذكر ؟
إن المسجد الحرام هو أول بيت وضع لعبادة الله في الأرض رفع قواعده إبراهيم أبو الأنبياء وابنه إسماعيل ، يقول الله : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا } .
ومن ثم كان المسجد الحرام المنارة الهادية التي تشع منها أنوار الإيمان وكان له القداسة التي تستحق التسجيل والتنويه .
أما المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ، فهو الحرم الثاني الذي بنى بعد الحرم الأول ليكون مركز هداية تنبعث منه أضواء الحق وليكون ملتقى أنبياء الله من ذرية إبراهيم .
وكان لكل مسجد من هذين المسجدين الدور العملي في إعلاء كلمة الله والحفاظ على التراث الروحي الذي توارثه أهل الحق جيلاً بعد جيل .
فكان من الطبيعي أن يكون مبدأ الإسراء من مركز الإشعاع الأول لدين الله وبدأ المعراج من المركز الثاني لهذا الإشعاع وكان من تدبير الله سبحانه أن ترتبط معجزة الإسراء والمعراج بهذين الحرمين المقدسين وأن يكون منهما الانطلاق إلى العالم الروحاني لنبي الإسلام وخاتم رسل الله .
وفي هذا ما يلفت الانظار ويوجه الأفكار إلى المنزلة الرفيعة لهذين المركزين وما أدياه على ممر الأيام من هداية وإرشاد . وفي هذا أبلغ التقدير وأعظم التقديس لهذين الحرمين المباركين وأن على خلفاء النبوة وورثة الرسالة أن يحموا هذه الأماكن المقدسة ويذودوا عن حماها حتى تبقى منارات هدى إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .
إن معجزة الإسراء والمعراج لتوجه أبصار المسلمين إلى الصلات الروحية التي تربطهم بالأرض المقدسة التي باركها الله وأنها صلات ممدودة الجذور في أعماق الزمن البعيد .
وأنها لم تبل جدتها أو تضعف شدتها على ممر القرون بل إنها لتبلغ قوتها كلما حزب الأمر أو اشتد الخطب .
وقد تجلت بأسمى معانيها وأروع صورها أثناء الحروب الصليبية التي أبلى المسلمون فيها بلاءً حسنًا وأظهروا البطولات الخارقة والتضحيات الباهرة التي انتهت بالانتصار الحاسم على يد صلاح الدين ، وكان ذلك ليلة السابع والعشرين من رجب .
وإن المسلمين مازالوا يقدسون هذه الصلة يحملون هذا الروح الأبى ويشعرون بمدى الجرح العميق بعد أن اغتصب الصهيونيون هذه القطعة من قلب العالم الإسلامي .
وإننا نعلن على العالم كله أن فلسطين أرض عربية مسلمة وأن اغتصابها وتشريد أهلها وإقامة دولة إسرائيل عليها لهو الجريمة السوراء وأن سكوت الدول الكبرى واستنامة ضمائرها لهذه المأساة لهو جريمة أخرى .
إن الظلم والغصب والعدوان والتسلط والادعاء ليس هو السبيل لقيام الدول ، فالدول لا تقوم على مثل هذه النقائص والرذائل .
إن قيام إسرائيل ليس له سند من قانون إلا إذا أهدرنا جميع القيم وتنكرنا للقوانين التي درج العقلاء على احترامها .
إن على العالم أن يفطن إلى خطورة قيام الدولة الصهيونية وإن على المسلمين خاصة أن يقوموا بعمل إيجابي ضد هذه الدولة المصنوعة ، وحتى تصان الأرض المقدسة ويبقى للمسجد الأقصى جلاله وتطهر المنطقة كلها من السرطان الصهيوني الملعون ويعود إليها استقرارها وأمنها ، ويتحقق وعد الله الذي أعلنه في العالمين .
{ وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم }.
ولكن لا يتم ذلك إلا بالجهاد المقدس ، فإن الجهاد وحده هو سبيل استنقاذ الأرض المقدسة وتحرير الشعوب والفوز دائمًا للمجاهدين والعاقبة للمتقين .
{ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض } ، فلنقو إيماننا ولنوحد صفوفنا ولنحكم الخطة ولنصدق مع الله .
{ يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسًا لهم وأضل أعمالهم يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } .



   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 20 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ