لا راحة ولا طمأنينة إلا بالقرآن
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

قال الله تعالى :(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ ......) - 1 -

 
عرض المقال
 
 
قال الله تعالى :(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ ......) - 1 -
778 زائر
17-09-2010
بخاري أحمد عبده
نفحات قرآن
بقلم بخارى أحمد عبده
---------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى :(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) 91 - 93 التوبة
آيات سورة التوبة كأنها القلوب تضخ أسرار الحياة لتنبض بها عروق المسلمين وتحرك معاني القوة ترفد بها وتغذو أوصال المسلمين
وهي بعد ذلك بصر للمسلمين حديد كالرادار يرصد الذبذبات ويعكس الحركات والسكنات ليرى المسلمون ويعوا ويحللوا المعلومات التي تمدهم بها آيات الكتاب
والقرآن حين يطوق الأعداء فيحيط بظاهرهم وبواطنهم وحين يرصدهم نبرات وصورا ترسل (ترسل تقرأ بفتح السين) عبر الآيات لتستقبلها قلوب مرهفة جلاها وهج الإيمان إنما يرسي القرآن بذلك سنة تحتم على المسلم أن يعي دائما من حوله وما حوله وأن يتحرك ويتلفت ويرقب ويفرض الفروض ويستخلص النتائج ويحدد على ضوئها أسلوب التعامل مع الأعداء ومع الأصدقاء
وآياتنا هذه تبعت غفلة (غفلة بفتح الفاء جمع غافل) المسلمين - وما أكثرهم - بمفهوم جديد هو أن الجهاد في الإسلام فرض عين كالصلاة لا تسقط حتى يسقط المكلف والله الذي لا يكلف نفسا إلا وسعها اقتضت رحمته أن ينتقل بالمكلف من فرض القيام في الصلاة إلى أوضاع أخرى قاعدين أوعلى الجنوب أومومئين (مومئين من الإيماء أي الإشارة) تبعا لحالته وظروفه وأن ينتقل بالمجاهدين - إذا عزت عليهم أوضاع الجهاد العليا - إلى أوضاع دون ذلك حسب الطاقات والقوى والقدرات
والآيات التي تترفق بالقاعدين غير أولي الضرر وتربت على أكتاف المستضعفين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا إنما تعفيهم عن جهاد المباشرة والمواجهة والالتحام فقط ويحملهم بعد ذلك من البلاء ما يطيقون ولقد استقبل المسلمون آيات سورة التوبة وقد بلغوا أشدهم وأستووا على مرتقى أعلى
فتحوا مكة وطوعوا الطائف وأخضعوا هوازن وأوضحوا زئيرا تردده الآفاق فيشيع رنة بالغة الرهبة يؤرق صداها ليل الجبهات المناوئة ويوهن قواهم ويمهد لزحف أكبر وشيك
وهذه الأصداء التي تجاوبت بها الآفاق فصدعت الآذان ونشرت الرعب في القلوب تصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم [ نصرت بالرعب مسيرة شهر ]
ويجدر هنا أن نشير إلى أن الإسلام - فوق كونه عبادة ومعاملة - دعوة باللسان وترويج بالدعاية والاعلان ثم تدافع في الميدان ودفع بالرمح والسنان
فالدعوة لابد أن يظاهرها اعلام متقدم بصير يرتكن على الكلمة المعبرة القدوة المؤثرة والقوة الرشيدة والعلم الهادف المحيط
والدعوة والدعاية تبدوان متعانقتين في آيات كثيرة :
1 - من ذلك قول الله (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)[فصلت 30] فالإستقامة تمثل فيما تمثل عنصر الدعاية في قضية الدعوة إلى الله
2 - ومن ذلك قول الله (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)[فصلت 33 ، 34]
وواضح أن للعمل الصالح أثره المحمود في الاعلان عن الدعوة وأن للمعاملة الطيبة وما يتبعها من عفو وصفح واحسان جاذبية تكسر الحواجز وتطيح بالعوائق فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم
3 - وتستطيع أن ترى عنصر الدعاية بوضوح في قول الله (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ)[التوبة 6]
ذلك لأن إبلاغ المشرك مأمنه يأسر فؤاده فيجعله أقدر على استيعاب ووعي ما سمع من كلام الله ويطلق لسانه بعد ذلك ليلهج بالشكران والثناء الجميل
4 - وتلمح مظاهر الدعاية كذلك ان تمعنت في قول الله (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرض)[الانفال 67] وفي قوله (قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى)[طه 59] وفي قوله (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ)[الأنبياء 61] والدعاية تقتضي مع العلم بصرا بالسياسة وحكمة ومعرفة بالنفوس والجمع بين أصول الدعوة وأسس الدعاية هي الربانية التي ندبنا إليها في قول الله تعالى (وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ)[آل عمران 79]
والمؤسف أن جانب الدعاية عند المسلمين كم مهمل لم يمارس أومورس ولكن بلا عمق وبلا إجادة
ونسارع فنقرر أن الدعاية أمر دنيوي ترك للمسلمين أن يقدروا أبعاده ويحددوا أوعيته ويضعوا أسالبيه تبعا للتطور الفكري وتغير الزمان والمكان
هذا ولقد انتشى المسلمون بما فتح الله عليهم وبما تحقق على أيديهم من انتصارات وأوشك بعضهم أن يستسلم لخدر لذيذ ظانين أن حركتهم تحدها حدود الجزيرة وأن غايتهم ضرب الشرك في بلاد العرب وأنهم بعد ذلك يحق لهم أن يخلدوا إلى الدعة ويشفوا غليلهم بالظل الظليل والماء النمير والفراش الوثير
والحق أن رسالة المؤمن فوق الحدود والسدود فالمؤمن بدينه الحيوي نفاذ يخترق حواجز المكان والزمان ليصبح للناس في كل زمان ومكان مصداق قول الله (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)[آل عمران 110]
وارتكانا إلى ذلك الظن قصرت ببعضهم الهمة وتقاعصوا حين استنفروا في ساعة العسرة ودعوا إلى تبوك فيهم من انطوى في علته فلم يبث عن مخرج ومنهم من اثاقل إلى الأرض مشدودا عاجزا عن المقاومة منهم من اختلق الأعذار وفيهم من توارى وفيهم من عوق وثبط ومنهم من أناب وثاب
وهذه اتجاهات خطيرة تفت في العضد وترمي بالشرر وتهدد مسيرة المسلمين الذين كتب عليهم أن يعيشوا ديدبانات حول دينهم يعطونه كل طاقاتهم ويجودون بالنفيس والنفس حتى يغدوا الدين ظاهرا على الدين كله
وجاءت آيات التوبة تواجه ذلك الأوار الخطر المشبوب وتجلو وجدان المسلمين وتعبيء القوى وتؤكد شمولية الإسلام وأبدية الجهاد حتى يظل صراط الإسلام مستقيما وهاجا بين سبل أخرى معوجة معتمة يعربد على نواصيها شياطين الإنس والجن يوعدون ويصدون عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجا
وعداوة الباطل للحق أبدية تبقى ما بقيت الشياطين فلا مجال إذن لدعة ولا استسلام لنوم أوغفوة بل مرابطة وأخذ دائم لوضع الاستعداد وليس أمام هؤلاء الذين أسبلوا الجفون واسترخوا وأغمدوا السيوف إلا أن يأخذوا من جديد وضع الاستعداد ويظلوا متحفزين لوثوب في رباط إلى يوم القيامة
وليس أمام سائر المسلمين إلا أن يقاوموا في أولئك أغراء الدعة ويقيموهم على الصراط وإلا فانهم - إن وقفوا من مثل هذه الأعاصير موقف لا مبالاة - مؤاخذون ملومون مصداق الآية (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ)[التوبة 38]
والمثاقلون كانوا قلة ولكن المؤاخذة عمت المسلمين لأن المسلم حتم عليه أن يأخذ على يد الجناة الغافلين اتقاء فتنة عارمة لا تقف عند حد الظالمين (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً)[الأنفال 25]
وإحساس المسلمين بأنهم وفوا بحقوق الدعوة وأدوا التبعة يوهن القوى ويضعف العزائم ويعقد - بلا شك - في آفاقهم سحب غرور كثيفة تفقدهم وضوح الرؤية وتتيح للقوى الحاقدة المتسربلة بالظلام فرصا نادرة ليتحركوا حركات تبتديء دودية وتنتهي صاروخية مدمرة حركات قد تخفى على الأعين الناعسة الحالمة
إن آيات سورة التوبة تفرك بصر المسلمين وتسلط الأضواء على الأعداء حتى يروا عرايا مجردين وترصد في دقة بالغة أحلامهم وخواطرهم وانفعالاتهم وتفضح خططهم وأهدافهم وتترك كل ذلك ذخرا للمؤمنين المرابطين في ساحات الجهاد إلى يوم القيامة مصداق ما روي عن جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة ] مسلم

بخارى أحمد عبده
يتبع >>>>

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 15 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ