سلسلة أحسن القصص

أجوبة عن صحة بعض الأحاديث النبوية

 
عرض المقال
 
 
أجوبة عن صحة بعض الأحاديث النبوية
5511 زائر
29-09-2010
محمد علي عبد الرحيم

أجوبة عن صحة بعض الأحاديث النبوية

فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم

* * * * * * * * *

ورد إلينا سؤال من أحد الأخوة عن بعض الأحاديث وكان نصه كالآتي :-

تدور على ألسنة بعض العلماء، ومشايخ الطرق الصوفية، وعلي صفحات الجرائد السيارة التي تخصص من بين صفحاتها صفحة تحوى من الفتاوي ما يصطدم بالسنة الصحيحة .. أحاديث كثيرة نشك في صحتها. نرجو البيان عنها، لنكون على علم بها. من ذلك الأحاديث التالية :-

· حديث (الخير في - بتشديد الياء - وفي أمتي إلى يوم القيامة).

· حديث (الوضوء على الوضوء كنور على نور).

· حديث (من جالس عالماً فقد جالس نبياً).

· حديث (من ترك الصلاة فقد كفر).

· حديث (من تزوج امرأة لمالها وجمالها، حرمه الله مالها وجمالها).

· حديث (من اكتحل بالاثمد يوم عاشوراء، لم ترمد عينه أبداً).

الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ومن والاه

نشكر الأخ الكريم الذي يتحرى لدينه، حتى لا يقع فيما يقع فيه كثير من يتصدون للفتيا، معتمدين على أحاديث مكذوبة، غير هيابين من تحذير النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : " ليس الكذب على كالكذب على أحدكم، فإن من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار".

أ- أما الحديث الأول وهو (الخير في وفي أمتي يوم القيامة) :-

فهو حديث غير صحيح. قال ابن حجر شارح البخاري : هذا الحديث لا أعرفه. وقال صاحب "أسني المطالب" عند الكلام على هذا الحديث: الأولي أن نستشهد بالحديث الصحيح الذي يؤدي هذا المعنى وهو قولهصلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله " رواه ابن ماجة. ورجاله ثقات.

وقال ابن حجر هذا يغني عما اشتهر على ألسنة الناس (الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة). فيجب الرجوع إلى الحق ولو اسخط الناس. والالتزام بالنص الصحيح، فيه أمان وضمان من الكذب على رسول اللهصلى الله عليه وسلم، ولو كان معني الحديث الموضوع مقبولاً. فإن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة : من يتقول بألفاظ لم يقلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كانت ذات معني مقبول.والله أعلم.

ب- وأما الحديث الثاني (الوضوء على الوضوء كنور على نور) :-

هذا الحديث لم يرد في كتب السنة الصحيحة. ولكن الغزالي رحمه الله الذي جمع في كتابه (إحياء علوم الدين) الغث والسمين، دون أن يخرج الأحاديث، ولا أسانيدها .. ذكر هذا الحديث في كتابه.

ومن رحمة الله على عباده، أن قيض العراقي رحمه الله تعالى، الذي خشي على الناس من أحاديث الإحياء فخدم هذا الكتاب الذي يحمل اسماً على غير مسمى. فخرج أحاديثه مبيناً الصحيح منها وغير الصحيح. واتضح مما سجله العراقي عل كتاب الإحياء أنه مشحون بالأحاديث الموضوعة.

وإنصافاً للحق فإن خير ما في كتاب الإحياء هو الجانب الأخلاقي، وأهوال يوم القيامة. أما الأحاديث التي أوردها الغزالي في العبادات والأحكام ففي أكثرها نظر.

قال العراقي عند الكلام على هذا الحديث : (لم أقف عليه). وقال المنذري مثل قوله. ولكن ابن حجر قال عنه (إنه حديث ضعيف).

والحاصل أن الوضوء فريضة من فرائض الإسلام، وأن الصلاة لا تصح إلا به. وفي الحديث : " الطهور شطر الإيمان " كما أن الوضوء كفارة للسيئات. ومن الخير أن يتوضأ الإنسان لكل صلاة سواء انتقض وضوءه أم لم ينتقض. دون أن يعتمد على حديث موضوع، أو على ما يردده العامة. وخير للعبد أن يصحح قول العامة، بقول رسول اللهصلى الله عليه وسلم الذي لا شك فيه: "من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات "رواه أبو داود وابن ماجة عن ابن عمررضي الله عنهما. والله أعلم.

ج- وأما الحديث الثالث (من جالس عالماً فقد جالس نبياً) :-

فهو بهذا اللفظ لم يرد عن المعصوم صلى الله عليه وسلم. ولكن جاء عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال (إذا رأيت رجلاً من أصحاب الحديث، فكأنما رأيت النبيصلى الله عليه وسلم) يقصد بذلك الثقات من رجال الحديث.

وخير للمرء من هذا الحديث الموضوع أن يستشهد بالحديث الصحيح " العلماء ورثة الأنبياء ". والله أعلم.

د- وأما الحديث الرابع (من ترك الصلاة فقد كفر) :-

فهو حديث صحيح رواه الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم والبزار والدارقطني عن أنس رضي الله عنه.

وعن أبي الدرداء قال : " أوصاني أبو القاسمصلى الله عليه وسلم أن لا أشرك بالله شيئاً وإن حرقت، ولا أترك صلاة مكتوبة متعمداً. فمن تركها متعمداً فقد كفر، ولا أشرب خمراً فإنها مفتاح كل شر".

وروي أهل السنن عن بريدة بلفظ " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" وروي مسلم عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة " والأحاديث في ترك الصلاة كثيرة جداً فليرجع إليها من يشاء في كتاب الزواجر، وكتاب الكبائر.

ولكنا ننصح بعض علماء العصر الحديث الذي يحرفون الكلم عن موضعه في الصحف، والاذاعة، بأن يتقوا الله تعالى، ويصدعوا بالحق دون خوف أو وجل ممن نصبهم في مراكزهم، أو حباً في مرضاة الفسقة من الناس، وممن يشتهرون بترك الصلاة، حتى صار ترك الصلاة عادة للناس، يعيشون دنياهم حتى إذا نزل بهم الموت ماتوا ولم يسجدوا لله سجدة فكيف نشهد أنهم مسلمون؟

أقول لهؤلاء العلماء : كيف تفتون الناس في الإذاعة وفي الصحف أن تارك الصلاة مسلم عاص؟ مستندين إلى الحديث الذي يعملون بشطر منه " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة " وأصح رواياته ما رواه البخاري "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة " وفي حديث أبي ذر " من قال لا إله إلا الله موقناً بها دخل لجنة وإن زني وإن سرق ".

فمن قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، أو موقناً بها لا نراه فاسقاً يزج بنفسه مع الفسقة من أهل الملاهي والمراقص والمسارح. يبيح لنفسه كل أنواع الموبقات معتمداً على كلمة قالها بلسانه ولم يصدق بها قلبه (لا إله إلا الله).

فقول لا إله إلا الله لابد أن يفهم العبد معناه، وأن يعمل بمقتضاه. فمن نتائج الفتاوى المضللة أن عاش الناس بعيدين عن هدي الإسلام، تركوا الصلاة. وأتوا في ناديهم كل منكر.

وقد أدى تساهل العلماء في تفسير الحديث الشريف بأن تارك الصلاة مسلم عاص إلى أن وقع أكثر الأمة في ترك الصلاة التي هي عماد الدين، وتفشي ذلك في أصحاب الرئاسات وأرباب الوجاهات وكبار الموظفين، ومن على شاكلتهم الذين يسمعون النداء (الأذان) ولا يجيبون. بل الأدهى من ذلك أن الطبقة الكادحة من العمال وأرباب الحرف ينصرفون إلى أعمالهم دون أي اكتراث بالصلاة. ويفتيهم الشيطان بأن العمل عبادة، ليضلهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً.

هذه نظرة الإسلام إلى تارك الصلاة.

ولكن قبل أن يرمي بالكفر لا بد من اسداء النصح إليه، فإن فعل وإلا وجب على الحاكم الإسلامي تعزيره وتأديبه ضرباً أو حبساً حتى يؤديها. فإن أصر على تركها كان عضواً فاسداً في المجتمع يجري عليه حكم الإسلام على تارك الصلاة والمفارق للجماعة. شأنه في ذلك شأن المرتد عن دينه.

وإذا كان مؤخر الصلاة عن وقتها بغير عذر من مرض أو سفر أو نوم أو سهو لا تقبل صلاته بنص الآية الكريمة :﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ "4" الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾(4-5 : الماعون) أي الذين أخروها عن وقتها : لهم الويل الشديد والعذاب الأليم. فما بالك بتارك الصلاة نهائياً؟ نعوذ بالله من الفتاوى التي ركن إليها الناس واستباحوا لأنفسهم الاستهانة بأجل ركن في دين الإسلام.

هـ- وأما الحديث الخامس (من تزوج امرأة لمالها وجمالها : حرمه الله مالها وجمالها) :-

فهو بهذا اللفظ لم يعرف عند أهل الحديث. فقال صاحب المقاصد : لم أقف عليه ولكن أبا نعيم روي في الحلية عن أنس مرفوعاً (من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلاً، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقراً، ومن تزوجها لحسنها لم يزده إلا دناءة، ومن تزوجها لم يتزوجها إلا ليغض بصره، ويحصن فرجه، ويصل رحمه إلا بارك الله له فيها وبارك لها فيه).

وأفضل من ذلك كله ما أخرجهالبخاري ومسلم " تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ". والله أعلم.

و- وأما الحديث السادس (من اكتحل بالاثمد يوم عاشوراء لم ترمد عينه أبداً) :-

هذا حديث موضوع لا يجوز التحدث به إلا لبيان كذبه للناس. رواه الحاكم وقال حديث منكر، وقال صاحب المقاصد : إنه موضوع.

وقال السيوطي في اللالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة : حديث منكر. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات.

والتحدث به بدعة ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه، ليصرفوا الناس عن حزنهم لمقتله.

أما الاثمد فهو الكحل الطبيعي الذي يتخذ من حجر مخصوص من بعض الجبال، ويعالج حتى يصير ناعماً يجلو البصر. . فما ورد فيه ما رواه الترمذي "اكتحلوا بالاثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ". كما رواه في الشمائل. ورواه ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "اكتحلوا بالاثمد فإنه يجلو البصر، ويجف الدمع، وينبت الشعر " (الأهداب).

وتخصيص الاكتحال به يوم عاشورا هو البدعة التي أحدثها من أراد صرف الحزن على مقتل سبط النبيصلى الله عليه وسلم كما أسلفنا.

ومن الفوائد الطبية للاثمد :- ما جاء عن جابر بلفظ اكتحلوا بالاثمد عند النوم فإنه يجف الدمعة وينبت الشعر.

وفي فضل الاثمد مارواه الأربعة والحاكم عن ابن عباسرضي الله عنهما : قال صلى الله عليه وسلم " خير أكحالكم الاثمد يجلو البصر وينبت الشعر " والله أعلم.

وختاماً نكرر الشكر للسائل الكريم عن هذه الأحاديث التي تبين الصحيح منها من المكذوب.

وفقنا الله تعالى إلى معرفة الحق ورزقنا اتباعه وجنبنا الباطل وحجب عنا اتباعه.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.

محمد على عبد الرحيم


   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 27 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ