يس
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

الإسلام وحاجة العالم إليه ( 1 )

 
عرض المقال
 
 
الإسلام وحاجة العالم إليه ( 1 )
1180 زائر
16-09-2010
سيد سابق
الإسلام وحاجة العالم إليه ( 1 )
لفضيلة الأستاذ الشيخ سيد سابق
------------------

كثير من الناس لا يحفل بمبادئ الدين ولا يهتم بعقائده وشرائعه ولا يكترث بآدابه وفضائله ولا يبالي بما ينطوي عليه من مناهج للحياة وأساليب للسلوك.
وجل اهتمام الكثير من الناس هو تأمين لقمة العيش وتوفير أكبر قسط من المتعة وأوفى نصيب من الراحة.
وقد غرقوا إلى الأذقان في البحث عن نظريات علمية، وشغلوا أيما شغل بنظم اقتصادية وتشريعات اجتماعية. كما استأثرت بمجهودهم وجهادهم قضايا القومية والوطنية.
وكان من أثر هذا كله أن ارتقت الحياة رقيًّا ماديًّا، واتسعت دائرة المعارف والفنون والآداب ووجدت بعض نواحي الإصلاح في النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأمكن للإنسان بذكائه وعقله وتجاربه أن يلطف من الطبيعة ويصقلها ويهذب من أحكامها.
وبالرغم من هذا الرقي المادي فإنه لم يهب الناس سكينة النفس ولا طمأنينة القلب ولا راحة البال.
بل كان الأمر على العكس من ذلك فإن هذا التقدم قد جلب الكثير من القلق والخوف والاضطراب.
فقد خلف وراءه أنانية وأثرة وحبًّا للذات، وجعل الفردية هي التي تسود والفردية بطبيعتها لا تقدس الحرم ولا تعرف الخلق ولا تحترم القانون ولا تصون الحقوق، ولا تصل بالإنسان إلى كماله المنشود. وقد حصر هذا التقدم المادي القيم في كل ما هو مادي فالمال قيمة والقوة قيمة والامتناع الجدي قيمة.
وأصبحت شريعة الغاب هي التي تتحكم والاستعمار يجثم على قلوب الضعفاء والتهديد بالحرب لا يكاد ينتهي بعد حربين عالميتين زهقت فيها ملايين الأنفس من البشر وضاعت فيها كنوز من الأموال.
لقد كان من أثر هذا التقدم أن أصبحت الأحقاد والأطماع والشهوات والتنازع والانقسام هي العلامات المميزة لهذا العصر.
كان طبيعيًا أن يلفت هذا الإفلاس في القيم والمثل أنظار المفكرين الذين يحنون على البشرية ويحبون لها أن تحيا الحياة الطيبة وأن يمعنوا النظر في هذه النظم بعدما ثبت لهم فشلها وعدم قدرتها على تحقيق سعادة الإنسان وتوفير هناءته.
إنه لابد لها من بديل يحل محلها ويقوم مقامها كي تصل الإنسانية إلى كمالها المنشود وسعادتها المرجوة.
وليس ثمة بديل سوى الدين.
والدين وحده هو الذي يستطيع أن يحدث التغيير في نفوس الأفراد، وبتغيير نفوس الأفراد يتغير المجتمع تبعًا للقاعد العامة:
(إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
إن الدين فطرة من الفطر التي فطر الله الناس عليها، وهو ضرورة كضرورة الضوء للعينين والهواء للرئتين والروح للجسد.
والدين يمثل أكرم صلة بين الخالق والمخلوق، بين السماء والأرض، فإن أشرف ما في الأرض الإنسان وأشرف ما في الإنسان قلبه، وأشرف ما في القلب الإيمان بالله خالق الوجود وواهب الحياة.
والدين قيمة خلقية فإن الإنسان له غرائز طبيعية واستعدادات نفسية وميول فطرية، وهذه الغرائز والاستعدادات والميول هي التي توجه الإنسان وترسم له خطوط سيره، فإذا تركت وشأنها نزعت به إلى شر منـزوع.
فإن من الناس من تغلب عليه الشهوة البهيمية فيكون في ممارسته لها أحطَّ من البهائم.
ومنهم من تغلب عليه الشهوة الغضبية فيكون في ظلمه وبغيه وعدوانه وانتقامه أضرى من الوحوش المفترسة.
ومنهم من تغلب عليه الشهوة الشيطانية فيكون مثل إبليس في المكر والكيد والخبث والنفاق والرياء والكذب والخداع والتضليل والتمويه.
والدين وحده (هو الذي يطهر النفوس) بعقائده وشرائعه وآدابه ومثله، هو الذي يطهر النفوس من هذه النقائص البهيمية والغضبية والشيطانية.
وهو الذي يهذب الغرائز ويعليها ويوجهها إلى خيرها وبرها، فهو الذي يكبح جماح الشهوة البهيمية فتكف عن التدلي والتسفل والشره، وهو الذي يوجهها إلى الاتصاف بالعفة والقناعة والنزاهة والشرف.
وهو الذي يمنع الشهوة الغضبية من الاسترسال في الظلم والبغي والعدوان والمسارعة إلى الانتقام ويوجهها إلى الشجاعة في الحق ومواجهة الباطل بالعنف ومناصرة الضعيف وإغاثة الملهوف.
وهو الذي يطارد وساوس الشيطان وحظه في النفس ويحول شروره وآثامه إلى الصدق والإخلاص والطيبة والسماحة وصفاء السريرة والمحبة والمودة وحب الخير للناس.
والدين هو الذي يوجه إلى إرادة الخير وكراهة الشر. وهو الذي يغرس في النفس حب الحق والعدل ومقت الباطل والظلم.
وهو الذي يحبب إلى الناس المعاونة والمؤازرة بالمال والعلم والإرشاد.
وهو الذي يفجر في النفس مشاعر الرحمة والعطف والتواضع ويميت القسوة والغلظة والكبرياء.
وهو الذي يدفع الإنسان دفعًا إلى النشاط الإنساني ويجنبه كل ما من شأنه أن يعوق النشاط التعاوني البار الرحيم.
وهو الذي يوجه إلى عمل الدنيا وعمل الآخرة ويجنب المرء الكسل والضعف والخنوع والرضا بالدون.
والدين هو الموجد للضمير والضمير هو الشعور النفسي الذي يقف من المرء موقف الرقيب يحثه على أداء الواجب وينهاه عن التقصير فيه، ويحاسب بعد أداء العمل مستريحًا للإحسان ومستنكرًا للإساءة.
وهذه الفضائل مجتمعة هي التي تكفل إيجاد فرد مهذب وأسرة سعيدة ومجتمع فاضل ودولة رشيدة وحضارة راقية ومدنية زاهرة.
إن الدين هو الذي يحقق إرادة الله في إيجاد كيان قوي يمثل الفضيلة ويجسمها في صورة عملية منظورة جديرة بكرامة الإنسان.
ويبقى بعد ذلك أن نتساءل ما هو الدين الذي يستطيع أن يصنع ذلك كله؟
لا يمكن لأي دين أن يزعم أنه يستطيع أن يقوم بهذا الدور الخطير.
فقد ثبت أن المسيحية مكنت ألف سنة تحكم أكثر من دولة وكان حصاد هذه القرون المتطاولة الظلام والجهل والظلم والاستبداد والفوضى والاضطراب.
ولم تر الأمم المسيحية النور ولم تنهض نهضتها الكبرى إلا بعد أن تخلصت منه وعزلته عن الحياة.
ذلك أن تعاليم المسيحية ليست هي التعاليم التي جاء بها السيد المسيح والتي أوحى بها الله إليه وإنما هي أفكار الملوك الوثنيين الذين اعتنقوا وأضافوا إليها الخرافات الوثنية التي درجوا فيها ونشئوا عليها.
وتبع هؤلاء الحكام الوثنيين علماء الدين المنحرفون، يبتغون بذلك المال والثروة والجاه والشهرة فضاعت بذلك التعاليم الحقة التي جاء بها المسيح عليه السلام.
إن الدين المسيحي يقوم على المعجزات وخوارق العادات ولا يوجد دليل واحد عقلي يؤيد المسيح فيما دعا إليه سوى المعجزات فما حفظ عن قوله:
(الحق أقول لكم : لو كان إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شيء غير ممكن لديكم).
وهذا هو السبب في إيمان المسيحيين بغير المعقول واعتقادهم في القديسين والأضرحة والشياطين وغير ذلك من الخرافات وكان هو السبب نفسه في محاربتهم للعلم وشنهم الغارة عليه حتى انتهى الأمر بهزيمة المسيحية وفصلها عن الدولة.
والدين المسيحي يعتمد على سلطة رؤساء الدين وسيطرتهم على عقائد الناس وما تكنه ضمائرهم.
فرجل الدين أو القسيس عندهم هو الذي يعمد ويزوج ويغفر ويحرم ويدفن ويتحكم في الناس ومصائرهم . يقول الإنجيل:
(أعطيك مفاتيح ملكوت السموات فكل ما تربطه في الأرض مربوطًا في السماء).




   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 18 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ