مسلمو اليوم و الأمس
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

الحياء من الإيمان

 
عرض المقال
 
 
الحياء من الإيمان
1276 زائر
21-10-2010
محمد علي عبد الرحيم

الحياء من الإيمان

فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم

* * * * * * * * *

1- عن أبى هريرةرضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الإيمان بضع وسبعون شعبة ، فأفضلها لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان " متفق عليه .

2- وعن عمران بن حصينرضى الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : "الحياء لا يأتى إلا بخير "متفق عليه ، وزاد مسلم " الحياء خير كله ".

تعريف بالرواة :

1- أبو هريرة رضى الله عنه :-

اختلفوا فى اسم أبى هريرة واسم أبيه اختلافا كثيرا . وروى ابن حجر فى " الإصابة " نقلا عن ابن إسحاق : قال أبو هريرة : كان اسمي فى الجاهلية عبد شمس بن صخر فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عبد الرحمن ) . ثم كنيت أبا هريرة ، لأني وجدت هرة فحملتها فى كمى ، فقيل لى ( أبو هريرة ) .

وهو أكثر الصحابة رواية عن رسول صلى الله عليه وسلم وروى عنه أكثر من ثمانمائة من أهل العلم من الصحابة والتابعين كما قال البخارى رحمه الله تعالى . وكان أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للحديث . وذلك أنه كان أكثرهم صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على شبع بطنه . فكانت يده مع يده ، يدور معه حيث دار ، إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولذلك كثر حديثه .

وأخرج البخارى فى صحيحه عن سعيد المقبرى ( بضم الباء ) عن أبى هريرة : قلت يارسول الله : من أسعد الناس بشفاعتك ؟ قال ( لقد ظننت ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك ، لما رأيت من حرصك على الحديث ) .

وكان إسلامه بين الحديبية وخيبر ، أى بعد السابعة من الهجرة ، وقدم المدينة مهاجرا من قبيلة دوس ، وسكن الصفة . ( مؤخر مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الغرباء ) وقوة حفظه للحديث تأتى مما أخرجه البخارى عن طريق سعيد المقبرى : قلت يا رسول الله : إنى لأسمع منك حديثا أنساه . فقال : ابسط رداءك . فبسطته . ثم قال : ( ضمه إلى صدرك . فضممته ، فما نسيت حديثا بعد )

وفى الصحيح عن الأعرج : قال أبو هريرة : " إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى كنت امرأ مسكينا ، أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني ، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق . وكان الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم ( زراعاتهم ) فحضرت من النبى صلى الله عليه وسلم مجلسا ، فقال : ( من يبسط رداءه حتى أفضى مقالتي ، ثم يقبضه إليه ؟ فلن ينسى شيئا مما سمعه ) 0 فبسطت بردة على حتى قضى حديثه ، ثم قبضتها إلى . فوالذى نفسي بيده ، ما نسيت شيئا سمعته منه بعد " أخرجه البخارى ومسلم وأحمد والنسائي .

قال أبو هريرة : قدمت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، وسنى نحو الثلاثين . فأقمت حتى مات ، وأدور معه وأخدمه ، وأغزو معه ، فكنت أعرف الناس بحديثة ، وكانوا يعرفون لزومى له فيسألونني عن حديثه . منهم عمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير . ومات رضى الله عنه سنه ثمان وخمسين وهو ابن ثمان وسبعين سنة .

2- عمران بن حصين :-

هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعى ( من قبيلة خزاعة ) وكنيته أبو نجيد . اسلم أيام خيبر . روى له مائة وثلاثون حديثا . وكان من علماء الصحابة ، وأخذ عنه ابناه محمد والحسن . وكانت الملائكة تسلم عليه ، وهو ممن اعتزل الفتنة ( بين على ومعاوية ) مات سنة اثنتين وخمسين رضى الله عنه .

معاني المفردات :

* البضع = بكسر الباء وفتحها . والغالب الكسر وهو من الثلاثة إلى التسعة .

* الشعبة = القطعة

* الإماطة = الإزالة

* الأذى = ما يؤذى كحجر أو شرك أو قذر

المعنى :

الحياء ترك القبائح ، وانقباض النفس عنها . ومعنى قوله تعالى﴿ والله لا يستحيى من الحق ﴾ (53 : الأحزاب) ليس المراد منه انقباض النفس ، لأن الله تعالى منزه عن الوصف بذلك . وإنما المراد منه إحقاق الحق ، ومنه ماروى من أن الله تعالى يستحي من ذى الشيبة المسلم أن يعذبه .

والإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي ، وترك المأمورات وفعل المنهيات . فهو إن كمل عند العبد كان حميد الخصال والسجايا .

فالصدق شعبة من الإيمان ، والأمانة كذلك ، والإحسان إلى من أمر بالإحسان إليه من شعب الإيمان . ومن أجل شعب الإيمان قدرا ( كلمة لا إله إلا الله ) على أن يكون قائلها فاهما معناها ، وعاملا بمقتضاها . وفهم المعنى يقتضي أن لا معبود بحق إلا الله ، ولا ينفع ولا يضر سواه ، ولا يعلم الغيب إلا الله ، ولا يمنح البركة والخير إلا هو سبحانه ، والخلاصة أن تكون العبادة كلها من دعاء ، وضراعة وخشوع ، وإنابة ورجاء ، واستعانة واستغاثة : كلها حق لله وحده ، فمن قالها بلسانه ودعا غير الله أو استعان بغيره من الموتى ، فليس صادقا فى قوله ( لا إله إلا الله ) لأنه صرف حق الله إلى غير الله 0

والعمل بمقتضى لا إله إلا الله : ألا تكون شريعة الخلق مقدمة على شريعة الله تعالى ، كما يقتضى العمل بها حاكما ومحكوما . وأن يكون المسلم مؤديا للصلاة والفرائض التى فرضها الله عليه وإلا كان توحيده لله كذبا لا صدقا .والآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية تؤكد ذلك ، قال تعالى ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ (59 : مريم) إذن يتضح أن تارك الصلاة كاذب فى قوله لا إله إلا الله .

والنبى صلى الله عليه وسلم يقول كماأخرج البخارى " من قال لا إله إلا الله موقنا بها دخل الجنة " واليقين بكلمة التوحيد يترتب عليه القيام بكل ما جاء به النبى الكريم لقوله تعالى ﴿ وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ (7 : الحشر) وبقوله صلى الله عليه وسلم كما جاء فى الحديث الصحيح عن عبد الله ابن عمرو أن النبى صلى الله عليه وسلم قال " خمس صلوات من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة ، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبى بن خلف "رواه أحمد وغيره . وعن جابر قال : قال رسولصلى الله عليه وسلم " بين الرجل والكفر ترك الصلاة " رواه مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه . ويقول الشوكانى فى شرح هذا الحديث : (يدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر . ولا خلاف بين المسلمين فى كفر من ترك الصلاة منكرا لوجوبها ) والأحاديث فى ذلك كثيرة مشهورة .

ومن سماحة الإسلام أنه جعل فعل الخير ولو كان إماطة الأذى من الطريق ، جعل ذلك من الإيمان لأنه عمل فيه دفع الأذى عن المجتمع .

وحديث عمران بن حصين يدل على أن الحياء لا يأتى إلا بالخير ، ومن لا حياء فيه لا خير فيه . فالعبد الحيى : يغض البصر ، ويكف الأذى ، كما أنه يستحيى أن يخلف الوعد مع الناس ، أو يكون كاذبا فى معاملاته . فإذا فقد الحياء استحوذ عليه الشيطان ، وكثر شره ، وقل خيره ، ويكون خطرا على الناس . كما يشاهد ممن يسرقون الناس فى السر والعلن ، كما أن المرأة إذا فقدت حياءها كان الوبال عليها وعلى من ارتضاها .

والحياء كلمة جامعة تشمل الحياء من الله ، والحياء من الناس ' والحياء من نفسك فالحياء من الله يدعو إلى الكف عما حرم الله الذى لا تخفى عليه خافية ، ويستحيى أن يرتكب القبيح أمام الله الذى يعلم السر وأخفى .

والحياء من الناس يقتضى أن يكون سلوكه معهم على النحو الإسلامى ، فلا يجهر بالمعصية ، كما يجب أن يلتزم معهم حدود الله فلا غش ولا تضليل ومن استحيا من الله حقا ، كان حياؤه من الناس من مستلزمات المعاملات معهم ، فلا كذب ولا خلف وعد ، ولا انتهاك لحرمات الله .

والحياء من نفسك ، ألا يتمكن الشيطان منك ، وإذا كانت النفس أمارة بالسوء ، وجب تهذيبها بالخشية من الله ولو كنت خالياً . ومن كان هذا شأنه توفر فيه الحياء الذى لا يأتى إلا بالخير وقد قال صلى الله عليه وسلم " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت " ولهذا من فقد الحياء من الرجال استحب العمى على الهدى ، فيرتكب الرذائل ولا يبالى ، ومن فقد الحياء من النساء خالطت الرجال بجرأة لا تعرف معنى للحياء - وبالغت فى التبرج بإظهار الزينة ، ومفاتنها للناظرين ، ولو كان النسوة فى هذا الزمن ملتزمات بالحياء ، ما كان ثمة راقصة ولا ممثلة ومغنية ، ولا اشتركت فى مسابقات الألعاب المحرمة على النساء ولا انحدرت إلى التمثيل الخليع المفسد للأخلاق .

وإذا كان جمهور الأمة متصفين بالحياء ، ما تجرأ أحد على مد يده للرشوة ، ولا احتسى خمرا من باب الحياء ، ولذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم حيياً حياءً أشد من البنت فى خدرها . فعلينا أن نلتزم هذه الصفة التى من لازمها كان الخير كله فيه .

والله ولى التوفيق.

محمد على عبد الرحيم


   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 10 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ