سعادة عباد الله فى ظل شرعه
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

التحذير من تبرج النساء

 
عرض المقال
 
 
التحذير من تبرج النساء
1715 زائر
21-10-2010
محمد علي عبد الرحيم

التحذير من تبرج النساء

فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم

* * * * * * * * *

عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : " صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس. ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها. وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " رواه مسلم .

تعريف بالراوي :

ابن عباس- هو عبد اللَّه بن عباس بن عبد المطب، ابن عم رسول اللَّهصلى الله عليه وسلم. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وعمره 13 عاما وهو يومئذ ختين لأنه لم يختن صغيرا- دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل". فكان أعلم الناس بكتاب اللَّه، ولذا سمى حبر الأمة، وكان جسيما وسيما صبيح الوجه يحب النظافة والجمال- ومما يدل على حدة ذكائه وهو صغير قول ابن عباس: صليت خلف رسولاللَّه صلى الله عليه وسلم. فأخذ بيدى حتى جعلنى حذاءه. فلما أقبل على صلاته خنست. فلما انصرفت قال ما شأنك؟ قلت يا رسول اللَّه أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسول اللَّه؟ فدعا اللَّه أن يزيدني علما وفهما. ومات بالطائف سنة 68 هجرية.

معاني المفردات :

* صنفان من أهل النار لم أرهما = أصناف أهل النار كثيرة. وكل صنف في درك من النار من شدة العذاب

على قدر خطورة أعمالهم. ومن هذه الأصناف صنفان لم يرهما رسول اللَّه في الدنيا أيام حياته، ولكنهما

يدخلان النار لبشاعة فعلهما.

* قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس = هذا صنف تميز بالعنف والظلم والجبروت معهم

سياط ( أي كرابيج ) طويلة يعتدون بها على الناس الأبرياء ظلما وعدوانا.

* نساء كاسيات عاريات = يسترن بعض أجسادهن، ويكشفن البعض، إظهارًا للحسن والجمال، أو يلبسن

ثيابا رقيقة تصف لون البدن. كما يشاهد في نساء العصر الحاضر.

* مائلات مميلات = يمشين متبخترات، مميلات لأكتافهن كمشية البغايا والساقطات من النساء.

* رؤوسهن كأسنمة البخت = أسنمة جمع سنام وهي للجمل. فهؤلاء النسوة يمشطن شعورهن ويجعلنها

عالية فوق رؤوسهن كأسنمة الإبل. وهذا حاصل ومشاهد في النساء المتبرجات.

المعنى :

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف، أن من بين من يدخلون النار ويصلون عذابها، ولا يريحون رائحة الجنة ولا يدخلونها: صنفين لم يرهما النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا. الإخبار من دلائل النبوة التي أيد اللَّه تعالى بها نبيه بوحي من عنده.

أول هذين الصنفين : رجال ظلمة، منحهم اللَّه بسطة في الجسم ولكنهم تسلطوا على الأبرياء بجبروتهم: فهم يضربون الناس بغير ذنب، بسياط طويلة كأذناب البقر. ومثل هؤلاء رأيناهم في عهد حكم الفرد، يتسلطون بالجبروت ويظلمون الناس. فخربوا البيوت العامرة، وزجوا بهم في أعماق السجون، وتفننوا في ألوان التعذيب مع من لا ذنب لهم.

غرتهم مناصبهم، وظنوا أن اللَّه غافل عما يعمل الظالمون. ولكن اللَّه تعالى يمهل ولا يهمل ﴿ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾(45 : القلم)- وقال جل ذكره:﴿ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه، أولئك في ضلال مبين ﴾ (22 : الزمر).

والصنف الآخر :نساء تجردن من فضيلة الحياء الذي هو شعبة من الإيمان، وبالغن في رذيلة التبرج، فقصرن الثياب، وظهرن عاريات الصدور والنحور، وعمدن إلى وجوههن التي صورها اللَّه على أحسن مثال وهو أحسن الخالقين، فشوهنها بالأصباغ والمساحيق التي تغير خلق اللَّه.

هؤلاء النسوة أو الفتيات ضربن بالآيات القرآنية عرض الحائط، وخرجن على الآداب الإسلامية، باستعمال ما زين لهن الشيطان من أنواع الزينة، ولم تستح الواحدة منهن من نفسها، أو تهجر بيتها وتخرج في الشوارع والطرقات فتقيم من نفسها معرضًا متنقلا يشاهده العام والخاص، فتهدر بذلك كرامتها، وتعرض كرامة أهلها للطعن والافتراء، وتكون وبالا على نفسها وأهلها، وفتنة من فتن الحياة وشرورها.

إن ذئاب الإنسان، ولصوص الإعراض، قد ملئوا الشوارع وانبثوا في الطرقات، وزحموا المواصلات، يتربصون كل شابة وغانية يسدون عليها المسالك، ويتوسلون لاقتناص عفافها بكل الوسائل، بدليل ما طفحت به الصحف من الاعتداء على الأعراض، وخطف البنات والزوجات ليلا ونهارا.

يحق لنا أن نتساءل: هل خطفوا فتاة محتشمة، أو امرأة خرجت بحشمة وكمال؟ إن فريستهم كل مبتذلة خرجت على الآداب.

إن تحريم الشريعة الإسلامية للنظر إلى النساء تشريع حكيم عادل يتميز بالحزم الذي يخزي الشيطان في أول خطواته، ويفسد عليه تدبيراته مقطعًا لمطامعه. وإبطالا لوساوسه: جعل الشارع غض البصر عما حرم اللَّه طهارة للنفس من رجس الشيطان. قال تعالى:﴿ ذلك أزكى لهم إن اللَّه خبير بما تصنعون ﴾(30 : النور) .

ونظرًا إلى أن تبرج النساء أو إبداء زينتهن من أشد المغريات لجذب أنظار الرجال إليهن: نهى الشارع الحكيم النساء عن أن يبدين زينتهن إلا للأزواج والمحارم صونا لعفاف المرأة، وحفظًا لكرامتها ووقاية لشرفها من ذئاب الطرقات كالشباب الماجن اللئيم.

ومثل هذه المرأة التي أدبها الإسلام تكون أمًا صالحة للقيام بأعباء أسرتها، والنهوض بتربية أولادها، وتنشئتهم نشأة إسلامية، تعتمد على الصفات الحميدة، والأخلاق الكريمة ﴿ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن اللَّه ورسوله ﴾ (33 : الأحزاب).

وبدهي أن خروج الفتاة أو المرأة بإظهار جمالها ومحاسنها: مدعاة للفتنة وخاصة بعد أن استشرى الشر باختلاط الجنسين في الجامعات ودواوين الحكومة ودوائر البنوك والشركات، قال صلى الله عليه وسلم: " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" وقد حرم اللَّه عليها الاختلاط بالرجال، وحرم عليها السفر وحدها ولو للحج بدون زوج أو أحد محارمها. قال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تسافر فوق ثلاث ليال إلا مع زوج أو ى محرم ".

فما موقف أولئك الذين شجعوها على هذا الاختلاط- من الرؤساء والحكام والمهيمنين على الجامعات- من هذا الاختلاط الذي يصطدم بنصوص القرآن وأحاديث المعصوم عليه الصلاة والسلام. أما دروا أن من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة؟ إن ربك لبالمرصاد.

ناهيك بالزنادقة من كتاب الصحافة ومن على شاكلتهم ممن لا أخلاق لهم. لقد زينوا للناس أن اختلاط الجنسين دليل على رقى الأمة، ونسوا ما يدور من خلاعة واستهتار ومجون في دور العلم والإذاعة والتليفزيون.

بهذه الوسائل شاع الفراغ الديني، وساءت العاقبة، من سفك الدماء، والاعتداء على الأعراض، ووجدت الأفكار المنحرفة سبيلا إلى الشباب، حتى امتلأت السجون، وغصت المحاكم لإصلاح أفكارهم، ولا صلاح مع الاستهتار والفساد.

ولكن مما يبشر بالخير أن استيقظ أصحاب الضمائر من الشباب ذوى الفطرة السليمة، فجنحوا إلى الدين يجدون فيه العصمة من هذا الانزلاق، فقاموا يكشفون عن جوانب هذه الحياة الصاخبة. وأعلن الشباب استنكاره لهذا المجون بالرغم من أن الكتاب الذين لا يقيمون للدين وزنا يسلطون عليهم جام غضبهم بالنقد اللاذع والاعتراض السخيف.

حقًا إنها غيرة طيبة من الشباب، وكان الأولى بعلماء المسلمين أن يحوطوهم بالرعاية والتوجيه، ولكنهم آثروا السلامة في السكوت وعدم الجهر بما أنزل اللَّه.

إننا ننصح أولي الأمر أن يأخذوا بكل ما دعا إليه ديننا الحنيف، وفي مقدمة ذلك فصل البنات عن البنين في الكليات. فهل من مستجيب؟

اللهم هل بلغت. اللهم فاشهد.

محمد على عبد الرحيم


   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 8 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ