الولاء والبراء
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

رمضان شهر الصالحات

 
عرض المقال
 
 
رمضان شهر الصالحات
894 زائر
21-10-2010
غير معروف
الشيخ : صفوت نور الدين

الحمدلله في بدء كل أمر، وفى وسطه، وعند منتهاه. فإن العبد إذا عرف نِعم الله عليه لم يزل له حامداً شاكراً مسبحاً. ومن ذنوبه تائباً مستغفراً. والكيّس في الدنيا يتحرى أوقات عمله، فيتحرى موسم المطر لبذره وغرسه، وموسم الإثمار لجنيه وحصاده. ويتحرىشروق الشمس لما يحتاج فيه إلى الضوء، ودخول الليل لما يحتاج السكون. وهكذا.وهذا رمضان أقبل، وهو موسم الخيرات المجتمعة، فمن اغتنم فاز، ومن ضيعه فقد ضيع خيراً كثيراً. والله رب العالمين جمع الخير في قوله : [ شَهْرُ رَمَضَانَالَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىوَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ]

[ البقرة : 185]

وفى الحديث: [ بَعُد من أدرك رمضان ولم يُغفر له.]وفى الحديث :[إذاجاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت مردة الشياطين.]ومرور هذه الأيام والشهور إنما هي من عمر العبد ، الذي يلقى ربه فيسأله عما عمل فيها ، فمن لم يغتنم العمل في رمضان وضيعه فقد ضيع خيراً كثيراً، ولذا، فإننا ندعوأنفسنا والناس جميعاً إلى الانشغال في رمضان بالصالحات من الأعمال، والمكفرات من الذنوب، طمعاً في مغفرة الله وعفوه، وأملاً في رضوانه وجنته، وحذراً من عقوبتهونقمته. وإن الذنوب التي تقع من العباد هي سبب بوار الدنيا، وسبب عذاب اللهيوم القيامة. وإن دفع هذه الذنوب له أسباب، من قام بها، كان الرجاء أن يحميهالله من بوار الدنيا وعذاب الآخرة،ومن هذه الأسباب التي ننصح أنفسناوإخواننا بها في كل وقت خاصة في شهر رمضان:

أولاً : التوبة النصوح:

فإن التائب من الذنب كمن لاذنب له. والله يقبل التوبة من جميع الذنوب ( الكفر - والشرك - والقتل فما دونه. (فيقول سبحانه: [ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْمَا قَدْ سَلَفَ ]

[ الأنفال : 38]

وإن توبة العبد من الذنب تمحو الإثم بفضلالله وعطائه سبحانه، بل إن التوبة من الذنب توجب لصاحبها من العبودية والخشوعوالتواضع والدعاء، ما لا يحصل له بغير التوبة من الذنب، لذا كان حري بالعبد إذا وقع منه ذنب بغفلة أو غلبة الشهوة عليه، أسرع إلى ربه ومولاه قائلاً : رب قد أذنبتفاغفر لي ، فمن كان هذا حاله يقول سبحانه له : [ عبدي افعل ما شئت فقد غفرت لك]

ثانياً : الاستغفار:

وهو قد يكون مع التوبة أو بدونها، فإن كان معها فالتوبة تمحو جميع الذنوب والسيئات، وإن كان بدونها، فهو من جنس الدعاء والسؤال. فهو من أسباب دفع العذاب، وقد ساق الله في كتابه استغفار الأنبياء عليهمالصلاة والسلام ، فقال سبحانه :[ فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ] وتحقيق ذلك في قوله تعالى: [ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَاوَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ]

[ الأعراف : 23]

ويقولإبراهيم وإسماعيل :[ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُالْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَاأُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَالتَّوَّابُ الرَّحِيمُ ]

[ البقرة : 127 ، 128]

وقول موسى : [ أَنْتَوَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ*وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَاإِلَيْكَ ]

[الأعراف : 155 ، 156]

ثالثاً : الأعمال الصالحة :

لحديث :[ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لمابينهم إذا اجتنبت الكبائر ]، وحديث: [ من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه ]، وحديث: [ الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ]، وحديث: [ صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة ، وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية ]، وإن فضلالأعمال وثوابها ليس لمجردصورها الظاهرة، بل حقائقها التي في القلوب. والناس يتفاضلون في ذلك تفاضلاً عظيماً بالإيمان والتقوى.والله عز وجل يقول : [ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْعَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِاللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْتَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْتَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ ]

[ الصف : 10 - 12]

وليحذر المسلم في رمضان وغيره منمحبطات الأعمال، ففي الحديث: [ إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عُشر صلاته،تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها ]، وفى ذلكأحاديث عن الصوم والحج كذلك. وقد يكون العمل الصالح إحساناً إلى عبدٍ أو حيوان، ففي الحديث : [ بينما كلب يطيف بركيه. كاد يقتله العطش، إذ رأته بغى من بغايابنى إسرائيل، فنزعت موقعها فسقته فغفر لها].وفى مقابل ذلك يحذر العبدالذنوب، وإن استصغرها، ففي الحديث:[ دخلت امرأة النار في هرة ربطتها لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، حتى ماتت ].

رابعاً : المصائب الدنيوية والصبر عليها :

ففي الحديث : [ ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا غم، ولا هم، ولا حزن، ولا أسى، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ]، والله عز وجل يقول : [ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَأَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ].

خامساً : الدعاء :

وهو وإن كان من جملة الأعمال الصالحة، والاستغفار قسم منه، إلا أن إفراده بالذكر لجلاله وعظمقدره، ولأن الله سبحانه جعل بين آيات الصيام قوله سبحانه : [ وَإِذَا سَأَلَكَعِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِفَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ]

[ البقرة186 : ]

وللدعاء المستجاب شرائط منها:أن يدعو الله بأحسن الأسماء، قال تعالى: [ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ]

[ الأعراف : 180]

وأن يخلص النية، ويظهر الافتقار، وألا يدعو بإثم أو قطيعة رحم، ولا بمايعينه على معاداته. وأن يعلم أن نعمة الله فيما يمنعه من دنياه كنعمته فيما خوله وأعطاه. ومن الأوقات التي يرجى فيها إجابة الدعاء: الثلث الأخير من الليل،وعند الأذان وبين الأذان والإقامة،وأدبار الصلوات المكتوبة،وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضى الصلاة،وآخر ساعة بعد عصر يومالجمعة.وإذا وافق الدعاء خشوعاً في القلب وانكساراً للرب، وذلا، وتضرعاً،ورقة، واستقبل القبلة، وتحرى الطهارة، ورفع يديه إلى الله تعالى، وبدأ بالحمد لله والثناء عليه، ثم الصلاة على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم قدمبين يديه حاجته بالتوبة والاستغفار، ثم ألح على ربه في السؤال، ودعا دعاء رغبة ورهبة وتوسل بأسمائه وصفاته، وتوحيده، وقدم الصدقة بين يدي الدعاء، وحرص على الأدعية التي أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم- فإنها مظنة الإجابة.هذه بعض وصايا للصائمين في الشهر الكريم ، نسأل الله أن يقبل منا العمل ، وأن يغفر لنا الزلل، وأن يرفع عنا الأغلال والآصار، وأن ينصرنا بالإسلام، وأن يحشرنا معالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين. آمين . آمين يا رب العالمين.

   طباعة 
1 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 16 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ