طه
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

قال الله تعالى :(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ ......) - 6 -

 
عرض المقال
 
 
قال الله تعالى :(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ ......) - 6 -
1009 زائر
17-09-2010
غير معروف
بخاري أحمد عبده
نفحات قرآن
بقلم : بخاري أحمد عبده
--------------------

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)[91-93 التوبة] .
إن القاعدين أولي الضرر سلكهم الإسلام في عقد النافرين خفافا وثقالا مصداق ما روى أبو داود عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه قالوا وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة قال حبسهم العذر)
الإسلام الذي بدأ غريبا بمسلمين مستضعفين والذي يحفظ على الدهر صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ ارتفع في طور من أطوار الضعف متضرعا يشكو إلى رب المستضعفين ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه على الناس هذا الإسلام لا بد أن يربت على أكتاف المستضعفين مواسيا إذا صلحت طواياهم وخلصت نياتهم وصدق نصحهم .
وكما كان جهاد المسلمين يوم بدءوا مستضعفين ذكرا لله وتضرعا بالإيمان والعلم وتزكية للنفس وتحريرا بالتوحيد وإعلاء للروح وإغراء بالبذل وارتباطا بالصبر وتأليفا بالمودة وفهما للعدو إلخ يكون كذلك جهاد المستضعفين صلة وثيقة بالله ومعاشرة حميدة للناس وتصديا لقوى الإرجاف والتثبيط وعلوا وصدق نصح وعطاء ما وسعهم العطاء .
وخلافة على الغازين في الأهل والمال والولد ما اتسعت أمامهم آفاق الخلافة (من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله فقد غزا) متفق عليه
وأولوا الضرر تتفاوت أقدارهم تبعا لنيتهم منهم من يبيت يمزقه تخلفه ويظل يواكب مسيرة الجند ويشاركهم مشاركة وجدانية لسان حاله قول الشاعر :
يا راحلين إلى البيت العتيق لقد سرتم حسوما وسرنا نحن أرواحا
إنا أقمنا على عذر يكبلنا ومن أقام على عذر كمن راحا
وهؤلاء هم القول فيهم إن بالمدينة رجالا وهم بحكم نياتهم في الشهداء مصداق ما روى مسلم عن سهل بن حنيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه)
ومن أولي الضرر من يبيت منطويا في علته دون أن تهفوا نفسه لجهاد أو يأسى على فائت وظني أن هؤلاء هم الذين قيدت الإشارة إليهم بكلمة (عسى) التي تفيد الرجاء وتلوح بالغفران في قول الله : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا)[98-99 النساء] .
إذا نصحوا
ومادة (ن-ص-ح) تفيد الخلوص والعطاء تقول نصح فلان الري إذا شرب حتى روى ونصح الغيث البلد سقاه حتى اتصل نبته ورجل ناصح الجيب لا غش فيه والناصح العمل الخالص والتوبة النصوح الصادقة الخالصة من الدخن .
فالكلمة على هذا توحي بصدق المشورة وإخلاص المودة وإسداء النصيحة وإرواء مجتمع المؤمنين إرواء يشفي الغليل ويؤلف بين القلوب . والنصح كي يقع هذا الموقع الطيب يستلزم استحضارا للتجارب وإدراكا واعيا للأمور وقياما بالحق كما يستلزم أن يبنى على دعائم من حب . فالمؤمن يصدر في بره كله عن مشاركة وجدانية قوامها الحب الذي يكفل للمجتمع المسلم أن ينمو نموا صحيا وفق الصورة التي تجلت في قول الله ( . . . كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)[29 الفتح] .
لقد أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوضح خطر النصيحة وجلال أثرها فقصر الدين عليها وجعلها عين الدين وذلك فيما رواه مسلم عن تميم الداري (الدين النصيحة) ـ ثلاثا ـ قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) .
والنصيحة لله إخلاص توحيده وإيثار حقه والائتمار بأوامره بحيث لا يجدك حيث نهى ولا يفتقدك حيث انتدبك . كل ذلك حبا ورغبة ورهبة وبعدا عن مساخطه .
والنصح لكتاب الله تطبيق أحكامه وتدبر آياته والاعتصام بقيمه وتعبيد الطريق لهداياته حتى تظل المورد الكريم والمنهل العذب .
والنصح لرسول الله حبه وتوقيره والحفاظ على سنته دون تحريف أو ابتداع أو زيادة أو نقصان مصداق قول رسول الله (يحمل هذا الدين من كل خلف عدلوه ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) .
وذلك كله أسلوب من أساليب الجهاد في سبيل الله مصداق ما روى مسلم عن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنه تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) .
والنصح لأئمة المسلمين أن تعينهم على الحق وتدلهم على السداد وتوإليهم بالقول اللين والموعظة الحسنة وألا تعين عليهم الشيطان .
أما النصح للعامة فهو الاهتمام بأمرهم وأخذهم بمعاني التوحيد وتجنيبهم مغبات البدع ومضلات الفتن مع تواص بالحق والخير وتعاون على البر والتقوى .
والمستضعفون إذا نهجوا هذا النهج وبلغوا النصيحة هذه الغاية كانوا من المحسنين . ولعل هذا إيحاء قول الله بعد بيان حكم العاجزين (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) .
ولقد ذكرت الآثار مواقف مشرقة استنفد فيها الضعفاء جهدهم وأعذروا إلى الله فكانوا معالم هدى في طريق المؤمنين .
من ذلك ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن ينبعثوا غازين فجاءته عصابة من أصحابه ـ أعياهم الجهد ـ فقالوا يا رسول الله احملنا فقال لا أجد ما أحملكم عليه فرجعوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون .
ورغم أن الله رفع الحرج عن الزمني الضعفاء أنفت نفوس أناس أن تسكن طي العجز . فخرج ابن أم مكتوم الأعمى إلى أحد يكثر سواد المسلمين .
وخرج عمرو بن الجموح يعرج فقيل له أن الله قد عذرك فقال والله لأحضرن بعرجتي هذه في الجنة .
فقال ابن مسعود : ( ولقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف) .
بهذا المنهج صنع الله المسلمين وشحنهم بقوة عاقلة محركة قوامها إخلاص ونصيحة ووحدة مصداق ما روي بسند صحيح عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثلاث لا يفل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله والنصيحة للمسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط بهم) أحمد وابن ماجة والدارمي وغيرهم . فمن وقفت به طاقته عند هذه الثلاثة فلا سبيل عليه ولا تثريب . ومن امتلك المزيد التزم بأن يبذل غاية وسعه . ونعم الله على عباده لا تحصى وكل امرئ مسلم لن يعدم فضلا ـ فضل صحة أو فضل حيلة .
أو فضل حكمة أو فضل ظهر أو فضل علم أو فضل مال . إلخ فهو غني بكل هذه الفضول أو ببعض هذه الفضول . فلا عذر إذن ومن نكث أو نكص فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فيؤتيه أجرا عظيما . ذلك مفهوم قول الله (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ . . . ) صدق الله العظيم [93 التوبة] .

بخاري أحمد عبده

   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 8 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ