طه

إتيان الصلاة بسكينة ووقار

 
عرض المقال
 
 
إتيان الصلاة بسكينة ووقار
1487 زائر
29-09-2010
محمد علي عبد الرحيم

إتيان الصلاة بسكينة ووقار

فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم

* * * * * * * * *

عن أنس بن مالك قال : " أقيمت الصلاة، فجاء رجل يسعى فانتهى وقد حفزه النفس- بفتح السين- أو ابتهر، فلما انتهى إلى الصف قال: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما قضى رسول اللهصلى الله عليه وسلم صلاته قال: أيكم المتكلم؟ فسكت القوم. فقال أيكم المتكلم؟ فإنه قال خيراً، ولم يقل بأساً. قال: يا رسول الله: أنا أسرعت المشي فانتهيت إلى الصف، فقلت الذي قلت. قال: لقد رأيت اثنى عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها. ثم قالصلى الله عليه وسلم : إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش على هينته- بتشديد الياء المكسورة- فليصل ما أدرك، وليقض ما سبقه " رواه أحمد ومسلم والبخاري واللفظ لأحمد. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : "فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون أو عليكم السكينة" وفي رواية " ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ".

تعريف بالراوي :

هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري من قبيلة الخزرج. وكان عمره نحو تسع سنين حينما قدم النبيصلى الله عليه وسلم مهاجراً إلى المدينة. وخدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين. وكان يسمى خادم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان يتسمى بذلك ويفخر به. جاءت به أمه أم سليم . وقالت يا رسول الله خادمك أنس.ادع الله له .فقال : " اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته " فكان من أكثر الأنصار مالاً وولداً. ومات عن عمر طويل بلغ مائة وثلاث سنين وقال عن نفسه خدمت النبيصلي الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أف قط . وما قال لي لشيء تركته لم تركته؟ ولا لشيء صنعته لم صنعته.

المفردات :

* يسعى = يسرع الخطا

* حفزه النفس = اشتد به النفس

* ابتهر = انقطع نفسه من الإعياء

* لما انتهى إلي الصف = أي وصل صف الصلاة التي أقيمت

* حمدا كثيرا = زائدًا في عدده ومدده

* طيبًا = طاهرا خالصا لله من شائبة الشرك والرياء

* مباركًا فيه = من البركة وهي الزيادة والنماء والكثرة والاتساع. ويقال تبارك:تقدس وتعاظم.

* يبتدرونها أيهم يرفعها = يتسابقون في أخذها من فم قائلها ليصعدوا بها إلي السماء بالرضا والقبول.

* ليصل ما أدرك = ما أدرك من الجماعة مع الإمام

* ليقض ما فاته = أي ليتم ما فاته من الصلاة قبل الدخول فيها مع الإمام .

* تسعون = السعي : سرعة الخطا

* السكينة = التأني في الحركة وعدم إحداث صوت

المعنى :

قال الله تعالي : ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ"1"الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُون ﴾(1-2 : المؤمنون) .

والخشوع في الصلاة :استحضار القلب، والطمأنينة فيها ، والتأني في الحركات ، واجتناب العبث والتزام الوقار في الهيئة، كخفض الصوت ، وغض البصر، وعدم الالتفات ، والدخول في الصلاة بسكينة ووقار، وتدبر آيات الله تعالي سواء قرأها المصلي أو سمعها من الإمام .

إذا توفر كل ذلك للمصلي ثم فرغ منها صعدت الصلاة إلي السماء بيضاء ناصعة تدعو لصاحبها قائلة: بيض الله وجهك كما بيضتني ، وتفتح لها أبواب السماء بالرضا والقبول .

من أجل ذلك وجب أن يدخل العبد في صلاته خاشعا ذليلا، مقبلا على الله تعالى، وجلا منه ، مستحضرا عظمة الله في قلبه ، فلا ينتهي من صلاته ، إلا وقد ارتوى قلبه بالإيمان، وزاد صدره انشراحا

والحديث يوضح أنه بينما النبي صلي الله عليه وسلم في الصلاة ـ وكانت صلاة المغرب ـ إذ جاء رجل مسرعا ليدرك الجماعة مع رسول الله صلي الله عليه وسلم. وكانت نتيجة إسراعه في خطاه، أن ظهر عليه التعب، واضطرب تنفسه من الإعياء، شأن من أجهده الجري وسرعة الخطا.

فلما أدرك الرجل صلاة الجماعة ( وكان يخشى أن تفوته ) نطق بكلمات مباركات طيبات مثنيا علي الله تعالي فيها، فرحا بنعمة إدراك صلاة الجماعة، قائلا ( الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )

فلما قضي الرسول صلاته وقد أعجبه ما سمعه من الصحابي ـ والأرجح أنه رفاعة بن رافع الأنصاري ـرضي الله عنه، قال : أيكم المتكلم ؟ فسكت القوم ولم يتكلم أحد. فقال صلي الله عليه وسلم : من المتكلم ؟ فإنه قال خيرا ولم يقل بأسا، فقال رفاعة : يا رسول الله : أنا أسرعت المشي فانتهيت إلي الصف، فقلت الذي قلت . ( وهو الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ) .

فبشره النبيصلي الله عليه وسلم بقبولها قائلا ( لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها، أيهم يصعد بها ) ومعني ذلك أنه فتحت لها أبواب السماء حتى وصلت إلي عرش الرحمن، رضا بما قال الرجل .

ثم نصحه الرسولصلي الله عليه وسلم بأنه إذا جاء إلي الصلاة فليمش علي رسله ـ بكسر الراء وسكون السين ـ وحذره من أن يدخل في الصلاة مسرعا لمنافاة ذلك للخشوع . ثم يصلي مع الإمام ما أدرك من الصلاة، ويتم ما فاته بعد سلام الإمام .

ما يستفاد من الحديث :

1. الحرص علي إدراك صلاة الجماعة لما فيها من ثواب عظيم.

2. النهي عن إتيان الصلاة مسرعا ، بل ينبغي أن يأتيها الإنسان بأدب وسكينة ووقار ليؤديها علي أحسن الأحوال. وخاصة لأن الذاهب إلي الصلاة هو في صلاة حتى ينتهي منها .

3. الحكمة في سؤالهصلي الله عليه وسلم عما قال الرجل : ليتعلم السامعون كلامه فيقولون مثله .

4. يستدل من هذا أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة من الملائكة بدليل أن اثني عشر ملكا سارعوا إليها أيهم يرفعها.

5. علي المسبوق أن يصلي مع الإمام ما أدرك، ثم يتم ما فاته من الصلاة.

6. وحكم من أدرك الإمام راكعا (أي فاته القيام وقراءة الفاتحة) فمحل خلاف. فمن الأئمة من يثبت الركعة لمن أدرك الإمام راكعا .

ومنهم من لا يثبتها لما حكاه البخاري رحمه الله أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة، وذلك لأمر النبي صلي الله عليه وسلم بإتمام ما فاته، وهو قول أبي هريرة وجماعة فيما رواه البخاري في كتابه (قراءة المأموم خلف الإمام) واختار ذلك بعض الشافعية وخاصة الضبعي وابن خزيمة والشيخ تقي الدين السبكي من متأخريهم.

ومن قال باحتساب الركعة استند إلي حديث أبي بكرة، حيث ركع وراء الصف وقال له النبي صلي الله عليه وسلم (زادك الله حرصا ولا تعد).

ويبدو والله أعلم أن الأمر بقراءة الفاتحة في كل ركعة جاء متأخرا، فقد روي البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، أن أبا هريرة قال " أمرني رسول الله صلي الله عليه وسلم أن أنادي في طرقات المدينة: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج خداج ". وتعتبر الركعة عند الأئمة صلاة. ومن أراد زيادة تحقيق فليرجع إلي ما حققه ابن حجر في فتح الباري، وما أوضحه صاحب نيل الأوطار في كتابه، وما ورد في المحلي.

والأرجح : أن يأخذ العبد نفسه بما جاء عن الرسول صلي الله عليه وسلم في آخر حياته، ويلزم نفسه بقراءة الفاتحة في كل ركعة فذا ومأموما، لما ورد أن أحد المصلين جهر بالفاتحة خلف النبي صلي الله عليه وسلم. فلما انتهي من صلاته: قال من كان ينازعني قراءتي ؟ قال أنا يا رسول الله ولم أقرأ إلا الفاتحة. فقال له صلي الله عليه وسلم ( اقرأها في نفسك فإنه لا صلاة لك إلا بها )

والمسالة لازالت خلافية بين العلماء. ولو تركنا التقليد وتحرينا الصواب لكان ذلك أسلم. والله أعلم.

وصلي الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

محمد علي عبد الرحيم

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 13 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ