مصدر القرآن كما بينه القرآن
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

الحج وأثره .. فى زيادة الإيمان

 
عرض المقال
 
 
الحج وأثره .. فى زيادة الإيمان
775 زائر
17-09-2010
غير معروف
الشيخ : صفوت الشوادفي

الحمد لله الذى وسع سمعه الأصوات . والصلاة والسلام على رسوله الذى بعثه بالهدى ودين الحق .. وبعد :

فإن الحج ركن من أركان الإسلام يجب على كل مستطيع له من المسلمين المكلفين لقوله تعالى: " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " .

ومناسكه التى شرعها الله لها أثر بالغ فى زيادة الإيمان ؛ فإن الإيمان يزيد بالطاعات والصالحات وينقص بالمعاصى والسيئات .

ولذلك فإنه ينبغى على المسلم - من حج ومن لم يحج - أن يتدبر ثم يعتبر ليجنى الثمرة ؛ زيادة فى الإيمان !! . وقوة فى اليقين !!

الإحرام : ما بال الرجل يحرم فى رداء وإزار ، ويتجرد من المخيط ؟!

إن ملابس الإحرام شبيه بملابس الكفن ! فهى تذكرنا بموتنا حتى نكون أكثر استعداداً له . وتذكرنا ببعثنا حفاة عراة ! لا رداء .. لا إزار .. لا كفن !

وتذكرنا بنعمة الله علينا " يَابَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا " هذا فى الدنيا ، فإذا جاء يوم البعث وكنا عراة ! فما الذى يسترنا ؟ والجواب فى قول ربنا : " وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ " .

وكما نتجرد من المخيط فى إحرامنا فينبغى أن نتجرد لله فى أعمالنا فنجعلها خالصة لوجهه الكريم ، ولا نشرك بربنا أحداً ..

التلبية : لفظها " لبيك اللهم لبيك .. " إلخ .

ومعناها : ها أنا عبدك ! وأنا مقيم على طاعتك وأمرك ! غير خارج عن ذلك ، ولا شاردٍ عليك !

فهى اعتراف بالعبودية ، وإقرار بالطاعة ، وإذعان وخضوع . وقد كان المشركون يحجون ويلبون من قبلنا !! وفرق بين تلبية الموحدين وتلبية المشركين !

المؤمنون يقولون : " لبيك لا شريك لك " .

والمشركون يقولون : " لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك " !!

الطواف بالبيت : البيت بيت الله ، يطوف به الطائف فيتدبر ويتذكر أنه أول بيت وضع للناس - من دخله كان آمناً - جعله الله مثابة للناس وأمناً - رفع إبراهيم عليه السلام قواعده وإسماعيل - تهوى إليه الأفئدة ، وكلما رحلت عنه تمنت أن تعود إليه - قال عنه عبد المطلب: " للبيت رب يحميه " ! - بجواره كانت قريش تصد عن سبيل الله . كان المشركون يطوفون به عراة !! - من عنده انطلقت الدعوة إلى الله .

تقبيل الحجر الأسود : الحجر الأسود حجر ! لا يضر ولا ينفع .

تقبيله سنة ، وتعلق القلب به شرك ! والمزاحمة عليه معصية ! لم ينزل من الجنة ، ولم تسوده خطايا بنى آدم . فتدبر هذا فإنه من المواضع التى زلت فيها الأقدام ، وضلت فيها عقول !

إن تقبيل الحجر الأسود سنة لمن وصل إليه بغير مزاحمة ولا إيذاء ولا اختلاط وتقبيل غيره من الأحجار يفتح باباً إلى الشرك !!

فالمؤمن يقبله وقلبه معلق بالله لا بالحجر !

الشرب من زمزم : سنة بينها النبى صلى الله عليه وسلم .

والمؤمن عندما يشرب منها لا يلتفت بقلبه إليها ، وإنما يرى فيها سبباً من الأسباب التى قدرها الله ، وهو يوقن دائماً بأن الله قادر على الشفاء بغيرها ، وعلى تأخير الشفاء عمن شربها !!

وهو بعض معنى قوله تعالى : " وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ " فمن تعلق قلبه بربه ، فلم يلتفت إلى غيره فقد حقق التوحيد الذى هو حق الله على العبيد .

السعى بين الصفا والمروة : يسعى الحاج والمعتمر بينهما فيتذكر ويتدبر ! عند الصفا بواد غير ذى زرع ترك إبراهيم عليه السلام زوجه وولده الرضيع طاعة لله ! ونحن لا نترك المعاصى !

وأطاعت الزوجة المؤمنة ربها ثم زوجها فى أمر قد يكون فيه الهلاك !

وبين الصفا والمروة سعت أم إسماعيل رضى الله عنها لعلها تجد ماءً لرضيعها الذى كاد أن يموت ! إنه الإيمان عندما تخالط بشاشته القلوب .

الوقوف بعرفة :

عرفة ركن الحج الأعظم ، وكل من حج وجب عليه أن يقف بها وإلا فلا حج له !

واجتماع الحجيج فى عرفة يذكرنا بيوم الحشر " يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ " . ومن تذكر يوم الجمع كن أكثر استعداداً له ممن غفل عنه ! وفى يوم عرفة فى شدة الحر قد يجد الحاج مشقة أحياناً فى الحصول على ماء يشربه ثم يدركه فيتذكر قول ربنا : " وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) " وفى حجة الوداع وقف رجل على راحلته يلبى ، فسقط عنها فوقصته الناقة ( ضربته برجلها ) فمات !

فقال صلى الله عليه وسلم : " كفنوه فى ثوبه ! ولا تخمروا رأسه ، ولا تمسوه طيباً ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً " !!

مات وهو يلبى ، وبعث وهو يلبى !

مات على طاعة ، وبعث على طاعة !

فإن مات على معصية ، وما أكثر الذين يموتون على معصية !

إنها حقيقة غفل عنها الغافلون " لا ملجأ من الله إلا إليه " .

اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام ، واجعل هذه الكلمات من الباقيات الصالحات .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

   طباعة 
1 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 13 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ