من هو الله ؟

قال الله تعالى :(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ ......) - 3 -

 
عرض المقال
 
 
قال الله تعالى :(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ ......) - 3 -
824 زائر
17-09-2010
بخاري أحمد عبده
نفحات قرآن
بقلم بخارى أحمد عبده
---------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى :(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) 91 - 93 التوبة
لا نزال نستندي هذه الآيات التي تفرك أبصار وبصائر المسلمين كي يحيوا على بينة ووعي والتي تقرر أن المسلم المعلول قد يعفى من جهاد المواجهة والملاحمة والإشتباك ليحمل من أعباء الجبهة الداخلية جهد طاقته وقدر وسعه وليسد بماله وجاهه أوبفكره وتدبيره وكل قواه المتاحة فراغا ربما أصبح - إن لم يملأ - مثار قلق أومصدر خطر على خطوط المواجهة فالمسلم - مهما اعتل - في رباط مع القادرين أوخلف القادرين إلى يوم القيامة يجاهد بالضربة فإن عزت فبالكلمة فان عزت فبالنية وذلك أضعف الإيمان [من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا] متفق عليه فالآيات بهذا المفهوم تحتم على المسلمين في شتى مستوياتهم أن يجعلوا الجهاد أنشودتهم وأحاديث أنفسهم [من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق] رواه مسلم
ولقد مضينا في عروجنا إلى هذه الآيات نستهدي ركائز ذات فحوى تتراءى عبر آيات البيئة وكأنها قواعد تمير (تمون) وتشحن أعطاف المؤمنين صفاء وقوة وهدى ولقد تمرسنا - ونحن نصعد مع الآيات -
بالركيزة الأولى :

ورأيناها تحصن المؤمنين ضد ما زين للناس وتهدر فيما تهدر قيما وموازين أكسبتها النزعات المادية قشابة وبريقا خادعا وقرأنا يومئذ قول الله (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)[55 التوبة]
الركيزة الثانية :
وشعاعات الركيزة الأولى تسري بك عبر الآيات المربيات التي تطارد عناصر الفتنة وتندد بالأطماع وتكشف الزيف والمكر حتى ترفأك (تدنيك وتسنك) إلى مقام تبصر فيه وحدة الجبلة التي تجمح النظراء في قرن (حبل) إلى حيث تطب قلبك بما عقد من موازنة شافية بين معسكري الحق والباطل تكتمل بها الصورة وتظهر الفوارق إلى مرافيء قول الله (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)[67 ، 68 التوبة]
والآيات هذه تحيط بمظاهر النفاق وتلوى بمجامع هذه المظاهر على أعناق المنافقين حتى تجحظ أعينهم من ضيق الخناق
والقرآن بهذا التصوير المعبر وبهذه المقارنة الحاسمة يعمق الهوة التي تفصل بين الحق والضلال حتى لا يلتبس الأمر على مسلم ويبين أن المؤمنين والمنافقين على خطين متدابرين وقطبين متنافرين لا يلتقيان أبدا
أولئك دعاة معروف وجفاة منكر وهؤلاء دعاة منكر وعداة معروف
أولئك أوتوا بسطة وسماحة وأقاموا على الذكر وهؤلاء كز (جمع كز والكز البخيل) مقعدون يعمهون في الغفلات فأنى يتوالون؟ وأين يلتقون؟
ومثل المنافقين كمثل الكافرين جمعوا إلى الكفر كل ما ينفثه من أرياح تهب بالشر وتلد
التمرد واللاانسانية وتقلب القيم وتغرق في الغفلات
فهم في حمأة (الحمأة الطين الأسود المنتن) هذه الصفات يتشابهون تشابه أبعاض الشيء الواحد (بعضهم من بعض) فما أحراهم أن يخروا في وهدة واحدة ملعونين مقمحين (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)
وإخراج المنافقين في هذه الأردية البشعة يفيد أن المنافقين صفات لا ذوات فحيثما اجتمعت تلك الصفات فثم النفاق وثم سوء الدهر
وحري بالمؤمنين أن يربئوا بأنفسهم عن رجس هذه الصفات ويبرءوا إلى الله ويحرصوا على النموذج المشرق الذي اختصهم به القرآن نفاسة معدن وزكاء خلال وحسن معاملة وصدق ولاء في ألفة ومشاركة وجدانية بلا انعزال ولا أثرة ولا شح ولا خور (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[التوبة 71]
أولئك بخصائصهم الدنيا هووا والمؤمنون بخصائصهم العليا ارتقوا
وحظ المؤمنين الأكمل في الآخرة فهم لا يستنفدون طيباتهم في حياتهم الدنيا كيف وقد وعوا توبيخ الله لقوم أفرطوا في المتع وأذهبوا طيباتهم في الدنيا (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ)[الأحقاف 20]
عن عمر رضي الله عنه قال دخلت على رسول الله - وهو في مشربته حين هجر نساءه - فلم أر شيئا يرد البصر إلا أهبا جلودا معطونة قد سطع ريحها وإذا رسول الله مضطجع على رمال حصير ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف قلت يا رسول الله أنت رسول الله وخيرته وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير ادع الله فليوسع على أمتك فان فارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله فقال [أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا] متفق عليه
وتأدبا بهذا الأدب كان عمر رضي الله عنه يخشوشن في معيشته ويقول لجلساء رغبوا عن طعامه وابتغوا طعاما أرغد وألين لأنا أعلم بخفض العيش ولوشئت لجعلت أكبادا واتخذت سلائق وشواء وزبيبا وكذا وكذا ولكني أستبقي حسناتي فإن الله عز وجل وصف أقواما فقال أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا
وكلمة أذهبتم توحي بأن المذمومين شربوا حتى الثمالة وامتصوا مشاشة (المشاشة رأس العظم الممكن المضغ) الدنيا واستغنوا بمتع العاجلة عن نعيم الآخرة وطيبات الدنيا حلال اذا مورست في غير سرف ولا مخيلة ولا إفراط (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)[الأعراف 32]
فالمؤمنون ينبغي ألا يألوا جهدا في استثمار الدنيا وتوفير الطيبات وفرق ما بين المؤمن وغيره أن المؤمن أوتى القدرة على مقاومة جاذبية زهرة الدنيا والتحكم في الأهواء الجامحة التي توبق وتردى الدنيا بما حوت من طيبات محوزة لهم ذلول ذخرا لمصلحة الحياة الموصولة التي تستهدف الدارين وتنتظم الجماعة والفرد
والمؤمن بعد هذا يعلم أن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر وأن الآخرة بكل نعيمها خالصة للمؤمنين مع رضوان من الله أكبر مصداق ما روي في الصحيحين عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يارب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول سبحانه ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يارب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا]
وهذه المنازل العليا التي تخفق فوق رءوس المؤمنين هي العوض الرفيع المغري الذي يبذله المولى سبحانه لمن جاهد نفسه وجاهد إغراء المتع فجاهد في صلابة العدو(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ..) التوبة 111
ذلك كله إيحاء قول الله (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[التوبة 72]
وإذ قد أبرمت الصفقة وطابت بوعد الله النفوس وربح البيع دوى نداء الجهاد وحتم الله على رسوله صلى الله عليه وسلم أن يغلظ في مقامات الجهاد ويغلظ بقدر ما يلين ويرق ويرفق في مقامات الوئام والسلام
إن القرآن الذي بارك سمو أخلاق رسول الله فوق الفظاظة والغلظة (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) هو القرآن الذي حتم الغلظة في مواجهة الفسقة المتمردين من الكفار والمنافقين مطلقا كلمة الغلظة حتى نملأ بها كل مجال وحتى تعني - فيما تعني - صلابة الدعوة وبأس الميدان وعنف الزجر وكثافة الرباط وأثقال العدة وغطرسة المفاوض بعد الإيهان والإثخان مصداق قول الله (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) الأنفال 57 ومصداق قوله (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) الأنفال 67
استمع إلى نداء القوة يصلصل من مآذن براءة (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) التوبة 73

بخارى أحمد عبده
يتبع >>>>

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 19 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ