الإخلاص في الدعاء
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

كمال الشريعة وشمولها لكل ما يحتاج إليه البشر (2)

 
عرض المقال
 
 
كمال الشريعة وشمولها لكل ما يحتاج إليه البشر (2)
971 زائر
18-09-2010
غير معروف
عبد الله بن حميد
كمال الشريعة وشمولها لكل ما يحتاج إليه البشر (2)
لسماحة الشيخ الجليل : عبدالله بن حميد
-------------------------

أما الشريعة الإسلامية فهي صالحة لكل زمان ومكان. مضى عليها أربعة عشر قرنًا، وهي هي في كمالها ومناسبتها وحفظها لكافة أنواع الحقوق لجميع الطبقات وأهدأ الناس حالاً وأنعمهم بالاً وأقرهم عيشًا أشدهم تمسكًا بها سواء في ذلك الأفراد أو الشعوب أو الحكومات وهذا شيء يعرفه كل واحد إذا كان عاقلاً منصفًا وإن لم يكن من أهلها بل وإن كان من المناوئين لها.
وقد سمعنا وقرأنا كثيرًا مما يدل على ذلك فقد ذكر بعض عقلاء المستشرقين الذين يكتبون لبيان الحقيقة والواقع لا للسياسة : إن نشأة أوربا الحديثة إنما كانت رشاشًا من نور الإسلام فاض عليها من الأندلس ومن صفحات الكتب التي أخذوها في حروبهم مع المسلمين في الشرق والغرب.
وقال القس طيار: إن الإسلام يمتد في إفريقيا وتسير الفضائل معه حيث سار. فالكرم والعفاف والنجدة من آثاره والشجاعة والإقدام من نتائجه.
وقال كونتنس: يمتاز المسلمون على غيرهم برفعة في السجايا وشرف الإخلاص قد طبعته في نفوسهم ونفوس آبائهم وصايا القرآن بخلاف غيرهم فإنهم في سقوط تام من حيث ذلك..
وقال أيضًا: إن من أهم النعوت التي يمتاز بها المسلم عزة في النفس، فهو سواء في حالة بؤسه ونعيمه لا يرى العزة إلا لله ولرسوله وله.
وهذه الصفة التي غرسها الإسلام في نفوسهم إذا توافرت معها الوسائل كانت أعظم دافع إلى التسابق إلى غايات المدنية الصحيحة ورقيات الكمال.
قال هانوتو وزير خارجية فرنسا في وقته: إن هذا الدين الإسلامي قائم الدعائم ثابت الأركان ، وهو الدين الوحيد الذي أمكن اعتناق الناس له زمرًا وأفواجًا وهو الدين الإسلامي العظيم الذي تفوق شدة الميل إلى التدين به كل ميل إلى اعتناق أي دين سواه فلا يوجد مكان على سطح المعمورة إلا واجتاز الإسلام فيه حدوده فانتشر في الآفاق.
وقال بعضهم: لما رغب المسلمون عن تعاليم دينهم وجهلوا حكمه وأحكامه وعدلوا إلى القوانين الوضعية المتناقضة المستمدة من آراء الرجال: فشا فيهم فساد الأخلاق فكثر الكذب والنفاق والتحاقد والتباغض فتفرقت كلمتهم وجهلوا أحوالهم الحاضرة والمستقبلة وغفلوا عما يضرهم وما ينفعهم وقنعوا بحياة يأكلون فيها ويشربون.. وينامون ثم لا ينافسون غيرهم في فضيلة ولكن إن أمكن لأحدهم أن يضر أخاه لا يقصر في إلحاق الضرر به وأقوالهم في هذا الموضوع كثيرة جدًّا يعترفون فيها بعظم الإسلام وشموله لعموم المصالح ودرء المفاسد وإن المسلمين لو تمسكوا بإسلامهم حقًّا لصاروا أرقى الأمم وأسعد الناس، ولكن ضيعوا واكتفوا منه بمجرد التسمي بأنهم مسلمون.
مناقب شهد العدو بفضلها. والفضل ما شهدت به الأعداء ولسنا والحمد لله في حاجة إلى شهادة هؤلاء وأمثالهم بفضل الإسلام وعلو مكانته. ولكن ذكرنا هذا لما قصر أهله في فهمه والعمل به وعرف منه أعداؤه ما لم يعرف بنوه إذ جهلوا مصالحه وتطلعوا إلى غيره من النظم الفاسدة المتناقضة وأعداؤه يفضلونه ويشهدون له بالكمال، وأنه فوق كل نظام. ولا شك أنه الدين الصحيح الكفيل بكل ما يحتاج إليه البشر على وجه يكفل لهم المصالح ويدرء عنهم المفاسد. دين الفطرة السليمة دين الرقي الحقيقي ، دين العدالة بأسمى معانيها دين المدنية والحرية بمعناها الصحيح، دين العمل ، دين الاجتماع ، دين التوادد والتناصح والتحابب، دين رفع ألوية العلم والصنائع والحرف .. لم يقتصر على أحكام العبادات والمعاملات بل شمل جميع منافع العباد ومصالحهم على مر السنين.. وتعاقب الدهور إلى أن تقوم الساعة.
ولكن يا للأسف وياللمصيبة، إن أبناء هذا الدين جهلوا قدره وجهلوا حقيقته بل كثير منهم عادوه وأصبحوا يدسون عليه معاولهم ليهدموه وليفرقوا أهله ويفضلون أهل الغرب على المسلمين ظنًّا منهم بعقولهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة أن الدين هو الذي أخرهم. هيهات أن يكون الدين هو الذي أخرهم ولكنهم أخروا أنفسهم بالإعراض عن تعاليم دينهم وأخلدوا إلى الكسل وقنعوا بالجهل فأصبحوا في حيرة من أمرهم.
إنهم لو عرفوا دينهم وطبقوا تعاليمه لوصلوا فوق ما وصل إليه غيرهم من التقدم الصناعي، ولكنهم تركوا دينهم واقتنعوا بالترف والنعيم وأهملوا العناية به . فوالله لو أن أهله قاموا بما يجب عليهم لحازوا شرف الدنيا والآخرة. وإن الواجب على أهل الإسلام خصوصًا العلماء منهم وولاة الأمور أن يبثوا الدعوة له وينشروا محاسنه لنشئهم ليرغبوهم فيه ويرشدوا الأمة لأحكامه وحكمه كما فعل أوائلهم الأماجد فإنهم قاموا بالدعوة فبينوا للأمم محاسنه وسماحته شارحين لهم حكمه ، موضحين مزاياه. وبذلك امتد سلطانهم واتسعت ممالكهم وأخضعوا من سواهم لتعاليمه ولكن ما لبث أبناؤهم أن حرفوا فانحرفوا، وتمزقوا بعد ما اجتمعوا واشتبه الحق عليهم بالباطل فتفرقت بهم السبل وأصبحوا شيعًا متفرقين في آرائهم متباينين في مقاصدهم، وكيف يحصل لهم الرقي وأنى يتسنى لهم التقدم وقد رضوا بقوانين وضعية استمدوها من أعدائهـم يجرون ورائهم وينهجون نهجهم تقليدًا ومصادمة للشريعة الإسلامية التي هي عزهم وفخرهم وفيها راحتهم وطمأنينتهم والله سبحانه وتعالى يقول: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون).
ويقول جلّ شأنه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون.. ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) وقال سبحانه وتعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً).
وقد تكفلت الشريعة بحل جميع المشاكل وتبيانها وإيضاحها قال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) وقال تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدًى ورحمة وبشرى للمسلمين) ففي هذه الآية نرى أن القرآن فيه البيان لكل شيء وأن فيه الاهتداء التام، وأن فيه الرحمة الشاملة، وأن فيه البشارة الصادقة للمتمسكين به الخاضعين لأحكامه ، قال تعالى: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه) وقال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) وقال صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك). وقال صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله ).. إلخ.
فكيف يجترئ من يدعي الإيمان مع هذا البيان الواضح والآيات البينات والأحاديث الصحيحة على الرضى: بالتحاكم إلى الطاغوت والإعراض عن شريعة الله. والله قد نفى الإيمان عمن لم يحكم الرسول فيما وقع بينهم من التشاجر قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا) ، وإنه لمن أعظم الضلال أن يعتقد من يدعي الإسلام أن الشريعة لم تأت بما يكفل مصلحة الجميع وأن الناس محتاجون إلى غيرها في شيء من شئونهم ومشاكل حياتهم أليس ذلك طعنًا وتكذيبًا لقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا).
يا له من دين ما أجمله وما أكمله فإن من تأمل حكم هذا الدين القويم والملة الحنيفية والشريعة المحمدية التي لا تنال العبادة كمالها ولا يدرك الوصف حسنها ولا تقترح عقول العقلاء - ولو اجتمعت، وكانت على أكمل عقل رجل منهم - مثلها وحسب العقول الكاملة الفاضلة إن أدركت حسنها وشهدت بفضلها وأنه ما طرق العالم شريعة أكمل ولا أجلّ ولا أعظم منها فهي نفسها الشاهد والمشهود له والحجة والمجتمع له والدعوى والبرهان وهي من أعظم نعم الله تعالى التي أنعم بها على عباده فما أنعم عليهم بنعمة أجلّ من هداهم لها وجعلهم من أهلها وممن ارتضاهم لها. فلهذا امتنَّ على عباده بأن هداهم لها. قال تعالى: (لقد مَنّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) وقال معرفًا لعباده ومذكرًا لهم عظيم نعمته عليهم مستدعيًا منهم شكره على أن جعلهم من أهلها (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا).
قال بعض السلف : يا له من دين لو أن له رجالاً
والله أعلم وصلى الله على محمد.


   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 17 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ