أين المفر
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

إذا كان الزوج شحيحا

 
عرض المقال
 
 
إذا كان الزوج شحيحا
8977 زائر
30-09-2010
غير معروف
محمد علي عبد الرحيم

" إذا كان الزوج شحيحا "

جاز للزوجة أن تأخذ من ماله بالمعروف بغير إذنه

فضيلة الشيخ / محمد علي عبد الرحيم

* * * * * * * * *

عن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذته من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك ) "

المفردات :

* الشح = البخل ورجل شحيح أي بخيل مع شدة الحرص على المال وغيره وقال بعض أهل اللغة إذا كان

البخل عادة وخلقا للرجل سمي شحيحا

* النفقة = تشمل نفقة المأكل والمشرب والملبس وفي ذلك دليل على أن النفقة حق للمرأة على الرجل

فيما أوجب الشرع

* بالمعروف = الكفاية المتعارف عليها أي ما جرى عليه عرف الناس

تعريف بالأعلام الواردة بالحديث :

1 - عائشة رضي الله عنها :-

هي أم المؤمنين بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قال ابن حجر في الإصابة قد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها بمكة لسبع سنوات ودخل بها عليه الصلاة والسلام وهي بنت تسع وكان دخوله في شوال في السنة الأولى من الهجرة وقيل أن النبيصلى الله عليه وسلم تزوجها بعد موت خديجة بثلاث سنين قالت عائشة عن نفسها تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت تسع وقبض وأنا بنت ثماني عشرة سنة (أي أن حياتها الزوجية مع رسول اللهصلى الله عليه وسلم لم تزد عن تسع سنين) فامتلأت علما ولم يتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها وكان الصحابة يستفتونها في الفرائض وكثير من أمور الدين حتى قال عنها عطاء (كانت عائشة أفقه الناس وأحسن الناس وأعلم الناس رأيا) ماتت سنة ثمان وخمسين للهجرة ودفنت بالبقيع بالمدينة رماها المنافقون بالزنى وعلى رأسهم عبدالله بن أبي بن سلول فبرأها الله تعالى من الإفك باثنتين وعشرين آية في سورة النوررضي الله عنها وأرضاها

2 – هند رضي الله عنها :-

هي زوج أبي سفيان بن حرب وأم معاوية بن أبي سفيان كان أبوها عتبة وعمها شيبة وأخوها الوليد في صفوف المشركين في غزوة بدر فقتلوا جميعا فشق ذلك عليها فلما كانت غزوة أحد وفيها استشهد حمزة بن عبدالمطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فرحت بذلك وعمدت إلى بطنه فشقته وأخذت من كبده فمضغتها ثم لفظتها غير أنها أسلمت بعد فتح مكة وحسن إسلامها لأن الإسلام يجب ما قبله من الآثام

3 - أبوسفيان رضي الله عنه :-

هو صخر بن حرب بن أمية كبير قريش بعد غزوة بدر وكان قائدهم في غزوة أحد وترأس الأحزاب في غزوة الخندق في العام الخامس للهجرة ثم أسلم ليلة فتح مكة بعد أن أسرته طلائع المسلمين وأجاره العباس بن عبدالمطلب

المعنى :

كان أبوسفيان مع مركزه المالي والإجتماعي يقتر على زوجه وأولاده في الإنفاق وهي لا تستطيع أن تأخذ شيئا منه ما يسد حاجتها وأولادها إلا إذا لجأت إلى الأخذ من ماله سرا دون أن يعلم والله يقول : ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءَاتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَاهَا ﴾(7 : الطلاق) ولكن أبا سفيان مع أنه من أهل اليسار والثروة كان لا يؤدي ما وجب عليه من النفقة على الزوجة والأولاد فجاءت زوجه هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكوأبا سفيان وتستفتي في مسألة الأخذ من ماله إذا امتنع عن النفقة ولو بغير علمه وذلك خشية أن تقع في خيانة زوجها في ماله

ولما كان السؤال استفتاء لا غيبة فيه لأن المستفتي أوالمتظلم يجب عليه أن يتكلم بالصدق فيما يستفتي فيه أويتظلم منه فلا يعد ذلك من الغيبة المحرمة وقد أجيز ذكر الإنسان بما لا يحب إذا كان ذلك على وجه الشكوى أوالاستفتاء

الفوائد :

وقد استنبط العلماء من هذا الحديث عدة أحكام منها :

1 - نفقة الزوجة واجبة على زوجها كما أن نفقة الأولاد واجبة على أبيهم وأن المرأة لا تشارك الرجل في النفقة لأنه المسئول الأول عنهم إلا إذا كان الزوج فقيرا فللزوجة معاونته باختيارها دون ضغط أوالزام

2 - إذا كان الزوج شحيحا لا يعطي من النفقة ما يكفي الزوجة والأولاد جاز لها أن تأخذ من ماله دون علمه بشرط أن تأخذ بالمعروف لقولهصلى الله عليه وسلم " خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك " والكفاية في هذه الحالة معتبرة بالعرف السائد بين الناس حسب أحوالهم في زمانهم ومكانهم ويسرهم وعسرهم ( المقصود بالعرف السائد بين الناس ما لا يتعارض مع الدين فليس من ذلك ما تعارف عليه الناس من أمور يرفضها شرع الله كارتياد دور الملاهي والأفلام الماجنة وكشراء المساحيق التي تغير بها النساء خلق الله وغير ذلك من الأمور التي حرمها الدين فهي حرام ومهما تعارف عليها الناس فلا تكون عرفا )

ولا يدخل هذا الأخذ بالمعروف في قوله صلى الله عليه وسلم " لا تخن من خانك " لأن الأخذ سببه ظاهر وشرعي كالنفقة على الزوجة والأولاد

3 - إن هذا الموضوع ليس قضية يتعين على القاضي أخذ أقوال الطرفين لأن سؤال المرأة من باب الفتوى بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطلب منها اثبات ما تستحق من النفقة هي وأولاده وليس في ذلك حكم قضائي ولكنه من قبيل الفتوى

4 - أن للأم ولاية قبض نفقة أولادها والإنفاق عليهم وحضانتهم

5 - أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه يؤيد ذلك ما رواه الشافعي

6 - اعتماد العرف في الأمور التي لا تحديد فيها من الشرع والله أعلم

محمد علي عبد الرحيم


   طباعة 
3 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 9 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ