الكهف
مسابقة الشيخ محمد صفوت نور الدين

التربية بين الأصالة والتجديد

 
عرض المقال
 
 
التربية بين الأصالة والتجديد
1038 زائر
24-02-2011
غير معروف
فضيلة الشيخ : محمد صفوت نور الدين
التربية بين الأصالة والتجديد

بعد الحديث عن أثر الاعتقاد في السلوك حديثا عاما كما أسلفنا في الحلقتين الماضيتين لعله من المناسب أن نتحدث على جانب من التفصيل يصور بعض الجوانب الاعتقادية التى صاغت سلوك المسلمين من الرعيل الأول . ولقد اخترت الحديث عن الجنة والنار . واما الحديث عن الجنة فقد اخترت فيه فصلا مما كتبه ابن قيم الجوزية في كتابه ( حادى الأرواح ) قال فيه :

الجنة دار غرسها الله بيده ، وجعلها مقرا لأحبائه ، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه ، ووصف نعيمها بالفوز العظيم وملكها بالملك الكبير ، وأودعها جميع الخير بحذافيره ، وطوها من كل عيب وآفة ونقص ، فان سألت عن أرضها وتربتها فهى المسك والزعفران ، وان سألت عن سقفها فهو عرش الرحمن ، وان سألت عن بلاطها فهو المسك الأذفر، وأن سألت عن حصبائها فهو اللؤلؤ والجوهر ، وأن سألت عن ثمرها فأمثال القلال ألين من الزبد وأحلى من العسل ، وأن سألت عن ورقها فأحسن ما يكون من رقائق الحلل ، وأن سألت عن أنهارها فأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ، وأن سألت عن طعامهم ففاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون ، وأن سألت عن شرابهم فالتسنيم والزنجبيل والكافور ، وأن سألت عن آنيتهم فآنية الذهب والفضة فى صفاء القوارير ، وأن سألت عن سعة أبوابها فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام وليأتين عليه يوم وهو كغليظ من الزحام ، وأن سألت عن تصفيق الرياح لأشحارها فإنها تستفز بالطرب لمن يسمعها، وأن سألت عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مائة عام لا يقطعها ، وأن سألت عن سعتها فأدنى أهلها يسير في ملكه وسرره وقصوره وبساتينه مسيرة ألفى عام ، وأن سألت عن خيامها وقبابها فالخيمة الواحدة من درة مجوفة طولها ستون ميلا من تلك الخيام ، وأن سألت عن علاليها وجواسقها فهى عرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار . وأن سألت عن ارتفاعها فانظر الى الكواكب الطالع أو الغارب في الأفق الذى لا تكاد تناله الأبصار ، وأن سألت عن لباس أهلها فهو الحرير والذهب ، وأن سألت عن فراشها فبطائنها من إستبرق مفروشة في أعلى الرتب ، وأن سألت عن أرائكها فهى الأسرة عليها البشخانات وهى الحجال مرورة بأزرار الذهب فمالها من فروج ولا خلال ، وأن سألت عن أهلها وحسنهم فعلى صورة القمر ، وأن سألت عن أسنانهم فأبناء ثلاث وثلاثين على صور آدم عليه السلام أبى البشر . وأن سألت عن سماعهم فغناء أزواجهم من الحور العين وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين ، وأعلى منهما خطاب رب العالمين ، وان سألت عن مطاياهم التى يتزاورن عليها فنجائب إن شاء الله مما شاء تسير بهم حيث شاءوا من الجنان ، وان سألت عن حيلهم وشاراتهم فأساور الذهب واللؤلؤ على الرءوس ملابس التيجان، وأن سألت عن غلمانهم فولدان مخلدون كأنهم لؤلؤ مكنون ، وأن سألت عن عرائسهم وأزواجهم فهن الكواعب الأتراب اللاتى جرى في أعضائهن ماء الشباب فللورد والتفاح ما لبسته الخدود ، وللرمان ما تضمنته النهود وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور ، وللرقة واللطافة ما دارت عليه الخصوم ، تجرى الشمس من محاسن وجهها إذا برزت ، ويضىء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت ، إذا قابلت حبها فقل ما تشاء في تقبل النيرين ، وإذا حادثته فما ظنك بمحادثة الحبين ، وأن ضمها اليه فما ظنك بتعانق الغصنين ، يرى وجهه في صحن خدها كما يرى في المرآة التى جلاها صقيلها ، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها . لو طلعت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحا ، ولا استنطقت أفواه الخلائق تهليلا وتكبيرا وتسبيحا ، ولتزخرف لها ما بين الخانقين ، ولا غمضت عن غيرها كل عين ، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم ، ولآمن من على ظهرها بالله الحى القيوم . ونصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ، ووصالها أشهى إليه من جميع أمانيها . لا تزداد على طول الأحقاب إلا حسنا وجمالا ، ولا يزداد لها طول المدى الا محبة ووصالا ، مبرأة من الحبل والولادة والحيض والنفاس ، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس ، لا يفنى شبابها ، ولا تبلى ثيابها ، ولا يخلق ثوب جمالها ، ولا يمل طيب وصهالها . قد قصرت طرفها على زوجها فلا تطمح لاحد سواه . وقصر طرفه عليها فهى غاية أمنيته هو وأن نظر إليها سرته ، وأن أمرها بطاعته أطاعته ، وأن غاب عنها حفظته فهو معها في غاية الأمانى والأمان . هذا ولم يطمثها قبله إنس ولا جان ، كلما نظر إليها ملأت قلبه سرورا . وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤا منطوها ومنثورا . وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورا وأن سألت عن السن فأتراب في أعدل سن الشباب . وإن سألت عن الحسن فهل رأيت الشمس والقمر ، وأن سألت عن الحدق فأحسن سواد في أصفى بياض في أحسن حور . وأن سألت عن القدود فهل رأيت أحسن الأغصان . وأن سألت عن النهود فهن الكواعب نهودهن كألطف الرمان وأن سألت عن اللون فكأنه الياقوت والمرجان . وأن سألت عن حسن الخلق فهن الخيرات الحسان ، اللاتى جمع لهن بين الحسن والاحسان ، فأعطين جمال الباطن والظاهر ، فهن أفراح النفوس وقرة النواظر . وأن سألت عن حسن العشرة ولذة ما هنالك فهن العرب المتحببات إلى الأزواج بلطافة التبعل التى تمتزج بالروح أى امتزاج . فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها ، وإذا انتقلت من قصر قلت هذه الشمس متنقلة في بروج فلكها . وإذا حاضرت زوجها فيا حسن تلك المحاضرة. وإن خاصرته فيا لذة تلك المعانقة والمحاضرة.

وحديثها السـحر الحـلال لو انه لم يجن قتل المسلم المتحرز

أن طال مل يملل وان هى حـدثت ود المحـدث أنـها لم توجز

وان غنت فيا لذة الأبصار والأسماع . وأن آنست وأمتعت فيا حبذا تلك المؤانسة والامتاع .وأن قبلت فلا شىء أشهى اليه من ذلك التقبيل ، وأن نولت فلا ألذ ولا أطيب من ذلك التنويل. هذا وأن سألت عن يوم المزيد وزيادة العزيز الحميد ورؤية وجهه المنزه عن التمثيل والتشبيه. كما ترى الشمس في الظهيرة والقمر ليلة البدر كما تواتر عن الصادق المصدوق النقل فيه . وذلك موجود في الصحاح والسنن والمسانيد . من رواية جرير وصهيب وأنس وأبى هريرة وأبى موسى وأبى سعيد . فاستمع يوم ينادى المنادى يا أهل الجنة أن ربكم تبارك وتعالى يستزيدكم فحى على زيارته فيقولون سمعا وطاعة وينهضون إلى الزيارة مبادرين فاذا بالنجائب قد أعدت لهم فيستوون على ظهورها مسرعين حتى إذا انتهوا الى الوادى الأفيح الذى جعل لهم موعدا ، وجمعوا هناك فلم يغادر الداعى منهم أحدا . أمر الرب تبارك وتعالى بكرسيه فنصب هناك ثم نصبت لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة . وجلس أدناهم وحاشا أن يكون فيهم دنىء على كثبان المسك ما يرون أن أصحاب الكراسى فوقهم في العطايا حتى إذا استقرت بهم مجالسهم واطمأنت بهم أماكنهم ، نادى المنادى يا أهل الجنة أن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . فيقولون ما هو ! ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا ، ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار . فبينما هم كذلك اذ سطع لهم نور أشرقت له الجنة فرفعوا رءوسهم فإذا الجبار جل جلاله وتقدست أسماؤه قد أشرف عليهم من فوقهم وقال يا أهل الجنة سلام عليكن فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والأكرام فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك اليهم ويقول يا أهل الجنة فيكون أول ما يسمعون منه تعالى أين عبادى الذين اطاعونى بالغيب ولم يرونى فهذا يوم المزيد فيجتمعون على كلمة واحدة أن قد رضينا فارض عنا ، فيقول يا أهل الجنة انى لو لم أرض عنكم لم أسكنكم جنتى ، هذا يوم المزيد فاسألونى ، فيجتمعون على كلمة واحدة أرنا وجهك ننظر إليه ، فيكشف لهم الرب جل جلاله الحجب ويتجلى لهم فيغشاهم من نوه ما لولا أن الله قضى أن لا يحترقوا لاحترقوا ، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد الا حاضرة ربه تعالى محاضرة حتى أنه ليقول يا فلان أتذكر يوم فعلت كذا وكذا يذكره ببعض غدراته في الدنيا ، فيقول يارب ألم تغفر لى ؟ فيقول بلى بمغفرتى بلغت هذه المنزلة فيالذة الأسماع بتلك المحاضرة وياقرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجه الكريم في الدار الآخرة ، وياذلة الراجعين بالصفقة الخاسرة . { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة . ووجوه يومئذ باسرة ، تظن أن يفعل بها فاقرة } (انتهى من حادى الأرواح ) فنسأل الله أن يجعلنا من أهلها وأن يجنبنا الخطأ والزلل ويرزقنا الاخلاص في القول والعمل .

وللحديث صلة

   طباعة 
1 صوت
 
 
 

RSS

Facebook

Youtube

تسجيل الدخول
اسم المستخدم
كـــلمــة الــمــرور
تذكرني
تسجيل
نسيت كلمة المرور ؟
البحث
البحث في
المتصفحون حالياً 18 زائراً ، للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حالياً : اضغط هنا

جميع الحقوق محفوظة لموقع جماعة أنصار السنة المحمدية © 1431 - 1433 هـ