البهائية
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

الدعاء

 
عرض المقال
 
 
الدعاء
1566 زائر
24-02-2011
غير معروف
فضيلة الشيخ : محمد صفوت نور الدين
الدعاء

الدعاء في القرآن نوعان

دعاء الثناء والعبادة

ودعاء المسألة والطلب

روى الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وغيرهما عن النعمان بن بشير عن النبى-صلى الله عليه وسلم- قال : "الدعاء هو العبادة " وهو حديث صحيح . وقد جاءت آيات القرآن الكريم حافلة بالدعاء والحث عليه والدعوة إلى إخلاصه لله عز وجل . والدعاء فى القرآن الكريم يرد على معنيين .

الأول : دعاء الثناء والعبادة ، والثانى : دعاء المسألة والطلب .

وقد يرد الدعاء فى القرآن ويراد به المعنيان جميعاً . والمعنيان متلازمان فإن السائل يطلب كشف الضر أو جلب النفع . ولا يملك ذلك إلى من كان معبوداً بحق يستحق الثناء والعبادة دون غيره.

ومن الآيات التى يظهر فيها دعاء الطلب والمسألة قوله تعالى : {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين * ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمت الله قريب من المحسنين} [ الأعراف : 55، 56] .

وقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه السلام : { إذ نادى ربه نداءً خفياً * قال رب إنى وهن العظم منى واشتعل الرأس شيئاً ولم أكن بدعائك رب شقياً } [ مريم 3، 4 ] .

ودعاء الطلب والمسألة قد وقع فيه النزاع بين أهل الحق وبين خصومهم ممن يدعون غير الله عز وجل يسألونه ما لا يقدر عليه إى الله أو يجعلون بين الله وبينهم وسائط فى الدعاء يعتقدون أنها ترفع حوائجهم إلى الله وتشفع لهم عنده فى قبول دعائهم وقضاء حوائجهم وبدون تلك الواسطة لا يُسمع لهم دعاء ولا تُقضى لهم حاجة كما يفعل كثير من الناس عند أضرحة المشايخ من دعائهم لأصحابها واستغاثتهم بهم وتوجههم بالدعاء إلى غير الله فكل هذا من الشرك ، كذلك من دعاء الله بأحد من خلقه فجعله شفيعاً لا يقبل الدعاء ولا تُقضى الحاجة إلا بتلك الشفاعة وأن لها تأثيراً غيبياً في جلب الخير ودفع الضر فهذا أيضاً شرك يجب استتابه صاحبة منه .

لأنه جعل الله كملوك الدنيا يحتاجون إلى أعوان يرفعون إليهم حوائج العباد ويُعرفونهم بما خفى عليهم من الأحوال . ويؤثرون فى إرادته فيحولونه من الغضب إلى الرضى ومن القسوة إلى الرحمة وهو لحاجته إليهم في تدبير مملكته لا يرد لهم شفاعة ولجاهلهم وحرمتهم لا يرفض لهم وساطة ولهذا أنكر القرآن الكريم على المشركين اتخاذهم وسائط وشفعاء بينهم وبين الله تعالى فقال سبحانه : { ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعونا عند الله قل اتنبئون الله بما لا يعلم فى السموت ولا فى الأرض سبحنه وتعالى عما يشركون } [ يونس : 18] .

وقال سبحانه : { والذين اتخذوا من دونه أولياء ما تعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فى ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدى من هو كذب كفار ْ} [ الزمر : 3] .

فوصفهم بأقبح وصفين الكذب والكفر وبين أن ذلك مانع من هدايتهم .

أفلا يتدبر الذين يعكفون على الأضرحة يتمسحون بها ويتبركون بها ويناجونها فى ذلة وضراعة ويسألون حوائجهم ويلتمسون رضاها وبركتها ويخافون أشد الخوف من سطوتها ونقمتها . حتى أن أحدهم يتجزأ على الحلف كذباً على الله فإذا سئل الحلف بواحد منها كاذباً تحاشى ذلك وخاف عاقبته .

ولهذا قد احتاط الإسلام للدعاء حتى يبقى خالصاً لله تعالى وحده بعيداً عن شوائب الوثنية والشرك ونصوص القرآن والسنة في ذلك فوق الحصر نأخذ منها أنموذجاً ليكون حجة دامغة على الذين لبس الشيطان عليهم دينهم .

يقول الله تعالى : { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم أذان يسمعون بها قل أدعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون * إن وليى الله الذى نزل الكتب وهو يتولى الصلحين * والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون*وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون } [الأعراف194-198 ] .

فأنظر كيف صور الله عز وجل المدعوين من دونه بأنهم ليسوا إلا عباداً لله أمثال الداعين لهم وأنهم مهما بالغوا فى دعائهم فلن يستجيبوا لهم بشىء لأنهم فى غفلة عن دعائهم . وهم قد ماتوا وفنيت منهم الآلات والأعضاء فلا أرجل تمشى ولا أيدى تبطش ولا أعين تبصر ولا آذان تسمع ثم يقول لهم متهكماً : { قل ادعوا شركاءكم } فهل تساعدهم فى الانتقام والكيد لمن يسب هذه الآلهة ويحقر من شأنها وافعلوا ذلك بلا تأخير .

ثم يعلن الحق البراءة من هذه الآلهة المزعومة بالباطل التى لا تنفع ولا تضر ولا تملك شيئاً ويدعو لعبادة الله وحده وتوحيده فهو يتولى عباده الصالحين ثم يعود لآلهتهم مرة أخرى ليبين عجزهم عن نصر من يستنصرونهم ولا ينصرون أنفسهم ممن أراد السوء بهم .

ويقول سبحانه : { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين * وإن يمسسك الله بضر فى كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم } [يونس 106- 107] نهى صريح عن دعاء غير الله مما لا يملك نفعاً ولا ضراً ، وتسجيل الظلم على كل من فعل ذلك وتصور الآية الخطاب موجهاً إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- حتى يكون النهى أعظم والوعيد أشد ثم سبحانه عدم جدوى هذا الدعاء فإن الداعى لغير الله إما أنه يطلب منه كشف ضر نزل أو إنزال ما يتمناه من خير ولا يكشف الضر إلا الله ولا يصيب بالخير سواه ولا يستطيع أحد أن يحبس فضل الله عمن يريده الله فماذا بقى لهؤلاء الذين يدعوهم الناس من دون الله وماذا عندهم مما يُخاف أو يُرجى حتى تهرع الجموع إليهم طالبين مستغيثين .

ويقول سبحانه : { له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشىء إلا كبسيط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو يبلغه وما دعاء الكفرين إلا فى ضلل } [ الرعد – 14] .

إن دعاء الله هو دعاء من لا يضيع دعوة لداع فهو الحقيق بالدعاء والقادر على الإجابة وأما من يُدعى من دونه فإن دعوتهم باطلة لا تقع موقعاً بل ضيعها صاحبها حين رجا فى غير محل الرجاء وأمل فيمن ليس أهلاً لأمل فحالُ من يدعوه فى عدم استجابته ونفعه كحال رجل اشتد به العطش فعمد إلى نهر ليشرب منه ولكنه بدلاً من أن يتناول الماء بيديه ويوصله إلى فمه اكتفى ببسط كفيه إلى الماء منتظراً بلوغ الماء إلى فمه وليس ببالغه أبداً فكذلك هؤلاء أضاعوا دعاءهم حين توجهوا به إلى غير الله ، فقصر بهم عن بلوغ ما طلبوا ، كما قصرت حال هذا أن ينال من الماء شيئاً فليتأمل هؤلاء الحيارى لعلهم أن ينتهوا عما هم فيه من عمى وضلال .

ويقول سبحانه : { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون * أموت غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل 20- 21] .

كيف يستجيب مخلوق لا يستطيع خلقاً وهو فى غفلة لا يشعر ، ميت لا حياة فيه لا يدرى متى يكون بعثه .

ويقول سبحانه : { قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً } [الإسراء 56- 57] .

من غفلة من دعاء غير الله من الملائكة والصالحين أنهم دعوا عباداً هم يرجون لأنفسهم الرحمة من الله ويخافون عليها العذاب. ويبتغون القرب منه سبحانه فكيف يطلب منهم الأمر وهم يرجونه لأنفسهم ويخافون ألا يدركوه ؟

ويقول سبحانه : { قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير * ولا تنفع الشفعة عنده إلا لمن أذن له } [ سبأ 22- 23] .

هؤلاء الذين يدعون من دون الله لا يملكون أحقر في السماوات ولا فى الأرض وليس لأحدكم شرك فى شىء من ذلك وليس أحدهم ظهيراً لله يعاونه فى أمر ولا تنفع شفاعة أحد عنده إلا بعد رضاه وإذنه .

ومن أحاديث النبى -صلى الله عليه وسلم- فى وجوب إخلاص الدعاء لله ما وصى به ابن عباس رضى الله عنه بقوله : "يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسألِ الله ، وإذا استعنت فاسْتعن بالله واعْلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشىء لم يَنْفَعُوكَ إلا بشْىءٍ قَدْ كَتَبهُ الله لك، وإن اجتمعُوا على أنْ يَضُروك بشىءٍ لَم يَضُروكَ إلا بشىء قد كتبهُ الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصُحف ". رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وعند غير الترمذي بلفظ آخر .

فالدعاء من أعظم العبادات التى يجب إخلاصها الله تعالى ولكن الشياطين تلبس على الناس وتزين لهم ومن تلبيسهم عليهم :

أن يقولوا لم إنكم قد أسرفتم على أنفسكم فى ارتكاب الذنوب والمعاصى التى أبعدتكم عن الله وجعلت بينكم وبينه حجاباً غليظاً فلا يُعل أن تُفتح لكم أبواب السماء ولا أن يُستجاب لكم دعاء إلا أن تتوسلوا إلى الله بالصالحين من عباده فيوقعهم الشيطان فى الشرك .

ألم يعلم هؤلاء أن إبليس نفسه عندما أراد لنفسه أمراً دعا الله دون واسطة {قال رب فانظرنى إلى يوم يبعثون } [الحجر – 36 ] .

وقد كان حديث عهد بمعصية وكبر وحل عليه من الله اللعن والطرد والرجم والصغار والذل ولكن الله استجاب له { قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم } [ الحجر 37- 38]

فهل يعتبر ألئك أم أنهم يظنون أنهم أحط درجة من إبليس اللعين .

فهل آن لهذه الأمة أن تتخلص من أوحال تلك الوثنية المدمرة التى تتمثل فى تلك الأقوال والأفعال المنكرة التى يرتكبها الناس عند الأضرحة والمشايخ من الاستعانة بها وطلب الحاجات منها وتقبيل الأرض عندها ووضع الخد عليها والعكوف عندها وغير ذلك مما رجع بنا إلى الجاهلية الأولى .

*منهج الدعاء الذى يرجى قبوله :

وقد مضى الحديث عما وقع من أخطاء فى شأن الدعاء نحب أن نورد هنا ما يعين العبد على قبول الدعاء .

1- إذا أردت أن تدعو الله بشيء من أمور دنياك أو آخرتك فتقدمْ إلى ربك في ثوب الضراعة والذلة والفقر والحاجة إليه موقناً أنه لا يملك شيئاً من أمرك إلا هو وأنه لا مانع لما أعطى ولا معطى لما منع وتدعوه رغبة ورهبة وتجمع قلبك على ربك فلا تلتفت إلى سواه وتدعوه بأسمائه الحسنى فهي التي تفتح لك أبواب السماء .

2- احرص على الدعاء بالمأثور عن النبى -صلى الله عليه وسلم- ما استطعت إلى ذلك سبيلاً فغنها أدعية ما تركت خيراً إلا سألته ولا تركت شراً إلا استعاذت منه وإياك وأدعية الأوراد المبتدعة المليئة بالتوسلات الشركية التى كثرت بين أيدى الناس اليوم .

3- اجتهد فى تحرى الحلال الطيب وإياك وأكل الحرام لحديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: { يأيها الرسل كلوا من الطيبات وأعملوا صلحاً}[المؤمنون– 50] . وقال: { يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبت ما رزقنكم } [البقرة:172] ثم ذكر الرجُلَ يطيلُ السفرَ أشعث أغبر يمدُ يده إلى السماء : يارب يارب ومطعمة حَرَام ومَشْربهُ حَرَام وملْبسه حَرَام وغذى بالحَرَام فأنى يستجاب له "رواه مسلم .

4- اعلم أن أفضل الدعاء ما كان سراً على جهة المخافتة والمناجاة كما قال تعالى: { ادعوا ربكم تضرعا وخفية } [ الأعراف: 55].

وقال في شأن زكريا عليه السلام : { إذ نادى ربه نداء خفيا } [ مريم –3] وعن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فى غزاة فجعلنا لا نصعد شرفاً ولا نعلو شرفاً ولا نهبط وادياً إلا رفعنا أصواننا بالتكبير قال : فدنا منا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : "أيها الناس ارْبعُوا على أنفسكُمْ فإنكم ما تدْعُون أصم ولا غائباً تدْعون سَميعاً بصيراً إن الذى تدْعون أقْرب إلى أحدكُمْ منْ عُنق رَاحِلتِهِ "رواه أحمد .

5- أن يتجنب الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم وسؤال مالا ينبغى شرعاً أن يسأله فلا يدعو على المسلمين ولا على أموالهم ولا على ديارهم ولا يستنصر عليهم لعدوهم ولا يدعو على ماله وولده ولو كان غاضباً .

6- أن يسبق الدعاء بالعمل الصالح كالذكر أو الصلاة أو الصدقة لقول الله تعالى: { إليه يصعد الكم الطيب والعمل الصلح يرفعه } [ فاطر – 10].

7- أن يجتمع الناس على الدعاء إذا كان فى البلاء النازل عليهم فيظهرون الذل والضراعة والحاجة لله عز وجل فيؤمهم أكثرهم صلاحاً فيما يظنون ثم يدعو لهم وهم يؤمنون على دعائه لحديث الاستسقاء بالعباس حيث كان من دعائه " اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يرفع إلا بتوبة وهذه نواصينا إليك بالذنوب وأيدينا إليك بالتوبة " .

8- أن يتحرى المسلم بدعائه الأوقات التى ورد النص باستحباب الدعاء فيها مثل : دبر الصلاة عند سماع الأذان ، وفى المعركة عند اشتداد البأس وعند نزول الغيث وبين الأذان والإقامة وفى أواخر الليل وقت السحر وفى السجود . وعند إفطار الصائم . والله قريب مجيب الدعاء .

   طباعة 
1 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 8 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ