من هو الله ؟
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

افتتاحية مجلة الإصلاح

 
عرض المقال
 
 
افتتاحية مجلة الإصلاح
850 زائر
07-07-2012
محمد حامد الفقي

افتتاحية مجلة الإصلاح[1]

بقلم فضيلة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى

الحمد لله نستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شُرور أنفُسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يَهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل الله فما له من هادٍ، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له، ولا ندَّ له ولا شبيهَ له، الحي القيوم الذي لا تأخُذه سِنَةٌ ولا نومٌ، وَسِعَ كرسيُّه السماوات والأرض، ولا يَؤُوده حِفظُهما وهو العليُّ العظيم، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وصفيُّه وخليله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، والسفير بينه وبين عِباده، بعَثَه الله بشريعةٍ مُحكَمة وملَّة حنيفيَّة سَهلة سمحة، تضمَنُ للناس ما يبتَغُون من عزِّ الدنيا وسَعادة الآخِرة، وأيَّدَه بالمعجزات الباهرة وأعظمها الحجَّة القائمة على مرِّ الدهور والعُصور، تلك هي الكتاب المبين الذي يَهدِي به الله مَن اتَّبَعَ رِضوانه سُبُلَ السلام، ويُخرِجهم من الظُّلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صِراطٍ مستقيمٍ.

قام - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأعباء الرِّسالة خيرَ قيامٍ، وبلغ الناس ما نزل إليهم من الآيات البيِّنات، ففتَح الله به أعينًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقُلوبًا غُلفًا، وهدَى به من الضلالة، وبصَّر به من العَمى، وأرشد به من الغَيِّ، وصار الناس به في بحبوحةٍ من السعادة والعزِّ ورغد العيش وارفة الظلال دانية القُطوف، فصلَّى الله عليه وعلى آله وصَحبه وسلم، صلاةً وسلامًا يَلِيقان بجميل معروفِه، ويتَكافآن مع عظيم إحسانه، وجَزاه الله عنَّا أحسَنَ ما جُزِيَ به نبيٌّ عن أمَّته، ورضي الله عن كلِّ مَن أحيا سنَّته وسلَك طريقه القويم.

وبعدُ:

فإنَّ الأيَّام قد تقلَّبت بالمسلمين تقلُّبات شتَّى، وتطوَّرت بهم حوادث الزمان تطوُّرات عكسيَّة أدَّتْ أخيرًا إلى ما نراهُم عليه من تفكُّك الأوصال وانحِلال القُوَى، وانفِصام عُرَى الوحدة، وتهدُّم البناء الشامخ الذي أنفَقَ السادة السالفون في تأسيسه وبنائه مُهَجَهم وأرواحَهم، والذي كان مَوئِلاً أمينًا للإسلام، وحِصنًا منيعًا للمسلمين من عاديات الأعداء وصَوْلات المبغضين.

فأصبَح المسلمون اليوم لقمةً سائغةً يلتَهِمُها كلُّ مَن أراد من دُوَلِ الاستعمار، ولُقطةً مُلقَاة على مَفارِق الطرق يلتَقِطُها مَن يمرُّ بها في طريقه إلى حَياة الجدِّ والعمل، وأصبَح الإسلام بعد تلك المهانة التي ضَرَبَتْ على المسلمين نِطاقَها غرضًا لسِهام السُّفَهاء والحَمقَى وأسافل الناس، ونقد الأمم الذين لم يكنْ يَجرُؤ سادتهم في العصر الأوَّل أنْ يرفَعُوا أبصارهم إلى الإسلام، بل إلى أقلِّ واحدٍ من عامَّة المسلمين.

أصبح أولئك السقط يعتَلُون مَنابِرَ الخطابة في البلاد الإسلاميَّة، ويُسدِّدون من فَوقِها سِهامَ الانتقاد والتجريح إلى دِين الإسلام، دِين الفطرة، دِين العزَّة، دِين التوحيد، دِين الرُّقِيِّ والإصلاح، دِين الأخلاق الفاضلة والسَّجايا الكاملة، دين تخليص البشَر من العبودية لغير الواحد الأحد، الذي لم يلدْ ولم يُولَدْ ولم يكن له كفُؤًا أحد، ويتعرَّضون لكرامة نبيِّ ذلك الدِّين (محمد بن عبدالله) الذي لم يطلعْ على الوجود أضوَأ من شمسه، ولم يحظَ العالم بأكرم منه، فضلاً وعِلمًا وحلمًا، وطهارة قلب، ورأفةً ورحمةً بالناس.

ولا وربِّك ما أُصِيب المسلمون بتلك الكوارث المحطمة التي أناخَتْ عليهم بكلكلها حتى قصَمتْ ظُهورَهم وألزَمتْ أنوفهم الرغام - إلا حِينما استولَى عليهم الجهلُ بشَرائع الإسلام وآياته المنزلة شِفاءً لما في الصدور، وفهمه على الوجه الذي يُبعِدهم عن بَيان مَن قال الله له: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 44].

وفي الواقع أنَّ فهمهم هذا لا يتَّفِقُ مع رُوح الإسلام وكمال شَرائعه، فبذلك الجهل وهذا الفهم الخاطئ عادت الجاهليَّة سِيرتها الأولى، ونصب شيطان الهوى والشِّرك شِراكَه فأوقع فيها بصائرَ وعقولاً أوْثَقها بوثاق العَمى والضلال، وقيَّدَها بقيد الجبن والشهوات، وأطعَمَها بسُموم الأوهام والخُرافات، والقادَة والرؤوس عن تخليص ذلك التراث الإسلامي من تلك الأغلال والقيود لاهون أو عاجزون.

وكان كلَّما طال الأمَد على ذلك اشتدَّت الظُّلمات، حتى عمَّت الناس فتنٌ لم يسلمْ من شرِّها قائد ولا مَقُود، وحتى ازداد في المسلمين طمعُ شَياطين الجن والإنس، ففتحوا أبوابًا جديدةً من الكُفر والفُسوق، أخَذُوا يُزيِّنون للناس وُلوجَها ويُوهِمونهم أنَّ من وَراء ذلك الثَّراء والمال الوفير، واللذَّات المواتية وحُظوظ النفس الحاضرة.

وكان من أحابيلهم في هذه الشِّباك أنْ سمُّوا هذا الكُفر والفُسوق باسم الحضارة والمدنيَّة، والرُّقِيِّ والتقدُّم والعلم الجديد، ولا والله ما هو إلا الوحشيَّة والهمجيَّة والتأخُّر والتدنِّي إلى درَكَات الهلاك والشقاء المبين!

فالناس الآن ما بين غارِقٍ في حمأة الوثنيَّة وخُرافات الجاهليَّة، يعدُّ ذلك هو الدِّين الصحيح، ويرى أنَّ عقيدته لا تصلحْ إلا بأنْ يتَّخِذَ بينه وبين الله وُسَطاء وشُفَعاء يُقرِّبونه إلى الله زُلفَى، ويَقضون له الحوائج، ويَشفون مرضَه، وينيلونه غرضَه، من الصالحين الذين يبرَؤُون إلى الله من ذلك، أو غيرهم ممَّن انحرف عن الطريق القويم ومال عن هدْي خير المرسَلين، وكلُّهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياة ولا نُشورًا.

وما بين مُتَغلغِلٍ في سعير الزندقة والإلحاد، والفُسوق والتمرُّد على شَرائع الله، والتعدِّي لحدوده.

والقليل هم الوسط الذين لم يميلوا مع المنحَرِفين، ولم ينحَرِفوا إلى المتزندِقين، بل اتَّبعُوا سبيل الله المستقيم، واستَضاؤا بنور القُرآن الكريم، واعتصَمُوا بحبل سُنَّة خير المرسَلين، وما يعودُ بالمسلمين سيرتهم الأولى ويرجع إلى قلوبهم شجاعتها وغيرتها إلا تَضافُر أيدي أولئك النفَر الوسط المهتدين، وجمْع قواهم ونهوضهم إلى انتشال مَن فسدت عقائدهم بالخُرافات، ومن اجتالَتْهم شَياطينُ الزندقة والإلحاد، والعمل على إرجاعهم إلى دائرة الإسلام.

ولقد أصبَح السبيل إلى ذلك غيرَ ميسورٍ على وجْهه الأكمل الأتَمِّ إلا بواسطة الصُّحف التي تَجُوب الفَيافِي وتخترق السِّتار، وتدخُل على كلِّ أميرٍ وعظيمٍ، وكبيرٍ وصغير، فكان إنشاء الصُّحف السيارة الإسلاميَّة الناطقة بلسان أولئك المصلحين في هذه الآوِنة أنجع الوسائل لِمُعالجة أمراض المسلمين الدينيَّة والأخلاقيَّة، وأقرب الطُّرق الموصلة إلى ما يبتَغِيه المخلصون للمسلمين من عزٍّ وسعادة.

ولطالما تمنَّتْ نفسي أنْ أُصدِر صحيفةً دينيَّة علميَّة تضمُّ صوتها إلى صوت المصلحين، وتتعاون وإياهم على ما هم بسبيله من دعوةٍ إلى الحق وإرشادٍ إلى الصلاح.

وإنَّه وإن كانت نهضة الإصلاح الإسلامي التي يقودُها اليوم جماعةٌ صالحة قيِّمةٌ من الرجال المخلصين الذين عندهم من الغيرة ما يجعَلُ الأمل في نجاحهم مُحقَّقًا - إن شاء الله تعالى - فإنَّ اتِّساع دائرة الفَساد وكثرة جيش المفسدين يدعو دائمًا إلى إمداد جيش الإصلاح بجنودٍ وعتادٍ يقوَى بهما على ردِّ كَيْدِ أولئك المعتدين في نحورهم، ويجعَلُ الظفر والعاقبة - إن شاء الله - لحِزب الله العامِلين، وإنَّ جُندَ الله لهم الغالبون.

ولقد أُتِيحَتْ لي الفُرصةُ في ليلةٍ شَرُفتُ فيها بمقابلة جلالة الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، أعزَّ الله به الإسلام، ووفَّقه لإحياء سُنَّة سيِّد المرسَلين، تحدَّثت إلى جلالة الإمام في ذلك، وكشَفت له عمَّا يجيشُ في صدري من شأن هذه الصحيفة، فأجاب - أطال الله عمره -:

"إنَّ ذلك عمل قيِّم، والمسلمون في حاجةٍ إليه، ولكن يجبُ أنْ يكون خاليًا وبعيدًا عمَّا تملَّكَتْه أغلبُ الصحف المنتشرة من التحزُّب والتحيُّز والعصبيَّة الجاهليَّة التي أدَّت في كثيرٍ من الأوقات إلى خُصومات ومُنازَعات، ثم إلى سِباب وفُسوق، ثم إلى قطيعة وتشتُّت، إنَّ ذلك في الواقع هو أكبر عدوٍّ للإصلاح، بل هو أشدُّ المعاول هَدْمًا لجماعة المسلمين، وإنَّ هذه الأخلاق التي تُملِي مثلَ هذا وتبثُّه في الصُّحف السيَّارة سمومٌ قتَّالة أشدُّ فتكًا في المسلمين - أخلاقهم ودينهم ودنياهم - من كلِّ عدوٍّ آخَر، وإنَّه لا خيرَ في الصحيفة، ولا أرضى بها، كما أنَّه لا ينبغي أنْ يرضى بها مخلصٌ لدِينه وأمَّته حتى يكون أساس عمَلِها هو إخلاص الدين كلِّه لله، فلا تخضَعُ القلوب ولا تذلُّ ولا تحبُّ ولا تتوكَّل ولا تلتجئ إلا إلى الله وحدَه، وأنْ نُقدِّم في سيرنا إلى الله إمامًا وهاديًا محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكتاب الله - تعالى - لا نُقدِّم بين أيديهما أحدًا كائنًا مَن كان، وأنْ يكون السلف الصالح هم المثُل العُليَا والمصابيح المضيئة لنا سبيل ذلك، وأنَّ أصدق الحديث كتابُ الله، وخير الهدْي هدْي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وأنَّ المؤمنين إخوةٌ، نحبُّ لهم ما نحبُّ لأنفسنا من خيري الدنيا والآخِرة، ونكرَهُ لهم ما نكرَهُ لأنفُسنا من معصيةٍ وفُسوق وبُعد عن طاعة الله، وأنَّ الرِّفقَ ما كان في شيءٍ إلا زانَه، وما كان العُنف في شيءٍ إلا شانه، وأنَّ أقوم السُّبُلِ في الدعاء إلى الحقِّ ما رسمه الله - تعالى - بقوله: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125]، وقوله لموسى وهارون: ﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ [طه: 43-44]، وأنْ نتحدَّث إلى الناس بما يعرفون، حتى نُمهِّد به للتحدث إلى ما نسوه من طُول البُعد عنه، فإنَّ ابنَ مسعودٍ - رضي الله عنه - يقول: "ما أنت بمحدِّثٍ قومًا حديثًا لا تُدرِكُه عقولهم إلا كان ذلك فتنةً عليهم"، وأنَّ مقادير الرجال إنما تظهَرُ باتِّباعهم للحقِّ، فيستحقُّون الحمد والثناء وبذْل المعونة، أو اتِّباعهم للباطل فيستحقُّون النصح والتقويم، وألاَّ تتعرَّض الصحيفة للشؤون السياسيَّة العامَّة أو الخاصَّة، وأنْ تتجنَّب كلَّ ما يثيرُ النِّزاع والخُصومة بين المسلمين، وأنْ يكون على الإجمال شعارها الاعتصام بما كان عليه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من علمٍ وأدبٍ وأخلاقٍ.

إذا سلكت الصحيفة هذه الطريقَ الحكيمة كان حقًّا على كلِّ مخلصٍ أنْ يُقدِّم لها كلَّ ما يقدر عليه من مساعدةٍ ماديَّة وأدبيَّة، وأنا أوَّل المساعدين لها على ذلك"، ا.هـ.

فلما سمعت كلام جَلالة الإمام وما فاهَ به - أطال الله عمره - من هذه الدُّرَرِ الغالية والنصائح القيِّمة، وما رسمه للصحيفة من الخطَّة العادلة المفلحة السَّدِيدة، ودلَّ بذلك على مقدار ما ينطوي عليه قلبُه الطاهر من غيرةٍ على الإسلام وأهله، وما يحبُّ لهم وله من صَلاح وعزَّة - خالجني من السُّرور ما كاد يطيرُ بي، بل قد طار بي في جوِّ المستقبل السعيد المشرِق بنور الأمل المؤيَّد بتوفيق الله، خُصوصًا وأنها سيكون مركزها في هذا البلد الأمين الذي هو أشرَفُ بلاد الأرض، وأولاها بأنْ يصدر عنه هذا الصوت الذي أرجو أنْ يصل إلى أذُن كلِّ مسلم فيصغي له ويُلبِّيه، وأنَّ من أوَّل أغراض الصحيفة وأجلها أنْ تُقدِّم كلَّ ما تستطيعه من خِدمةٍ ونُصحٍ وإرشاد لهذا البلد الأمين وأهله في شُؤونهم الدينيَّة والاجتماعيَّة والأخلاقيَّة، وأنْ تكون أحسنَ سببٍ لوصل أهل هذا البلد بإخوانهم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وأنْ تزيل ما لعلَّه يحدث من أثَر سُوء أخلاق النفَر النَّزر الذين لا يخلو منهم مجتمعٌ، وما يُوقِعونه من فتنة القَطِيعة بين الإخوة المسلمين.

ثم بعدَ أنْ تَفِي هذا البلد حقه من النُّصح والإرشاد تعطف على بقيَّة الجزيرة العربيَّة مهْد الإسلام ومبعث نوره، ثم إلى بقيَّة البلدان الإسلاميَّة على قدْر ما تملك من مجهودٍ، وهي بعدُ شديدة الحاجة إلى مدِّ يد المعونة والمساعدة من الأفاضل الغيورين، ورجال العصر المصلحين من دعاة النهضة الإسلاميَّة وبناة صرحها، وهم - بحمد الله - كثيرٌ في الحجاز ونجد والهند ومصر والشام والعراق والمغرب وغيرها من بقيَّة البلدان الإسلاميَّة، وإنَّ للصحيفة الأمل الأكبر فيما يُؤدُّون لها من معونةٍ وما يَقُومون به نحوَها من مساعدة، بارك الله فيهم، ووفَّقنا وإيَّاهم لما يحبُّ ويرضى، وسدَّدنا جميعًا في القول والعمل، وحَفِظَنا من شرِّ أنفُسنا ومن شرِّ الشيطان الرجيم، وآخِر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.



[1] "مجلة الإصلاح"، العدد الأول - 15/2/1347هـ.

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 12 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ