و من يتق الله

محبة النبي صلى الله عليه وسلم -2-

 
عرض المقال
 
 
محبة النبي صلى الله عليه وسلم -2-
2237 زائر
18-09-2010
محمد علي عبد الرحيم
محبة النبي صلى الله عليه وسلم وبدعة المولد
يقدمه فضيلة الشيخ محمد علي عبد الرحيم
-------------------------

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
المعنى
إذا كان الإيمان بالرسول ? واجباً، لأنه من أركان الإسلام،ودعامة من دعامات الإيمان، فإن ذلك يقتضي الشهادة له بالرسالة، والتصديق بكل ما جاء به، واتخاذه أسوة في كل ما ورد عنه من أقوال وأفعال.
كما أن محبته صلى الله عليه وسلم من أوجب الطاعات، ولذا كانت المنزلة التي يتنافس فيها المتنافسون، وإليها يشخص العاملون.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، أن العبد لا يكون مؤمناً ( وفي هذا نفي للإيمان عنه) إلا إذا كانت محبته للنبي فوق محبته لوالده وأولاده والناس أجمعين.
وليعلم كل مسلم أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم شرط في صحة الإيمان، وقد ورد في بعض الروايات: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين، وفي رواية (ومن نفسه التي بين جنبيه).
فدل ذلك على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعز وأحب وأغلى ممن يتعلق القلب به، من الحرص على النفس، ومن الأهل والولد والناس جميعاً.
وإذا لم يتحقق ذلك في الإنسان فليس بمؤمن. روى عبد الله بن هشام أن عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم (لأنت يا رسول الله أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي). فقال صلى الله عليه وسلم ( لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك) فقال له عمر: (فإنك الآن والله أحب إليَّ من نفسي) فقال: الآن يا عمر – انتهى.
إن الإنسان أسير الإحسان،وقد جُبلت القلوب على حب من أحسن إليها، فإذا كان الإنسان يحب إنساناً آخر أسدى إليه معروفاً، أو أنقذه من مهلكة، أو منحه هدية، فكيف بهذا النبي الكريم، الذي أتى بالهداية، وبُعث بالرحمة، وعلم الكتاب والحكمة، وبين للناس سبيل النجاح، ودعا إلى الصراط المستقيم. لا بد أن محبته بعد محبة الله رب العالمين.
والمحبة الصادقة للرسول صلى الله عليه وسلم، التي يُثاب عليها، لها دلائل كثيرة منها:-
1 - اتباع سنته، واقتفاء سيرته، والتأسي به في كل ما جاء به عن ربه.
2 - الأخذ بقوله، والرضا بحكمه (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء: 65].
3 - نشر شريعته بين الخلق، ورفع راية التوحيد، وتحطيم الوثنية ولو كانت في صورة تقديس الصالحين أو التقرب إليهم بما لم يأذن به الله.
4 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.
5 - التحلي بمكارم الأخلاق،والتخلي عن الرذائل لقوله صلى الله عليه وسلم ( بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
6 - نبذ القوانين الوضعية، واتخاذ القرآن الكريم والسنة النبوية المصدر الرئيسي للتشريع، فالمشرع هو الله وحده، وما الرسول إلا مبلغ عن ربه. وإذا كان الرسول لا يملك التشريع من عنده، فكيف بمن يضاهي رب الكون سبحانه، فيشرع للناس ما يخالف كتاب الله (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ؟) [الشورى: 21].
7 - توقيره صلى الله عليه وسلم واحترامه، فقد كان الصحابة رضى الله عنهم لا يكادون يملؤون عيونهم منه إجلالاً وتوقيراً، ولا يرفعون صوتهم فوق صوته.
8 - الصلاة والسلام عليه في المواضع التي وردت في السنة المطهرة، وخاصة بعد التشهد، وعقب الأذان، وعند دخول المسجد والخروج منه، وفي صلاة الجنازة، وفي خطب الجمعة والعيدين، والصلاة عليه كلما ذُكر، صلى الله عليه وسلم.
وعلى العموم تكون محبة النبي صلى الله عليه وسلم بالمأثور المشروع، وليست بالبدع الممنوعة كما يفعل أرباب الطرق والمداحون والمطربون من المؤذنين والمغنين والمغنيات. فتلك محبة زائفة مردودة على أصحابها، وليس لهم من الثواب عليها نصيب.
بعدة مولد النبي صلى الله عليه وسلم
من المحبة الكاذبة للرسول صلى الله عليه وسلم ما يحدثه أهل البدع، وأرباب الطرق، من المظاهر الكاذبة، والمواكب الصاخبة في مناسبة مولده، بحجة أن ذلك دليل على محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم . إن هذه المواكب التي تسير في شوارع القاهرة تضم أرباب الطرق، كل طريقة بأعلامها وطبولها، يترنحون يميناً وشمالاً بألفاظ منكرة، يدعون أنهم بذلك يذكرون الله تعالى على دق الطبول وأناشيد المنشدين – هذه المظاهر سبة في جبين الإسلام، وشعارات تشوه جلال الدين.
وفي المساء يلتقون في السرادقات الفخمة التي يختلط فيها الحابل بالنابل، ويشهدها بعض كبار علماء الدين، ومشايخ الطرق، إقراراً منهم بصحة هذا العمل، الذي لم يصدر من السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين.
وكيف يحتفل بمولده من لم يعمل بسنته، أو يحتكم إلى شريعته، أو من يتخذ الدين مطية لمآربه؟
إن محبة الرسول تتمثل في التزام دينه، وتحكيم شريعته في أمور الدين والدنيا، دون ابتداع في الدين. قال تعالى: ((قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )) [آل عمران: 31].
لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أكثر الناس محبة للرسول الكريم، ولكن محبتهم كانت تتجلى في صدق أعمالهم، وحسن التأسى بنبيهم، على قدر ما أسدى إليهم من النفع الشامل لخيري الدنيا والآخرة.
إن الدين الإسلامي دين عقيدة وعمل، إيمان يستقر في القلب وأعمال صالحة تنضح بها الجوارح، والمحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أعماله، ويحب سنته، فلا يبتدع أعياداً ليست من الدين، ولا يتخذ من الصياح والتهريج والمواكب والمدائح شعاراً للمحبة، وخاصة بين العامة، بل يجب أن يحق الحق ويُبطل الباطل، ولا يصر على الخطأ الشائع، خشية الوقوع في إثم الابتداع في الدين، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ولقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حباً منا للرسول الذي أنار لهم السبيل، وأضاء لهم الطريق، وكانت هذه المحبة أعمق من محبتهم لأنفسهم وذويهم، ومع ذلك فلم يحفلوا بمولده، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن اليوم الذي ولد فيه، ولكنهم حصروا اهتمامهم في السير على منهاجه، والتزام التشريع الذي جاء به، فنالوا عزة الدنيا، وثواب الآخرة.
من أين جاءت بدعة المولد؟
إن النبي صلى الله عليه وسلم : قال (لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.
قيل يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال فمن غيرهم)؟
ففي هذا التحذير النبوي نهىٌ صريحٌ عن تقليدهم.
ولكن الذين يسيرون على نهج من قبلنا (اليهود والنصارى) رأوا أن عيسى عليه السلام، اتخذ النصارى لمولده عيداً، فلماذا لا يقام للنبي محمد صلى الله عليه وسلم عيد ميلاد مع أنه خاتم النبيين وإمام المرسلين؟
لهذا قصدوا بذلك إشهار رسول الله بالمظاهر الكاذبة، دون العمل بسنته، والتمسك بدينه، واتخاذه أسوة.
نسأل الله تعالى أن يجنبنا شر البدع، وأن يعصمنا من الزلل
((وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)) [النساء: 115].
((فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) [النور: 63]. هدانا الله صراطاً مستقيما.

محمد علي عبد الرحيم

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 11 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ