لا ناصر إلا الله

أحكام الحج والعمرة

 
عرض المقال
 
 
أحكام الحج والعمرة
1716 زائر
05-11-2011
مجلة التوحيد
أحكام الحج والعمرة
الحمدُ لله، حمدًا طيبًا مباركًا فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سُلطانه, والصلاة والسلام على نبينا محمد, الذي بعثه الله هاديًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله تعالى بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد: فإن للحج والعمرة أحكامًا أحببت أن أُذَكِرَ بها نفسي وإخواني الكرام، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
حُكم الحج
الحج فريضة على كل مسلم، بالغ، عاقل، حر، قادر على الذهاب لأداء مناسك الحج؛ وذلك بدليل الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة. يقول الله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا آل عمران: 97]. وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». [البخاري حديث 8، ومسلم حديث 16] وأجمعت الأمة على وجوب الحج في العمر مرة واحدة. [المغني لابن قدامة 5/6].
بما تتحقق الاستطاعة لأداء مناسك الحج
الاستطاعة تتحقق بالصحة، وملك ما يكفي المسلم لذهابه للحج وعودته منه, فاضلاً عن حاجة من تلزمه نفقته، وبأمن الطريق مع وجود مَحْرم بالنسبة للمرأة، فإذا لم تجد محرمًا فليست بمستطيعة. [المغني لابن قدامة 5 /30 -32] فتوى دار الإفتاء المصرية بخصوص حج المرأة بدون محرم معها: لا يجب الحج على المرأة إلا إذا كان معها زوجها أو ذو محرم لها، بالغ، عاقل، ولا يحل لها أن تحج بدون ذلك، وإذا حجت بدون محرم كانت آثمة وحجها صحيح. [فتاوى دار الإفتاء المصرية جـ1 فتوى رقم 43 ص132- 133].
حُكم حج الصبي والعبد
لا يجب الحج على الصبي ولا العبد، ولكن إذا حجا صح حجهما، ولا يجزئهما عن الفريضة إذا بلغ الصبي أو أُعتق العبد. روى مسلم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: إنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ صَبِيًّا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ. [مسلم 1336].
حكم العُمْرة
العمرة سُّنة مؤكدة، وليست واجبة، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي ورواية عن أحمد، ورجّحه ابن تيمية والصنعاني, والشوكاني, وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله جميعًا. [مجموع فتاوى ابن تيمية 26 /5- 9، وسبل السلام للصنعاني 2 /602، ونيل الأوطار للشوكاني 4/405].
حُكم الحج عن الغير
من كانت لديه القدرة المالية التي تغطّي تكاليف الحج، ولكنه عجز عنه بسبب كبر سن أو مرض لا يُرجى الشفاء منه يمنعه من السفر أو من أداء مناسك الحج، فإنه يلزمه أن يقيم من يحج عنه من ماله، فإن قدر الله لهذا المريض الشفاء، أجزأته هذه الحجة عن حجة الإسلام.
شروط الحج عن الغير
يُشترط في من ينوب عن غيره بالحج أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه أولاً، ويجوز أن يحج الرجل عن المرأة، وأن تحج المرأة عن الرجل. [صحيح أبي داود للألباني حديث 1596]. من مَلكَ القدرة المالية والجسمية، ولكنه مات قبل أن يحج جاز أن يحج أحدٌ نيابةً عنه، على أن تكاليف رحلة الحج من رأس مال الميت، ويكون الحج مقدمًا على ديون الناس. عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَتْ امْرَأَةٌ سِنَانَ بْنَ سَلَمَةَ الْجُهَنِيَّ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَيُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ فَقَضَتْهُ عَنْهَا؟! أَلَمْ يَكُنْ يُجْزِئُ عَنْهَا؟ فَلْتَحُجَّ عَنْ أُمِّهَا. [أخرجه النسائي، وصححه الألباني 2/241].
كيف نستعد لرحلة الحج والعمرة؟
يمكن أن نجمل كيفية الاستعداد لأداء مناسك الحج والعمرة بالأمور الآتية:
(1) إخلاص العمل لله تعالى. (2) المبادرة إلى التوبة النصوح. (3) اختيار المال الحلال. (4) الوصية بتقوى الله في السر والعلانية. (5) وجوب معرفة مناسك الحج والعمرة.
مواقيت الحج والعمرة
المواقيت: جمع ميقات، وهو ما حُدد ووقِّتَ للعبادة من زمان ومكان. وللحج مواقيت زمانية ومكانية، سوف نتحدث عنها بإيجاز:
المواقيت الزمانية
العمرة ليس لها ميقات زماني، ويمكن الإحرام بها في أي وقت من العام، وأما بالنسبة للحج فله ميقات زماني ولا يصح إلا فيه. يقول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] قال البخاري: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. [البخاري– كتاب الحج باب 33].
المواقيت المكانية
هي الأماكن التي حددها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للإحرام منها لكل من أراد الحج والعمرة، ولا يجوز أن يتجاوزها بغير إحرام، ومن تجاوزها بغير إحرام وجب عليه أن يعود إليها، ويُحرم منها، وإلا وجب عليه ذبح شاة، وتوزيعها على فقراء الحرم، ولا يأكل منها. وهذه المواقيت المكانية كما يلي: ميقات أهل المدينة: ذو الحليفة. ميقات أهل الشام ومصر: الجُحفة، وهي قرية قديمة قد خربت، فصار الناس يحرمون من رابغ، وهي تحاذي الجحفة. ميقات أهل اليمن: يلملم. ميقات أهل نجد: قرن المنازل، ويسمى الآن السيل. ميقات أهل العراق: ذات عرق، ويُسمى الآن الضريبة. [البخاري 1526، مسلم 1181].
أنواع الأنساك
من المعلوم أن الأنساك ثلاثة أنواع، وهي: الإفراد – القران – التمتع، وسوف نتحدث عن كل منها بشيء من الإيجاز:
الإفراد
هو أن يُحرم من يريد الحج من الميقات بالحج وحده، فيقول عند التلبية: لبيك بحج، ويبقى على إحرامه حتى يحل بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم العيد، ولا يلزمه هدي.
القران
هو أن يحرم بالحج والعمرة معًا من الميقات، فيقول عند التلبية: (لبيك بحج وعمرة )، ويظل على إحرامه حتى ينتهي من أعمال الحج والعمرة معًا. ويكفي القارن لحجه وعمرته طواف واحد (وهو طواف الإفاضة) وسعي واحد، ويلزمه هدي.
التمتع
هو أن يعتمر في أشهر الحج، وهي (شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة)، فيقول عند الميقات: (لبيك بعمرة ) فإذا وصل إلى مكة، طاف وسعى للعمرة، ثم حلق أو قصر شعره، ثم يحل من إحرامه، ويرتدي ملابسه المعتادة، ويظل هكذا إلى يوم التروية (وهو اليوم الثامن من ذي الحجة)، فيحرم من مكانه بالحج وحده قائلاً لبيك بحج, ويبقى على إحرامه حتى يحل بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم العيد ويلزمه هدي. [المنهج لابن عثيمين، ص 14 -16].
تنبيه مهم
لا يجب الهدي على القارن والمتمتع من أهل المسجد الحرام، وهم من كانوا قريبين منه؛ بحيث لا يكون بينهم وبين الحرم مسافة سفر تقصر فيها الصلاة. أركان الحج أربعة وهي:
(1) الإحرام. (2) الوقوف بعرفة. (3) طواف الإفاضة. (4) السعي بين الصفا والمروة. وهذه الأركان الأربعة لا يتم الحج إلا بها، ومن ترك ركنًا واحدًا من هذه الأركان لم يصح حجه. أركان العمرة ثلاثة وهي: (1) الإحرام. (2) الطواف. (3) السعي بين الصفا والمروة. وهذه الأركان الثلاثة لا تصح العمرة إلا بها، ومن ترك ركنًا منها لم تصح عمرته، وسوف نتحدث عن هذه الأركان بإيجاز:
أولاً: الإحرام
هو نية الدخول في الحج أو العمرة أو هما معًا. والإحرام يكون من الميقات, وهو المكان الذي حدّده النبي صلى الله عليه وسلم للإحرام منه، ولا يجوز مجاوزته بدون إحرام, فمن جاوزه دون إحرام عالمًا به أو جاهلاً ثم علم حُكْمه بعد ذلك, وجب عليه أن يرجع ويحرم منه، ولا شيء عليه, فإن لم يرجع فقال بعض أهل العلم وجب عليه ذبح شاة, فإن لم يستطع صام عشرة أيام: ثلاثة أيام أثناء الحج، وسبعة إذا عاد إلى بلده. ويجب على المُحرم الذَّكَر أن يتجرد من ملابسه كلها، ويرتدي إزارًا ورداءً، ولا يغطي رأسه بشيء. [راجع البخاري 1542، ومسلم 1177].
صفة إحرام النساء
المرأة تحرم في ملابسها المعتادة، غير أنها لا تنتقب، ولا تلبس القفازين. [راجع البخاري 1838].
حُكم ستر وجه المرأة أثناء الإحرام
قال ابنُ قدامة: إذَا احْتَاجَتْ إلَى سَتْرِ وَجْهِهَا؛ لِمُرُورِ الرِّجَالِ قَرِيبًا مِنْهَا، فَإِنَّهَا تَسْدُلُ الثَّوْبَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَلاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا. [المغني لابن قدامة 5/154]. روى الحاكمُ عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمشط قبل ذلك في الإحرام) [صححه الألباني في إرواء الغليل جـ4 حديث 1023].
التلبية صفتها ومعناها
بعد أن يُحرم المسلم بالنسك الذي يريده، يرفع صوته بالتلبية، وهي قول: (لبيك اللهم لبيك). روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ. [البخاري 1549، ومسلم 1184]. وهذه صفة التلبية.
ويرفع الرجال بالتلبية أصواتهم، مع الإكثار من تكرارها، والمرأة ترفع صوتها بقدر ما تُسمِع نفسها ورفيقاتها. [المغني لابن قدامة 5/160]. وتنقطع التلبية في العمرة عند بداية الطواف بالكعبة، وتنقطع في الحج عند رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر. ما يُباح أثناء الإحرام:
(1) الاغتسال، وتمشيط شعر الرأس واللحية برفق، والنظر في المرآة. (2) غسل ملابس الإحرام، أو استبدالها بغيرها. (3) الحجامة، وخلع الضرس، واستعمال المظلة، والنظارة، والتبرع بالدم. (4) لبس الساعة وخاتم الفضة للرجال، وأما الحلي من الذهب فيجوز استخدامه للنساء فقط. (5) استخدام الحزام، والمشابك للإحرام، وطرح الظفر إذا انكسر. (6) قتل الحشرات والحيوانات الضارة التي تهاجم المُحْرم في الحل والحرم. (7) صيد البحر، والقيام بالبيع والشراء والصناعة. [حجة النبي للألباني صـ26، والفقه الإسلامي للزحيلي 3/254]
محظورات الإحرام
محظورات الإحرام على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: محظورات على الرجال والنساء معًا وهي: (1) إزالة الشعر من الرأس وسائر الجسم عمدًا بحلق أو غيره. (2) تقليم أظفار اليدين والقدمين، وارتداء القفازين. (3) استعمال العطور بعد الإحرام، في البدن أو الثوب. (4) جماع الزوجة أو دواعي ذلك من النظر بشهوة أو التقبيل ونحوه. (5) قتل صيد البر أو المعاونة في ذلك، أو تنفير طير الحرم، أو قطع شجر الحرم إلا الإذخر، وهو نبات طيب الرائحة. (6) الخِطبة أو عقد النكاح لنفسه أو لغيره. (7) أخذ لُقَطَة الحرم إلا لمن يريد تعريفها. (8) المخاصمة والجدال بالباطل؛ لأن ذلك يؤدي إلى انتشار البغضاء بين المسلمين. [الحج والعمرة لابن باز، ص 24-28].
القسم الثاني: محظورات خاصة بالرجال فقط وهي: (1) لبس المخيط، ويشمل كل ما هو مُفصل على هيئة أعضاء الجسم كالفنيلة، أو السراويل، أو الجوربين، ونحو ذلك. (2) تغطية الرأس بملاصِق كالعمامة والطاقية وما شابه ذلك. [الحج والعمرة لابن باز ص24- 28].
القسم الثالث: محظورات خاصة بالنساء فقط وهي: (1) لبس النقاب (البرقع ) [الحج والعمرة لابن باز ص24 - 28]. (2) لبس القفازين.
فدية محظورات الإحرام (1) فدية قص أو حلق الشعر، وقص الأظفار، ولبس المخيط والمباشرة بشهوة، وتغطية الرأس ووضع الطيب، وارتداء النقاب والقفازين للمرأة هي اختيار واحدة من ثلاث: إما ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام. [المغني لابن قدامة 5 /119-160].
(2) فدية جماع الزوجة: أولاً: إذا جامع الرجل زوجته وهو محرم بالحج قبل التحلل الأول, وهو الذي يكون بعد رمي جمرة العقبة الكبرى يوم النحر مع الحلق أو التقصير ترتب على ذلك ما يلي:
(1) فساد الحج مع وجوب الاستمرار فيه حتى نهايته. (2) وجوب قضاء هذا الحج العام القادم، سواء كان ذلك فريضة أو نافلة. (3) وجوب ذبح بدنة، وتوزيعها على فقراء الحرم.
ثانيًا: إذا جامع الرجل زوجته بعد التحلل الأول, كان حجه صحيحًا، ولكن وجب عليه ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام. [راجع موطأ مالك – كتاب الحج باب 48]
ثالثًا: إذا أحرم الرجل بعمرة، ثم طاف حول البيت، وبعد ذلك جامع زوجته قبل السعي بين الصفا والمروة، فسدت عمرته، ويجب عليه ذبح شاة مع وجوب قضاء العمرة من الميقات.
رابعًا: إذا أحرم الرجل بالعمرة، وطاف وسعى، ثم جامع زوجته قبل الحلق أو التقصير, كانت عمرته صحيحة، ولكن وجب عليه ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام، وهو مخيّر بين هذه الثلاثة. [فتاوى اللجنة الدائمة 11/187]. فائدة:إذا كانت الزوجة محرمة بالحج أو العمرة، وكانت راضية عن جماع زوجها لها، ترتب على موافقتها نفس الأحكام السابقة، وأما إن كانت مكرهة فسد حجها أو عمرتها، ولكن لا فدية عليها. [المغني لابن قدامة 5 /165-176].
فدية الصيد: يحرم على المحرم صيد البر أثناء الإحرام، يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ المائدة: 95].
ومن قتل الصيد وهو مُحْرم وجب عليه ذبح ما يشابهه، وذلك بحكم عدلين من ذوي الخبرة مع توزيع لحمه على فقراء الحرم.
حُكْم الصحابة في فدية الصيد
حكموا في النعامة ببدنة, وفي الحمار الوحشي والبقر الوحشي ببقرة, وفي الظبي بشاة, وفي الغزال بعنز, وفي الضبع بكبش, وفي الحمامة بشاة, وفي الوعل ببقرة, وفي الأرنب بعناق (وهي: أنثى الماعز قبل كمال الحول) وفي اليربوع (حيوان صغير نحو الفأرة) بجفرة (من أولاد الماعز ما بلغ أربعة أشهر) وفي الضب بجدي. [راجع موطأ مالك – كتاب الحج باب 76]. فائدة: إذا لم يكن للصيد مثلي, فإنه يُقدر ثمنه ثم يُشترى به طعام، ويُوزع على فقراء الحرم، لكل منهم نصف صاع (أي حفنتان بكفي الرجل المعتدل ) أو يصوم مكان إطعام كل فقير يومًا.
الوقوف بعرفة
الوقوف بعرفة هو ركن الحج الأعظم. يبدأ الوقوف بعرفة من بعد ظهر يوم التاسع من ذي الحجة إلى طلوع فجر يوم العاشر، ويكفي الوقوف في أي جزء من هذا الوقت المحدد ليلاً أو نهارًا، مع مراعاة أن المحرم بالحج إذا وقف بالنهار، وجب عليه أن ينتظر إلى ما بعد غروب الشمس، وأما إذا وقف بالليل فقط، فلا شيء عليه. ويجب عليه تحري مكان الوقوف وأن يكون بعرفة، وليس بنمرة ولا بوادى عُرَنَة.
الطواف بالكعبة
شروط الطواف: (1) الطهارة من الحدث الأصغر والحدث الأكبر. (2) ستر العورة. (3) أن يبدأ الطواف من الحجر الأسود وينتهي إليه. (4) أن تكون الكعبة عن يسار من يطوف حولها. (5) أن يكون الطواف حول الكعبة، فمن طاف داخل الحِجْر لم يصح طوافه؛ لأن الحِجْر من الكعبة. (6) أن يكون الطواف سبعة أشواط كاملة، وعند الشك في عدد الأشواط يبني على الأقل. (7) الموالاة بين الأشواط السبعة وعدم الفصل الطويل بين هذه الأشواط. [منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري ص231].
السعي بين الصفا والمروة
السعي هو المشي من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا سبعة أشواط بنية التعبد لله تعالى، ويبدأ السعي من الصفا وينتهي عند المروة، والسعي من الصفا إلى المروة يعتبر شوطًا واحدًا، والعودة من المروة إلى الصفا تعتبر شوطًا ثانيًا، وهكذا. والسعي ركن من أركان الحج والعمرة، لا يصحان إلا به.
شروط السعي
(1) أن يكون السعي مرتبطًا بالطواف حول الكعبة. (2) أن يكون السعي سبعة أشواط كاملة، وعند الشك يبني على العدد الأقل. (3) أن يبدأ السعي من الصفا وينتهي بالمروة. (4) أن يكون السعي في المسعى: وهو الطريق الممتد بين الصفا والمروة. [منهاج المسلم لأبي بكر الجزائري ص232 - 233].
حُكْم الطهارة عند السعي
الطهارة من الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر ليست شرطًا من شروط صحة السعي بين الصفا والمروة، ولكنها من السنن المستحبة. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي. [البخاري 165].
واجبات الحج
(1) الإحرام من الميقات. (2) الوقوف بعرفة إلى غروب الشمس لمن وقف بها نهارًا. (3) المبيت بمزدلفة إلى الفجر، إلا أصحاب الأعذار من المرضى والنساء ومن يرافقهم، فإلى ما بعد منتصف الليل. (4) المبيت بمنى أيام التشريق الثلاثة إلا من تعجل، فإنه ينصرف من منى قبل غروب شمس يوم الثاني عشر من ذي الحجة. (5) رمي جمرة العقبة الكبرى يوم العيد (العاشر من ذي الحجة) بعد الانصراف من مزدلفة، والجمار الثلاثة مرتبة (الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى) أيام التشريق الثلاثة (أو الاثنين لمن تعجل) بعد الظهر وكل واحدة ترمى بسبع حصيات. (6) حلق الشعر أو تقصيره. (7) طواف الوداع قبل مغادرة مكة إلا الحائض والنفساء. [منهاج المسلم للجزائري ص227 – 235].
فدية ترك واجبات الحج
قال بعض أهل العلم يجب على من ترك أحد واجبات الحج عمدًا أن يذبح شاة تجزئ في الأضحية, ويوزعها على فقراء الحرم، فإن عجز عن الذبح فإنه يصوم عشرة أيام: ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده, قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فإن عجز عن الذبح فلا شيء عليه؛ لأنه لا دليل على الصيام وقياسه على البدل في هدي التمتع قياس مع الفارق لأن دم الهدي دم شكران ودم ترك الواجب دم جبران والله أعلم. ويبدأ أول وقت ذبح الفدية أو الصوم من بعد ترك الواجب, سواء كان ذلك قبل العيد أو بعده، ولا حدّ لآخره, ولكن تعجيله بعد وجوبه مع الاستطاعة واجب؛ لأن المسلم لا يدري ماذا يحدث له فيما بعد، ولو تأخر في ذبح الفدية حتى عاد إلى بلده، وجب عليه أن يشتري الذبيحة أو يوكل عنه من يقوم بذلك ويذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء هناك، ولا يجوز الذبح في بلده. [فتاوى اللجنة الدائمة11/ 342 – 343]. نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يجعله حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا، وأن يرزقنا عملاً صالحًا متقبلاً، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله و سلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 21 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ