صيحة نذير لأهل الغناء والمعازف

الزواج أم الحج

 
عرض الفتوى
 
 
الزواج أم الحج
757 زائر
28-10-2010
لجنة الفتوي بالمركز العام
السؤال كامل
رجل عزب عنده مال يكفي للحج أو للزواج : فهل يقدم الحج أو الزواج ؟
جواب السؤال
الجواب : الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . لأن الحج ركن من أركان الإسلام ؛ التي لا يتحقق الإسلام إلا بها ، ولا يكون أحد مسلمًا إلا بإقامتها ، لقول الله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) [ آل عمران : 97] ، فقوله : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ) ما يقتضي الوجوب ، والاستحقاق المؤكد اللازم لهذا الواجب ، وفيه ما يقتضي الاهتمام به والتخويف من تضييعه ، والله سبحانه وتعالى إذا ذكر ما يوجبه ، أو يحرمه ، ويذكره بلفظ الأمر ؛ والنهي . وهو الأكثر ، أو بلفظ الإيجاب والكتابة ، والتحريم نحو : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) [ البقرة : 183] ، ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) [ المائدة : 3] ، وفي الحج أتى بهذا النظم الدال على تأكد الوجوب من وجوه : أنه قدم اسمه تعالى : وأدخل عليه لام الاختصاص والاستحقاق ؛ ثم ذكر من أوجبه عليه بصيغة العموم وأدخل عليها حرف (على) ثم أبدل منه أهل الاستطاعة ، ثم نكر السبيل في سياق الشرط ، إيذانًا بأنه يجب الحج على أي سبيل تيسرت في قوت أو مال فعلق الوجوب بحصول ما يسمى سبيلاً ، ثم أتبع ذلك بأعظم التهديد بالكفر ، فقال : ( وَمَنْ كَفَرَ ) أي بعد التزام هذا الواجب ثم تركه ، عظم الشأن وأكد الوعيد بأنه مستغن عنه ، والله تعالى هو الغني الحميد لا حاجة به إلى حج أحد ، بل العبيد كلهم في أشد الحاجة إليه سبحانه ، وبهم أعظم الضرورة والفقر إلى حج بيته لمغفرة ذنوبهم ، وقبول أعمالهم ، وإكرام نزلهم ؛ وفي ذكر استغنائه هنا من الإعلام بمقته للمستطيع تارك الحج ، وسخطه عليه وإعراضه عنه بوجهه ما هو أعظم التهديد ، وأبلغ الوعيد ، وفي ذكر ( الْعَالَمِين ) عمومًا ما يدل على شديد مقته لتارك حقه الذي أوجبه عليه من الوفود على بيته ، والنزول ضيفًا عند مشاعره وكعبته التي جعلها للناس قيامًا ، ومثابة وأمنًا ؛ وإعراضه عن إجابة دعاء الكريم الغني الحميد ، الذي ندب عباده إلى تعظيم ذلك البيت ، والتشرف بالوفادة إليه ، ليضع الكريم عنهم أوزارهم ، ويحط عنهم خطاياهم ؛ ويكسوهم ثوب الرضا ، ويخلع عليهم خلعة القبول ، فمن أعرض عن ذلك فقد أعرض عن كل خير ؛ ومن تولى عن إجابة ربه فهو المحروم المطرود ، وفي حديث ابن عمر الذي رواه البخاري ومسلم ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً ) ، وفي حديث جبريل المشهور الذي رواه البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم : ما الإسلام ؟ فقال : ( أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً ، وتصوم رمضان ) وقال صلى الله عليه وسلم في آخره : ( هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم ) . هذا بعض ما جاء في الكتاب الكريم عن الله تعالى ، وفي السنة المطهرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج ، ولم يجئ في الزواج مثل ذلك ولا بعضه ولا عشره ولا أقل من قد يأمر الشرع بها لما لعله يترتب على تركها ، لا على كل حال ؛ ولا لكل أحد من المسلمين كما هو الشأن في أركان الإسلام التي هي أشد الأمور افتراضًا ؛ وأكثرها وجوبًا ولزومًا . فالقول بتقدم الزواج المباح على الحج الذي هو ركن من أركان الإسلام لا يصدر إلا عن جاهل أشد الجهل بشرائع الإسلام ؛ ومثل هذا يجب عليه أن يتعلم ليتقي القول في الدين بهذا الجهل المفسد المغير لأوضاع الدين ، والمقدم لما لم يوجبه الله ولا رسوله على ما أوجبه الله ورسوله أشد الوجوب ، وطلباه أشد الطلب وآكده ؛ كما عرفت . وأخشى على من يقدم الزواج على الحج - بعد أن يعرف حكم الله ورسوله ويفهم هذه الآيات والأحاديث الواردة في الحج - ويصمم على الحكم بأن الزواج أحق بالتقديم من الحج ، أخشى عليه سوء الخاتمة ؛ وأن يكون ممن ختم الله على سمعهم وقلوبهم وجعل على أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ، نسأل الله العافية . والخلاصة : أن على هذا الرجل العزب : أن يسارع إلى حج بيت الله الحرام في هذا العام ، ويسأل الله سبحانه عند بيته المحرم ، وقد تعلق بأستار هذا البيت المشرف : أن ييسر الله له الزواج ممن تكون عونًا له على دينه ودنياه وآخرته ، ويشكو له أولئك الذين كانوا يحاولون صده عن بيت الله المحرم . وإني أؤكد له أشد التأكيد : أنه سيجد من السعادة والسرور والنعيم والحبور في تلك البقاع المقدسة ، وعند إشراق أنوارها على قلبه ، وعند تنسم قلبه وروحه نسمات الرحمات الإلهية في عصر يوم عرفة ، وعند الطواف بالبيت المشرف ، ويتذكر الخليل إبراهيم وابنه إسماعيل اللذين رفعا قواعد هذا البيت وقالا : ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ البقرة : 127] وعندما يسعى بين الصفا والمروة ويذكر السيدة هاجر أم إسماعيل ، وما كان من ضراعتها لربها وإجابة الله تعالى لها وسقياها وولدها من هذه العين المباركة ( زمزم) . وهكذا يذكر نبينا صلى الله عليه وسلم وإشراق نور رسالته من هذه الربوع والشعاب ، ويذكر مواقف الرسول وصبره في الدعوة إلى ربه ، وتحمله ما كان يوجهه إليه أعداؤه حتى أتم الله كلمته وأعلى ملته ، وأشرقت هذه الربوع وتلك الوديان والجبال بنور الهداية المحمدية ، وانبعث منها ذلك السراج الوهاج على العالم كله ، وشع منها هذا النور الذي تتمتع به القلوب في مشارق الأرض ومغاربها ، يذكر ذلك ، ويذكر تلك الأرض التي تشرفت بمواطئ أقدام إبراهيم وإسماعيل ، وسيد الأنبياء محمد عليهم جميعًا الصلاة والسلام وغيرهم من الأنبياء ، وأنه تشرف بالسير في هذه المواضع الكريمة ، وتشبه بأولئك الخيرة المصطفين من عباد الله ، فهل هناك شرف أعلى من هذا الشرف ، وعز أكرم من هذا العز ؟ وسعادة أعلى من هذه السعادة ؟ كلا والله ثم كلا والله ، فحين تملأ نفسه هذه الذكريات العظيمة ، وتطوف بقلبه هذه التأملات الشريفة ، تتقاصر عنده كل لذات الدنيا ومتعها ، وتتلاشى من قلبه كل حاجات الدنيا وغرورها ، ويرى نفسه بهذا أنه قد رقى فوق السماكين ، وعلا فوق النيرين ، فما هو الزواج ، وما هي كل النساء الجميلات في الدنيا بجانب هذه السعادة واللذة الروحية والسرور النفسي ، الذي يجذب كل من تشرف به كل عام ، ويوقد الشوق في قلوبهم كلما دعا مؤذن الحج إلى بيت الله الحرام ؟! الله أكبر ، ما أشد حرمان من لم يتشرف بهذه الضيافة ، هذا وإني أبشره - مع هذا - بأن الله سيخلف عليه أعظم الخلف ، وييسر له بمنه وفضله المال الذي يتزوج منه ؛ وسيجعل الله زواجه موفقًا سعيدًا ، لا تعب فيه ولا نكد ؛ لما سيختار الله له من الزوجة الصالحة ، إن شاء الله تعالى .
جواب السؤال صوتي
    طباعة 
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 20 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ