يس

حق غفل عنه الناس

 
عرض المقال
 
 
حق غفل عنه الناس
673 زائر
01-07-2012
أبي الوفاء محمد درويش

حق غفل عنه الناس

فضيلة الشيخ :: أبي الوفاء محمد درويش - رحمه الله -

******

روى البخاري في صحيحه قال: حدثنا إسماعيل، قال حدثني مالك بن أنس عن عمه أبي سهل بن مالك بن أنس عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة»، فقال: هل علي غيرها؟ قال: «إلا أن تطوع». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وصيام رمضان»، قال: هل علي غيره؟ قال: «لا إلا أن تطوع»، قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم «الزكاة»، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع» قال فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أفلح إن صدق».

كم في هذا الحديث من فقه غفل عنه الناس ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن الفوز والفلاح لرجل أقسم بالله لا يزيد على الفرائض ولا ينقص إن كان صادقاً فيما يقول، وما الفوز والفلاح إلا استحقاق الخلود في دار المقامة، وما أعد الله دار المقامة إلا للمتقين، والمتقون هم أولياؤه بشهادة القرآن الكريم.

إذاً لقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولاية لهذا الأعرابي الثائر الرأس إن صدق ما عاهد الله عليه.

فلو أنك اقتصرت على أداء الفرائض حق أدائها، وعنيت بها حق عنايتها ورفعتها إلى ربك كاملة غير منقوصة فأنت الولي حقاً، مادمت مجتنباً لكبائر الإثم والفواحش إلا اللمم.

ولعلك على ذكر من أن أداء الفرائض خير ما يزدلف به إلى الله فقد جاء في الحديث القدسي: «ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضته عليه».

ولا يهمسن في خاطرك أني أحاول بهذا أن أصرفك عن نوافل الخير التي تقربك إلى الله تعالى وتزلف لك الجنة، إنما أردت أن أبين لك سماحة الإسلام وسهولته ويسره، وأن الولاية مكفولة للمتقين حتى الذين يقتصرون على أداء الفرائض كاملة لا يزيدون عليها ولا ينقصون.

ولست أجحد أن نوافل الخير من خير القرب التي تجعل العبد من أحباء الله، وترفع درجته في الفردوس، وتجعله من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

روى البخاري في صحيحه قال: حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله قال حدثني مالك ابن أنس عن صفوان بن سليم عن عطاء بن بسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري العابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين».

لا جرم أن هؤلاء الرجال ما بلغوا هذه الدرجة إلا بصدق إيمانهم وقوة يقينهم وطاعتهم لربهم، وتقربهم إليه بنوافل الخير، وحبهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم. جعلنا الله منهم ورزقنا سلوك سبل الخير التي كانوا يسلكون.

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 17 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ