سعد بن سعيد الغامدى
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

أداء الحق متى حل أجله

 
عرض المقال
 
 
أداء الحق متى حل أجله
920 زائر
29-09-2010
غير معروف
محمد علي عبد الرحيم

أداء الحق متى حل أجله

فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم

* * * * * * * * *

عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "مطل الغني ظلم وإذا أتبع على ملئ فليتبع "متفق عليه

ضبط الألفاظ :

* أتبع = بضم الهمزة وسكون التاء وكسر الباء فعل ماض مبني للمجهول

* فليتبع = مضارع مبني للمعلوم بفتح ياء المضارعة وسكون التاء وفتح الباء

المفردات :

* المطل = المراد هنا التسويف في أداء الحق

* الغني = بتشديد الياء القادر على أداء دينه

* ملئ = بوزن فعيل الغني المقتدر

* فليتبع = ليقبل الإحالة على الملئ الذي يعطيه حقه بدون تسويف

المعنى :

أ - في الشطر الأول من الحديث :

حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم مما ينزع الثقة بالمسلم من نفوس الناس وهو المماطلة في أداء حقوق الآخرين إذ القادر على المبادرة في تسديد دينه أو الذي يلجأ إلى التهرب من صاحب الحق يعتبر ظالما والظلم ظلمات يوم القيامة

إن مماطلة الغني القادر على الوفاء أو التأخير في تسديد دينه اعتبره النبيصلى الله عليه وسلم ظلما واعتداء على صاحب الحق بتأخير التسديد دون مبرر وفي ذلك من الأضرار ما يلي :

1 - حرمان المدين المماطل من الثقة لأنه يتلكأ في أداء حقوق الناس فلا يطمئن إليه أحد ومن المعلوم أن الثقة رأس مال كبير تسهل للمرء أبواب التجارة وإن كان ماله قليلا

2 - تعريض المدين المماطل للوقوع في إثم الكذب الذي يعتبر من صفات المنافقين والكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار

3 - المماطل ظلم نفسه بتعريضها لعذاب الله وظلم غيره بتأخيره حق الغير بدون عذر

وليكن معلوما أن الإنصاف يقضي أن ينصف الإنسان غيره من نفسه والواجب على المستطيع أن يؤدي الحق متى حل أجله ولو لم يطالب به صاحبه بل لو أمكن الدفع قبل الموعد بادر إليه تبرئة لذمته ولعل سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم إذا مات الميت هل عليه دين ؟ فإن كان غير مدين صلى عليه وان قيل نعم عليه دين قال صلوا على صاحبكم وذلك قبل أن ينزل قول الله تعالى : ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ (16 : الأحزاب) فكان النبي بعد نزول الآية يقول من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا فعلي (بتشديد الياء) وقام عليه الصلاة والسلام بتسديد دينه

معنى هذا أن المسلم ينبغي أن يدركه الموت طاهر الذمة بريئا من الديون لا يسأله أحد من الناس في الدنيا قبل أن يأتي مفلسا يوم القيامة

نعم قد يكون المدين معسرا أو عاجزا عن الأداء وفي هذه الحالة يجب إنظاره لقوله تعالى : ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾(280 : البقرة).

والآية الكريمة تشير إلى التراحم بأن يمهل الدائن المدين إلى أن ييسر الله له أو يتصدق عليه إن كان عاجزا

وليكن معلوما أن الحقوق أنواعها كثيرة ولابد من أدائها سواء كانت في تجارة أوفي متاع مشترى أو كانت حقوق الرعية على الحاكم أو كانت نفقة الزوجة أو الوالد أو الولد أو لقريب ذي حق شرعي أو كانت زكاة مفروضة أو ضريبة مشروعة فإذا حل موعد الدفع وماطل كان ظالما فاسقا

ومن الأوصاف الجميلة التي دعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم السماحة في المعاملات لقوله عليه الصلاة والسلام : " رحم الله عبدا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ".

فالسماحة في المعاملة وفي الطلب والقضاء أمر يرجى لصاحبه كل خير لدخوله دعوة الرسول المباركة التي هي محل قبول عند الله تعالى

وقد شوهد ذلك بين أهل السماحة من التجار ينزل الله عليهم من بركاته وعكس ذلك على أهل التعسير وإرهاق المتعاملين يمحق الله منهم البركات والجزاء من جنس العمل

ب - في الشطر الثاني من الحديث :

يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول الإحالة إذا أحاله المدين على ملئ غني قادر وأن يتبع الذي أحيل عليه حتى يستوفي حقه ففي ذلك نفي للماطلة واجتناب للتسويف والظلم وتيسير للدائن أن يستوفي حقه بسهولة ويترتب على ذلك صفاء النفوس بعدم المعاكسة وخلف الوعد وكل ذلك ليس من أخلاق المؤمن

ما يستفاد من الحديث :

1 - الحث على سداد الحقوق وعدم التسويف في أدائها

2 - يستدل من الحديث على أن المدين المعسر لا يحبس ولا يطالب حتى ييسر الله له لأنه لو جاز عقابه لكان بسبب ظلمه والمفروض أنه غير ظالم لعجزه وقد حكم القرآن بإنظاره إلى أن ييسر الله له ﴿ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ﴾ (280 : البقرة) .

3 - المماطل القادر على أداء دينه يقع تحت طائلة العقاب من إيذاء أو حبس حتى يدفع الحق إلى ذويه

4 - يجب أداء الأمانات إلى أهلها

5 - الرحمة بالمدين العاجز أو إمهاله أو التصدق عليه﴿ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ (280 : البقرة).

6 - قبول الإحالة على الملئ الموسر ففي ذلك تيسير لأداء الحقوق ودفع للمنازعات والخصام

والله ولي التوفيق

محمد على عبد الرحيم


   طباعة 
0 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 15 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ