نعمة القرآن

عقيدة أنصار السنة

 
عرض المقال
 
 
عقيدة أنصار السنة
1055 زائر
17-09-2010
الشيخ : صفوت الشوادفي

الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد :

فهذه عقيدة أنصار السنة المحمدية التي يتمسك بها أتباعها، وهي مطابقة - بحمد الله - لعقيدة الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ، أهل السنة والجماعة ، فنقول وبالله التوفيق :

عقيدتنا الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر ، والقدر خيره وشره ، وكذلك الإيمان بكل ما نطق به القرآن ، أو جاءت به السنة الصحيحة .

ونعتقد أن الله له الأسماء الحسنى والصفات العلى التي وصف بها نفسه ، أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تكييف ، ولا تمثيل ، ولا تشبيه ، ولا تعطيل ؛ وأنه - سبحانه - استوى على العرش ؛ أي علا وارتفع ، كما فسره السلف - بكيفية لا نعلمها .

وأنه - سبحانه - ينزل إلى السماء الدنيا - كما أخبرت بذلك السنة الصحيحة - بكيفية لا نعلمها ، والله في السماء ، وعلمه في كل مكان ! كما نؤمن أنه - سبحانه - خلق آدم بيده ، وأن يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ، كما نثبت له - سبحانه - وجهًا ، وسمعًا ، وبصرًا ، وعلِمًا ، وقدرة ، وقوة ، وعزة ، وكلامًا ، وغير ذلك من صفاته ، على الوجه الذي يليق به ؛ فإنه - جل شأنه - : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) [الشورى : 11] .

ونحن نثبت لله كل صفة أثبتها لنفسه ، كما ننفي عنه - سبحانه - كل صفة نفاها عن نفسه ، ونسكت عما سكتت عنه النصوص ، فإذا قيل : هل لله جسم ؟ نقول : هذا مسكوت عنه فلا نثبته ، ولا ننفيه ، بل نسكت عنه طاعة لله .

كما نعتقد أن الله - سبحانه - هو الخالق الملك المدبر ، فعال لما يريد ، ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا يُسْئَل عما يفعل ، وهم يسألون ، ونعتقد أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأن الله خالق العباد ، وخالق أفعالهم ؛ لقوله تعالى : ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [ الصافات : 96] .

ومن عقيدة أنصار السنة : الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة كما يرى القمر في ليلة البدر ؛ لقوله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ* إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) [ القيامة : 22 ، 23] ، وأما الكفار فإنهم محرومون من هذه الرؤية ؛ لقوله تعالى : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) [ المطففين : 15] .

ونعتقد أن الإيمان قول وعمل ؛ يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعصية .

وتعتقد أنصار السنة أن مرتكب الكبائر من المسلمين ليس كافرًا ، مالم يكن مستحلاً لها أو جاحدًا لحكمها ، بل هو مؤمن بإيمانه ؛ فاسق بكبيرته ، فإن تاب منها تاب الله عليه ، وإن عوقب بها في الدنيا فهي كفارة له ؛ وإن مات من غير توبة ولا حد فهو في مشيئة الله : إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له ، وإن عذبه في النار مع المعذبين لم يخلده فيها مع الخالدين .

ولا نشهد لأحد من المسلمين بالجنة إلا من أخبرت به النصوص، ولا نشهد على أحد بالنار إلا من أخبرت به النصوص.

وبيان ذلك؛ أن الأعمال بالخواتيم، والخاتمة لا يعلمها إلا الله، ولكن نرجو للمحسن أن يكون من أهل الجنة، ونخاف على المسيء أن يكون من أهل النار.

كما نعتقد أن عذاب القبر حق ، يعذب الله فيه من شاء ، ويعفو عمن شاء ، لقوله تعالى : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) [ غافر : 46] ، فأثبت لهم في الدنيا عذابًا بالغدو والعشي ؛ وهو عذاب القبر ، ونؤمن بسؤال منكر ونكير على ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قول الله تعالى : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) [إبراهيم : 27] .

ونؤمن بأن الله - عز وجل - قدر لكل مخلوق أجلاً ، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ، وإن مات أو قتل ، فذلك انتهاء أجله ؛ لقوله تعالى : ( قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ) [ آل عمران : 154] .

ونؤمن بكل ما ثبت من علامات الساعة الصغرى والكبرى ؛ على ما جاءت به النصوص ؛ كطلوع الشمس من مغربها ، وخروج يأجوج ومأجوج ، والدابة ، والدجال ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام يقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، وظهور المهدي رضي الله عنه واسمه محمد بن عبد الله يملأ الأرض قسطًا وعدلاً ، بعد أن ملئت جورًا وظلمًا ، كما ثبت ذلك في نصوص السنة الصحيحة .

كما نعتقد أن الموت حق ، وأن البعث حق ، وأن الحشر حق ، وأن الصراط والميزان حق ، وأن الساعة آيتة لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأن الآخرة موازين ؛ فمن ثقلت موازينه فهو من الناجين ، وأن الشفاعة ثابتة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله شفاعات متعددة أعظمها : الشفاعة العظمى يوم القيامة لإراحة الناس من عناء الموقف العظيم، وهذه الشفاعة مخصوصة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وله شفاعة أخرى في إخراج بعض من دخل النار من الموحدين ، وأخرى في رفع درجات المؤمنين في الجنة .

ومع هذا فإنه لا يجوز للمسلم أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاعة في الدنيا أو مغفرة ذنوبه أو يستجير به ؛ بل يقول : اللهم ارزقني شفاعة رسولك صلى الله عليه وسلم . أو نحو هذا .

ونؤمن أن من مات مشركًا فإنه يخلد في النار قطعًا ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) [النساء : 48] .

والشرك نوعان : أكبر ، وأصغر ؛ فالأكبر هو الذي يخرج من الملة ، والأصغر كالحلف بغير الله ويسير الرياء ، ونحو ذلك ؛ فمن خلص من الشركين وجبت له الجنة ، ومن مات على الأكبر وجبت له النار ، ومن خلص من الأكبر ، ووقع في بعض الأصغر مع حسنات راجحة على ذنوبه ، دخل الجنة ، ومن خلص من الأكبر ، ولكن كثر الأصغر حتى رجحت به سيئاته دخل النار . فالشرك يؤاخذ به العبد إذا كان أكبر ، أو كان كثيرًا أصغر ، والأصغر القليل في جانب الإخلاص الكثير لا يؤاخذ به .

ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وندعو لهم ؛ كما قال الله عز وجل : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [ الحشر : 10] .

ولا نسب أحدًا من الصحابة ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه ) ، ونقر بفضائلهم ومراتبهم كما جاءت في الكتاب والسنة ، فنعتقد أن من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - وقاتل أفضل ممن أنفق من بعده وقاتل . وأن المهاجرين أفضل من الأنصار ، وأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر - : ( أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة ، كما أخبر بذلك القرآن : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) [ الفتح : 18] ، وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة ، ونقر بما أجمع عليه سلف الأمة أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر رضي الله عنه ، ثم عمر رضي الله عنه ، ثم عثمان رضي الله عنه ، ثم علي رضي الله عنه ، ونحب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونتولى أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، ونعتقد أنهن أزواجه في الجنة .

ونمسك عما شجر بين الصحابة من الاختلاف والتنازع ، ونعتقد أن ما نسب إليهم في ذلك بعضه كذب ، وبعضه فيه زيادة ونقصان ، وبعضه صحيح ، ونحن نشهد لهم بالإخلاص في كل ذلك ، ومع ذلك لا نعتقد أن كل واحد منهم معصوم من الذنوب ، ولهم من الفضائل والحسنات ما يغفر لهم ما قد وقع ، فهم خير الخلق بعد الأنبياء ، لا كان ولا يكون مثلهم ، فهم خير القرون ، وصفوة الأمة ، لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم أو يطعن فيهم إلا منافق أو ضال .

وتعتقد أنصار السنة أن كل مؤمن تقي فهو لله ولي ، وتصدق بكرامات الأولياء (1) التي يجريها الله على أيديهم ؛ كما هو مأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها ، وكما هو ثابت عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان .

ونفرق بين الكرامة الإيمانية، والخارقة الشيطانية التي قد يظهرها الشيطان على يد أوليائه من المبتدعة والدجالين، فيلبسون بها على الناس.

ومع هذا فإن ثبوت الولاية للمؤمن لا يترتب عليه أن نعتقد فيه النفع والضر ، أو نتوجه إليه بشيء من العبادات ، فإنه من ركع أو سجد لحيٍّ أو ميت ، أو نذر لغير الله ، أو طاف بقبر نبي أو ولي أو استغاث بهم في الشدائد ، أو طلب من غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله ؛ فإنه يكون بكل فعل من هذه الأفعال مشركًا شركًا أكبر لا يغفره الله إلا أن يتوب قبل الموت .

وكذلك التوسل بالأنبياء والأولياء لا يجوز؛ فإن التوسل قسمان؛ مشروع، وممنوع، أما المشروع فهو قسمان:

الأول ؛ توسل بالإيمان بالله ورسوله ، والأعمال الصالحة ، كحديث الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار ، وهذا مجمع على مشروعيته .

والثاني ؛ توسل بدعائه صلى الله عليه وسلم في حياته ؛ كما طلب الأعرابي من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستسقي لهم ، وكما طلبت الجارية السوداء التي كانت تصرع - أن يعافيها الله ، فخيرها بين الصبر والدعاء - وهذا التوسل بدعائه قد انقطع بموته صلى الله عليه وسلم، كما ثبت ذلك في خلافة عمر رضي الله عنه ، والتوسل بالعباس رضي الله عنه .

أما التوسل الممنوع؛ فهو كل توسل بذوات الأنبياء والأولياء وغيرهم، كما هو معلوم، فلا يجوز لمسلم أن يأتي قبر رسول الله ويسأله حاجة أو غفران ذنب أو كشف ضر.

ونؤمن بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الحج والجهاد ، والجمع والأعياد مع الأمراء والحكام ، أبرارًا كانوا أم فجارًّا ، ونحافظ على الجماعة ، ونبذل النصيحة ، ونسعى إلى إقامة مجتمع الجسد الواحد الذي أمرت به السنة ، وندعو إلى الصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء ، والرضاء بمر القضاء وإلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، ونعتقد أن جماع الدين ؛ عقيدة صحيحة ، وعبادة خالصة ، وأخلاق فاضلة .

ولا نجيز الخروج في الفتنة ، ولا الخروج على الأمراء والحكام ما لم يصدر منه كفر بواح ، وهو الصريح الذي لا يقبل التأويل ، وعندنا من الله فيه برهان كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة .

وتعتقد أنصار السنة أن الله قد أوجب الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى عباده المؤمنين ؛ لقوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [ الأحزاب : 56] .

هذه عقيدة أنصار السنة المحمدية على وجه الاختصار والإجمال ، وكل ما ذكرناه مستمد من عقيدة الفرقة الناجية ؛ لا يجوز لأحد من أهل السنة أن يخالفها في قليل أو كثير ، فنسأل الله أن يجعلنا من أهل السنة والجماعة ، وأن يميتنا على هذه العقيدة الصحيحة .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .

---------------------------

(1) أنكر الفلاسفة والمعتزلة وبعض الأشاعرة كرامات الأولياء وعقيدة أهل السنة والجماعة بوجودها كما دلت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة .

   طباعة 
1 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 19 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ