الله نور السماوات والأرض

هدى النبى صلى الله عليه وسلم فى الاعتكاف

 
عرض المقال
 
 
هدى النبى صلى الله عليه وسلم فى الاعتكاف
912 زائر
06-08-2011
زكريا حسينى
هدى النبى صلى الله عليه وسلم فى الاعتكاف
الشيخ / زكريا حسينى
الحمد لله رب العالمين، لا إله لنا غيره، ولا رب لنا سواه، أنعم علينا بنعمة الإسلام، وبعث لنا خير الأنام محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعدُ: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصةُ عائشة أن تضرب خباءً فأذنت لها، فضربت خباء، فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية فقال: «ما هذا؟» فأُخْبِرَ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «آلبر تُرَوْنَ بهن؟» فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرًا من شوال.
هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في أبواب الاعتكاف برقم (2033) باب «اعتكاف النساء»، وبرقم (2034) باب «الأخبية في المسجد» وبرقم (2041) باب «الاعتكاف في شوال»، وبرقم (2045) باب «من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج». كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه؛ كتاب الاعتكاف باب «متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه» برقم (1173). وكذا أخرجه الإمام أبو داود في الصوم باب «الاعتكاف» برقم (2464)، والإمام الترمذي في الصيام برقم (791) باب «ما جاء في الاعتكاف»، والإمام النسائي في الصلاة برقم (710) باب «ضرب الخباء في المساجد»، والإمام ابن ماجه في الصوم برقم (1771) باب «ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف»، والإمام أحمد في مسنده (6/84).
شرح الحديث
أورد الإمام البخاري هذا الحديث في باب «اعتكاف النساء»، وقال الحافظ في الفتح: أي ما حكمه، وقد أطلق الشافعي كراهته لهن في المسجد الذي تُصلّى فيه الجماعة، واحتج بحديث الباب، فإنه دالّ على كراهة الاعتكاف للمرأة إلا في مسجد بيتها؛ لأنها تتعرض لكثرة من يراها، وقال ابن عبد البر: لولا أن عيينة زاد في هذا الحديث: أنهن استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف لقطعتُ بأن اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة غير جائز، وشرط الحنفية لصحة اعتكاف المرأة أن تكون في مسجد بيتها، وفي رواية لهم أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها، وبه قال أحمد. اهـ.
وقد بينت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها – كما في هذا الحديث – أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر في رمضان من كل عام، وكان يُنصب له خِبَاءٌ في المسجد خاص به يعتزل فيه عن الناس، وأنه كان يصلي الصبح إذا أراد أن يعتكف ثم يدخل معتكفه، واستُدل بهذا على أن بدء الاعتكاف من أول النهار.
وقد جاء في هذه الرواية أن حفصة استأذنت عائشة أن تضرب خِباءً لها، وفي رواية الأوزاعي: «فاستأذنته عائشة فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت»، وفي رواية ابن فضيل: «فاستأذنته عائشة أن تعتكف فأذن لها فضربت قبةً، فسمعت بها حفصة فضربت قبةً».
فلما رأت زينب بنت جحش ذلك ضربت لنفسها خباءً، فأصبحت الأخبية أربعة؛ أحدها للنبي صلى الله عليه وسلم، والثاني لعائشة، والثالث لحفصة، والرابع لزينب بنت جحش رضي الله تعالى عنهن، وقد جاء في رواية أبي معاوية عند مسلم وأبي داود «فأمرت زينب بخبائها فضُرب، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائها فضرب»، وهذا يقتضي تعميم الأزواج بذلك، وليس كذلك، فقد فُسّرت الأزواج في الروايات الأخرى بعائشة وحفصة وزينب فقط، ودليل ذلك قوله في بعض الروايات: «أربع قباب»، أو «أربعة أبنية».
ولقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم بناء الأخبية لأزواجه في المسجد، وقال صلوات الله وسلامه عليه: «آلبر تُرْون بهن» أي: أتظنون أنهن أردن البرَّ بهذا؟ وجاء في بعض الروايات: «ما حملهن على هذا؟ آلبر؟!»، ثم أمر صلى الله عليه وسلم بنقضها وتقويضها، فقال: «انزعوها فلا أراها، فنُزعت»، وترك الاعتكاف في ذلك الشهر، وكأنه صلوات الله وسلامه عليه خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة والتنافس الناشئ عن الغيرة حرصًا على القرب منه خاصة؛ فيخرج الاعتكاف عن مقصوده، أو أنه حينما أذن لعائشة وحفصة كان الأمر خفيفًا بالنسبة إلى ما يفضي إليه الحال من توارد بقية نسائه على ذلك وغيرهن من النساء فيضيق المسجد على المصلين، أو أنه سيفضي الأمر باجتماع نسائه في المسجد إلى أن يكون بينهن كالجالس في بيته، فيشغله ذلك عن التخلي لما قصد له من العبادة فيذهب بذلك مقصود الاعتكاف.
وبذلك ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في رمضان ثم اعتكف عشرًا من شوال، وقد استدل بهذا على أن النوافل المعتادة إذا فاتت ُتقضى استحبابًا، وقد جاء في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من شوال فاستدل به على جواز الاعتكاف بغير صوم؛ لأن أول شوال هو يوم عيد الفطر وصومه حرام غير جائز. وقد استدل المالكية بهذا الحديث على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم أبطله، ولا دلالة فيه على ذلك لأنه لم يثبت أن أزواجه اعتكفن معه في شوال، وإنما هذه خصوصية للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان إذا عمل عملاً أثبته وداوم عليه؛ وكان إذا فاتته نافلة قضاها.
ونقل ابن حجر في الفتح عن ابن المنذر وغيره أن في الحديث دلالة على أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إذا اعتكفت بدون إذنه فله أن يُخرجها، وإن أذن لها فله أن يرجع فيمنعها. وقال: وعن أهل الرأي: إذا أذن لها الزوج ثم منعها أَثِم بذلك وامتنعت. وعن مالك: ليس له ذلك. قال: وهذا الحديث حجة عليهم.
وقال الحافظ: وفي الحديث جواز ضرب الأخبية في المسجد، وأن الأفضل للنساء ألا يعتكفن في المسجد، وفيه جواز الخروج من الاعتكاف بعد الدخول فيه، وأنه لا يلزم بالنية ولا بالشروع فيه، وفيه أن أول الوقت الذي يدخل فيه المعتكف بعد صلاة الصبح؛ وهو قول الأوزاعي والليث والثوري، وقال الأئمة الأربعة وطائفة من العلماء: يدخل قبيل غروب الشمس، وأولوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلَّى بنفسه في المكان الذي أعده لنفسه بعد صلاة الصبح. وفي الحديث أن المسجد شرط للاعتكاف؛
لأن النساء المشروع لهن الاحتجاب في البيوت، فلو لم يكن المسجد شرطًا في الاعتكاف ما وقع الإذن ثم المنع، ولاكتفى لهن بالاعتكاف في مساجد بيوتهن، وفي الحديث أيضًا دلالة على شؤم الغيرة؛ لأنها ناشئة عن الحسد المفضي إلى ترك الأفضل، وفيه أيضًا ترك الأفضل إذا كان في تركه مصلحة، وأن من خاف على عمله الرياء جاز له تركه وقطعه، وفيه أن المرأة إذا اعتكفت في المسجد ينبغي لها أن تجعل لها ما يسترها، ويشترط أن تكون إقامتها في موضع لا يضيق على المصلين، وفي الحديث بيان مرتبة عائشة وفضلها في كون حفصة لم تستأذن إلا بواسطتها.
فضل الاعتكاف
إن صلاح القلب واستقامته على الطريق المستقيم الموصل إلى الله عز وجل، يتوقف على جميعته على الله تعالى ولَمِّ شعثه بالإقبال على الله تعالى إقبالاً كاملاً، ومما يعوق القلب عن الإقبال على الله تعالى أو يوقفه أو يضعفه عن ذلك فضول الطعام والشراب، وفضول الكلام، وفضول المنام، وفضول مخالطة الخلق؛ لذلك كله اقتضت رحمة الله الرحمن الرحيم العزيز العليم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوِّقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه سبحانه وتعالى بقدر المصلحة؛ بحيث ينتفع به العبد في دنياه وآخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه الدنيوية والأخروية، وشرع لعباده أيضًا الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكر الله وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلاً منها، ويصير همه كله بالله تعالى، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مرضاته وما يقرب العبد منه؛ فيصير أنسه بالله بدلاً من أنسه بالخلق، فيعده بذلك ليوم الوحشة في القبور؛ حيث لا أنيس له ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم.
ولما كان هذا المقصود إنما يتم مع الصوم، شرع رب العالمين الاعتكاف في أفضل أيام الصوم، وهو العشر الأخير من رمضان، قال ابن القيم في «الزاد»: ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطرًا قط، بل قالت عائشة رضي الله عنها: «لا اعتكاف إلا بصوم». قال محقق الزاد: «أخرجه عبد الرزاق (8037) بلفظ: «من اعتكف فعليه الصوم». وأخرجه أبو داود (2473) في الصوم: باب المعتكف يعود مريضًا، والبيهقي 4/315، والدارقطني ص247، أنها قالت: «السُّنّة على المعتكف ألا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع». وباشتراط الصوم للمعتكف قال ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (8033) عنهما ورجاله ثقات، وبه قال مالك والأوزاعي والحنفية، واختلف عن أحمد وإسحاق. اهـ.
قال الإمام ابن القيم: ولم يذكر الله سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم، وأما فضول الكلام، فإنه شُرع للأمة حبس اللسان عن كل ما لا ينفع في الآخرة، وأما فضول المنام، فإنه شرع لهم من قيام الليل ما هو من أفضلِ السهرِ وأحمدِهِ عاقبةً، وهو السهر المتوسط الذي ينفع القلب والبدن، ولا يعوق عن مصلحة العبد، وأسعد العباد بسلوك الصراط المستقيم، من سلكه على المنهاج النبوي المحمدي، ولم ينحرف انحراف الغالين، ولا قَصَّرَ تقصير المفرطين.
سياق هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف
قال ابن القيم في «زاد المعاد»: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، وتركه مرة فقضاه في شوال.
واعتكف مرة في العشر الأول، ثم الأوسط، ثم العشر الأخير؛ يلتمس – في ذلك كله – ليلة القدر، ثم تبين له صلى الله عليه وسلم أنها في العشر الأخير، فداوم على اعتكافه حتى لحق بربه عز وجل.
وكان يأمر بخباءٍ فيضرب له في المسجد يخلو فيه بربه عز وجل، وكان إذا أراد الاعتكاف صلى الفجر ثم دخله، فأمر به مرة فَضُرِبَ، فأمر أزواجه بأخبيتهن فضُربت، فلما صلى الفجر نظر فرأى تلك الأخبية، فأمر بخبائه فقُوِّض، وترك الاعتكاف في رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال.
وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا، وكان يعارضه جبريل بالقرآن كل سنة مرة، فلما كان العام الذي قُبض فيه عارضه به مرتين، وكان يعرض عليه القرآن أيضًا في كل سنة مرة، فعرض عليه تلك السنة مرتين. [مسلم 2450]
وكان إذا اعتكف دخل قبته وحده، وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يُخرج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة فترجِّله، وتغسله وهو في المسجد وهي حائض، وكانت بعض أزواجه تزوره وهو معتكف، فإذا قامت تذهب قام معها يقلبها – أي يودعها ويوصلها بيتها – وكان ذلك ليلاً.
ولم يباشر امرأة من نسائه وهو معتكف لا بقُبْلةٍ ولا بغيرها، وكان إذا اعتكف طُرِحَ له فراشه، ووضع له سريرهُ في معتكفه، واعتكف مرة في قبة تركية وجعل على سدتها حصيرًا، كل هذا تحصيلاً لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عِشْرَة، ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الحديث بينهم، فهذا لون والاعتكاف النبوي لون آخر. والله الموفق. انتهى بتصرف.
الاعتكاف والإنتاج
ينادي بعض الناس الآن أفراد المجتمع: مبينًا أن واجب الوقت هو العمل والإنتاج، والحق أن الاعتكاف لا يمنع من الإنتاج، بل كثير من الموظفين والعاملين يعتكفون الليل في المساجد ويذهبون إلى أعمالهم في النهار، ويحرصون على نيل فضل الاعتكاف، ولو في ساعات الليل فقط، فإذا ما أصبحوا وحان وقت عملهم سارعوا إلى العمل؛ وعليه فلا ينبغي حث الناس – كما تكلم بعض مرشحي الرئاسة بذلك – على ترك الاعتكاف وترك قيام رمضان – الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبيَّن فضله بقوله: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].
ولا ينبغي حث الناس على ترك قيام الليل في رمضان ولا في غير رمضان؛ لأن الصائمين القائمين هم العاملون المنتجون، أما غير العاملين من العاطلين وغيرهم فهم الذين يجب حثهم على العمل والإنتاج، لا أن يُمنَع العابدون من عباداتهم بحجة مضاعفة الإنتاج، فالله عز وجل بين أن الرزق من عنده، وأنه يوسعه على المتقين من عباده، فقال: « قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ » [الأعراف:96]، وبيًّن سبحانه أن كفران النعم يكون سببًا في زوالها، قال الله تعالى:« وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ » [النحل:112].
فالمسلمون الأوائل وهم أسلافنا كانوا عُبَّادًا لله عز وجل، وكانوا في الوقت نفسه منتجين متميزين في العلم والعمل، وبذلك سادوا الدنيا وأصبحوا أساتذة العالم في كل المجالات، فإذا ما تأسينا بهم واتبعناهم ونهضنا بديننا، يسر الله لنا أمر دنيانا وفتح لنا بركات السماء وكنوز الأرض، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
الاعتكاف والأمن
في العهود الماضية كان الأمن يتدخل في إجازة الاعتكاف في المساجد ومنعه منها، وذلك بحجة أن التجمعات خطر، وأنها تهدد الأمن، وتنذر بشر مستطير، وما سمعنا يومًا أن المعتكفين في مسجد من المساجد قاموا بتدمير أو تخريب، بل المعروف أنهم أناس تفرغوا لعبادة ربهم، فكان تصنيف عمل الأمن في ذلك – وهو تصرفات شخصية لبعض المسئولين عن الأمن – عبارة عن صدّ عن العبادة والتدين.
فينبغي لكل مسلم عاقل أن يتقي الله عز وجل سواء من أفراد الأمن أم من عامة الناس، عليهم أن يتقوا الله في أنفسهم وألا يعرضوا أنفسهم لسخط الله تبارك وتعالى، فأهل العبادات هم الذين يبثون الأمن في المجتمعات؛ ولا يعرفون التدمير ولا التخريب، وكل من كان مسلمًا عابدًا لله تعالى رُمي بأنه إرهابي، وإنما الإرهابيون هم أعداء الله وأعداء الإسلام وأعداء الناس وأعداء أنفسهم.
والآن وقد أمن الناس، فكل من أراد الاعتكاف فليس هناك مانع يمنعه، فلنفرغ من أوقاتنا جزءًا نعبد الله تبارك وتعالى فيه نخلو فيه برب العزة والجلال سبحانه نكثر فيه من الطاعات ونبتعد عن المعاصي، بل عن كثير من المباحات، ونكثر فيه من الدعاء، لعل الله تبارك وتعالى يصلح هذه الأمة ويهيئ لها من أمرها رشدًا، ويردها إلى الحق وإلى صراط مستقيم، وأن يخرجها من الظلمات إلى النور بإذنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 16 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ