« جماع الزوجة قبل التحلل من الحج »






الجواب :

يحرم على المحرم عقد النكاح لنفسه أو لغيره كما يحرم عليه جماع زوجته أو الإتيان بمقدمات الجماع من القبلة والمباشرة ما لم يتحلل من إحرامه تحللاً كاملاً ، والتحلل نوعان : تحلل أصغر ، ويكون برمي جمرة العقبة والحلق أو الذبح يوم العيد ويخلع فيه الحاج ملابس إحرامه ويحل له كل شيء ما عدا النساء ، وتحلل أكبر ويكون بعد طواف الإفاضة مع ما سبق من أعمال يوم العيد ، فإذا جامع الحاج زوجته قبل التحلل الأكبر فسد حجه ، ويلزمه إتمام المناسك ، وذبح بدنة ، ثم يعود في العام التالي لأداء مناسك الحج قضاء لحجه الذي أفسده .

أما إن كان الجماع بعد التحلل الأكبر ، فلا شيء عليه ؛ لأنه يحل له بهذا التحلل جماع الزوجة ، وإن بقي من أعمال الحج المبيت بمنى ، ورمي الجمار أيام منى ، وطواف الوداع إلا أنه قد تحلل تمامًا من الإحرام ، ويؤدي هذه الأعمال وهو حلال ، قال تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) [ البقرة : 197] .قال القرطبي في ( الجامع ) ( 2/ 399 ) :

قال ابن عباس وابن جبير والسدي وقتادة والحسن وعكرمة والزهري ومجاهد ومالك : الرفثُ : الجماع ، أي ؛ فلا جماع لأنه يفسده ، وأجمع العلماء على أن الجماع قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج ، وعليه حج قابل والهديُ . اهـ .

قال ابن قدامة في ( المغني ) ( 3/ 315 ) .

أما فساد الحج بالجماع في الفرج فليس فيه اختلاف ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع ، والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر أن رجلاً سأله ، فقال : إني وقعت بامرأتي ونحن محرمان ، فقال : أفسدت حجك ، انطلق أنت وأهلك مع الناس ، فاقضوا ما يقضون وحل إذا حلوا ، فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديًا ، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، وكذلك قال ابن عباس وعبد الله بن عمر ، ولم نعلم لهم في عصرهم مخالفًا ، روى حديثهم الأثرم في ( سننه ) ، وفي حديث ابن عباس : ويتفرقان من حيث يحرمان حتى يقضيا حجهما ، قال ابن المنذر : قول ابن عباس أعلى شيء روي فيمن وطئ في حجه ، وروي ذلك عن عمر ، رضي الله عنه ، وبه قال ابن المسيب وعطاء والنخعي والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي ، ولا فرق بين ما قبل الوقوف وبعده ، وقال أبو حنيفة : إن جامع قبل الوقوف فسد حجه ، وإن جامع بعده لم يفسد ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الحج عرفة ) .

مجلة التوحيد العدد الثاني عشر لسنة 1417



» تاريخ النشر: 28-10-2010
» تاريخ الحفظ: 19-10-2021
» الموقع الرسمي لجماعة أنصار السنة المحمدية - المركز العام
.:: http://www.ansaralsonna.com/web ::.