إتباع شرع الله

خذوا عني مناسككم

 
عرض المقال
 
 
خذوا عني مناسككم
2135 زائر
30-10-2010
الشيخ : محمد علي عبد الرحيم

قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أكثر من مرة: [ خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في مقامي هذا ] وكان معه من الصحابة أكثر من 90 ألفا خرجوا من المدينة والقبائل التي حولها، وكان قد بعث في القبائل من يخبرهم بخروج النبيصلى الله عليه وسلم حاجًا هذا العام ( في السنة العاشرة ) فانضم إليه في الطريق خلق كثير.

وكان يرشدهم ماذا يفعلون، ويعلمهم بالفعل والقول كيفية الحج.

ولما كان خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وجب أن نتأسى برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فلكم في رسول اللَّه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللَّه واليوم الآخر. يعتبر المسجد الحرام خير بيوت اللَّه، والصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه،كما أنه أول بيت وضع للناس لعبادة اللَّه تعالى، ومن دخله كان آمنا.

بناه إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام ليكون قبلة للناس ومثابة وأمنا. وكل الروايات التي تقول أن الملائكة قامت ببنائه قبل إبراهيم، أو أن آدم بناه بعد هبوطه من الجنة، فهي إما موضوعة أو ضعيفة لا تستند إلى قرآن أو إلى حديث صحيح. فالثابت بنص القرآن أن إبراهيم هو الذي بناه، ثم بُني المسجد الأقصى بعد البيت العتيق بأربعين عاما كما جاء في الأحاديث الصحيحة.

ومن أجل مكانة البيت الحرام شرع اللَّه تعالى أن كل من وفد عليه حاجا أو معتمرا، أن يقبل عليه متجردا من الدنيا وزينتها، وأن يخلع وراءه مشاكل الدنيا، فيبدأ الإحرام من مكان معين يسمى الميقات، تعظيمًا وتكريمًا لبيت اللَّه الحرام، وفيما يلي المواقيت المكانية التي عينها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: عن ابن عباس رضي اللَّهُ عنهما قال: [وقت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة " وتسمى حاليًا آبار علي" ولأهل الشام الجحفة" ومحلها رابغ حاليًا وتعتبر ميقاتا لأهل مصر أيضا" ولمن أتى عليها من شمال أفريقية. ووقت لأهل نجد قرن المنازل " ومحلها حاليًا السيل بالقرب من الطائف" ووقت لأهل اليمن يلملم " على مرحلتين جنوب مكة" فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لمن كان يريد الحج أو العمرة، فما دونهن فمهله من أهله ( أي يحرم من مكانه ) وكذلك أهل مكة يهلون منها ] متفق عليه.

فعند وصول الحاج من أية جهة، ومر على أي ميقات منها وجب أن يحرم منه ويهل بأن يشرع في التلبية من هذا الميقات. الإحرام ومحظوراته يعتبر الإحرام أول ركن من أركان الحج أو العمرة، وكيفيته أن يغتسل إن أمكن أو يتوضأ، ويلبس ملابس الإحرام وهي رداء وإزار، ثم يتطيب ويصلي ركعتين إن تيسر له، ثم يبدأ النية بقوله: ( لبيك اللهم بحج ) إن أراد الحج، أو يقول: ( لبيك اللهم بعمرة ) إن نوى العمرة، أو يقول: ( لبيك اللهم بحج وعمرة ) إن كان قارنا وساق الهدى من وطنه.

ولا يتلفظ بقوله نويت كذا وكذا، فذلك بدعة. ويحرم عليه بعد دخوله في الإحرام أن يأخذ من شعره أو أظافره أو يتطيب سواء كان رجلاً أو امرأة ولا يجوز للرجل أن يلبس محيطا أو مخيطا كالقمصان والأثواب والسراويل، إلا أن لا يجد إزارًا جاز له لبس السروال. كما يحرم لبس الجوارب والقفازات، ولبس الأحذية التي تستر الكعبين، ويكتفي الرجال بالرداء والإزار- أما المرأة فلها أن تلبس ثيابها العادية من غير تعيين لون معين كالأبيض أو الأخضر، فذلك من صنع النساء، وليس من العبادة في شيء.

ولا يجوز للمرأة أن تتنقب ولا تلبس القفازين، إلا أن لها أن تسدل أستارًا على وجهها إذا رآها الرجال.

وعند الإحرام يحرم الجدال والمخاصمة والرفث، وهو كل كلام يستقبح ذكره، كالتحدث عن النساء وما يثير في النفس الشهوة إليهن، كما تحرم المعصية أيًا كانت، وقتل صيد البر، وعقد النكاح، والجماع، وخطبة النساء.

فإن جامع امرأته وهو محرم فسد الحج وعليهما الإتمام ثم الحج من قابل، وإن نسي وأخذ من شعره شيئا، أو غطى رأسه ناسيًا فلا شيء عليه، وإن اضطر إلى تغطية رأسه لمرض، أو لبس ثيابه لعلة فلا حرج بشرط أن يفدي، والفدية إما صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبيحة يتصدق بلحمها في الحرم ولا يأكل منها، وهذه الفدية على التخيير لقوله تعالى: [ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ] ويجوز للمحرم قتل الأشياء الضارة كالفأرة والعقرب والحية والغراب والكلب العقور، لورود النص في ذلك.

ولا يخرج من الإحرام إلا بعد الانتهاء من العمرة وذلك بالحلق أو التقصير. أما في الحج فيظل محرما حتى يرمي جمرة العقبة ثم يحلق أو يقصر.

أما التلبية فيظل مستمرًا عليها حتى ينتهي من أفعال العمرة.

وفي الحج تنتهي التلبية برمي جمرة العقبة.

والتلبية هي قوله: ( لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك ) يرددها بين آن وآخر، وعند تغيير حالته من نوم إلى يقظة، وعقب الصلوات، وكلما تذكر أنه محرم، ويرفع صوته بها، لأن ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ومعنى التلبية: ( إجابة بعد إجابة، ناديتنا يا ربنا فأتيناك، وأمرتنا فأطعناك، إن الحمد كله لك، لأنك مصدر النعم لا شريك لك )، والمعتمر يقطع التلبية بعد الحلق أو التقصير، لأن بالحلق انتهاء العمرة، أما الحاج فيستمر في التلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر كما قدمنا.

إحرام الحائض والنفساء:

في ذي الحليفة " وهي ميقات أهل المدينة" ولدت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر، فأمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتحرم فتلبي ولا تصلي، وتفعل ما يفعله الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر.

كما أن عائشة حاضت في الطريق وهي محرمة، في مكان يسمى " سرف"، فدخل عليها رسول اللَّهصلى الله عليه وسلم وهي تبكي.

فقال: ما يبكيك؟ لعلك نفست؟ قالت: نعم.

فقال: يسليها ويسري عنها: هذا شيء كتبه اللَّه على بنات آدم، افعلي ما يفعله الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت.

الطواف:

عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الحرام، دخل برجله اليمنى قائلا: باسم اللَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام.

ثم بدأ يطوف مبتدئا من الحجر الأسود سبعة أشواط يسبح الله فيها ويكبره ويدعو اللَّه بما شاء.

وليس للطواف أذكار أو أدعية مخصوصة، ولكن الوارد أن يبدأ الطواف بالتكبير عند محاذاة الحجر الأسود، ويقبله إن استطاع، وإلا فيشير إليه ويكبر، ثم يشرع في الطواف حتى إذا حاذى الركن اليماني يستلمه إن أمكن، ويختم طوافه ويقول بين الركنين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ).

وهذا الدعاء الذي أنزله اللَّه تعالى في كتابه يحب أن يسمعه من عباده، وهو دعاء جامع شامل لخيري الدنيا والآخرة، فحسنة الدنيا تشمل الأولاد والأموال والزوجات والتجارة والزراعة وغير ذلك من الأمور، وحسنة الآخرة تشمل محنة الموت وفتنة القبر والموقف العظيم وما فيه من أهوال وأخطار.

نسأل اللَّه العافية.

وبعد الطواف صلى رسول اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه ركعتين عند مقام إبراهيم ثم شرب من ماء زمزم ثم خرج إلى الصفا للسعي.

السعي بين الصفا والمروة:

صعد النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ابدأ بما بدأ به اللَّه: [ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ] وقال وهو متجه إلى الكعبة اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

لا إله إلا اللَّه وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.

ثم دعا ونزل ومشي إلى المروة ولكنه هرول بين الميلين " العمودين الأخضرين" ولما وصل إلى المروة صعد عليها، وفعل عندها كما فعل بالصفا، ثم اندفع إلى الصفا، وهكذا حتى بلغت مرات السعي سبعا، يذكر اللَّه فيها ويرجو عفوه وغفرانه، ويصح الركوب في السعي لغير ضعف فقد سعى النبي صلى الله عليه وسلم راكبًا ناقته ليراه الناس.

التحلل من العمرة:

بعد أن انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من السعي، ولا يزال عند العمرة، نزل الوحي من السماء، بأن من لم يسق الهدي عليه أن يجعل أفعاله الماضية كلها " من إحرام وطواف وسعي" عمرة.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من كان حاجًا فليفسخ حجة إلى عمرة ) وحصل جدال كثير بينه وبين الصحابة لأنهم دخلو مكة بنية الحج، فكيف يتحولون إلى عمرة مع أن أيام منى قريبة منهم " حيث كانوا حينئذ يوم الخامس من ذي الحجة".

وقال سراقة بن مالك لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: ما بالك تأمرنا بالحل ولم تحل؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم- مشعرا أنه لا يعلم الغيب، وأنه يود أن يكون مثلهم، إلا أنه ساق الهدي من المدينة- ( لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ) فقال بعض الصحابة: أي الحل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ( الحل كله ) يعني مباشرة النساء. فقالوا: ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: ( بل لأبد الأبد ) فانصاع الصحابة للأمر الذي تلقاه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلممن رب الأرض والسماء، وتحلل من كان حاجا وفسخ حجة إلى عمرة.

أما النبي صلوات اللَّه وسلامه عليه فقد كان محرمًا بالحج والعمرة لأنه ساق الهدي معه، ويسمى ذلك الوضع عند الفقهاء " قرانا" بشرط سوق الهدي كما فعل الرسولصلى الله عليه وسلم الذي قال: " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" أما من لم يسق الهدي من بلده فعليه أن يدخل مكة محرما بالعمرة- كما أمر الرسول أصحابه الكرام- ثم يتحلل من إحرامه حتى اليوم الثامن.

الإحرام للحج:

في اليوم الثامن أحرم بالحج الصحابة المعتمرون، بعد أن اغتسلوا واغتسل النبي صلى الله عليه وسلم، وخرجوا جميعًا إلى منى قبل الظهر، فصلى رسول اللَّه بهم خمسة أوقات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وصبح اليوم التاسع، وكانت صلاته قصرًا للرباعية، وقصر معه أهل مكة أيضا.

وبعد شروق شمس اليوم التاسع دفع إلى عرفة، فوصلها قبل الظهر، فخطب في الناس وهو على راحلته خطبة جامعة تضمنت قواعد الإسلام ووصاياه الأخيرة.

وسميت هذه الخطبة " خطبة الوداع " ونصها كما يلي:

إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

من يهد اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.

أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه، وأحثكم على طاعته، وأستفتح بالذي هو خير.

أما بعد: أيها الناس: اسمعوا منى أبين لكم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا. أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

فمن كانت عنده أمانة فليؤذها إلى الذي ائتمنه عليها.

وان ربا الجاهلية موضوع، وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب. وإن دماء الجاهلية موضوعة وأن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ( يلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ألغى ربا الجاهلية ودماء الجاهلية بدأ بربا ودماء أهله ليكون أسوة للناس ) وأن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية ( السدانة: القيام على مفتاح الكعبة ونظافتها- وهذا شرف كبير- فلم يخلع من السدنة من بني شيبة.

أما السقاية: فهي سقاية الحجيج من بئر زمزم، فأقرها الرسول وجعلها على وضعها ) والعمد ( بسكون الميم ) قود ( بفتح الواو ) أي فيه القصاص، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ففيه مائة بعير ( وهي الدية ) فمن زاد فهو من أهل الجاهلية.

أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم.

أيها الناس: إن لنسائكم عليكم حقا، ولكم عليهن حق، ألا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن أحدًا تكرهونه بيوتكم إلآ بإذنكم، فإن فعلن فإن اللَّه قد أذن لكم أن تعضلوهن وتهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضربا غير مبرح.

فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإنما النساء عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، أخذتموهن بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، فاتقوا اللَّه في النساء، واستوصوا بهن خيرا.

أيها الناس: إنما المؤمنون أخوة، فلا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب اللَّه وسنتي. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

أيها الناس: إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند اللَّه أتقاكم، ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

أيها الناس: إن اللَّه قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا يجوز لوارث وصية، والولد للفراش وللعاهر الحجر.

من ادعى لغير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا، ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد.

ثم أخبرهم أنهم مسئولون عنه، واستنطقهم بما يقولون، وبماذا يشهدون فقالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت.

فرفع أصبعه إلى السماء وقال اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

ولما زالت الشمس أمر بلالا أن يؤذن للظهر، فصلاه ركعتين، ثم أمر بلالا أن يقيم للعصر فصلاه أيضا ركعتين جمع تقديم ليتفرغ للدعاء، ثم دفع إلى الموقف وقال: وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف.

وظل يدعو اللَّه تعالى حيث قال: ( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ) ومرة يهلل ومرة يلبي ومرة يدعو، وقد عرف عنه قوله: ( اللهم لك الحمد كالذي تقول وخيرا مما نقول.

اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي. وإليك رب مآبي. ولك رب تراثي. اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر وشتات الأمر. اللهم إني أعوذ بك من شر ما يجئ به الريح... ) إلى غير ذلك من الدعوات. وفي موقفه بعرفة نزل قوله تعالى: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ].

وعند الغروب دفع إلى المزدلفة مسرعًا وصلى بها المغرب والعشاء جمع تأخير مع قصر العشاء إلى ركعتين، وبات عند المشعر الحرام، ولما أصبح ذكر اللَّه عند المشعر الحرام وصلى الصبح ولبى وهلل وكبر، ثم اندفع إلى منى، فرمى جمرة العقبة بعد شروق الشمس، ولكنه دفع بنسائه إلى منى قبل الفجر فرمين الجمرة قبل الزحام وقبل الشروق.

وبينما هو في طريقه من مزدلفة إلى منى أمر بجمع سبع حصيات من الطريق ليرمي بها جمرة العقبة، ولم يجمعها من المزدلفة كما يفعل الناس. وبعد الرمي قطع التلبية ونحر هديه وكان مكونا من ثلاث وستين بدنة بعدد سنوات عمره، وأمر أصحابه أن يضعوا قطعة لحم من جميع ما نحر في قدر، وشرب من مرق جميعها وأكل من لحمها.

وبعد الذبح حلق رأسه الشريف، ودعا للمحلقين ثلاثا، فقال أحد الصحابة: والمقصرين يا رسول اللَّه. فقال والمقصرين. وفي هذا دليل على أن الحلق أفضل من التقصير.

ثم توجه إلى مكة وطاف طواف الإفاضة بغير إحرام، وعاد إلى منى للمبيت فيها وفي اليوم الحادي عشر من ذي الحجة رمى الجمرات الثلاث كلاً منها بسبع حصيات أخذها من منزله بمنى ولم يجمعها من مزدلفة، مبتدئا بالجمرة الصغرى ومنتهيا بالكبرى ولم يغسلها.

وبات في منى ثلاث ليال يؤدي الصلاة في جماعة قصرا، ويقول: أيام منى أكل وشرب.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد اختار التأخير الذي أشارت إليه الآية الكريمة: [ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ] وتمت أيام منى على أحسن حال، ثم طاف بالبيت طواف الوداع صباح يوم الخامس عشر من ذي الحجة، وعاد إلى المدينة.

وفي ذلك الوقت دخل على إحدى نسائه فوجدها قد حاضت، فقال: أحابستنا هي؟ فقالوا يا رسول اللَّه إنها أفاضت " طافت طواف الإفاضة" فأسقط عنها طواف الوداع لتنضم إلى الركب.

وفي هذا دليل على أن المرأة تحبس أهلها عن السفر حتى تطوف طواف الإفاضة.

هذه حجة النبي صلى الله عليه وسلم باختصار.

فاللهم اجعلنا ممن تأسى به واستمسك بشريعته ليحظى بالوعد الحق: ( من تمسك بسنتي وجبت له شفاعتي ) واللَّه ولي التوفيق.

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 23 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ