الكهف

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...) - 2 -

 
عرض المقال
 
 
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...) - 2 -
770 زائر
17-09-2010
بخاري أحمد عبده
نفحات قرآن
بقلم بخاري أحمد عبده
------------------

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُو خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) 183-185 البقرة.
مسسنا في مقالنا السابق بعض قضايا الصوم مساً مباشراً أردنا به أن نفي بحق المناسبة وأن نقوي الطارق الكريم، الغريب. رمضان الذي أطل مأخوذا ينكر البلاد،ويستغرب العباد، ويستعجل لحظة الرحيل. ولبث فينا مرتاعاً، وانطوى حسيرا يحوقل، ويسترجع،ويأسى للأمة الممتهنة، والعزة المهراقة، والتاريخ الكاسف الحزين.
وعلمنا- هناك- أن آياتنا نبضة من نبضات سورة البقرة التي تزيد الإيمان، وتعلى الأركان وتجلو،وتنزح،وتغذو،وتصنع للمسلمين.
وعجبنا لغفلة المسلمين، وضيعة العرب، رغم صفحات الاتهام الدافع التي ينشرها القرآن، يكشف بها أحزاب الشيطان، ويجلو قسماتهم، ويفضح حركاتهم، وسكناتهم.
ورأينا كيف يدرج المولى بالمسلمين، وكيف يمهد لهم، ويهيئهم لنفحات رمضان، ولأعبائه الجسيمة(1)
مدارج التحرير
تحس وأنت ترتع في رياض الآيات التي تكتنف آيات الصيام بأرواح الحرية تنبعث فواحة منشطة ، وتشعر بعمليات(فك الارتباط) التي تقوم بها الآيات الكريمة وتكاد تسمع وقع معاول الحق تحطم الأطواق التي غل بها أهل الكتاب أعناق العرب، وتكاد تشم أرياح العفن الوبئ والقرآن ينزح مخلفات اليهود، ورواسب الزيف. ويفري(2) آثار غزوهم للأفكار في عبقرية منقطعة النظير.
وشر ألوان الرق أن تسبيك(3) شهواتك، وأن تكبلك أهواؤك، أن تنسج بيديك القيود وتسلم بنفسك زمامك للنزعات الدنيا وللشيطان فتمسي- منها- وفق المشهد الذي تعرضه آيات سورة (يس) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ )7-10 يس.
واستمراء الغواية، وإشباع كل رغبات النفس يوهن الإرادة، ويسلم لنير الشيطان (4) والإسلام الذي يعمل على تحريرك يرفض أن تبيت عبد الأهواء ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ) ؟ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَو يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ) 43-44.
وتقديراً لأوزار هذا النوع من العبودية أشادت الآثار بجهاد النفس، وشكمها عن نزعاتها. وارتفعت بمنزلة هذا الجهاد (جهاد) النفس) حتى عدته الجهاد الأكبر.
والصوم بكافة أدبياته يحطم أغلال الهوى ويحرر من أصفاد الشيطان وسلاسله. تلك السلاسل التي ترد إلى نحر الشيطان- في رمضان- ليبيت ويصبح مغلولاً مدحوراً.
والصائم إذا استخلص نفسه من أوضارها، وحررها من نزعاتها فقد تبوأ قمة يستطيع من عليائها أن يرى فيحكم الرؤية، وأن يسدد فيصيب السداد. ا
لصوم إذن- بعد كونه عبادة خالصة- مظهر تحرر ووسيلة إلى مزيد من تحرر.
وإبرازاً لمعاني الحرية التي تزخر بها شعيرة الصوم جاءت الآيات التي تكتنف آيات الصيام دواعي تحرر، ومدارج نحو القمة الشماء التي يتربع عليها الصائم.
في موكب الحرية
والحديث عن التحرير في معرض الحديث عن الإسلام، والصيام ليس بدعاً، لا تكلفاً، وافتعالاً فالعلاقة بين الإسلام والتحرير علاقة وثيقة وبينة. الإسلام أن تسلم وجهك لله، وتنبذ كل القوى الأرضية التي تتنازعك وتحتويك، وتتسلط عليك.
والإسلام إذ يأمرك بأن تبرئ وجهتك، وتطهر بالتوحيد عقيدتك إنما يمنعك من أن تتعدد جهات ذلك، وتطحن بين شركاء متشاكسين ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ )الزمر. 29
وهو إذ يحدد لك قبلتك، وإذ يحدو نزعاتك، وقلبك، حتى لا يتشعب ويغدو بكل واد شعبة إنما يريد أن يجمع شتاتك، ويحررك من أن تخلد إلى الأرض أو تحتبس رهن عنصر الطين الذي يئودك، ويغلك.
وهو إذ يفرض عليك، ويستنفرك كي تستبق الخيرات يوثق صلاتك بالله، ويحكم رباطك حتى لا تكون قلقاً تلين لكل لامس، وتدور مع كل رياح.
والقرآن يحدد لنا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فيذكر خلالاً تحمل معاني التحرير- ضمناً- ويعود فينص على التحرير- صراحة- مما يدل على علو كعب قضية التحرير في الإسلام. ذلك ما تجده حين تتمعن في مغزى قوله سبحانه:- ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ….) الأعراف 157.
فما أمرنا به، وما نهينا عنه، وما أحل من طيبات، وما حرم من خبائث تتضافر فتصنع إنساناً لا يستهويه نداء الحيوان الكامن في الأعماق ولا يطويه الزبد الذي يتطاير كثيفاً من مستنقع الغريزة، ولا يعميه الدخان الذي يتصاعد خانقاً من التقاليد الموروثة والعادات
ووضع الآصار،والأغلال تصريح بالأمر من بعد تلميح، ونص على قضية التحرير من بعد تضمين (يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) عبودية النزعة المادية يحطمها الإيمان بالغيب.
النزعة المادية غل يضم الأعناق إلى الأذقان، ويقمح(5) المرء فيغدو كتمثال شد شداً إلى جهة واحدة. وتغلغل النزعة المادية هو الذي يجعل الإنسان لا يؤمن إلا بالمحسوس الملموس . وتحت وطأة هذه النزعة ضعف الإدراك، ووهى حس اليقين عند كثيرين فاستعظموا أن يعبدوا غير مرئي مدرك بالأبصار، فأضفوا عظمة المعبود على مواد يصنعونها، أو صور ينحتونها أو مخلوقات يعظمونها ثم عكفوا على ما صنعوا، واختلقوا، وقدسوا، والنزعة المادية هي التي طمست نور الفطرة، وأفسدت على الإنسان رؤيته ونوعت له الشركاء، وعددت الآلهة ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُون ) 198 الأعراف وهكذا أمسى الإنسان عبد هذه النزعة في دينه، ودنياه.
وحدا من طغيان هذه النزعة، واستنقاذاً من عبودية المحسوس حتم الإسلام الإيمان بالغيب، وأشاد القرآن بالمؤمنين بالغيب في آيات جمة أولاها آية البقرة التي جعلت الإيمان بالغيب أولى سمات المتقين (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ). 2-5 البقرة
فالإيمان بالغيب دليل التحرر من أصفاد المادانية. وهو قمة الإيمان، ومظهر الثقة المثلى بكل ما يصدر من الرسول صلى الله عليه وسلم .بل هو الإيمان كله لأن خبر السماء غيب كله. يعالج أموراً تنطوي في دائرة المحجوبات، أو المعقولات، أو المحسوسات.
والإيمان بالغيب يتجلى أوضح ما يكون الجلاء في الأميين الأولين. فالغيب بالنسبة لهم غيب مطبق. وبالنسبة لغيرهم- من اللاحقين- غيب استأنس بالأضواء التي عكستها معارف السماء، والأرض. والقلب الذي يمتلك خاصية الإيمان بالغيب قلب مؤهل يطيق أن يقام فوقه صرح الإيمان بكل طوابقه وشعبه.
وخاصية الإيمان بالغيب تختلف في قوتها من قلب إلى قلب. فمن القلوب قلوب تعجز عن الغور والاستيعاب، وقلوب تستوعب، وتنفذ إلى عمق محدود ثم تلهث. وقلوب تذهب إلى نهاية الشوط
وكلما كان الغيبي أبعد عن التصور، وأدخل في عالم ما وراء الطبيعة كلما كان المؤمن به أجلى وجداناً، وأعمق إيماناً شريطة أن يعتمد ذلك الغيبي على أثر معتمد صحيح
وممن أمتلك خاصية الإيمان بالغيب في أعلى مستوياتها، الصديق رضي الله عنه . ومن رحاب هذه الخاصية استمد موقفه من قصة الإسراء والمعراج، ومن كل أخبار السماء.
ولمقام الإيمان بالغيب ، ولشدة تأثيره في شعب الإيمان الأخرى، أشاد رسول الله بالآخرين الذين يؤمنون به ولم يروه، وعجب (بتشديد الجيم المفتوحة) من إيمان قوم يكونون من بعد، يجدون صحفاً فيها كتاب فيؤمنون بما فيها.
إن تحرير الوجدان بتحتيم الإيمان بالغيب، وتحرير الجنان بعقيدة التوحيد التي تعصمك من أن تذل فتتخذ من دون الله الأرباب ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُو سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة 31.
إنهما دعامتا كل الحريات التي يتيحها لك الإسلام الحنيف لتنطلق على أجنحتها نحو قمتك الشماء.
والإخلال بعقيدة التوحيد يورث التخبط، والشلل، والزلل إلى قاع سحيق ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَو تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ).31 الحج
واهتزاز الإيمان بالغيب ينسف الدين كله، ويحيل العبد أرضانياً(6) يغوص في الظلام، ويعيش في الحفر مع الديدان.
وظني أن هاتين الحريتين اللتين تلتئم بهما سائر الحريات المشروعة هما النور الذي من الله علينا به، وأمرنا أن نكون- باستمرار- الأمة التي تشيع هذا النور وتنشره. والقوة الضاربة التي تذود عنه، وتمنعه ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوكَرِهَ الْكَافِرُون ) التوبة32.
والمسلمون منذ فرطوا في أمر التوحيد فأشركوا، وأذعنوا لغير الله، وقربوا، ورجوا، خافوا……..إلخ
ومنذ اهتز موقفهم من الغيب فعكفوا على المادة، وكفروا بغير المعمل، والمخبر، والتجربة…....إلخ أضحوا مهيضي الجناح، مشلولين، مخنوقين، ويرقعون دنيا غيرهم بدينهم.
ولست- بهذه الإشارة- أقلل من شأن التجربة، والمعمل. كيف والإسلام هو الدين الوحيد الذي طوف بك في الآفاق، وحلق بك في الأجواء، ونفذ بك إلى الأغوار، وجال بك بين ظواهر الكون، وأغراك بالتحليل، ولفت نظرك إلى الشيء وأبعاضه التي لا تتناهى، وأوحى إليك- بهذا- أن تتخذ المعمل، والمجهر، والمرصد ...إلخ؟
إنما أردت ألا يصرفنا عن الله وملكوته، عن النفس وأوضارها،وعن الغيب وأسراره، وعن الدين قيمه، وعن الآخرة ومشاهدها. أردت ألا ننحو منحى المسلم اللوذعي الذي أشرب مقت الإسلام والمسلمين. فهو ينب وراء دينه نبيب التيوس(7) وقلمه لا يسيل ولا يصول إلا إذا صوب إلى صدر الإسلام والمسلمين. ولكم كتب يتندر بالإسلام، ويزعم أن حضارته حضارة الكلمة. وإنها حضارة مطحونة تذروها الرياح، رياح الآلة والتقدم العلمي، وأن المناداة بالإسلام معناها الارتداد، والقهقري، ومواجهة عصر الآلة بمحصول لفظي. ونادى بضرورة التخلص من حضارة الكلمة(8). ومثل هذا الكاتب هو المقمح المغلول بأغلال تضم إلى عنقه ذقنه وعضديه، وقلبه، ومتنه كله. والإسلام إنما جاء ليحرر أمثال هذا من آصار الجاهلية الأولى وهو حري أن يحرر عبيد الماسونية، وضحايا المستشرقين، وصنائع الإلحاد والصليبية التي تجد كي تفك الارتباط بين المسلم ودينه، وقرآنه(9) متوسلة إلى ذلك بصدور محمومة، وأقلام مسمومة تشحن فتبث، وتنفث، وتعكس أصوات سادتها.
وهؤلاء أسرى مكبلون، منومون مغناطيسها. وظني أن حالة كثير منهم أضحت متأخرة لا تنفعها أشفية. ولا ينقذها طب.. فأشفية الإسلام لا تطب الصدور التي تأكلت وبليت. وأصحابها سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) 7 البقرة.
والخطورة في أن موالي هؤلاء المكبلين جلوهم، وموهوا ظواهرهم، وأضفوا عليهم من بريق الشيطان ثم بوءوهم مواقع تأثير ليقذفوا من فوقها بغازاتهم السامة ويخدعوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون.
ومن أساليب الموالي أن يثيروا كلابهم في وقت واحد وذلك:
1. حتى تضيع في صخب النباح صوت الحق.
2. وحتى تنطلق قذائفهم من عدة جبهات فيصعب التصدي، وتعز المواجهة.
3. لما في التكرار، وتعدد المصادر، ومواصلة القول من أثر نفسي يورث الاقتناع.
4. وربما ليشغلوا الساحة الإسلامية عن التربية، والبناء، ويصرفوا الدعاة عن الجادة المثلى إلى الجدل والمهاترة، والمواجهة التي تستنفد الطاقات ( لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ )118 آل عمران.
بخاري أحمد عبده
يتبع >>>>
* * * * * * * * * * * * * *
(1) راجع الصفحتين الأوليين من مقال عدد رمضان.
(2) ينزح.
(3) تأسرك.
(4)
النير: القيد.
(5)
أقمح الغل الأسير ضيق الخناق على رأسه بحيث لا تتحرك ولا تنظر إلا في اتجاه واحد، قال تعالى:- ( إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ). 8 يس
(6) نسبة إلى أرض تفيد المبالغة.
(7) النبيب صوت التيس حين يراود ويصيح. والتيس يصيح أول ما يصيح خلف أمه.
(8)
نشرت جريدة الأهرام- أثر معاهدة كامب دافيد- عدة مقالات بعنوان .مصر ومعركة التحدي الحضاري مع إسرائيل ) وأذكر منها ما جاء في أعداد 24/6، 27/6، 1/7/1979. واستغلالاً للمناخ الذي ساد البلاد وقتئذ، هب كاتبنا يقرب القرابين راجياً من مواليه القبول.
(9) في مجلة الأمة القطرية (عدد رجب 1404- إبريل 1984) حديث عن: لغة القرآن بين مكر الأعداء وحرص الأبناء، قدم له بما يأتي: مضى أربعة عشر قرناً من الزمان وأعداء الله لم يهدأ لهم بال، ولن يهدأ وكتاب الله موجود يؤرق نومهم. فالقضاء عليه هو الهدف والأمنية. هذا ما دفع جلادستون رئيس وزراء بريطانيا إلى أن يقول أمام مجلس العموم (ما دام القرآن موجودًا فلن نستطيع السيطرة على الشرق، ولا أن نكون في أمان (أما المبشر تاكلي فيقول):- (يجب أن نستخدم القرآن وهو أمضى سلاح في الإسلام ضد الإسلام نفسه حتى نقضي عليه تماماً. يجب أن نبين للمسلمين أن الصحيح في القرآن ليس جديداً وأن الجديد فيه ليس صحيحاً) هكذا يريدون استئصال شجرة الإسلام ولكن بأيدي مسلمين.

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 15 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ