كيف يشكر العبد ربه
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...) - 7 -

 
عرض المقال
 
 
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...) - 7 -
918 زائر
18-09-2010
غير معروف
بخاري أحمد عبده
نفحات قرآن
بقلم بخاري أحمد عبده
---------------

قال تعالى :-
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) [البقرة: 183-185].
ذهب رمضان الشهر، ولكن بقيت النفوس المحمومة التي تتقلب في رمضاء (1) حياة قفرة عجفاء (2).
بقيت نفوس لهفى (3) (بتسكين الهاء، وفتح الفاء) تعوزها السكينة والعزة، والوئام، والصحة النفسية، ويئودها الجحود والجمود، والغلظة، والأمعية، والتبعية الذليلة.
وظني أن الارتباط الطويل بآلاء الصيام، وأشفية القرآن، ورضاب (4) الحكمة ، ونفحات السماء يوفر لتلك النفوس الرمضة (بتشديد الراء وكسر الميم. أي المحترقة) فرص الصحوة، والنخوة، والانبعاث، ويهيئ لها أن ترشد وتعي، وتستأنف المسيرة على هدي، وبصيرة.
فلا ملامة إذا تشبثنا بهذه الآيات، نحتلب درها، ونحيا برها، ونستمطر فيضها عسي أن يساقط (بتشديد السين المفتوحة) غدقاً (5) فوق أجداث (6) رمت فينبت ما فيها من هشيم كما تنبت الحبة في حميل السيل (7).
فوق أننا - إذ نظل مشتملين بآيات الصيام متلبسين بأرواحها - نظل نجتر أمجاد الشهر، ونستحضر طولاته وحلاوته، ونعيش أجواءه العبقة نغالب بها عفن الواقع، وضراوة الأيام.
الفضاء القرآني :
---> والفضاء القرآني كالفضاء الكوني هذا لا يدرك مداه. وذاك لا تنقضي عجائبه. مصداق ما أثر عن رسول الله. وكلاهما بأسر، ويدهش، ويثير بإعجازه مشاعر العجز، والضآلة في هذا الإنسان. وكلاهما ينفتح كل يوم عن آفاق جديدة تهدي، وتربي (بضم التاء وتسكين الراء) حقيقة الإيمان.
ولقد سبحنا سبحاً طويلاً في الفضاء القرآني المهيب، مقتفين هدي آيات تزخر بالحياة، وتبث من أضواء الحرية، والشمم ما تبث. واستقامت إشارات القرآن اللطيفة إلى مدارج التحرير وأسباب الخلاص، وإلي مقومات الشخصية الإسلامية المستقلة - استقامت معالم بل مفاعلات بناءة تتوهج رشيدة وكأنها أطواق النجاة تطفو فوق العباب، وتتراءى لأبصار غرقي لاهثين يعانون ذل المتربة، وحر المسغبة، وحقارة الأذناب، وضغط القيود، ، وأغلال الجمود.
وأطللنا من الفضاء القرآني على عالم المسلمين فأطلنا الإطالة. ورصدنا - متأثرين بما نعاني من جوي، وقهر - ما كان - كما هو كائن اليوم - من فراغ وجداني، ومن غزو فكري، ومن استثمار خسيس لمشاعر الجهالة، وعقد التخلف، والنقص.
وأطللنا فرأينا يد الإسلام الآسية تسل سخيمة الصدور، وتمحو علل الهوى، والشهوة، والمادانية العمياء، وكل الآفات التي يبذر بذورها الشيطان، ويصلي نارها الحمقى.
تنطع وتصدع.
وأطللنا - متأثرين بما نعاني - فرأينا عيناً حمئة، آسنة يعمرها قوم لا يكادون يفقهون قولاً داؤهم الجمود الذي يورث الشلل، ويشي بالفراغ الرهيب. لا يسمنون، ولا يغنون، تحسبهم أيقاظاً وهم رقود، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتي، ترودهم الرؤى، وتلفهم أغشية تحجب عنهم يسر الإسلام، ورفقه، وسماحته، وقدرته على التطوير، والاظهار وحول العين الحمئة (8)، حيث تغرب الشمس رأينا تيوساً جاحدة تعربد، وتنب، حشي أديمها بالجذع والمغالطات، والمقت الشديد للنور، ثم أطلقت لتعبث وتفسد، ودارت حول أمعائها كما يدور الحمار بالرحي، لا يفطن إلى انه معلق، ولا يدرك أن زمامه في يد غيره.
وأولئك، وهؤلاء ذوو حس متبلد صفيق ((..لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُ..)) [الأعراف:179]. .) فأني لهم أن يحسوا بمثل الإسلام، وقيمه، وشأوه الرفيع؟
أنى لأمثال هؤلاء المطويين في لفائف الجمود، وأولئك المستهتكين (9) المنتشين بعري (بضم العين واسكان الراء) الجحود أن يدركوا :-
1- أن المؤمن إذا امتلأ فراغه بالإيمان استقام على الطريقة وسكن.
2- وأنه إذا داوي علل عالم الشهادة بأشفية من عالم الغيب صح، واتزن (بتشديد التاء المفتوحة).
3- وأنه إذا عالج سعار المادانية بترياق الروحانية سلم، وأمن.
4- وإذا تعاهد وعورة النفس ببلسم السماحة وسائر صفات الجمال طاب، وغنم.
5- وإذا سالت أوديته بقدرها فلم يغل (بإسكان الغين وضم اللام)، ولم يتقعر، وغدا، وراح رحب الشمائل فضفاض الرداء رضي، وأرضى، ونزل سهلاً، وحل في كل مكان أهلاً.
6- وأنه إذا جمد نبذ، وإذا ركد أسن، وتعفن، وإذا اشتمل بعقده اشتمال الصماء افتقد مرونة المسلم، وتخلف، وبات على الصورة التي جاءت في حديث "أم زرع"(10) على لسان الزوجة الأولي التي وصفت زوجها بأنه :- (لحم جمل غث، على رأس جبل، لا سهل فيرتقي، ولا سمين فينتقل).
7- وأن الإسلام يحرك ويحرر ، ويكر على الأغلال النفسية، وغير النفسية ينقضها ويحطمها حلقة، حلقة، وعروة عروة ويتيح بهذا - للمسلم أن يخمل غيره، ويسبق عصره.
8- وأن الخلال السمحة التي ألزمنا بها الإسلام هي قوام الحرية وهي المركب الميمون إلى سدة (بضم السين وتشديد الدال المفتوحة، (أي الباب)، التقارب، والتكامل، والوفاق، وهذه الصفات تعد من دعائم المجتمع الإسلامي المنيع، وهي ومثيلاتها من رفق ويسر وحلم وليدة الأنفس الأبية، السوية التي طهرت من أحاسيس الهوان، وعقد النقص.
إن إنسانية المسلم تصقلها، وتجلوها هذه الخلال . وأصالة المجتمع المسلم ترسخ وتتأكد إذا اعتمد البناء على لبنات مسلمة قوامها تلك الخلال.
قداسة الزمان
و الإسلام بكل شعائره يستهدف فيما يستهدف تنمية المعنويات العليا في الإنسان، ثم يحرص على أن "يعسكر" بالمسلم في أوقات ومواسم خاصة حتى تبقي لياقته، وتنمو قدراته على مغالبة ما ركب فيه من لدد ولجاج، وهووية، وأنانية، وهلع وطغيان. إلخ فما أحراه بعد هذا أن يغزو كل أشهر العام بمعطيات شهر رمضان، وأن ينفق فيها مما اكتسب في رمضان.
والحق أن الإسلام ميز أزمنة وفضل أياماً، وكرم أشهراً وحرم أخرى.
إلا أن فيض هذه الأوقات المختارة فيض متعد غير لازم. بمعني أن الأيام التي اجتبيت، وخصت بمزيد فضل تبث خيرها، وتمد شعاعها، وتشحن بسناها القلوب الملتزمة، وتفيض هذه القلوب بدورها فتملأ بنورها الأرجاء، وتعم بأريحها كل الأزمنة، فكأن الأوقات التي ميزها الإسلام محطات تقوية لكهربية الإيمان، وفاعلية الخير، وديمومة الإخلاص والإحسان والأخوة. وهذه الأوقات المميزة لا تلد هذه الخلال، ولا تصدرها إصدار قرص الشمس للحرارة، والضوء ولكنها مستودع ومستقر. والمولى جل وعلا اقتضت حكمته أن يصدر إلينا أمره السامي الكريم بأن قفوا أمام هذه المقدسات - الزمانية أو المكانية - وامتزجوا بها حتى يحدث تفاعل مهيب بينكم وبينها. ومصدر هذه القوة المفاعلة امتثال أمر الله، وتعظيم محارم الله، وتقديس شعائر الله، والقبول والرضي - بلا أدني شك - بحكم الله، والوقوف - بلا عدوان - عند المعالم التي رفعها الله.
وثمرة هذا التفاعل أن يدعم المولي هذه الوقفات، وأن يباركها ويربيها، حتى تغدو سحاحة ضخاخة، فياضة، وأن يوفق هذا الإنسان المبارك إلى أن يشحن هذه الأوعية بالخير.
وهكذا نعلم أن هذه المقدسات تأخذ من الإنسان، وتعطيه، لتأخذ منه المزيد، ثم تعطيه أزيد وأزيد على مدار العام كله، والعمر كله.
أما إذا جفا الإنسان، وقلا، وانفك فلا يندمج،ولم ينفعل أو اكتفي بعلاقات شكلية جوفاء أو ملأ تلك الأوقات بأشياء مبتدعة، أو منكرة… إلخ إذن لنضب المعين، وانقطع التيار، وجف الضرع الثرار، ورفعت البركة التي يتفضل بها الله.
وآثار الانتفاع بخير هذه الأوقات تتجلي وئاماً، والتئاماً، وجمعاً للكلمة، ووحدة في الصف، وتقديساً، للهدف، واستعمالاً للحكمة، وفقها للسنن، وموجبات التطور.
فإذا انتفت هذه الخلال وحل محلها التنافر، والتدابر، والغلظة ، والشقاق، وعشق الذات ، والتزمت الخ… فإن لنا أن نوقن بأن هناك انفصاماً بين العقيدة والسلوك، وان الارتباط بالمقدسات ارتباط شكلي، وأن دعوى الالتزام يكذبها الواقع، ويعوزها الدليل.. مهما ضخمت العمامة، أو عظمت اللحية، أو طابت الخطبة، أو خليت القراءة أو حسن السمت، أو قصر اللباس.
إن الإسلام مخبر ومطهر، والشكليات المحضة تحيل أصحابها إلى دمي (جمع دمية) وتورث النفاق وتشي بالعته، والفراغ.
وقداسة المكان
كذلك اصطفي الله أراضي وأمكنة، واضفي عليها من القداسة، والجلال ما اضفي، وأمر أن نتخذها مشاعر ومناسك، ومزارات. وهذه المشاعر لا تنضح قداسة، ولا تشع جلالاً، ولكنها تثير المشاعر، وتشبع الأرواح. وتسبي القلوب المؤمنة المذعنة المؤتمرة بأوامر الله، الممتلئة خشية، ورغبة، وطاعة، وحباً، وايثاراً، لما عند الله.
وعند الممارسة، والاتصال بهذه المقامات يتم تفاعل لا يدرك كنهه بين المشاعر وبين الآمين،الناسكين، وتتفتح في الطائفين، والعاكفين، والركع السجود آفاق، وتتحرك أسرار، وتزكو أشواق، وتتدفق معاني الاجلال، والهيبة، والروحانية من تلك النفوس المؤمنة المشوقة لتلتبس بهذه المشاهد، وتلتحم ويختلط المنبع بالمصب، فالقشعريرة التي يحسها العاكف تنبعث من ذاته .. من نفسه المؤمنة الخاشعة التي تهيأت لتكون أداة حساسة تستقبل وترسل . ((…تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ …))[الزمر: 23] والمعاني التي في تلك المقامات بتأثير ذلك الاتصال يباركها المولي، ويربيها حتى تغدو زادا مباركاً يمتد خيره لكل مكان ((وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)) [البقرة: 197].
إن الأزمنة التي آثرها الإسلام، والأمكنة التي قدسها الإسلام وخصها بالشرف، والرفعة.. هي في الحقيقة طاقات بث، بل شواحن تدور، أو تؤم (11) فتفرغ من حمولاتها في القلوب لتزكوا بها، ولتحصن - منها - (12) ذخرا للأيام، وتنشر - منها - اغاثة للأنام. فهي إذ تتراءى لا تتراءى ضيقة، وهي إذ تغيب لا تغيب موعية (13) ممسكة .. بل تنفح، ولا تستبقي، وترسل دائماً سحائبها مثارة لتنتظم الأرجاء، والآناء (14).
والإنسان المؤمن الذي جلا الايمان شغاف قلبه هو الذي يستوعب كل هذه النفحات ثم ينشرها، ويغمر بها العباد، والبلاد.
فإذا جمد المسلم، وغلظت قشرته أضحي مصمتا (15)، مختنق المسام، ردئ التوصيل. وإذا ماع، وتسيب تسيب الكثيب الهيل (16) افتقد التماسك، وعجز عن الفاعلية، والتأثير.
ومن هنا وجب أن يكون المؤمن سريع التكيف، مرناً، مصداق الحديث (مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تميلها الريح تارة، وتعدلها أخري ..)
ووجب أن يكون هيناً، لينا، مصداق الحديث (.. كالجمل الأنف، أن تيد انقاد، وأن أنيخ على صخرة استناخ).
فأين نحن من هذا؟
إن معظمنا شارد، ناب، يظهر وفق صورة أخري سجلها حديث أم زرع (قالت السابعة : زوجي غياياء (17)، أوعياياء (18)، طباقاء (19)، كل داء له داء، شجك (20)، أو فلك، أو جمع كلا لك).
معظمنا يرزح في اغلال الخيبة، وينوء تحت أطباق العجز ويشكو متبرماً من كل شئ، ومن لا شئ، ويثور فيفقد توازنه، ويؤذي - قبل البعداء -الأقرباء. فهل يؤتمن مثل هذا على الإسلام، والمسلمين؟

بخاري أحمد عبده

* * * * * * * * * * *
(1) الرمضاء: القيظ الشديد.
(2) ذهب خيرها
(3) حسيرة تستغيث.
(4) الرضاب الشهد.
(5) غزيرا.
(6) الأجداث القبور والمراد من فيها.
(7) حميل السيل: ما فيه من طين ونحوه مما يساعد على الإنبات.
(8) ذات طين أسود.
(9) لا يبالي أن يهتك ستره.
(10) حديث صحيح تناول مؤتمراً نسائياً تحدثت فيه الزوجات عن أزواجهن بصراحة.
(11)
بالبناء للمجهول أي تقصد.
(12) تدخر.
(13) مختزنة، مخفية.
(14) الآناء : الأوقات.
(15) المصمت الذي لا جوف له.
(16) الكثيب المهيل: الرمل المتناثر. من قوله سبحانه : (يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيباً مهيلاً) أي رملا مجتمعا متناثرا بعد ان كنت حجارة صلبة متماسكة.
(17) من الغي الذي هو الضلال والخيبة.
(18) العيي العاجز الضعيف.
(19) تنطبق عليه الأمور وتستغلق فلا يري لها حلاً.
(20) كناية عن تخبطه، وتهوره وعدوانيته.

   طباعة 
1 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 8 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ