سعادة عباد الله فى ظل شرعه

التأمين على العاملين بالحكومة ، والقطاع العام والخاص

 
عرض الفتوى
 
 
التأمين على العاملين بالحكومة ، والقطاع العام والخاص
577 زائر
23-11-2010
لجنة الفتوى بالمركز العام لأنصار السنة المحمدية بمصر
السؤال كامل
س: ما حكم التأمين على العاملين بالحكومة ، والقطاع العام والخاص ، وهل يستوي مع التأمين على الحياة أو ضد الكوارث الذي تقوم به بعض شركات التأمين التجاري ؟وتوجد بعض الجهات التي لديها عمال ترفض التأمين على هؤلاء العاملين بحجة أن هذا التأمين غير جائز شرعًا ؟
جواب السؤال

الجواب : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد ؛ فالتأمين ينقسم إلى قسمين :

1 - تأمين تجاري ؛ الهدف من ورائه مجرد تحقيق الربح ، كهذا الذي تتولاه وتقوم به شركات التأمين .

2 - تأمين تعاوني ؛ الهدف من ورائه معاونة العاملين بعد سن المعاش ، أو عند التقاعد بما يكفل لهم الحياة الكريمة والآمنة .

وهذان النوعان لا يستويان في الحكم ولا في الغاية التي يرمى إليها ، ولا في الوسيلة التي يتم بها كل منهما .

فالتأمين التجاري حرام ؛ لأنه يشتمل على ما تفسد معه العقود من الغرر ، والربا ، وبيع دين بدين ، فالشخص الذي يؤمن على حياته أو مصنعه لا يدري كم من الأقساط سيدفع ، وكم من المال يستحق ، ومتى يستحق هذا المال إلا في حالة واحدة هي حالة انتهاء مدة عقد التأمين دون تعرض للكوارث ، وهذا من قبيل الغرر والجهالة الذي يفسد العقود .

وهو كذلك يدفع مالاً في مقابل مال يأخذه دون مماثلة في قدر هذا المال أو تقابض في المجلس ، وهذا من الربا المحرم شرعًا ، فضلاً عن أن شركات التأمين تستثمر حصيلة أموالها في البنوك الربوية ، لتحصل منها على أعلى فائدة ، وهذا هو عين الربا المحرم .وهذا هو الذي عليه أكثر علماء الأمة ، وهو الذي انتهت إليه المجامع الفقهية التي بحثت هذا الموضوع .

والهدف من هذا التأمين هو مجرد تحقيق الربح ، دون نظر إلى إغاثة الملهوفين والمحتاجين ، ولهذا فلا يستفيد من هذا التأمين إلا من شارك فيه ، وتتحلل شركات التأمين من التزاماتها عندما تتيقن الخسارة كما في حالات الكوارث الطبيعية .

التأمين التعاوني حلال :

لأن الهدف من ورائه ليس مجرد تحقيق الربح والكسب المادي ، وإنما الغرض من ورائه هو المعاونة والمساعدة ، ومثل هذا الغرض - غرض التبرع - يعفى معه عن الجهالة والغرر ، لأنني لو تبرعت لك بما في جيبي دون أن تعلم قدر ما في جيبي فإن التبرع يصح ولا يعتد بالغرر والجهالة ، بعكس ما لو اشتريت منك متاعك بما في جيبي دون أن تعلم قدر ما في جيبي ، فلا يصح العقد لوجود الغرر والجهالة .

قال تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) [ المائدة : 2] .

ولا شك أن التأمين التعاوني من قبيل التعاون على البر والتقوى ، وفي (الصحيحين) : (إن الأشعريين إذا أرملوا في السفر أو قل طعام عيالهم بالمدينة ، جمعوا ما تبقى من أزوادهم ، ثم اقتسموه بالسوية ، فهم مني وأنا منهم) .

فقد أثنى النبي صلىالله عليه وسلم على الأشعريين ، ومدح صنيعهم هذا ، رغم اشتماله على الغرر والجهالة ، وذلك لوجود نية التبرع ، والتأمين على العاملين يقوم على التعاون والتبرع ، فالعامل يدفع حصة ، وصاحب العمل يدفع حصة ، ووزارة التأمينات تدفع حصة ، ولا يستفيد من حصيلة هذه الحصص إلا المحتاج من العاملين .وهذا من التعاون الذي يجب تشجيعه والمشاركة فيه *والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه

مجلة التوحيد العدد السابع لسنة 1418

جواب السؤال صوتي
    طباعة 
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 6 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ