و من يتق الله
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

‏بيان ما يرضاه الله وما يكرهه { الجزء الثاني}

 
عرض المقال
 
 
‏بيان ما يرضاه الله وما يكرهه { الجزء الثاني}
3913 زائر
28-09-2010
غير معروف
محمد علي عبد الرحيم

بيان ما يرضاه الله وما يكرهه {الجزء الثاني}

فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم

* * * * * * * * *

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله ‏يرضى لكم ثلاثًا ، ويكره لكم ثلاثًا ، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا ، ‏وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ، وأن تناصحوا من ولاه الله عليكم . ‏ويكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال " . رواه مسلم

هذا الحديث ، في الجزء الماضي شرحنا الأمور الثلاثة الأولى التي يرضاها الله تعالى .

وبعون الله تعالى نشرح في هذا الجزء ، الأمور الثلاثة التي يكرهها الله تعالى .‏

وتأكيدا للفائدة نعيد معاني المفردات للحديث كله .‏

المفردات :

* يرضى لكم = بمعنى أوجب عليكم أعمالاً تستوجب رضاه إذا فعلتموها .‏

* أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا = أي توحدوه في توحيد الألوهية ، والربوبية ، وفي ‏أسمائه وصفاته ،

وكل ذلك يقتضي إخلاص الدين له .‏

* تعتصموا بحبل الله = تمسكوا بدينه الذي هو الصلة بينه وبين عباده ، وذلك باتباع ‏كتابه الكريم .‏

* ولا تفرقوا = ولا تختلفوا بمعنى لا تكونوا فرقًا وأحزابًا وطوائف ومذاهب .‏

* تناصحوا من ولاه الله عليكم = أي تتقدمون بالنصيحة لكل حاكم ، ليستقيم في ‏حكمه على شرع الله .‏

* قيل وقال = لأن ذلك من دواعي الكذب ، وعدم التثبت في القول ، والخوض في ‏أعراض الناس . وذلك

يؤدي إلى تنافر القلوب .‏

* كثرة السؤال = منه السؤال المذموم كسؤال الدنيا لغير حاجة ، ومنه السؤال على ‏وجه التعنت ، ومنه

السؤال عن الأمور التي يخشى ضررها . قال تعالى : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ (101 : المائدة) .‏

* إضاعة المال = إنفاقه في غير منفعة ، وفي غير المصارف الشرعية ، أو تعريضه ‏للضياع والتلف .‏

المعنى ‏:

ذكرنا في الجزء السابق من شرح الحديث ، أن الله تعالى أوجب علينا في هذا الحديث ‏الالتزام بأمور ثلاثة أولاها : - إخلاص الدين له وحده ، لا شريك له ، والعمل ‏بشريعته كاملة غير منقوصة ، فلا يؤخذ ببعض الكتاب ويرد البعض ، حتى لا يقع ‏المسلمون فيما وقع فيه اليهود : يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، فكان ‏جزاؤهم أن سخط الله عليهم .‏

ثانيها : - الاعتصام بحبل الله . وذلك بالاستمساك بالكتاب والسنة ، عقيدة وعملاً ‏وخلقًا .‏

ثالثها : - ما أوجبه الله على المسلمين ، من مناصحة أولياء الأمور ، إذا غفلوا عن ‏حق الله ، وحق الخلق .‏

فإذا استجابت الأمة لهذه الأمور الثلاثة ، أتم الله عليها نعمته ، وكمل دينها ، ‏وأعزهم الله ، ونصرهم جزاء نصرهم لدين الله ، وبذا يتم لهم الفلاح العاجل والآجل ‏‏.‏

أما القسم الثاني من الحديث :-‏

فقد ذكر ما يكرهه الله لعباده ، فيما ينافي الأمور التي يحبها . ‏

ومما يكره :-‏

أولاً : القيل والقال :-‏

ويراد بهما الخوض في أخبار الناس . كما أن كثرة القيل والقال من دواعي الكذب ، ‏وعدم التثبت في القول ، والاشتغال بما يضر ولا ينفع ، ومن نتائج ذلك حدوث ‏الفتن ، وتنافر القلوب .‏

ويدخل في منهج القيل والقال : - تأليف التمثيليات لاضحاك المستمعين . قال ‏تعالى :﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ (6 : لقمان) . ‏

وقال صلى الله عليه وسلم : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ، لا يظن أن ‏تبلغ ما بلغت . فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة "رواه أحمد والترمذي ‏والنسائي وابن ماجه من حديث بلال بن الحارث .‏

ثانيًا : كثرة السؤال :-‏

وهذا هو السؤال المذموم : كسؤال الدنيا في غير حاجة . وفي ذلك يقول صلى الله ‏عليه وسلم : " ليس المسكين الذي ترده التمرة أو التمرتان ، ولا اللقمة أو اللقمتان ‏إنما المسكين الذي يتعفف " - رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ‏أبي هريرة .‏

وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم : "إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة :- رجل تحمل ‏‏(بتشديد الميم) حمالة . فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك . ورجل أصابته ‏جائحة ، اجتاحت ماله ، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش ، أو سدادًا ‏من عيش . ورجل أصابته فاقة ، حتى يقول ثلاثة من أهل الحجى من قومه ، لقد ‏أصابت فلانًا فاقة . فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش " رواه مسلم من ‏حديث قبيصة رضي الله عنه .‏

* والحمالة بفتح الحاء = ما يتحمله الضامن أو الكفيل من الغرم . ‏

* والجائجة = الآفة تصيب مال الإنسان كالحريق .‏

* والقوام بكسر القاف وفتحها = هو ما يقوم به أمر الإنسان من مال ونحوه . ‏

* والسداد = ما يسد حاجة المحتاج ويكفيه .‏

* والفاقة = الفقر . ‏

* والحجى بكسر الحاء = العقل .‏

وجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم قال : "من سأل الناس تكثرًا ، فإنما يسأل جمرًا ، فليستقل أو ليستكثر " ‏وهذا تهديد شديد لمن يسأل دون حاجة .‏

وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال ‏المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى ، وليس في وجهه مزعة لحم " متفق عليه . ‏

* والمزعة بضم الميم واسكان الزاي القطعة - فليتنبه المتسولون ، والذين يسألون الناس ‏إلحافًا .‏

‏ويدخل في المسألة : السؤال المذموم على وجه التعنت ، وعن الأمور التي يخشى ‏ضررها . فعن أبي هريرةرضي الله عنه . قال : خطبنا رسول اللهصلى الله عليه ‏وسلم فقال : "أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا . فقال رجل : أكل ‏عام يا رسول الله ؟ . فسكت حتى قالها ثلاثًا . فقال صلى الله عليه وسلم : لو قلت ‏نعم لوجبت لو وجبت ما استطعتم . ثم قال : ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان ‏قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم . فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما ‏استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه " رواه مسلم . ‏

وأنزل الله الآية : ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ (101 : المائدة).‏

أما السؤال عن العلوم النافعة على وجه الاسترشاد فهذا محمود ولا شك ، وكان ‏بعض الصحابة يسأل النبي صلى الله عليه وسلم :" أي الأعمال أفضل ؟ وآخر يسأل : ‏أي الإسلام خير ؟ ومنهم من يقول : قل لي قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرك " .‏

وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه : "أن جبريل جاء يومًا والنبي جالس مع ‏أصحابه فسأل جبريل عن الإسلام ، ثم سأل عن الإيمان ، ثم سأل عن الإحسان‏ ولما انصرف جبريل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :هذا جبريل أرسله الله ‏ليعلمكم أمر دينكم .. ‏إلخ الحديث " . ‏

ثالثًا : أما إضاعة المال :-

فإنفاقه في غير وجه شرعي ، أو ترك حفظه حتى يضيع أو ‏يكون عرضة للصوص أو الضياع .‏

ومن إضاعة المال : إنفاقه فيما يضر البدن كشرب الدخان ، وتعاطى الخمور ، ‏والمخدرات . وهذه كلها سموم تؤذي البدن ، وتضر بالصحة ، والله تعالى يقول :﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (195 : البقرة) ‏‏.‏

كما أن الإسراف في المأكل والمشرب في غير حاجة ، أمر لا يحبه الله تعالى ، لأنه ‏يقول ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ (31 : الأعراف) .‏

وكثير من أهل العلم تصدر منهم فتاوى مضللة بشأن شرب الدخان ، ويركن إليها ‏من لم يكن لديه أثارة من علم ، ويدمن على الدخان معتقدًا أن شربه مكروه وليس ‏بحرام ، كما سمع ممن لا يقفون عند نصوص الله .‏

إذ قال الله تعالى : ﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ (157 : الأعراف) ، ويقول : ﴿ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا "26" إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ (27 : الإسراء) . ويقول تعالى : ﴿ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّار ﴾ (43 : غافر) .‏

وما موقف أولئك الذين ينتسبون إلى العلم ، ويعظون الناس على المنابر ، ويؤمون ‏الناس في المساجد .. وهم على شرب الدخان دائمون ، وعلى قارعة الطرق أو ‏المجالس يقدمون السجائر مجاملة للناس . والحق إنهم لآثمون ، وليأتن يوم ‏القيامة يحملون أوزارهم وأوزارًا مع أوزارهم .‏

إن بعض البلاد الغربية فطنت لأضرار شرب الدخان ، وأن شربه يعرض صاحبه ‏لمرض السرطان الخبيث . فبدأت تشن عليه حربًا شعواء بالدعاوة في وسائل الإعلام ‏ليكف الناس عن تناوله مهما كلفهم الأمر .‏

وإنا لنعلم أن كثيرًا ممن كانوا يشربونه ، قد صح عزمهم وتدراكتهم عناية الله ، ‏واستمدوا منه العون والإعانة على تركه ، فأمدهم الله بعونه وتركوه ، وصحت ‏أبدانهم ، وتحرروا من العبودية التي حولتهم إلى أسرى لشرب الدخان .‏

وهذا هو النجاح في التوبة النصوح ، أقلعوا عن شربه ، ووفروا أموالهم ، وصحت ‏أبدانهم وعقولهم .‏

نسأل الله تعالى أن يمنحنا الصدق في القول العمل ، وأن تكون أفعالنا فيما يحبه الله ‏ويرضاه . ‏

وبالله التوفيق .‏

محمد على عبد الرحيم


   طباعة 
2 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 18 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ