إحذروا ضياع الأمة

الرئيس العام في حوار صريح للتوحيد - 1

 
عرض المتابعة
 
 
الرئيس العام في حوار صريح للتوحيد - 1
1285 زائر
14-10-2010

أجرى الحوار جمال سعد حاتم

في ظل الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية .. والنكبات والكوارث التي حلت بالأمة في كثير من بقاع المعمورة … كان لابد لنا من هذا اللقاء الذي ربما يكون قد تأخر كثيرًا …

لنتعرف من خلاله على الكثير مما يدور في ذهن هذا الرجل لنصول ونجول ، ونتعرف من خلاله على الكثير مما يشغل بالنا … وما يحيط بنا من أخطار … وما يدور حولنا من أفكار حول الحكام والمحكومين ، وما يجب على كل منهما تجاه الآخر … وحول الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة .. وما يمثله وجود تلك الجماعات …، وعن موقف جماعة أنصار السنة المحمدية من تلك الجماعات …، وعما يثار حول أنصار السنة إزاء الكثير من القضايا …، والمواقف ، واتهام بعضهم بالعمالة …، واتهام علماء الجماعات بتغير مواقفهم واتجاهاتهم حسب ردود الأفعال من دول الخليخ وتحسبًا للأموال التي تأتيهم …، وموقف أنصار السنة من الحكومة …، وحول الصحوة الإسلامية وما تمثله … والخير الذي تشغله عندهم …، وقيام الحكومة بضم بعض مساجد أنصار السنة …، وإلقاء القبض على بعض عناصرها …، وحول العلمانية وقضية المرتد المدعو ( نصر أبو زيد ) …، والرأي حول مسألة المشاركة من قبل الجماعات في البرلمان …، وما يمثله ذلك في تطبيق الشريعة الإسلامية ….، وموقف أهل السنة من انتشار الفكر التكفيري … ومحاولات القتل للحكام والمسئولين التي يحاول القيام بها أصحاب الفكر المشوش … وتخاذل الحكام تجاه بعض القضايا المصيرية للمسلمين ….، وضرورة الدعاء للحكام …، كل ذلك دفعنا دفعًا إلى سماع الإجابات الشافية من الرجل الذي عرفناه عالمًا …. إنسانًا … وأبًا حنونًا …،فضيلة الشيخ محمد صفوت نور الدين، الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية، ودار بيننا الحوار التالي :

في ظل الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية والنكبات والكوارث التي حلت بالأمة في كثير من بقاع المعمورة: ما الدور المطلوب والملقى على كاهل الفرد المسلم ؟ وما دور الجماعات ؟ وكيف تنعكس مواقف الأفراد والجماعات على تصرفات الحكام حيال قضايا الأمة؟

** يقول فضيلة الشيخ صفوت نور الدين الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر: إن تسمية الظروف التي تمر بها الأمة بأنها نكبات فلكل عملة وجهان ، فهي نكبات بما ينظر إليها من سفك دماء واستحلال حرمات ، لكنها ناتجة عن أن القوم قد عادوا إلى دينهم ورجعوا إلى أسلافهم . فاستأنف العدو قتاله لهم ، فهذا الذي وقع ، والذي يقع في هذه الأيام بالنسبة للمسلمين في كثير من بقاع الأرض إنما هو رد فعل لما مُنيت به قوى الشر من خسارة . فأرادوا أن يكبحوا جماح هذا الإسلام الذي عاد مرة أخرى ، وظنوا أنهم قد أجهزوا عليه .

ويستطرد فضيلته قائلاً : إنه لا شك أن أصوات المسلمين في جميع بقاع الأرض الذين يقولون: إخواننا في البوسنة ..، إخواتنا في الشيشان …، إخواننا في كشمير …، إخواننا في كل أنحاء العالم ، كل هذه الأصداء تؤلم قوى الشر والكفر في جميع أنحاء العالم ، وتشعرهم أن الإسلام لا يزال حيًّا في نفوسهم ، بعد أن ظنوا بعد كل هذا الذي فعلوه أنهم قد باءوا بالخيبة والخسران ، فهم يشعرون بضرورة التصدي .

والذي ينبغي أن ننتبه إليه أن هذا التصدي يأذن الله عز وجل به ليبقي دعوة التوحيد . ويصبح الناس يتساءلون : هم يُحارَبون من أجل ماذا ؟ لأن الكثير من هؤلاء لا يعرفون إسلامًا .. ولا يعرفون دينًا … فلما وجدوا أنهم يُقاتلون … تساءلوا لماذا نُقاتل ؟ لماذا تُسفك دماؤنا ؟ لما نطرد من ديارنا ؟ فقيل لهم : لأننا مسلمون … فبدءوا يتعرفون على هذا الإسلام الذي يُقاتلون من أجله . فأعادوه إلى وعيه .

فهذه النكبات التي ننظر إليها إنما لها وجه آخر ، هذا الوجه يدل على أن الإسلام باقٍ ويعود إلى الناس ، وهذا يرشدنا إلى أن نسائل أنفسنا ما الواجب علينا ؟

ونتساءل من الذي أرجع هؤلاء إلى دين الله ؟ من الذي أزاح الشيوعية عن وجه هذه البلاد ؟ من الذي أزاح عنهم هذا الطغيان الذي كان ينهاهم أن يقولوا : لا إله إلا الله ؟

إنها الدعوة إلى الله ، إنه الالتقاء في الحج والعمرة .. إنه صوم رمضان .. إن النداء على الصلاة … هذا الذي أرجعهم إلى ذلك … معنى هذا أننا إذا اعتنينا بإسلامنا فلابد أن يَغْلِب القوم . والله عز وجل يقول : ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [ آل عمران : 139] .

فالواجب هو أن يرجع الناس إلى أمر دينهم .. فيعرفون عقيدتهم معرفة صحيحة ، ويتعرفون على عبادتهم تعرفًا سليمًا .. ويتعرفون على أوامر الله ، يعملون بقول النبي-صلى الله عليه وسلم - : (احفظ الله يحفظك .. احفظ الله تجده تجاهك ) فمن حفظ الله في دينه وشرائعه ومحارمه فإن الله عز وجل يعرفه ويحفظه ، هذا هو الدور الذي ينبغي لكل مسلم أن يعرفه .

ويواصل فضيلة الشيخ صفوت نور الدين حديثه قائلاً : إن الحكام سيجدون أنفسهم مضطرين؛ لأن الذي يقتل مسلمًا لا يعرف شيئًا عن إسلامه لن يترك حاكمًا أو سلطانًا لأنه مسلم … فالحكام يعيشون في نفس الخندق الذي يعيش فيه المسلمون … فينبغي أن يعرف هذا حتى يبقى الجميع يدعون إلى الله عز وجل .

ولابد أن نعلم أن كل الحركات العشوائية التي يفعلها الكثير من الناس تحت اسم رفع راية الإسلام والدعوة إليه أنها تؤدي إلى نتائج عكسية …، وأن الذي يؤدي إلى النتائج الصحيحة هو التعريف بدين الله ، ورد الناس إلى دينه ، وإرشادهم إلى كتابه ، وتعريفهم بربهم … هذا هو الذي يعرِّف الناس ، ويرشدهم ، ويجعلهم يتعرفون على دين الله عز وجل .

موقف الجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة الآن … وهل وجود هذه الجماعات يمثل ظاهرة صحية ؟؟

** يقول فضيلة الشيخ صفوت نور الدين : إن الدعوة إلى الله عز وجل فرض عين حتى تكتفي الأمة ، فتصبح فرض كفاية ، والله عز وجل يقول لبيان هذه الفرضية العينية : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين ) [يوسف : 108] .

ولما كان رب العزة سبحانه وتعالى قد أمرنا بالتعاون على البر والتقوى فقال : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان ) [ المائدة : 2] . فرأس البر الدعوة إلى الله، فالتعاون برأس البر هو الأصل الذي اندرجت تحته جماعات الدعوة .

لكن كل جماعة عندما تتلمذ على يد شيوخ ، وتنتهج منهجًا ، وتضع لنفسها اسمًا ، فيشغلها الشيوخ ، والمنهج والاسم عن أصل الدعوة ، وتصبح هذه الجماعة قد فقدت مشروعيتها .

فمشروعية الجماعة تأتي من كونها تدعو إلى الله عز وجل ، وتعقد الولاء والبراء على هذه الدعوة - ولا تعقد الولاء للشيوخ ، ولا تعقد الولاء والبراء على الأسماء …، وإنما تعقد الولاء والبراء على الإسلام … فإذا فقدت الجماعة هذا الشرط - فقدت مشروعيتها في القيام ، وصارت جماعة لا يجوز أن تقوم .

والجماعة التي يجب أن تقوم هي الجماعة التي تعقد الولاء والبراء على الإسلام . مهما اختلفت أسماؤها … ومهما تعددت رجالها …، ومهما انتهجت من مناهج شيوخها ، فلابد أن يكون الولاء والبراء على الإسلام …، لا على الأسماء ولا على الشيوخ . هذه الجماعة لابد أن يكون منهجها القرآن والسنة بفهم سلف الأمة … أي بفهم أهل القرون الثلاثة الأولى ، الذين ردوا على كل الضلالات ، وأرسى الله عز وجل بهم قواعد أهل السنة والجماعة .

وأردف الشيخ قائلاً : إن هذا المنهج لا يجوز أن نختلف عليه ، فكل جماعة تختار لنفسها منهجًا غير هذا المنهج فلابد وأن تغير منهجها ، وأن ترجع إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم - ، كما فهمه أهل القرون الثلاثة الأولى … لا كما دعا إليه شيوخهم - فلا يقدم شيئٌ عليه .

وإن ظنوا أن مصلحة الإسلام في أمر غير النصوص التي جاءتهم فهم واهمون ؛ لأن الله عز وجل أكمل دينه ، وأتم رسالته ، ورضي الإسلام دينًا …، فالله عز وجل هو الذي وضع هذا الدين ، وجعله صالحًا ومصلحًا لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة … فينبغي على الجماعات أن تعرف ذلك . وإذا كانت الجماعات هكذا فلتنافس في الدعوة إلى الله ، فهو تنافس الخير …، تنافس يدعو إليه ربُّ العزة سبحانه وتعالى حين يقول : (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) [ المطففين : 26] . وهم إخوة أحباء يتعاونون .. وتنافسهم إنما هو تنافس أيُّهم الذي يجمع الخير أكثر … ويدعو إلى الله دعوة أفضل وأدقَّ . وهذه الجماعات لابد وأن يكون حدودها القرآن والسنة .

ما موقف جماعة أنصار السنة من كل الجماعات الموجودة على الساحة في مصر ؟

** وبابتسامته المعهودة يرد الشيخ قائلاً : إنه لا شك أن كل هيئات الدعوة التي تدعو إلى الله عز وجل سواءٌ كانت هيئات رسمية كالأزهر والأوقاف وغيرهم …، أم هيئات غير رسمية كدعاة يدعون إلى الله عز وجل من تلقاء أنفسهم ، أو جماعات مسجلة …، لا شك أننا نشعر أنهم إخواننا يعاونوننا في رد العاصي عن معصيته ، وتعليم الجاهل ، وتبصير الغافل ، ولا شك في أنهم يعاونوننا في هذه المهمة ، فإن اختلفنا في شيء فرب العزة سبحانه يقول : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [النساء : 65] .

فما بيننا وبين الجماعات الأخرى إنما هو أخوة الدعوة إلى الله عز وجل ، فهم يعاونوننا في هذا الأمر ، فمثلنا ومثلهم كمثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ..، فمن يستمع إليهم وينتقل من معصيته إلى الطاعة …ومن جهله إلى العلم …، فهم يعاونوننا في هذا الأمر، ونحن نعاونهم.

البعض يتهم أنصار السنة بالتخاذل إزاء الكثير من القضايا وفي كثير من المواقف إلى حد وصف البعض منهم بأنهم عملاء لأمن الدولة فما ردكم على ذلك ؟

** ويرد الشيخ وبنفس هدوئه المعهود ويقول : أما التنابز بالألقاب فليس شأن دعاة الإسلام ، وأما إن خالفنا البعض في المنهج ، فالحمد لله نعرف منهجنا معرفة صحيحة ، ولا نخاف في الله عز وجل لومة لائم …، ولا يجعلني من الأسلوب عنده أخطاء تحتاج إلى إصلاح .. أترك أخطاءه ثم أتحدث عن أخطاء الآخرين ..، هذه مسألة لا يفعلها إلا الجبناء ..، كالذي يصعد منبرًا ، ويعتلي منصة ، ويترك الجالسين أمامه ليحدثهم عن عيوب الغائبين ، فذلك سمة الجبناء ، فلو كان شجاعًا لواجه الحاضرين بأخطائهم وهي كثيرة …، حتى يخرج كل واحد منهم يقول : استمعت إلى كذا أو تعلمت كذا وكذا … أو أن سلوكي ينبغي أن يكون كذا وكذا … فيغير من سلوكه .

ورب العزة سبحانه وتعالى قدر في كونه أن يكون لكل إنسان رفيقًا … فالسلطان معه رفاق…، والناس معه رفاق …، فلو كلَّم السلطان وكان عنده . كلمه على ما ينبغي أن يفعله …، وما كان أمام الناس كلمهم فيما ينبغي أن يفعلوه …، كان في ذلك الإصلاح، لأن الرسول-صلى الله عليه وسلم - جمع أمر الدين في قوله : (الدين النصيحة ) .

وأضاف فضيلته قائلاً : إن الذين يظنون أن موقف أنصار السنة موقف تخاذل يذكروننا بقول الله عز وجل : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) [ الأنعام : 153] .

والرسول -صلى الله عليه وسلم - يشرح هذا فيقول وهو يخط خطًا على الأرض ، ويخط خطوطًا صغارًا إلى جواره ، عن يمينه ، وعن شماله ، ويقول : ( هذا سبيل الله يدعو إليه …، وهذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليها ) - صاحب كل سبيل من هذه السبل يقول : طريقنا موصلة .. طريقنا سريعة … طريق الآخرين ليست سريعة .

ونحن ننتهج طريق الله ، وإن ظنه الناس طريقًا بطيئًا … نحن ننتهج طريق الله ، وإن ظنه الناس طريقًا مليئًا بالعوائق ؛ لأنه طريق الله رب العالمين .

فالذين يظنون هذا تخاذلاً فهذا الأمر هو الذي ورَّط الناس في ضلالات الخوارج، فظنوا أن الوقوف في وجه السلاطين والحكام..، والقيام على عثمان بن عفان ، والقيام على عليِّ بن أبي طالب ، والقيام على معاوية بن أبي سفيان …، والقيام على سائر الحكام … إلى اليوم ظنوا أن هذه هي السبيل الموصلة ، مع أن هذه السبيل ليست لها علاقة بدين الله …، بل إن دين الله عز وجل يرفضها … إنما الدعوة إلى الله عز وجل دعوة بالحكمة والموعظة الحسنة …، دعوة لمن تواجهه إن كنت عند السلطان أهديت إليه عيوبه بما يجعله يرغب في الإصلاح . لأن السلطان بشر …، وفكرة الزعيم الملهم فكرة جاهلية …، ونظام فرعوني لا يجوز لنا أن ننتهجه ، وأن نعلم أن السلطان يحتاج إلى من يعاونه …، يحتاج إلى من يرشده ..، يحتاج إلى من يبصره بذلك الأمر فيقوم بدوره …، ولابد أن يكون صوتي مسموعًا وموثوقًا أنه سوف يبلغ إلى مسمعه …، أما أن أتكلم بعيدًا عنه … وأقول : إن هذا الكلام سوف يصل إليه فأنت تحدث غيره وهذا الغير صاحب أخطاء وأهواء …، فلا تترك أخطاءه ، وتتحدث عن أخطاء غيره .. فتفتنه وتوقعه في الفتنة .

ويواصل فضيلة الشيخ كلماته قائلاً: إن المتخاذلين هم الذين يدعون إلى ترك الدعوة إلى الله …، كثير من الناس يقولون: سنبقى في فقه الحيض والنفاس..، والكثير منهم يقولون : سنبقى في فقه الوضوء والغسل والجنابة …، سنبقى في هذا ، كيف لا نتطهر … ولا نتعلم التطهر الذي أمرنا به الله سبحانه وتعالى ؟! … كيف نتركه ؟! … كيف نصغر منه ، والرسول -صلى الله عليه وسلم - يقول : (الطهور شطر الإيمان ) ؟! فانظر إلى هؤلاء يكرَّهُون للناس الطهارة …، ويُكرَّهون للناس العلم .. فيفتنونهم في دين الله .. ينبغي أن ينتبهوا إلى أن هذا الكلام استهزاء بشرع الله ودينه … والاستهزاء بشرع الله ودينه كفرٌ لا يجوز أن نفعله .

وينبغي أن يكون دورنا مع الدعاة دور التسامح والمعرفة بالحق والصواب … دور التعاون والمعرفة بالحق والصواب لا أن يكون دورنا دور النقد الهدام.

والكثيرون يتساءلون ما دور أنصار السنة في كذا .. وما دور أنصار السنة في كذا … وفي كذا ، هذا السؤال نحن نبغضه .. لأنني لو وجدت جماعة قد تخصصت في كفالة الأيتام هل دوري كجماعة أن أعمل جهازًا لكفالة الأيتام كما فعلوا هم ؟!.. أم أن دوري كجماعة أن أدعو الناس أن يعاونوهم في كفالة الأيتام … هل دوري أن أنشىء مؤسسات كما أنشئوا هم ؟!.. أم دوري كجماعة هو العمل على أن يصلح الله عز وجل حال المسلمين … وأن يسد ثغراتهم ، وإذا كان هناك من يقوم بهذا فيجب عليَّ أن أعاونه … إن احتاج إلى مال أعطيته …، وإن احتاج إلى رجال عاونته … وإن احتاج إلى أمر ساعدته …، ولكن كل جماعة تريد أن يكون لها جهاز مثل الجماعة الأخرى … تنافسها فيه … وتعمل نفس العمل … هذا ليس هو مفهوم الدعوة إلى الله عز وجل .

هم يدعون إلى الأمر الذي يجعل الآخرين يقولون : إن قيام هذه الجماعات قيام غير شرعي وغير مشروع … لأنهم يعقدون الولاء والبراء على الأسماء … يتعاونون مع من انتهجوا اسم جماعتهم ، ولا يعاونون من انتهج اسم جماعة أخرى غير جماعتهم .

ينبغي للمسلم أن يكون على وعي في ذلك الأمر وينتبه إليه ، وأن كلمة دور جماعة أنصار السنة في كذا وفي كذا … هذة المسألة معناها أننا نريد للناس أن يعرفوا مَنْ أنصار السنة ؟ … ، ولكن أنصار السنة تريد أن تعرف للناس ما الإسلام ؟ … هم يريدون أن يصوروا أن جهل الناس باسم أنصار السنة هذا أمر خطير ولكن أن تجهل الناس تعاليم الإسلام .. هذا هو الأمر الخطير …، بل الأعظم خطرًا …، ينبغي على من أراد التعرف على أنصار السنة وعلى دورها عليه أن يذهب .. وأن يعيش مع الجماعة .. وأن يتعاون معها … ليعمل فيها …، لكن الذي يسأل عن دورها فلا أعرف لماذا ؟ هل سينتخبها …؟ أو ماذا سيفعل ؟ أخشى أن يدخل هذا في قول النبي -صلى الله عليه وسلم - : ( من سمَّع سمَّع الله به ) .

فينبغي أن يكون العمل الذي ننتهجه ونقول به هو عملاً خالصًا لله رب العالمين ، وليس فيه لأحد من المخلوقين .

أثير الكثير عن الجماعات ومن بينها جماعة أنصار السنة ما هو رأي فضيلتكم باعتباركم الرئيس العام للجماعة وبما هو معروف عنكم من عفة وتقى فيما ينسب لبعض علماء الجماعات بتغير مواقفهم واتجاهاتهم حسب ردود الأفعال من دول الخليخ مثلاً ، وتحسبًا للأموال التي تأتيهم والتي قد يكون لها دور في تغيير اتجاهاتهم ؟؟

** يقول فضيلة الشيخ صفوت نور الدين : إن الداعي إلى الله عز وجل يعلم أن الله هو الرزاق … والدعوة لا تحيا بالأموال ..، إنما الدعوة هي التي توجه الأموال .

فعندما ندعو إلى كفالة اليتيم لا نقول للناس : دعوا الأموال في يدي لكي أكفل يتيمًا … إنما أوجه الناس إلى أن يكفلوا الأيتام …، فمن جاوره من يتيم : (خيركم خيركم لأهله ) ومن كان قريبًا من يتيم فيكفله …، فلا أدعو الناس لكي يضعوا الأموال في يدي لكي أكون أنا الذي أقوم بذلك .

فهكذا الدعوة إلى الله عز وجل يتعرف الناس عليها ، لكي يقوموا بها ..، ثم ليتعاونوا مع من يقومون بها … أما أن تتوجه دعوتننا إلى مصادر الأموال ؛ فيكون التغير في السلوك متجهًا مع اتجاه المال ، فهذا أمر ينبغي أن نشجبه وأن نرفضه ، فجماعات الدعوة إلى الله تكون سلاحها الحكمة والموعظة الحسنة ، وليس سلاحها المال .

والاقتصاديون يقولون عن المال : إنه عصب الحياة …، لكن الدعاة يعلمون أن عصب الدعوة هو الإخلاص والتجرد لله رب العالمين .

والمال وسيلة ، إن منعه الله عز وجل من أيديهم فقد أراد الله بهم خيرًا ، ونحن نؤمن بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم - : (والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها ؛ فتهلككم كما أهلكتهم ) .

فالدعاة إلى الله عز وجل الذين يدعون القلوب إلى الطاعة أضر ما يقعون فيه أن يتنافسوا في الدنيا كما يتنافس سائر الناس …، إذًا فمن الذي يصلح الناس إذا كان الدعاة سيتنافسون في أمر الأموال ؟!

وأردف فضيلة الشيخ قائلًا : إذا كنا سنتملق أصحاب الأموال فمن الذي يُصلح الأموال ، فلا شك أن المال يحتاج إلى قائد يقوده ، وهذه القيادة ، إنما تكون بالدعوة إلى الله عز وجل .

وعن أمر الدعوة إلى الله يقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: ( والله ما الفقر أخشى عليكم ) فقال رجل : يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر ؟ فسكت النبي -صلى الله عليه وسلم - وكأنما يوحى إليه . ثم لما سُري عنه أخذا يمسح الرحضاء عن وجهه ، وقال : ( أين أراه السائل ؟ ) قال : هأنذا يا رسول الله قال : ( إنه لا يأتي الخير بالشر ، ولكن إن من آكلة الخضراء ما يقتل حبطًا أو يلم) فيضرب الرسول-صلى الله عليه وسلم - المثل بالذي يهتم بجمع المال بالدابة تأكل كثيرًا فتصيبها التخمة فتموت بها أو تمرض .

فينبغي على الدعاة إلى الله عز وجل أن يعلموا أن نهجهم القرآن والسنة بفهم سلف الأمة ، لا أن يتملكه أحد من أصحاب الأموال ، وأن يتجهوا إلى الله عز وجل عالمين أن الله عز وجل هو رب المال .

وإذا نظرنا أن المال يأتي إلى الدعوة إلى الله عز وجل قليل ؛ نعلم أن النبي-صلى الله عليه وسلم - قال : (إن الله عز وجل يحمي عبده الدنيا كما يحمي أحدكم سقيمه من الماء ) .

    طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 17 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ