أهمية لزوم الجماعة

تفسير القرآن الحكيم (4) - سورة الفاتحة الجزء الثالث

 
عرض المقال
 
 
تفسير القرآن الحكيم (4) - سورة الفاتحة الجزء الثالث
720 زائر
07-07-2012
محمد حامد الفقي

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير القُرآن الحكيم[1]


قال الله - تعالى -: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 6-7].

جاء في الكتاب العزيز ﴿ هُدًى ﴾ [البقرة: 5] على ثلاثة أوجُهٍ: مُعدًّى بنفسه؛ كقوله - تعالى -: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، وقوله ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10]، ومُعدًّى باللام؛ كقوله - تعالى -: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ﴾ [الأعراف: 43]، وقوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ﴾ [يونس: 35]، ومُعدًّى بـ"إلى" كقوله: ﴿ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ﴾ [ص: 22].

والهداية تُطلَق على معنيين:

هداية بمعنى الدلالة والإرشاد؛ ومن ذلك قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 3]، وقوله: ﴿ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴾ [البلد: 10]، والنجد: الطريق المرتفع؛ أي: الطريقين؛ طريق الخير، وطريق الشر.

وهداية بمعنى التوفيق والسير بالفعل في الطريق؛ ومن ذلك قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56].

وقد يُراد منها المعنيان مثل ما هنا، وهو قوله - تعالى -: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6] فإنَّ معناه: طلب الدلالة والإرشاد، والتعريف للصراط المستقيم، ثم التوفيق والإلهام للاستِقامة على ذلك الصراط والسير فيه.

وفي الواقع أنَّ الثاني يستَلزِم الأول؛ لأنَّ التوفيق لا يكونُ إلا بعدَ البيان، وإنْ كان الأوَّل لا يستلزم الثاني، لأنَّه لا يلزم من وُجود الإرشاد وُجود التوفيق، وإلا لكان كلُّ مَن سمع القُرآن مهتديًا بمعنى: مُوفَّقًا ومستقيمًا، وهذا غير صحيح.

قال ابن القيِّم[2] - رحمه الله -: وهما هِدايتان مُستقلَّتان لا يحصل الفلاح إلا بهما، وهما مُتضمِّنتان تعريفَ ما لم نعلَمْه من الحقِّ تفصيلاً وإجمالاً، وإلهامنا له، وجعلنا مُرِيدين لاتِّباعه ظاهرًا وباطنًا، ثم خلق القُدرة لنا على القِيام بموجب الهُدَى بالقول والعمل والعزم، ثم إدامة ذلك لنا وتثبيتنا عليه إلى الوَفاة، ومن هاهنا يُعلَمُ اضطرارُ العبد إلى سُؤال هذه الدعوة فوق كلِّ ضرورة، وبطلان قول مَن يقول: إذا كنَّا مُهتَدِين فكيف نسأل الهداية؟ فإنَّ المجهول لنا من الحقِّ أضعافُ المعلوم، وما لا نريدُ فعله تَهاوُنًا وكسَلاً مثل ما نريده أو أكثر منه أو دُونه، وما لا نقدر عليه ممَّا نريده كذلك، وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله فأمرٌ يَفُوقُ الحصْر، ونحن مُحتاجُون إلى الهداية التامَّة، فمَن كمُلتْ له هذه الأمورُ كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدَّوام.

وللهداية مرتبةٌ أخرى وهي آخِر مَراتبها، وهي الهداية يومَ القيامة إلى طريق الجنَّة، وهو الصِّراط الموصِل إليها، فمَن هُدِيَ في هذه الدار إلى صِراط الله المستقيم الذي أرسَلَ به رسُلَه وأنزَل به كتُبَه هُدِيَ هناك إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنَّته ودار ثَوابه، وعلى قدْر ثُبوت قدَم العبْد على هذا الصراط الذي نصَبَه الله لعباده في هذه الدار يكون ثُبوت قدَمِه على الصراط المنصوب على متْن جهنَّم، وعلى قدْر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذلك الصراط، فمنهم مَن يمرُّ كالبرق، ومنهم مَن يمرُّ كالطرف، ومنهم مَن يمرُّ كالريح، ومنهم مَن يمرُّ كشدِّ الركاب، ومنهم مَن يسعى سعيًا، ومنهم مَن يمشي مشيًا، ومنهم مَن يحبو حبوًا، ومنهم المخدوش المسلم، ومنهم المكردَس في النار.

فليَنظُر العبد سيره على ذلك الصراط من سَيرِه على هذا حذو القذَّة بالقذَّة جَزاءً وفاقًا: ﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل: 90]، ولينظُر الشبهات والشهوات التي تعوقه عن سَيرِه على هذا الصراط المستقيم؛ فإنها الكلاليب التي بجنبتَيْ ذاك الصِّراط تخطَفُه وتعوقُه عن المرور عليه، فإنْ كثُرت هنا وقويَتْ فكذلك هنالك؛ ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46]، فسؤال الهداية متضمنٌ لحصول كلِّ خيرٍ والسلامة من كلِّ شر، ا.هـ.

وقال ابن جرير[3]: ومعناه نظير معنى قوله: ﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، في أنَّه مسألة العبد ربَّه التوفيق للثَّبات على العمل بطاعته، وإصابة الحق والصواب فيما أمَرَه به ونهاه عنه فيما يستَقبِل من عمره دون ما قد مَضَى من أعماله وتقضى فيما سلَف من عمره... إلى أنْ قال: وفي صحَّة ذلك فسادُ قول أهل القدَر الزاعمين أنَّ كلَّ مأمور بأمرٍ أو مُكلَّف فرضًا فقد أُعطِي من المعونة عليه ما قد ارتَفعتْ معه في ذلك الفرض حاجته إلى ربِّه؛ لأنَّه لو كان الأمر على ما قالوا في ذلك لبطل معنى قول الله - جلَّ ثناؤه -: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 5-6].

﴿ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ الصراط هو الطريق و﴿ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الإسراء: 35] الواضح الذي لا اعوجاجَ فيه ولا ميل، ثم يُستعار لكلِّ قولٍ وعمل وُصِفَ باستقامة، وللمفسِّرين في معنى ذلك أقوال:

فعن عليٍّ وابن مسعود - رضي الله عنهما -: أنَّه كتاب الله - تعالى.

وعن جابر بن عبدالله: أنَّه الإسلام.

وعن ابن عباس: هو دين الله الذي لا عِوَجَ فيه.

وفي الحديث الصحيح عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ضرَب الله مثلاً صِراطًا مستقيمًا... والصراط الإسلام))[4].

والصراط المستقيم يجمَعُ كلَّ هذه المعاني على اعتبار أنَّه كلُّ قولٍ وعملٍ وقصْدٍ ارتَضَاه الله لعبادة وألهمهم إيَّاه، سواء من ذلك ما يكون من أمور الدنيا أو من أمور الآخِرة.

فما كان من أمور الدنيا كأنْ يُوفَّق التاجر في تجارته مثلاً إلى خطَّةٍ حميدة يأتي له من ورائها الرِّبح الوافر ويسلَمُ من أكْل أموال الناس بالباطل، وكذلك الزارع يُهدَى في زراعته إلى طريقةٍ من الحِذق في الزراعة والنَّشاط في العمل والقيام بما أوجَبَ الله من الحقوق في الزرع بما يكفل له نجاحَ زراعته وجنْي الثمرات الطيِّبة من عمله، وغير ذلك.

وما كان من أمور الآخِرة؛ كتوفيق العالِم إلى العلم الصحيح النافع، وأنْ ينفع به نفسَه بالعمَل به، وغيرَه بنشره وتعليمه، وكذلك توفيق المصلِّي والصائم وغير هؤلاء من العابدين أنْ يُهدوا من هذه الأعمال الصالحة إلى أكملها وأخلصها، ويُحفَظوا من العوائق والموانع الحائلة دونها.

قال ابن القيم[5] - رحمه الله -: ولا تكونُ الطريق صراطًا حتى تتضمَّن خمسة أمور: الاستقامة، والإيصال إلى المقصود، والقُرب، وسعته للمارِّين عليه، وتعينه طريقًا للمقصود.

ولا يخفى تضمُّن الصراط المستقيم لهذه الأمور الخمسة، فوصفه بالاستقامة يتضمَّن قُربه؛ لأنَّ الخطَّ المستقيم هو أقرب خط فاصل بين نقطتين، وكلَّما تعوَّج طال وبعُد، واستقامته تتضمَّن إيصاله إلى المقصود، ونصبه لجميع مَن يمرُّ عليه يستلزم سعته، وإضافته إلى المنعم عليهم ووصفه بمخالفة صراط أهل الغضب والضلال يستلزم تعيُّنه طريقًا.

والصراط تارَةً يُضاف إلى الله؛ إذ هو الذي شرعه ونصبه؛ كقوله - تعالى -: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ﴾ [الأنعام: 153]، وقوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ ﴾ [الشورى: 52-53].

وتارَةً يُضاف إلى العباد كما في الفاتحة؛ لكونهم أهلَ سُلوكه وهو منصوبٌ لهم وهم المارُّون؛ ﴿ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴾ [الحجر: 41] قال الحسن البصري: معناه: إليَّ مستقيم، على معنى إقامة (على) مقام (إلى)، أو على معنى أنَّه صراطٌ موصل إليَّ.

وقال مجاهد: الحق يَرجِع إلى الله، وعليه طريقه لا يعرج على شيء، وهو أصحُّ ما قِيل في الآية، وقيل: (عليَّ) للوجوب؛ أي: واجبٌ عليَّ بيانُه والدلالة عليه وتعريفه.

وقال الكسائي: إنَّه على التهديد والوعيد؛ مثل قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ [الفجر: 14]، وهو قولٌ بعيد وغير مستقيم.

وقد أخبر الله - تعالى - أيضًا أنَّه - سبحانه - على الصراط المستقيم، وذلك في موضعَيْن من القُرآن الكريم: في سورة هود وسورة النحل، قال في هود: ﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [هود: 56]، وقال في سورة النحل: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاَهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [النحل: 76].

ومعنى آية هود: أنَّ الله على صراطٍ مستقيم، وهو أحقُّ مَن كان على صِراطٍ مستقيمٍ، فإنَّ أقوالَه كلَّها صدقٌ ورشدٌ وهدًى وعدلٌ وحكمةٌ: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً ﴾ [الأنعام: 115]، وأفعاله كلُّها مصالح وحكم ورحمة وعدل وخير، فالشرُّ لا يدخُل في أفعاله ولا أقواله ألبتَّة؛ لخروج الشرِّ عن الصراط المستقيم، فكيف يدخُل في أفعال مَن هو على الصراط المستقيم أو أقواله، وتأمَّل كيف ذكَر هذا عُقَيْبَ قوله: ﴿ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ﴾ [هود: 56]؛ أي: هو ربي فلا يُسلِمني إليكم تُؤذُونني بدون حقٍّ، ولا يُضيِّعني، بل ينصُرني وفاءً بوعده، وقيامًا بمقتضى عدله وحِكمته، وهو ربُّكم فلا يُسلِّطكم عليَّ ولا يُمكنكم منِّي، فإنَّ نواصيكم بيده، لا تفعَلون شيئًا إلا بمشيئته وإرادته، فإنَّ ناصيةَ كلِّ دابَّةٍ بيده، لا يمكنها أنْ تتحرَّك إلا بإذنه، ومع هذا فهو في تصرُّفه فيها وتحريكه لها ونُفوذ قضائه وقدَره فيها على صراطٍ مستقيم، لا يفعَلُ ما يفعَلُ من ذلك إلا بحكمةٍ وعدل ومصلحة، ولو سلَّطَكم عليَّ فله من الحكمة في ذلك ما له الحمدُ عليه؛ لأنَّه تسليطُ مَن هو على صراطٍ مستقيم، لا يَظلِم ولا يفعَلُ شيئًا عَبَثًا بغير حِكمةٍ.

وأمَّا آية النحل فمثَلٌ ضرَبَه الله للأصنام التي لا تسمع ولا تنطق ولا تعقِل ممَّا كان يتَّخِذُه المشركون في كلِّ زمنٍ؛ من قبر ميتٍ، أو شجرةٍ كان تحتَها صالح، أو حجرٍ كان له علاقة بأحَد الصالحين، أو ميتٍ من الخلق يعتَمِدون عليها ويلتَجِئُون في الشَّدائد إليها، ويقولون: إنها تُقرِّبهم إلى الله زُلفَى وتكون واسطةً بينهم وبين ربِّهم وشافِعَة في إجابة السُّؤال وحُصول المأمول، وقد ذكَر الله في أوَّل هذه السُّورة - سُورة النحل - من ذلك قوله: ﴿ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ * إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ [النحل: 17-22].

وتلك الأوثان والأصنام عاجِزَةٌ عن أنْ تنفَع عابِدَها بشيءٍ، بل هو كلٌّ وحملٌ عليه تحتاج إلى مَن يحملها ويقيمها ويضعها ويخدمها، فكيف يُسوُّونها في العبادة مع الله الذي يأمُر بالعدل والتوحيد، وهو قادرٌ وغني ومتكلم، وهو الخالق لهم والمنعم عليهم؛ ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ﴾ [إبراهيم: 34]، وهو على صراطٍ مستقيم في قوله وفعله، فقوله صدق ورشد ونصح وهُدًى، وفعله حكمةٌ وعدل ورحمة ومصلحة؟!

وقد ضرَب الله - جلَّ شأنه - لنفسِه هذا المثَل يردُّ به على المشركين الذين كانوا يَضرِبون له - سبحانه - الأمثال التي لا تليقُ بمقام رُبوبيَّته وجَلال إلهيَّته، فكانوا يقولون: إنَّ مثله كمثل الملك لا يُوصَل إليه إلا بالحجاب، ولا تُقضَى الحاجةُ منه إلا بشَفاعة الوُزَراء والوُجَهاء من أعيان مملكته وأصفياء خاصَّته؛ ﴿ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [يونس: 18]؛ يعني: أنَّ أولئك الملوك الذين تضرِبُونهم مثلاً لله لا يرَوْن ولا يسمَعُون من شُؤون مملكتهم إلا ما يصلهم من أولئك الحجَّاب والوزراء والخاصَّة، فهل الله - تعالى - لا يصل إليه من عِلمكم وعِلم شُؤونكم إلا ما كان بواسطة هؤلاء الموتى من الصالحين؟ ﴿ فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 74]، ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67].

﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، لما كان كلُّ الناس وجميع الطوائف يدَّعون أنهم سالكون للصراط المستقيم وسائرون على المنهج القويم جعَل الله - تعالى - لذلك الصراط علامةً تُميِّزه عن غيره وتكون كالمصباح لِمَن وُفِّق لذلك الصراط المستقيم، تَكشِف له عمَّا يضَعُه دُعاة الطرق الضالَّة والسُّبل الزائغة من عقبات يريدون بها تحويلَه عن منهجه الحقِّ إلى ما اختطوه من سُبُلِ الشهوات والشُّبهات، تلك العلامة وهذا المصباح هي القُدوة الصالحة والأسوة الطيِّبة؛ ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ﴾ [النساء: 69].

دلَّت الآية على أنَّ الناس أقسامٌ ثلاثة: المنعَم عليهم، المغضوب عليهم، الضالُّون؛ لأنَّ العبد إمَّا أنْ يكون عالمًا بالحق، أو جاهلاً به، والعالم بالحق إمَّا أنْ يعمل بموجبه أو لا، فالعالم بالحق العامل به هو المنعَم عليه؛ وهو الذي زكى نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح، وهو المفلح؛ قال الله - تعالى -: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ [الشمس: 9]، والعالم بالحق التارك له المتَّبِع لهواه هو المغضوب عليه، والجاهل بالحق هو الضالُّ، والمغضوب عليه ضالٌّ عن هداية العمل، والضالُّ مغضوبٌ عليه لضَلاله عن العلم الموجِب للعمل، فكلٌّ منهما ضالٌّ مغضوب عليه، ولكنَّ ترك العمل بالحق بعد معرفته أولى بالغضب وأحقُّ به، ومن هاهنا كان اليهودُ أحقَّ به، وهو متغلظ في حقِّهم؛ كقوله - تعالى -: ﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاؤوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ﴾ [البقرة: 90].

وقال - تعالى -: ﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾ [المائدة: 60].

والجاهل بالحقِّ أحقُّ باسم الضلال وأولى به؛ ومن ثَمَّ وُصِفت النصارى به في قوله - تعالى -: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾ [المائدة: 77] فالآيتان الأُولَيان في سِياق الخطاب مع اليهود في سُورة البقرة والمائدة، والآية الآخِرة في سِياق الخطاب مع النَّصارى في سورة المائدة.

وفي "جامع الترمذي" و"صحيح ابن حبان" من حديث عَدِيِّ بن حاتم - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اليهودُ مغضوبٌ عليهم والنصارى ضلاَّل))[6].

وكلُّ حائدٍ عن السبيل وسالكٍ غير المنهج القويم فضالٌّ عند العرَب لإضلاله وجهَ الطريق؛ فلذلك سمَّى الله - تعالى - النَّصارى ضالِّين لخطَئِهم في الحق منهجَ السبيل، وأخذهم من الدِّين في غير الطريق المستقيم، وقال سفيان بن عُيَينة: مَن فسَد من عُلَمائنا ففيه شبهٌ من اليهود، ومَن فسَد من عِبادنا ففيه شبهٌ من النصارى.

قال ابن القيم[7] - رحمه الله -: ولَمَّا كان طالب الصراط المستقيم طالبًا أمرًا أكثر الناس مُتنكِّب عنه، مُريدًا لسُلوك طريقٍ مُرافِقُه فيها في غاية النُّدرة والعِزَّة، والنُّفوس مجبولةٌ على الوحشة من التفرُّد والأنس بالمرافقة - نبَّه الله - سبحانه - على الرفيق في هذه الطريق، وأنهم هم الذين أنعَمَ الله عليهم من النبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهَداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا.

فأضاف الصراط إلى الرَّفِيق السالكين له، وهم الذين أنعَمَ الله عليهم؛ ليَزُول عن الطالب للهداية والسالك للصراط المستقيم وحشةُ تفرُّدِه عن أهْل زَمانه وبَنِي جِنسه، وليعلَمَ أنَّ رفيقه في هذا الصِّراط هم الذين أنعَمَ الله عليهم، فلا يكتَرِثْ بِمُخالَفة الناكبين عنه له، فإنهم هم الأقلُّون قدرًا وإنْ كانوا الأكثرين عددًا، كما قال بعضُ السلف: عليك بطريق الحق ولا تستَوحِشْ لقلَّة السالكين، وإياك وطريقَ الباطل ولا تغترَّ بكثرة الهالكين، وكلَّما استوحَشتَ في تفرُّدك فانظُر إلى الرفيق السابق واحرِصْ على اللحاق بهم، وغُضَّ الطرف عمَّن سِواهم؛ فإنهم لن يُغنُوا عنك من الله شيئًا، وإذا صاحُوا بك في طريق سَيْرِك فلا تلتَفِتْ إليهم، فإنَّك متى التفتَّ إليهم أخَذُوك وعاقوك.

والقصد أنَّ في ذِكر هذا الرَّفيق ما يزيل وحشة التفرُّد، ويحثُّ على السير والتشمير على اللحاق بهم.

قال ابن جرير[8] - رحمه الله -: وفي هذه الآية دليلٌ واضحٌ على أنَّ طاعة الله - جلَّ ثناؤه - لا ينالُها المطيعون إلا بإنْعام الله بها عليهم وتوفيقه إيَّاهم، أوَلاَ يسمعونه يقول: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفاتحة: 7]، فأضاف كلَّ ما كان منهم من اهتداءٍ وطاعةٍ وعبادة إلى أنَّه إنعامٌ منه عليهم، ا.هـ.

وقال ابن القيِّم - رحمه الله -: أضافَ النِّعمة إليه وحذَف فاعل الغضب لوجوهٍ:

منها: أنَّ النِّعمة هي الخير والفضل، والغضب من باب الانتقام والعدل، والرحمة تغلب الغضب، فأضاف إلى نفسه أكمَلَ الأمرَيْن وأسبقهما وأقواهما.

وهذه طريقة القُرآن في إسناد الخيرات والنِّعَمِ إليه، وحذف الفاعل في مُقابَلتهما؛ كقول مُؤمِنِي الجن: ﴿ وَأَنَّا لاَ نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ﴾ [الجن: 10].

وفي تخصيصه لأهْل الصِّراط المستقيم بالنِّعمة ما دَلَّ على أنَّ النِّعمة المطلَقة الموجبة للفَلاح الدائم، وأمَّا مُطلَق النِّعمة فعلى المؤمن الكافر، فكلُّ الخلق في نعمة.

وهذا فصْل النِّزاع في مسألة: هل لله على الكافِرِ من نعمةٍ أو لا؟ فالنِّعمة المطلقة لأهل الإيمان، ومُطلَق النِّعمة يكون للمؤمن والكافر؛ كما قال - تعالى -: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 34].

الوجه الثاني: أنَّ الله - سبحانه - هو المنفِرد بالنعمة؛ ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53]، فأُضِيفَ إليه ما هو مُنفردٌ به، وإنْ أُضِيفَ إلى غيره فلكونه طريقًا ومجرى للنِّعمة.

وأمَّا الغَضَبُ على أعدائه فلا يختصُّ به - تعالى - بل ملائكته وأنبياؤه ورسله وأولياؤه يغضَبُون لغضبه، فكان في لفظة ﴿ المغضوب عليهم ﴾ بموافقة أوليائه له من الدلالة على التفرُّد بالإنعام، وأنَّ النِّعمة المطلقة منه وحدَه هو المنفرد بها ما ليس في لفظة المنعَم عليهم.

الوجه الثالث: أنَّ في حذْف فاعل الغضب من الإشعار بإهانة المغضوب عليهم وتحقيرهم وتصغير شأنهم ما ليس في ذِكر فاعل النِّعمة من إكرام المنعَم عليهم والإشارة بذِكرهم ورفع قَدرِهم ما ليس في حذفِه.

وتأمَّل سرًّا بديعًا في ذكر السبب والجزاء للطوائف الثلاثة بأوجز لفظٍ وأخصره، فإنَّ الإنْعام عليهم يتضمَّن إنعامه بالهداية التي هي العلم النافع والعمل الصالح، وهي الهدى ودِين الحق، ويتضمَّن كمال الإنعام بِحُسنِ الثواب والجزاء فهذا تمام النِّعمة، ولفظ ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ يتضمَّن الأمرين، وذكر غضبه على المغضوب عليهم يتضمَّن أيضًا أمرَيْن: الجزاء بالغضَب الذي مُوجَبُه غاية الهوان والعَذاب، والسبب الذي استحقُّوا به غضبه - سبحانه - فإنَّه أرحم وأرأف من أنْ يغضب بلا سببٍ ولا جنايةٍ منهم ولا ضَلال، وكأنَّ الغضب عليهم مُستلزِمٌ لضلالهم، وذكر الضالِّين مُستلزِمٌ لغضبه عليهم وعِقابه لهم، فإنَّ مَن ضلَّ استحقَّ العُقوبة التي هي مُوجِبُ ضَلالِه وغضب الله عليه، فاستلزم وصف كلِّ واحدةٍ من الطوائف الثلاث للسبب والجزاء أبيَنَ استِلزام.

وذِكْرُ الصراط المستقيم مفردًا معرَّفًا باللام والإضافة يُفِيدُ تعيُّنه واختِصاصه وأنَّه طريق واحد، وأمَّا طرق أهل الغضَب والضَّلال فإنَّه - سبحانه - يجمَعُها ويفردها؛ كقوله: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [الأنعام: 153]، فوحَّد لفظ الصراط وسبيله وجمع السبل المخالِفة له.

وقال عبدالله بن مسعود - رضِي الله عنه -: خطَّ لنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خطًّا وقال: ((هذا سبيلُ الله)) ثم خطَّ خُطوطًا عن يمينه ويساره وقال: ((هذه سُبُلٌ على كلِّ سبيلٍ شيطانٌ يدعو إليه))، ثم قرأ قوله - تعالى -: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153]؛ وهذا لأنَّ الطريق الموصل إلى الله طريقٌ واحد، وهو ما بعث به رسله وأنزل به كتبه، لا يَصِلُ إليه أحدٌ إلا من هذه الطريق، ولو أتى الناس من كلِّ طريقٍ واستفتَحُوا كلَّ بابٍ فالطُّرق عليهم مسدودة والأبواب أمامهم مُغلَقة إلا من هذا الطريق الواحد، فإنَّه متَّصل بالله مُوصِل إلى الله.

وقد علَّم الله عباده كيفيَّة سُؤاله، وأمرهم أنْ يُقدِّموا بين يدي دُعائِهم وسؤالهم له الثَّناءَ عليه بحمده وتمجيده، ثم ذكر عُبوديَّتهم وتوحيدهم، وهاتان وسيلتان إلى مَطلُوبهم: توسُّل إلى الله بأسمائه وصِفاته، وتوسُّل إليه بعُبوديَّته، وهاتان الوسيلتان لا يَكاد يُرَدُّ معهما دعاء، ويُؤيِّد ذلك حديثُ عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: سمع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - رجلاً يدعو ويقول: اللهم إنِّي أسألك بأنِّي أشهد أنَّك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلدْ ولم يولدْ ولم يكن له كُفُوًا أحد، فقال: ((والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظَمِ الذي إذا دُعِيَ به أجابَ وإذا سُئِلَ به أعطى))[9]، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

فهذا توسُّل إلى الله بتوحيده والشهادة له بذلك، وثُبوت الصِّفات الحُسنَى المدلول عليها باسم الصمد، وبنفي التمثيل والتشبيه عنه بقوله: "لم يلد ولم يولد..." إلخ، والتوسُّل بالإيمان بذلك والشهادة به هو الاسم الأعظم.

وقد جمعت الفاتحة الوسيلتين وهما: التوسُّل إلى الله بالحمد والثناء عليه وتمجيده، والتوسُّل إليه بعبوديَّته وتوحيده، ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب وهو الهداية بعد الوسيلتين، فالداعي به حقيقٌ بالإجابة.

والله - سبحانه وتعالى - أعلم، ونسأل الله أنْ يجعَلَنا من المهتدين إلى صراطه المستقيم.

المصدر: "مجلة الإصلاح"، العدد الرابع - 15/4/1347هـ.



[1] "مجلة الإصلاح"، العدد الرابع - 15/4/1347هـ

[2] "مدارج السالكين" 1/9.

[3] "تفسير ابن جريرٍ الطبري" 1/72.

[4] أخرجه أحمد 4/182 من حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه - مطولاً، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترغيب والترغيب" (2348).

[5] "مدارج السالكين" 1/10.

[6] أخرجه الترمذي (2953، 2954)، وابن حبان (6246، 4206) من حديث عَدِيِّ بن حاتم - رضِي الله عنه - وصحَّحه الألباني.

[7] "مدارج السالكين" 1/21.

[8] "تفسير الطبري" 1/67.

[9] أخرجه الترمذي (3475)، وصححه الألباني.

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 19 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ