صيحة نذير لأهل الغناء والمعازف

‏بيان ما يرضاه الله وما يكرهه { الجزء الأول}

 
عرض المقال
 
 
‏بيان ما يرضاه الله وما يكرهه { الجزء الأول}
898 زائر
28-09-2010
محمد علي عبد الرحيم

‏بيان ما يرضاه الله وما يكرهه {الجزء الأول}

فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم

* * * * * * * * *

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : "إن الله يرضي ‏لكم ثلاثًا ، ويكره لكم ثلاثًا . يرضى لكم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا ، وأن ‏تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله عليكم . ‏ويكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال " .‏ رواه مسلم

المفردات:

*يرضى لكم = بمعنى أوجب عليكم أعمالا تستوجب رضاه إذا فعلتموها .‏

* أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا= أي توحدوه توحيد الألوهية ، والربوبية ، ‏وفي أسمائه وصفاته وكل ذلك يقتضي إخلاص الدين له .‏

*تعتصموا بحبل الله = تتمسكوا بدينه الذي هو الصلة بينه وبين عباده ، وذلك ‏باتباع كتابه الكريم .‏

*ولا تفرقوا = ولا تختلفوا بمعنى ألا تكونوا فرقًا وأحزابًا وطوائف ومذاهب .‏

*أن تناصحوا من ولاه الله عليكم = أي تتقدمون بالنصيحة لكل حاكم ليستقيم في ‏حكمه على شرع الله .‏

*قيل وقال = لأن ذلك من دواعي الكذب ، وعدم التثبت في القول ، والخوض في ‏أعراض الناس . وذلك يؤدى إلى تنافر القلوب .‏

* كثرة السؤال = منه السؤال المذموم كسؤال الدنيا لغير حاجة ، ومنه السؤال على ‏وجه التعنت ، ومنه السؤال عن الأمور التي يخشى ضررها ، لقوله تعالى " يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم " .‏

*إضاعة المال = إنفاقه في غير منفعة ، أو في غير المصارف الشرعية ، أو تعريضه ‏للضياع والتلف .‏

المعنى ‏:

يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في هذا الحديث الجامع عن ثلاثة أشياء أمر ‏بها الله عز وجل ، فيها السعادة والخير والبركة ، وينهانا عن ثلاثة أشياء ‏يكرهها الله تعالى ، ويحاسب عليها لما فيها من ضرر وإضرار .‏

فأما الأمور الثلاثة التي أمر الله بها . فهي :-‏

1- إخلاص العبادة لله وحده : وذلك بعدم الإشراك به ، في الدعاء والإنابة ، ‏والخشوع والخضوع ، والخوف والرجاء ، والتوكل ، وتقديم النذور . فكل ذلك من ‏حق الله وحده ، ومن صرف شيئًا منها لغير الله ، لنبي كان أو ولي ، فقد أشرك بالله ‏‏، قال الله تعالى " مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ " . ‏

وهذا هو الذي ذكره الله في سورة لقمان " إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " .‏

وسدًا لذريعة الشرك به ، حرم الله تعالى اتخاذ القبور مساجد ولو كانت للأنبياء ‏والصالحين ، لأن ذلك يدفع الناس إلى التعلق بالمقبور في رجائهم ودعائهم وآمالهم ‏ولذلك يقدمون لها النذور والقرابين ، طمعًا في مددهم ( وسرهم الباتع ) كما ‏يزعمون مع أنهم لا يملكون حولا ولا طولا ، ولا نفعًا ولا ضرًا ، وهم أموات غير ‏أحياء وما يشعرون أيان يبعثون . والمصيبة الكبرى أن يفقد المسلمون إيمانهم بشد ‏الرحال إليهم ، وإقامة الأعياد والموالد لهم ، زاعمين أن لهم بركات تمتد إلى إدرار اللبن في البهائم ، وزيادة المحاصيل ، ومحاربة الآفات ، وشفاء المرضى وغير ذلك ‏من الأمور التي في مقدور الله وحده وهذا هو الضلال المبين . وإذا قدمت لأولئك ‏نصحًا وإرشادًا ، أجابوا بأنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وما دروا أن ولى ‏الله الذي لا يحزنه الله ولا يخيفه : هو الذي صح إيمانه ، وسلمت عقيدته ، وعملاً ‏بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله : من عبادة صحيحة لا ابتداع فيها ولا اختراع كما يفعل الصوفية ‏‏، كما يتخلق بخلق القرآن : فهذا يتولاه حيًا وميتًا . لا يخذله ، بل يستجيب ‏لدعائه إذا دعاه ، ويرضى عنه فلا خوف عليه ولا حزن

إذن ليست الولاية لأرباب القباب والأضرحة . بل هي لكل من آمن بالله حقًا وعمل ‏صالحًا - قال تعالى : " وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ " {الآية 197 - الأعراف} .‏

ثم إن الله تعالى وعد من قال لا إله إلا الله موقنًا بها بدخول الجنة . وهذا هو منتهى ‏الإخلاص الذي يقتضي العلم بمعنى لا إله إلا الله ، والعمل بمقتضاها بتنفيذ ما أمر ‏الله به ونهى .‏

والعبادة لا تكون مقبولة إلا إذا كانت خالصة لله وحده ، لا يريد فاعلها مديح ‏الناس وثناءهم ، كما يفعل القراء في المساجد ، وكما يصدر من غيرهم ممن يراءون ‏الناس بعملهم ، ويسمعون الناس ( بتشديد الميم ) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏‏: " من سمع : سمع الله به " أي يفضحه ولا يقبل عمله .‏

ذلك لأنه عز وجل خلق العباد جميعًا لعبادته ، وأنعم عليهم بنعم لا تعد ولا ‏تحصى ، فضلا منه وكرمًا . قال تعالى " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " أي لعبادته والعمل بما جاء به نبيهصلى ‏الله عليه وسلم .‏

2- الاعتصام بحبل الله : وهو دينه الذي ارتضاه لعباده ، فأمرهم سبحانه وتعالى ‏أن يقوموا به ، متعاونين على البر والتقوى ، مجتمعين على الخير " المسلم ‏أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ، ولا يكذبه ولا يحقره " بل يكون ‏محبًا له صادقًا ، وأخا له معاونًا .‏

والعبد لا يكون مؤمنًا حقًا ما لم يتمسك بكتاب الله عز وجل ، فيحل حلاله ، ‏ويحرم حرامه ، ويتأدب بآدابه ، وإذا اتخذت الأمة كتاب الله رائدها ، وجعلت ‏رسول اللهصلى الله عليه وسلم قائدها : كان في ذلك عزها ونصرها . ورفع الله ذكرها ‏‏" وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ " .‏

وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه " كتاب الله تعالى فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ‏ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل . من تركه من جبار قصمه ‏الله ، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، ‏وهو الصراط المستقيم " . ‏

وبهذا الأصل والذي قبله يكمل الدين ، وتتم النعمة على المسلمين ، ويعزهم الله ‏بذلك ، وينصرهم لقيامهم بجميع الوسائل التي أمرهم بها ، والتي يكفل لمن قام بها ‏النصر والتمكين ، والفلاح والنجاح العاجل والآجل .‏

وقد جاء في الأحاديث سوء العاقبة لمن لم يعتصم بكتاب الله ، واستن بسنة غير سنة ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قالصلى الله عليه وسلم : "لتركبن سنن من كان ‏قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه . قالوا : ‏من يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ . قال فمن ؟ "‏

وبين النبي عليه الصلاة والسلام أن اليهود والنصارى افترقوا إلى اثنتين وسبعين ‏فرقة وستختلف هذه الأمة إلى أكثر من ذلك : كلهم في النار إلا واحدة . قالوا يا ‏رسول الله . فمن : قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي . وفي رواية : المتمسكون ‏بكتاب الله وسنة رسوله . فالحذر كل الحذر من الخروج على سنة رسول اللهصلى ‏الله عليه وسلم والتزام ما يشرع به المشايخ من عبادات وأذكار . ورسول الله صلى الله ‏عليه وسلم يحذر فيقول " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفقنا الله ‏تعالى للاعتصام بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .‏

3- مناصحة أولى الأمر :وهم الحكام من أعلى منصب إلى أدناه ، وكل ‏من تولى رئاسة في مرفق من مرافق الدولة كالمستشفيات والجامعات والمدارس ‏والمصالح والشركات وما إلى ذلك حتى يصل النصح إلى رب البيت لمسئوليته عن ‏أهله . فينبغي أن نخلص لهم النصح الذي فيه صلاحهم ، لأن النصيحة تقوم ‏المعوج ، وتأتي بالخير لجميع المسلمين ، وإذا صلح أولياء الأمور والعلماء ‏والوزراء وكل ذي رئاسة ، صلحت الأمة ، وإذا فسدوا فسدت الأمة .‏

ويجب على أولياء الأمور أن يفسحوا صدروهم للنصيحة ، ويتقبلوها بقبول حسن ‏قالصلى الله عليه وسلم : "الدين النصيحة . قيل لمن يا رسول الله . ؟ قال : لله ، ‏ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ( الحكام ) وعامتهم " .‏

ويجب عليهم ألا يغضبوا ممن ينصحهم ، وليكن لهم في عمر بن الخطابرضي الله ‏عنه ، أسوة حسنة فقد قال رجل لعمر يومًا : اتق الله يا أمير المؤمنين . فاستنكر ‏ذلك رجل من الحاضرين وقال : أتقول ذلك لأمير المؤمنين ؟ فقال عمر : دعه ‏فليقلها . نعم ما قال . لا خير فيكم إذا لم تقولوها . ولا خير فينا إذا لم نقبلها .‏

وليكن معلومًا أن الأداء المنفذة لشريعة الله : هم أولياء الأمور . فإذا أفسدوا تعطل ‏العمل بالشريعة ، وسادت الفوضى بين الناس . ودب الانحلال الخلقي في كثير من ‏الأوساط .‏

ولعل ما نشر في الصحف في الثامن من المحرم 1403 الموافق 25 / 10 / 1982 . من ‏ضبط بيوت سرية تزاول جريمة الدعارة بها : يؤكد عدم الاستجابة لنصح ‏الناصحين بالضرب على أيدي هؤلاء المفسدات .‏

وللأسف الشديد نرى من يدافع عن هؤلاء المجرمات بعض الكتاب أو المحامين ‏الذي باءوا بأنفسهم عن الفضيلة . وكان ممثل النيابة خيرًا منهم ألف مرة إذ قال " ‏إن جريمة الزنى أخطر من جريمة قلب نظام الحكم التي حرمتها الشريعة ‏الإسلامية " .‏

فلو أخذ الحكام أنفسهم بكتاب الله لاستقامت الأمور " وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا " .‏

ولذا قال عثمان رضي الله عنه : " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن " . وحين ‏يفعل الحاكم ذلك : تقوى إرادته على الخير ، ويكون له أعوان مخلصون ، وتنعقد ‏قلوب الرعية على محبته وطاعته .‏

وإذا استقام ولاة الأمور على أمر الله ، وجب على الرعية طاعتهم لقوله تعالى "أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ " ‏والله ولى التوفيق ‏

>>>> يتبع والحديث موصول بإذن الله .‏

محمد علي عبد الرحيم


   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 14 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ