الإخلاص في الدعاء
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة

 
عرض المقال
 
 
السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة
15728 زائر
30-09-2010
محمد علي عبد الرحيم

" الإخلاص في الدين والسبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة "

فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم

* * * * * * * * *

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم " سبعة يظلهم الله يوم القيامة ، يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه "رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأحمد ومالك .

تعريف بالراوي :

اختلفوا في اسم أبي هريرة واسم أبيه اختلافًا كبيرًا ، وروى ابن حجر في الإصابة ، نقلا عن ابن إسحاق : قال أبو هريرة : كان اسمى في الجاهلية عبد شمس بن صخر ، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن ز وكنيت أبا هريرة ، لأني وجدت هرة فحملتها في كمي . فقيل لي أبو هريرة . وهو أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال محمد بن حزم : احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلثمائة حديث . وروى عنه أكثر من ثمانمائة من أهل العلم من الصحابة والتابعين ، كما قال البخاري رحمه الله تعالى . وكان أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للحديث وذلك أنه كان أكثرهم صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على شبع بطنه . فكانت يده مع يده ، يدور معه حيث دار إلى أن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولذلك كثر حديثه .

وأخرج البخاري في الصحيح عن سعيد المقبُرى - بضم الباء - عن أبي هريرة قال : " يا رسول الله : من أسعد الناس بشفاعتك ؟ قال : (لقد ظننت ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك . لما رأيت من حرصك على الحديث ) ".

وكان إسلامه عام خيبر . أي في السنة السابعة من الهجرة . وقدم المدينة مهاجرًا من قبيلة دوس . وسكن الصفة .

وقوة حفظه للحديث تأتي مما أخرجه البخاري عن سعيد المقبرى عن أبي هريرة : "قلت يا رسول الله : إن لأسمع منك حديثًا أنساه . فقال : أبسط رداءك . فبسطته ثم قال : (ضمه إلى صدرك) فضممته فما نسيت حديثًا بعد " .

وفي الصحيح عن الأعرج ، قال أبو هريرة : " إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني كنت امرأ مسكينا أصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني . وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق . وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم (زراعاتهم) فحضرت مع النبي صلى الله عليه وسلم مجلسًا فقال : (من يبسط رداءه حتى أفضى مقالتي ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئًا مما سمعه ) فبسطت بردة على حتى قضى حديثه ثم قبضتها إلى . فوالذي نفسي بيده ما نسيت شيئًا سمعته منه بعد " .أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي .

قال أبو هريرة : قدمت ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ، وسنى لا تزيد على الثلاثين فأقمت حتى مات ، وأدور معه وأخدمه وأغذو معه ، وأحج . فكنت أعلم الناس بحديثه . وكانوا يعرفون لزومي له ، فيسألونني عن حديثه . منهم عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير . ولا والله لا يخفى عليَّ كل حديث كان بالمدينة .

مات رضي الله عنه سنة ثمان وخمسين . وهو ابن ثمان وسبعين سنة .

المفردات :

* يظلهم الله : يدخلهم في ظل رحمته .

* يوم لا ظل إلا ظله : لا رحمة إلا رحمته يوم القيامة ، ولا يوجد ظل يوم القيامة إلا ظله .

* الإمام : كل حاكم أو رئيس له سلطة كالوزير والمدير والعمدة والمحافظ الخ .

* العادل : يعدل بين الرعية ، ويتبع أوامر ربه . ولا يحجب نفسه عن رعيته .

* رجل قلبه معلق بالمساجد : كناية عن تردده على المسجد في أوقات الصلاة ، لحرصه على الجماعة .

* ذكر الله : بقلبه ولسانه .

* فاضت عيناه : بالدموع من خشية الله تعالى .

* ذات منصب : بكسر الصاد أي ذات أصل وشرف وكلمتها مسموعة .

* تصدق : بصدقة تطوع - لأن الزكاة المفروضة يسن إظهارها .

* فأخفاها : كتمها عن الناس .

المعنى :

يوم القيامة ، يوم عظيم الكرب ، شديد الخطب ، يوم يشيب فيه الولدان ، يوم لا يجزى والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا ، يوم يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه .

في هذا اليوم يتجلى الله تعالى برحمته على فريق من عباده ، يظلهم الله في ظله ، ويتغمدهم برحمته ، فلا تعمى عليهم الأنباء ، ولا يحزنهم الفزع الأكبر ، ويكونون في أمان من الخوف ، ويدخلهم الله في رحمته مع عباده الصالحين .

والحديث الشريف اشتمل على صفات سبعة من عباد الله المخلصين الذين يجنبهم أهوال الساعة ، وعذاب الآخرة .

الأول : الإمام العادل :

وهو كل حاكم أو رئيس أو مدير ، تولى شئون المسلمين ، فسار بينهم بالعدل ، وأفسح صدره للمظلوم وانتصف له من الظالم ، وسار على العدل بين الناس لا يروج في سوقه الرياء والمداهنة ، ولا يتقرب إليه إلا بالإخلاص في العمل ، حتى يطمئن كل واحد على نفسه وماله .

يرعى مصالح رعيته ومرءوسيه ، فيرفع شأنهم ، ويعمل على رفعتهم ، قد أخذ الناس بالجادة وسلوك الطريق المستقيم ، من غير إفراط ولا تفريط وسوى بينهم في الحقوق والواجبات .

أخذ نفسه بكتاب الله ، واحتكم إلى شريعته ، فأحل ما أحل الله ، وحرم ما حرم الله . وجعل هذه الشريعة دستورًا بينه وبين رعيته .

يحيط نفسه ببطانة صالحة ، يخلصون له المشورة ، ويقفون في وجه الباطل ، ويبصرونه بالسبيل الأقوم .

ويدخل في ذلك كل من ولى من أمور الناس شيئًا ، فبر وعدل ، وكرؤساء المصالح والهيئات والمؤسسات .

فعليهم أن يستهدوا في كل أمورهم بكتاب الله تعالى ، يحقون الحق ، ويبطلون الباطل . وأني لهم ذلك إلا إذا كانوا على هدى وتقى ، معتصمين بكتاب الله ، وملتزمين سنة نبي الهدى صلى الله عليه وسلم .

لذلك كان المدير أو الرئيس العادل ، الذي لم يفتنه مركزه ، ولا جنده ، ولا سيطرته على المال والعباد - كان على رأس قائمة من يظلهم الله يوم القيامة في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله .

الثاني : الشاب الناشئ في طاعة الله تعالى :

وهو الشاب الذي لم يفتنه شبابه ، ولا قوته ولا نشاطه ، فشب على الإيمان ، والتزم تقوى الله تعالى ، وانصرف عن اللهو واللعب ، وكل ما يغضب ربه ، فلم تجرفه التمثيليات الخليعة ، ولا الأغاني الوضيعة ولم تستحوذ عليه شهوة ، ولم تفتنه المغريات ، ولم يخضع لدافع الطيش والهوى .

فنشأ على طاعة الله تعالى ، وتعاون على البر والتقوى ، لا يكون في مكان حيث نهاه الله ، بل يكون في مكان حيث أمر الله . مراقبًا ربه في سره وعلانيته سلمت عقيدته ، وصح دينه ، فلقى ربه يوم القيامة بقلب سليم .

الثالث : رجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه :

وهذا قد استنار قلبه بالإيمان ، ويستحضر عظمة ربه في كل أموره ، فعرف ربه ، وعبده على قدر معرفته لله . فإذا خلا إلى نفسه تذكر جبروت الله وبطشه بالعصاة والمذنبين ، وجمع بين الخوف من الله تعالى ، والرجاء فيه ، فتذكر رحمته وإحسانه بأهل الطاعة الإخلاص ، فاغرورقت عيناه بالدموع خوفًا وطمعًا ، خوفًا من عذاب الله وعقابه ، وطمعًا في رحمته وثوابه .

فاضت عيناه بدون مخادعة أمام الناس ، ولكن في خلاء عن تأثر بالرغبة والرهبة .

الرابع : رجل قلبه معلق بالمساجد :

وهو الذي لا يشغله عن صلاة الجماعة في المسجد شاغل ، فيسرع إليه متى حان وقت الصلاة ، وتراه دائم التضرع لله عز وجل ، تجافي عن حب الدنيا وشهواتها ، ففر منها إلى بيوت الله تعالى ومجتمع المسلمين ، ومناط وحدتهم ، والتئام كلمتهم ، تراه ينصرف من صلاة الجماعة بالمسجد ، وينشغل بالصلاة التالية ، لحرصه على أدائها في جماعة كما شرع الله ، لا كما شرع الناس لأنفسهم ، فلا يأتون المساجد إلا يوم الجمعة ، لما أفتاهم علماؤهم أن صلاة الجماعة سنة . ومن ثم ينظر إليها كثير من المسلمين على أنها عمل اختياري ، يؤدى كيف شاء ، في المنزل أو في المتجر ، بدون عذر شرعي ، وتراه يسمع النداء ولا عذر له فلا يجيب . فخاب المسكين وخسر . وقد ورد في الحديث الشريف أن من سمع النداء ولم يجب فلا صلاة له . أي لا ثواب له في صلاته .

وقد قال الله تعالى : ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ (18 : التوبة) والمقصود من عمارة المساجد قيام صلاة الجماعة بها .

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لعبد الله بن أم مكتوم (الأعمى) أن يتخلف عن الجماعة . فسأله : هل تسمع النداء ؟ قال : نعم . قال صلى الله عليه وسلم : لا أجد لك رخصة . إذن أجب .

وقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب . ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها . ثم آمر رجلاً فيؤم الناس . ثم أخالف إلى رجال تخلفوا عن الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم " متفق عليه .

وإذا كان الدين قد شدد على الجماعة ، فقد أباح للمعذور أن يتخلف عنها كالمريض والمسافر .

والرجل الحريص على الجماعة ، وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم ، بأن قلبه معلق بالمساجد ، لا يشغله عن صلاة الجماعة شاغل مهما عظم شأنه ، ليأنس بطاعة الله تعالى . ومن ثم كان من السبعة الممتازين من الأمة .

الخامس : رجلان تحابا في الله :

فتمكنت منهما روابط المحبة الخالصة لله تعالى ، بعيدة عن منافع الدنيا ، وشوائب النفاق . لا يزيدهما مرور الأيام إلا توثيق المودة وتأكيدها . يجتمعان على طاعة الله تعالى ، ويفترقان عليها ، سرهما وجهرهما سواء ، لا يطمع أحدهما في الآخر لعرض زائل ، أو متاع من الدنيا قليل .

السادس : رجل تحصن قلبه بالتقوى :

وتمكن الإيمان من جوارحه ، جاءته امرأة فاتنة ذات جمال رائع ، وتوفرت لديها دواعي الغي والعصيان . فإذا اجتمع لديها الحسب والمال والجمال ، والمنصب الرفيع كانت فتنتها لذوي النفوس المريضة أشد .

ولكن أني لها مع رجل يخشى الله ويتقيه ، فأبى أن يلبى نداءها خوفًا من الله وبطشه بالعصاة والمجرمين . فآثر رضوان الله تعالى على فتنة من أشد الفتن ، وقال إني أخاف الله . فأمنه الله يوم القيامة .

السابع : رجل منحه الله مالاً :

فسلطه على هلكته في الحق ، يعين ذوى الحاجات ، ويفرج كربات المكروبين ، يبتغي بذلك رضاء الله تعالى ، بعيدًا عن الرياء وحب الثناء .

يكاد حرصه على الصدقة أن يخفيها إخفاء بحيث لا تعلم يده اليسرى ما فعلت يمينه ، فهو بهذه الصدقة الخالصة يتجنب إشادة الناس بذكره ، لا يبتغي منهم جزاء ولا شكورًا .

هؤلاء السبعة قد بلغوا في الإخلاص لله وعلو الهمة ، ما يكفل لهم عند الله أن يحفظهم يوم الفزع الأكبر ، وأن ينشر الله عليهم جناج رحمته ، وظلال عنايته . جعلنا الله منهم .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

محمد علي عبد الرحيم


   طباعة 
19 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 11 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ