مصدر القرآن كما بينه القرآن
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ...) - 1 -

 
عرض المقال
 
 
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ...) - 1 -
1187 زائر
17-09-2010
غير معروف
بخاري أحمد عبده
نفحات قرآن
بقلم: بخاري أحمد عبده
-------------------

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) آل عمران 102 -105.
***
شعار المسلم- إذن-إسلام إلى الأبد، إسلام مع كل نفس يتردد. وشياطين الإنس تؤزهم شياطين الجن بالمرصاد لهذا الدين، يصدون عنه، ويوقفون مده، ويعكرون صفوه، ويكبتون أنفاسه، ويمكرون الليل والنهار. ويرتاعون يوم يرون صحوة عارضة تسري في الجسد المسجى فيسرعون إلى معاولهم يفصمون بها العرا، ويخنقون الأنفاس، ويحطمون الخلايا التي تفيض بالحياة، وتؤذن بالنمو.
وأعداء الدين رغم ما بينهم من تنافر-يجمعهم إبليس على حد أدنى، هو كراهية الإسلام. كلما رأوا حيوية منذرة، وأحسوا أن بذرة الدين توشك أن تتفتق في جذر قلوب الرجال وتتحرك في الفطر الحية التي تنعش تحت ركام الرماد المحترق تتحين لحظة الإشعاع- كلما أحسوا ذلك أخذتهم الرجفة، وداروا يرصدون الثغرات، ويرسمون للاحتواء والإجهاض،
بأساليب شتى منها:
1. تعميق الخلافات بين المسلمين ولاسيما الشباب.
2. تشويه الواجهة بإلصاق التهم وترويج الشائعات.
3. دعم الجبهات المضادة التي يسوؤها انتشار المد الإسلامي.
4. اصطناع العملاء وتزويدهم بإمكانيات التسلل، والتصنت، والقمع.
5. التمكين للأقلام المأجورة كي تشكك، وتبلبل، وتطعن في المقدسات.
6. مباركة كل منابر التنفيس، ودعم مراكز الدين الموجه، وإذكاء جذوة البدعة والدروشة والخرافة.
7. مناصرة حركات الجمود التي تقوقع المسلم في دائرة ضيقة تكتم الأنفاس، وتشل القدرات، وتعوق عن الحركة، كذلك
يمكر الأعداء ليسقط المسلمون ببلاهة في الشباك، ويستغرقوا في الخلافات، ويتقطعوا أمرهم بينهم زبرًا مع استبداد بالرأي وغلو، وغرور وسطحية، واستغراق في رؤى وردية مع نبو في الأسلوب،وجهل بالطريقة،وغفلة عن الحكمة، والموعظة الحسنة.
إن شياطين الإنس والجن لن يدعوا المؤمن ينعم بأرواح الإسلام، أو يتحسن بالأشفية التي تشع من القرآن. والحق أن القوى السفلى لا تفتأ تصد، وتكيد حتى يتدابر المسلمون فلا يلتقي بعضهم ببعض، ولا تزال تموه وتخدع حتى يحيص المسلمون فيعموا عن مهاوي الشقاق، ويصموا عن هاتف الوحدة والوفاق.
والوحدة والوفاق إن رفعا فوق أرضية من تقوى الله باتا قلاعًا تهب المنعة، وتتدارك المسلم الذي يمارس قدره، ويظل يغالب أعداء النور، ويخوض غمرات الفتن، ويمضي بالدين والدنيا إلى غايتهما وهو يرتل قول الحق ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ).
والآية- للوهلة الأولى- تشعر بدفء الأخوة، وتوحي بجلال التآلف على منهج الله، في هدي قرآنه، وحمى عهوده، وذكر آلائه.
كما توحي بأن نعمة الإخاء مقدمة على نعمة الإنقاذ بحكم كونها ذكرت قبلها وسبقتها في مقامات المن والتذكير ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ) آل عمران 103.
وشريعة الحق بكل ما تحوي من هدى هي (حبل الله) تضوي شعاعاته في سماوات المؤمنين، وتنتشر منارات بينة،وتنتظم حصونًا منيعة تعصم،وتدرأ غوائل الأعداء .
ومن هنا تعددت رؤى المفسرين لكلمة (حبل الله)
1. أولت بالعهد استرشادًا بقول الله ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) آل عمران 112 بحبل أي بعهد وذمة.
2. وأولت بالقرآن استئناسًا بما رواه مسلم في صحيحه عن يزيد بن حبان قال: انطلقت أنا وحصين بن سيره، وعمر بن مسلمة إلى زيد بن أرقم. فلما جلسنا إليه قال له حصين: لقد لقيت يازيد خيرًا كثيرًا. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم،وسمعت حديثه، وغزوت معه،وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرًا كثيرًا، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: يا ابن أخي، والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله، فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله فينا خطيبًا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد الله، وأثنى عليه ووعظ، وذكر ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، فحث على كتاب الله، ورغب فيه ثم قال: وأهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي (ثلاثًا) فقال له حصين: ومن أهل بيته؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته. ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل، وآل جعفر،وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم.
ويجدر بنا هنا أن نبادر فنرد على مستشرقين يتخذون من هذا الحديث مدخلًا للطعن في عدالة الإسلام والتشكيك في مبدأ المساواة في الإسلام. ويتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحاباة وتمييز خاصته، وآله. والحق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم ينسب إلى أهل بيته فضلًا يميزهم عند الله أو يرفعهم على الناس. وهو صلى الله عليه وسلم لم يزن لهم بميزان يغاير ما يزن به لعامة المسلمين. كما أنه لم يوص لهم بدنيا زائدة ولا طلب لهم معاملة خاصة تميزهم على غيرهم. بل لم يزد على أن ذكرنا الله في أهل بيته. وذلك يقتضي ألا نحيف، وألا نحابي. أن نقيم الوزن بالقسط ولا نخسر الميزان. ولعله صلى الله عليه وسلم نظر بفراسة المؤمن فتصور ما سوف يحيق بأهل بيته، ولا سيما من نفوس نفست على بني هاشم شرف النبوة، وورمت أنوفها لما نالوا بمحمد صلى الله عليه وسلم من ذكر. فوق أن هذاالشرف الجديد قد يورث بنى هاشم شيئًا من الزهو والتعالي الذي يثير نوازع الغيرة والحسد في نفوس غيرهم. وقد يجمح ببني هاشم هذا الشعور فيرون أن ما غمر العرب من سيادة وشرف تراث محمد صلى الله عليه وسلم. وهم أولى الناس بتراث محمد . مما يثير أحقادًا دفينة أو يحرك غريزة تنازع البقاء. لكل هذه المعاني كان أهل البيت عرضة للكبت والقهر والظلم وأحوج للوصية.
ومما يؤيد ما ذكرنا من أن المراد بالحبل هو القرآن ما رواه الترمذي والدارمي بسند فيه ضعف. (… كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه…).
والتآويل كلها تمس الخيوط التي تجدل ذلك الحبل، وتنتهي بك إلى أن حبل الله هو دين الله بكل ما في الدين من خير يعم الآخرة والدنيا. والاعتصام معناه أن تأرز إليه وتلتصق به التصاقًا يقيك ويحتويك.
وإبرازًا لخطورة قضية الوفاق، وتأكيدًا لأهمية الوحدة، أتبع ضمير الجماعة في (وَاعْتَصِمُوا) بكلمة جميعًا، ثم أكد مفهوم الجملة الآمرة بجملة أخرى ناهية- ولا تفرقوا- لتبيين أن الاعتصام ينبغي أن يملأ حياة المسلمين وأن الذين التقوا في رحاب الله، وانتظموا في سلك الشريعة، وارتبطوا في هدي القرآن لا ينبغي أن ينفرط عقدهم أبدًا.
والآيات بما تحمل من تأكيدات تثير كامن الفطنة، وتوقظ قوى الوعي والحذر، وتفرض على المؤمن أن يعرف سبيله ويتحسس مواقع الخطا حتى لا يقع موقعًا يوهي العرا، أو يقف موقفًا يزيل الألفة ويغري بالتنازع ويؤذن بالدمار ( وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينََ) الأنفال 46.
والاختلاف في الفروع جهد طاقة، وتنوع فهوم، فهو لا يخرق قاعدة الائتلاف مالم يؤد إلى جمود، وتعصب، وانطواء أعمى في المذهب، وتناطح ينأى بالفرقاء عن التناصح. روى مسلم عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله عليكم، ويسخط لكم 3. قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.)
ومقام الاعتصام مقام رفيع. والقلوب- وإن سمت فوق الأهواء- لا تبلغ هذا المستوى إلا بتوفيق من الله ودعم منه. والله سبحانه يمتن بهذا الدعم ويذكر بنعمة الإخوة والتأليف ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا.. ) آل عمران 103 .
والقرآن حين يأسو نوازع الفردية، ويعالج دواعي التنازع المختزنة في عنصر الطين، يستعين بصورتين: صورة تنتزع من ماضيهم القريب، من أمسهم الجاهلي يوم كانوا فرقًا، لكل فريق هواه، وحمية الجاهلية، فتداركهم الله بالإسلام حتى تحابوا والتقوا على كلمة سواء نظمتهم في عقد واحد، وأنقذتهم من مخاطر مودية ، فقد كانوا على شفا حفرة من النار، يتأرجحون حول شفيرها متعلقين بحبال الشرك. والله يعرض الصورة ويخرج الخطر الداهم في تمثيل تجب له القلوب ( وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ ) والبعد عن رحاب الله وتخبطهم بين آلهة شتى أورثا شقاقًا وتدابرًا وتنافرًا وتناحرًا كالأوس والخزرج مثلًا، طال بينهم الشقاق، وكثرت الوقائع حتى استنقذوا بالإسلام وتآخوا. وصدق الله: ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) الأنفال 62- 63.
والقلب مكمن المشاعر، ومناط الأهواء، ومستقر الخير، ومستودع الشر. لذا اختص بالذكر ( فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ ) ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ).
ونعمة التأليف بهتت يهود، ووقعت وقع الصاعقة على نفوس لا تبني إلا فوق الأشلاء، ولا تعيش إلا على الدماء. فلا غرو إذا احتالوا ومكروا رجاء أن يوقدوا من جديد نار العداوة بين المسلمين فتنقطع الأواصر ويدب الخلاف ويحل الدمار: مر رجل من يهود بمحافل الأوس والخزرج فساءه تلاقيهم، وتآلفهم فدس رجلًا يذكرهم ما كان بينهم من حروب يوم بعاث. ففعل ولم يزل ذلك دأبه حتى ورمت الأنوف واستلت السيوف، وتواعدوا إلى الحرة. وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم وجعل يسكنهم ويقول: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ وتلا عليهم قوله سبحانه ( وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ) فندموا، وثابوا إلى رشدهم وتعانقوا، وطاش سهم اليهود.
ونعمة التأليف تلك يمتن بها رسول الله على الأنصار يوم قسم غنائم حنين: أخرج البخاري عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي. كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن. قال: لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس واديًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها.الأنصار شعار ودثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض.
بمثل ذلك التصوير القرآني البليغ، وبمثل هذه المواقف النبوية الحكيمة يربي المسلمون على الوفاق ويحدون إلى معارج الهدى والعزة والخير.( كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) .
وصورة أخرى تنتزع من التاريخ وتلابس من حولهم من أصحاب الديانات ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) آل عمران 105 فبمن تعرض الآية ومن المعنيون المتوعدون؟

بخاري أحمد عبده


قال تعالى :(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)[91 - 93 التوبة]
بيئة الآيات
مآذن براءة ترفع عبر الأسماع نداء القوة والقدرة معلنة طول باع المؤمنين مزلزلة معنويات المشركين مجردة إياهم من مكاسب مزعومة تسلطوا عليها حقبا طويلة
ثم تميل بعد ذلك ميلة واحدة على قوى الإرجاف والتثبيط والمكر تستعرض نماذجهم وتندد بمواقفهم وتتوغل في صدورهم تكشف ما تنطوي عليه من شر وتفند ما يسوقون من مفتريات ودعاوى
والسورة بهذا المنهج تشكل بأياتها المتعاطفة بيئة متكاملة كبرى تتراءى عبر الآيات مربية هادية والهدف أن يدرج المؤمن نحو قمته الشماء فطنا واعيا عاضا على دينه مهيمنا على دنياه مستحوذا على أسباب العزة والعلو
وخلال هذه البيئة الكبرى بيئات صغرى تحمل من سمات البيئة الأم وتتميز بالتصوير أوبالتفريع أوبالتركيز على مواقف ذات خطوط معبرة أوعلى معارج أومهاوي أومزالق حرية بالتدبر والتفكير
والبيئة الصغرى التي استبحنا لأنفسنا أن نعرضها معزولة مجردة تعد بعدا من أبعاد البيئة الكبرى وهي كالبيئة الكبرى مترامية الأطراف تمتد في أحاديث مستفيضة عن قوى الخديعة والتربص والتعويق حتى تقذف الوجوه الشائهة بالكفر والفسوق وتجبههم بالتهديد بالأسلوب التلقيني (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ)[53 التوبة] ثم تمتد إلى قول الله (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى) آية 91 إلى قول الله (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ) الآية 92 إلى قول الله (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ) الآية 93
والآيات هنا تلاحق العناصر الهدامة التي تحجل بشعاراتها الكاذبة على الطريق تكيد للإسلام وترشق صرحه بسهام مسمومة .. تباغتهم وترصد حركاتهم الدودية النشطة كأنهم الطفيليات تجهد كي تعلق بالجدار وتنفذ إلى القرار تنشط أشد ما يكون النشاط ساعة يهن البنيان ويثقل الجثمان وتتوارى في فترات القوة والصحة متربصة وان طال المدى همها أن تنحر وتنخر وتفري وتغري الكيان وتنفث السموم
والآيات في بيئتها هذه تشحن المؤمنين فطنة ومعرفة ومناعة حتى يعيشوا مبصرين ويواجهوا تلك القوى الغاشمة مخططين مستهدين بكل الآيات التي يدعم بعضها بعضا وتطرق متضافرة عين السبيل فلا عجب اذا ومض في سماوة فكرك وأنت تتدبر آي التوبة مثل قول الله (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليهود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[120 البقرة] (وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)[73 آل عمران] (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً)[102 النساء] (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً)[89 النساء] (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)[118 آل عمران] (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ)[8 التوبة] (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ)[11 الفتح]
إلى غير ذلك من الآيات التي تحلق في الآفاق دون أن تجد المحط الملائم والمستقر الرشيد
أترى هذه المظاهرة الخالدة التي تنظمها هذه الآيات قامت قومتها القرآنية المدوية لتخمد فور أن ينفخ فيها دعى أويوارى شمسها أخرق مغلوب ؟
وهل تنمرت الهررة واستنسر البغاث علينا إلا منذ غفلنا عن هدايات مثل هذه الآيات ؟
ركائز على الطريق
وآيات البيئة - وهي تبني للمسلمين وتشرح أعراق تلك القوى المفطورة على الخداع المجبولة على اللف متسترة خلف شعارات مخدرة مروجة دعاواها بالإيمان وبالبيان تلو البيان - الآيات تتراءى خلالها ركائز ذات فحوى تجدد صياغة المسلم وتجلو بصيرته وتزكي
وهذه الركائز حرية بدراسة مستقلة ولكنا في هذا المقال نكتفي بأن نرقبها من خلال الآيات التي رفعناها محاور تدور الركائز حولها ومعها مكونة مجموعة شمسية واحدة في الأفق القرآني
الركيزة الأولى
قوامها قول الله تعالى (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ)[الآيات 53 - 54 التوبة]
والركيزة الأولى تستهدف تربية المسلم تربية تكسبه مناعة ضد البريق الخاطف المنبعث من كل زهرات الحياة الفانية ومن المتاع القليل بطيبات عجلت لكثيرين في الدنيا تستهدف كسر شرة الاتجاه المادي ومنهج الإسلام أن المال ذخر الدارين وأن منفذ المال إلى الدار الأخرى حسن الصلة بالله وبالناس فمن وهت وشائجه التي تصله بالمولى أوتقطعت أواصره التي تربطه بالناس رمته الشياطين بسهامها فأصمته فكان كالمنبت حرنت ( حرن حرانا وقف ) نيته وبطأ به عمله فلم يسرع به ماله
والصلة بالله عمادها الصلاة والصلة بالناس قوامها الزكاة والنصح والصلات التي لا ترودها صلاة وزكاة ونصح لا تهب أمنا ولا تورث سكينة ولا تحقق نصرا وفاق قول الله (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ)[40،41 الحج]
وكمال التربية يتجلى في قول الله بعد ذلك (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)[55 التوبة] فالقرآن بمثل هذا التوجيه يهز المعايير التي كانت متعارفة ويقر في أذهان المسلمين مفاهيم جديدة فحواها أن التكاثر في الأموال والأولاد فتنة قد تسوء عقباها مصداق قول الله (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ)[15 التغابن]
وسمة المؤمن ألا يتخذ هذه الأعراض موازين فالله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب وقد يضيق على من يحب ويغدق على من لا يحب ولا يجعل ذلك دليل رضوان وخير (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ)[55،56 المؤمنون]
وذلك وفاق ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا رغم معاصيه فاعلم أن ذلك استدراج] ثم تلا قول الله (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا)[44،55 الأنعام] واتقاء مضلات الفتن تلك يؤدب الله رسوله والمؤمنين بقوله سبحانه (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى)[131 طه] ولخطورة الأمر وأهمية التوجيه يعيد الله الآية بنصها تقريبا بعد باقة هادية من نفحات (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)[85 التوبة]
والفناء في المال يورث فرقا وضعة ويهدر الرجولة ويغري بالتفريط واطراح المكرمات ولذلك نهى عن الافتتان بالمال والولد ثم عقب بما يوحي بهوان المفتونين على الله والناس (وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ)[86 ، 87 التوبة] [الخوالف هم النساء بالدرجة الأولى ثم الزمنى والضعفاء والرجل الخالف غير النجيب ويقال خلف اللبن حمض وخلف الفم أي تغير ريحه ومنه خلوف فم الصائم ]
ومفاد كل هذا أن المؤمن أولى به ألا ينبهر برونق وشيك الذبول يصحبه كبد عند الجمع وقلق وقت الحفظ وتوتر عند الاستثمار وحسرة يوم الإنفاق أوالنفوق فلا عجب إذا رأينا الإسلام يرفض التقوقع في المتع ويجعل الفناء في أسباب المادة مصدر تعاسة [تعس عبد الدرهم] وطريق ردة ونذير هلاك (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)[55 التوبة]
وانتماء هؤلاء الذين أقصاهم حب المال عن الجادة إلى الملة انتماء كاذب لا روح فيه وليقينهم من كذب نسبتهم إلى الإسلام راحوا يدعمون دعواهم بالشعارات ويدفعون دلائل النفاق التي تطبع وجودهم بدلالة اليمين فرقا من الإفتضاح (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)[البقرة 9] وهؤلاء الذين يدينون بدين المال يودون - فرارا من تكاليف الإسلام وضعفا عن مواجهة الحقائق وكراهية للمسلمين - لوطوتهم المغارات ووارتهم السراديب والنفق أوابتلعتهم الأرض تمعن تر كل هذه المعاني في قول الله (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ)[55-57 التوبة]
ودفين ماله عاشق ذات يرى نفسه في ماله وماله في ذاته فهو محصور بين بعدين بعد النفس وبعد المال إذا تجاوزهما استشعر الغربة والغرابة فجبن وعجز عن المواجهة مستمرئا الهمز واللمز
وقوى الفت والتخاذل تنبعث من درك المادية وأغوار الجبن همزة ولمزة تشيع السوء وتنال خلسة من الأقدار منفعلة في كل ذلك بجاذبية الطين مبتغية حظ النفس وإشباع الفهم راغبة عن رحاب الله وهدى رسوله ذلك قول الله (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ)[التوبة 58،59]
قال قتاده [أتى رجل بدوي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهبا وفضة فقال يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي ؟ ثم قال احذروا هذا وأشباهه في أمتي أشباه هذا يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم]
هؤلاء الماثلون في الآيات الملاحقون (الملاحقون تقرأ بفتح الحاء) بأحاديث متعددة هم عبيد المال وأسرى الأهواء لا يغارون من أجل دين ولا يبنون لمجتمع ولا يتحركون نحو أمجاد
والإسلام يربي المؤمن تربية تكفل له الصمود في مواجهة هذه النزعة بآيات وأحاديث تلائم بين النزعات حتى لا تتمزق معانيه أو تنفصم عراه فيغدو- بفعل النفس الجموح - بكل واد شعبة
إن المؤمن منسجم القوى منسق الرغبات متلاقي العواطف ومن قاعدة هذه القوى ينطلق عابدا وداعيا ومجاهدا ومتبوئا مقام الخلافة في الأرض

بخارى أحمد عبده
يتبع >>>>


   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 5 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ